الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين  34

الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 34

الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 34، ألقاها

شرح حديث القصاص وتفسيره الفقهي

يشرح هذا الفصل حديثًا نبويًا عن رجل قاتل وليه وأتى به إلى النبي صلى الله عليه وسلم، حيث أمر النبي بالعفو ثم بأخذ الأرش ثم بالقصاص، ويتناول دلالات الحديث الفقهية.

تفسير قول النبي 'فإنك مثله' وأحكامه

يناقش هذا الفصل تفسير قول النبي 'فإنك مثله' وما يترتب عليه من أحكام، ويتناول اختلاف العلماء في فهم هذا القول وتطبيقاته الفقهية.

تحريم القتل العمد وآثاره

يتناول هذا الفصل خطورة القتل العمد والإصرار عليه، ويبين أن كلا من القاتل والمقتول يكون في النار إذا كان هناك إصرار على القتل من كليهما، مستشهدا بحديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم.

تحليل أفعال القاتل المسلم ودوافعه

يناقش هذا الفصل حالة المسلم الذي يقتل أخاه، موضحا أن هذا الفعل إما نتيجة للمكر أو الاستحلال، حيث يعتبر القاتل قتل أخيه حلالا دون أن يرى حرمة في ذلك.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه بعد. قال شيخنا مقبل بن هاد الوادعي رحمه الله تعالى: قال الإمام أبو عبد الله بن ماجه، ومحمد بن يزيد بن ماجه القزويني، نحن من قزوين، وهي قرية من قرى خراسان، وكان حافظا من حفاظ الحديث. وأول من جعله من الأمهات الست هو محمد بن طاهر المقدسي، وإلا كان الناس يقدمون بعد الصحيحين سنن أبي داود والترمذي والنسائي. يقال: أو ذكر محمد بن طاهر أن ابن ماجه وسادسهم، واعتمد ذلك المزي في كتابه «تحفة الأشراف». قال رحمه الله تعالى: حدثنا أبو عمير عيسى بن محمد النحاس، وهو رملي من رملة الشام، وعيسى بن يونس، والظاهر أنه أيضا الرملي، قالوا: حدثنا الحسين بن أبي السري العسقلاني، وعسقلان أيضا في الشام، قالوا: حدثنا ضمرة بن ربيعة، وضمرة حافظ من حفاظ أهل الشام، وهو دمشقي أو حمصي، شام، وهو أيضا من قرية الرملة، قال: عن ابن شوذب، وهو عبد الله بن شوذب رحمه الله، قال: عن ثابت البناني، وهو ثابت بن أسلم، عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: أتى رجل بقاتل وليه إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «اعفو»، فأبى، فقال: «خذ أرشك»، فأبى، قال: «اذهب فاقتله، فإنك مثله». قال: فلحق به، فقيل له - والظاهر أنه لم يسمعها -: «اذهب فاقتله، فإنك مثله». قال: فلحق به، فقيل له: إن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قد قال: «اقتله، فإنك مثله»، فخلى سبيله. قال: فرأى أو فرؤيا يجر نسعته ذاهبا إلى أهله - فرؤيا يجر أي هذا القاتل يجر نسعته ذاهبا إلى أهله - قال: كأنه قد كان أوثقه. قال أبو عمير في حديثه: قال ابن شوذب عن عبد الرحمن بن القاسم قال: فليس لأحد بعد النبي صلى الله عليه وسلم أن يقول: «اقتله، فإنك مثله». قال ابن ماجه: هذا حديث الرمليين، ليس إلا عندهم، نحن أهل الرملة، الرملة هذه كما قلنا منطقة بدمشق بالشام. قال: هذا حديث صحيح. والحديث خرجه النسائي. فهذا الحديث في القتل، فقصة الحديث أن رجلا أتى بقاتل وليه - قاتل أحد من أقاربه إما أباه وإما أخاه وإما ابنه - فجاء به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال له: «اعفو»، فأبى، فقال: «خذ أرشك» - خذ أرشك أي الدية - أنا أقبل الدية، فأبى، قال: «اذهب فاقتله، فإنك مثله». واختلف العلماء ما المراد من قول النبي صلى الله عليه وسلم: «فإنك مثله». فهل معنى ذلك أن هذا الذي يقتل معنى إذا أقام الخصاص، هل أن يكون مثله أي أنه يكون حلال الدم مثل هذا القاتل، أو أنه أراده مثله أي أنك ستقتل؟ أنه إذا قتلته ستقتل. وأراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يقطع هذا الأمر مثل ما يحصل بين القبائل، هذا يقتل هذا، وهذا يقتل هذا، فأراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يقطع هذا الأمر، فقال: «اعفو»، فقال: فأخذ أرشك، فأبى، قال: «اذهب فاقتل، فإنك مثله»، أي أنك مثله ستقتل. وقيل كما قلنا: أنك مثله سيحل دمك مثل ما أحللت دم هذا الرجل. وقيل: أن المراد هذا شيء غيبي علمه النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وقد يكون هذا الرجل قد قتل رجلا أيضا كذلك آخر، فقال: «فإنك مثله». ولهذا قال عبد الرحمن بن القاسم: فليس لأحد بعد النبي صلى الله عليه وسلم أن يقول: «اقتله، فإنك مثله». فهذا الحديث أيضا فيه أن العفو أفضل، أن العفو عن الناس أفضل. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «قتل له قتيل، فهو بخير النظرين، إما أن يقاد وإما أن يعفو»، فالعفو أفضل. لكن إذا كان هذا الرجل الذي قتل قد وقع منه القتل أكثر من مرة، أو عرف بشره وأنه الشرير أو كذا، فهذا الأفضل أن يقتل قصاصا حتى لا يعفى عنه لأجل شره وقطع دابره. أما الرجل مثلا حصل منه قتل - معنى ليس قصدا في القتل - لا تعمد القتل، لكن لغضب أو مثلا صياح حصل بينهم فضربه بشيء فقتله - مثل ما تقدم معنى في قصة المرأتين من بني إسرائيل، فإن إحداهما قتلت أختها فضربتها فقتلتها وقتلت جنينها - فكذلك أيضا يحصل أيضا بين الناس والخصومات، فيأخذ أحدهم حديدا ويأخذ كذا فيضرب رأس أخيه فيقتله وهو لا يريد قتله. ولهذا النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال في حديث صحيح: «القاتل والمقتول في النار»، القاتل والمقتول في النار، فقالوا: يا رسول الله، هذا القاتل، فما بال المقتول؟ قال: «كان حريصا على قتل أخيه». فننظر لما كانت النية لأجل القتل، النية لأجل أن يقتل أحدهم الآخر، فصار في النار. لكن أحيانا الإنسان لا يريد قتل أخيه، لكن للخصومة بينهم، فيأخذ شيئا فيضربه على رأسه مثلا فيموت، فيتندم بعد ذلك. فلهذا إذا كان بينهما معا هذا يريد أن يقتل هذا، وهذا يريد أن يقتل هذا، فهذا لا خير فيهما، ولو أحدهما كان قاتلا والآخر مقتولا، ولو كان هذا الرجل مقتولا، لكنه لا خير فيه، لماذا؟ لأنه أراد قتل أخيه، أراد أن يقتل أخيه كذلك مثله. فالقاتل هو المقتول في النار كما قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم. وهذا أيضا يدل على أن القتل جريمة عظيمة، لا ينبغي تجاسر المؤمن والمسلم أن يصيب دم امرئ مسلم. وقد جاء في صحيح البخاري قول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يزال الرجل في فسحة من دينه ما لم يصب دما حراما». جاء في خارج الصحيح: فإذا أصاب دما حراما، بلح، فهو في ضيق من دينه. وفي سعة ما لم يصب دما حراما، إذا قتل صار في ضيق، صار في ضيق من دينه، أي أقرب إلى الكفر والعياذ بالله. فهذا الشيء مما يذكر في هذا الباب. فنكتفي بهذا، والله تعالى أعلم. القاتل لا، القاتل هو مسلم، هذا إما تحمل على طول المكر، على طول المكر، أو على الاستحلال، أنه يقتل أخاه مستحلا، لا يرى استحلالا لديه من استحلال.

شاركنا على