شرح أعلام السنة المنشورة  144

شرح أعلام السنة المنشورة 144

الدرس في شرح أعلام السنة المنشورة 144، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

الكفر الأكبر وكفر الجهل والتكذيب

يناقش الكفر الأكبر والنوع الأول منه وهو كفر الجهل والتكذيب، ويبين انتشار هذا النوع في الأمم السابقة وتأثير الجهل بحق الله وبحق رسله في الكفر.

أهمية العلم بشروط لا إله إلا الله

يشرح أهمية العلم بشروط لا إله إلا الله والفرق بين حال المؤمن والمشرك في التعامل مع العلم والعقل والشرع، ويبين أن الجهل بالله يعد كفرا مستشهدا بالآيات القرآنية.

التحذير من التكذيب والشبهات

يُنذر من الانجراف وراء الشبهات التي يثيرها الكفار والعقلانيون ويشدد على أهمية الإيمان بما جاء في الكتاب والسنة دون تكذيب أو تشكيك.

خاتمة ودعاء

يتضمن دعاء لله تعالى أن يوفقنا للعمل بما قلناه ويجعلنا من الذين يستمعون القول ويتبعون أحسنه، كما يتضمن الصلاة على النبي محمد وآله وصحبه.

  • 25 جمادى الأولى 1440هـ - 31/01/2019مـ
التفريغ النصي الكامل

عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. أما بعد، فمواصل، إخواني في الله، مع هذه الرسالة، والتي انقطعنا عنها فترة، وهي رسالة الحافظ الحكمي رحمه الله تعالى، والموسومة بأعلام السنة المنشورة. فكان السؤال الأخير الذي ذكره رحمه الله تعالى حول كم أقسام الكفر الأكبر المخرج من الملة. فكان جوابه رحمه الله تعالى أن ذكر وبيّن أن أقسام الكفر تعود إلى أربعة أقسام: القسم الأول كفر جهل وتكذيب، والثاني كفر جحود، والثالث كفر عناد واستكبار، والرابع كفر نفاق. هذا ما ذهب إليه المؤلف رحمه الله تعالى من أقسام الكفر، وهي من المسائل المهمة، إخواني في الله، التي ينبغي أن يراعيها كل مسلم ومسلمة، إذ أنها متعلقة بتوحيد الله جل في علاه، الذي وجب علينا جميعا أن نتعلم أحكامه، ويتعلم كذلك ما يضاده. ومما يعينك، عبد الله، على الاهتمام بهذا الموضوع أنك بمعرفة أقسام الكفر ستعلم وستعرف ما هو الكفر الذي وقعت به الأمم والطوائف مما سبق، وبه تعلم كذلك ما هي صور الكفر الذي به يخرج المسلم من دينه وملته. وإن الناس، إخواني في الله، عندما تجاهلوا مثل هذه المسائل ومثل هذه الأبواب المهمة، وصل بهم الأمر إلى أن يقعوا فيه، شعروا بذلك أو لم يشعروا. ولهذا كان لزاما، إخواني في الله، التمعن في مثل هذه الأحكام المهمة، وكما قلنا، وخاصة أنها متعلقة بعقيدتك ومعتقدك. قال رحمه الله تعالى: ما كفر الجهل والتكذيب. بدأ المؤلف رحمه الله تعالى بذكر أول أقسام الكفر، وهو كفر الجهل والتكذيب. وهذا النوع من أنواع الكفر، إخواني في الله، من أكثر صور الكفر انتشارا في الأمم التي كانت قبلنا، كما سيدلل على ذلك المؤلف رحمه الله تعالى. ولهذا تجد في كتاب الله جل وعلا أن الله وصف الكافرين بقوله: «ولكن أكثرهم لا يعلمون»، فنفى ربنا جل وعلا عنهم العلم، إذ أنهم جهلوا الله جل وعلا، جهلوا عظمة الرب سبحانه وتعالى، فكان من أمر الكفر كمن قرأ في تاريخهم وفي أحوالهم ما يكون من استخفافهم واستهتارهم، إما لأحكام ربهم وإما لبعثة أنبيائه ورسله. فكم كان من كافر لربما يأتي إلى رسل من رسل الله ويستهزئ بهم ويستخف بهم، ناهيك عن من لربما تطاول فبصق في وجوههم، وأخذ بتلابيب وجههم، بل منهم لربما تندب دمهم، تندب دمهم وقتلهم وزهق أرواحهم. من أين أتى هذا؟ ما هذا، إخواني في الله، إلا والله جهلا بماذا؟ بحق الله وبحق رسله. وهكذا قل ما يكون في حق الله سبحانه وتعالى من الاستخفاف بحقه وبتوحيده وبأوامره وزواجره. كان هذا، إخواني في الله، السمة البارزة في غالب الأمم. ما جرهم على الكفر بالله إلا الجهل به سبحانه وتعالى. ولهذا كانت تلكم الأيام الكفرة تسمى بأيام الجاهلية، لعموم الجهل، لعموم الجهل. قال رحمه الله تعالى: ما كفر الجهل والتكذيب. قال: هو ما كان ظاهرا وباطنا، كغالب الكفار من قريش ومن قبلهم من الأمم، الذين قال الله تعالى فيهم: ﴿الذين كذبوا بالكتاب وبما أرسلنا به رسلنا فسوف يعلمون﴾. فهذه الجملة التي صدر بها المؤلف رحمه الله تعالى هذا الجواب بقوله: كغالب الكفار من قريش ومن قبلهم من الأمم، هذا هو الغالب. أغلب الكفار كان الذي جرهم على الكفر والاستمرار به هو الجهل بالله سبحانه وتعالى. ولهذا تجد أن الله كثيرا ما يقرن بين الشرك والكفر وبين الجهل، كما في قوله تعالى: ﴿وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله ثم أبلغه مأمنه ذلك بأنهم قوم لا يعلمون﴾. حكى ربنا عنهم جل وعلا وصف الشرك، ثم ختم ذلك بأنهم لا يعلمون. لو أن الإنسان يعلم من ربه جل وعلا وما هي حقوقه، لما وصل به الحال إلى الكفر به. وهكذا، لعبد الله، حتى في ما هو دون الكفر، المعاصي. المعاصي، ما الذي جعل العصاة يستمرون في معاصيهم والانقياد والانغماس في ملذاتهم وأهوائهم؟ ما هو إلا الجهل. ولو أن الواحد منهم علم عظمة الرب سبحانه وتعالى، وعلم ما له من الأسماء العظمى وصفات العلا العليا، لما تجرأ أحد على معصية الله. لكن الجهل، الجهل بالله وبعظمته، هذا الذي ولد مثل هذه الحماقات التي يبتل بها الإنسان في معصية واتباع لشهواته. ولهذا قال ربنا جل وعلا: ﴿إنما يخشى الله من عباده العلماء﴾. لماذا؟ لأنه قيل: من كان لله أعرف كان منه أخوف. فالمسلم كلما تعرف على الله جل وعلا حق معرفته، وعلم ما لله من حقوق وعظمة، لكان ذلك من أعظم الزواجر فيما يكون فيه من حال ومن مآل. وهكذا الكافر، لو أنه علم الله حق علمه بربه، لما كان هذا الشرك والكفر منه. لكنه الجهل والحماقة، الجهل والحماقة والاستخفاف بحق ربه، أداه ذلك إلى أن يكون من أهل الكفر. ومن هنا، إخواني في الله، لو تذكروا مرة معنا قديما في أوائل هذه الرسالة ما يتعلق بشروط لا إله إلا الله، وهي الشروط التي يجب على كل واحد منا أن يعتنقها حتى يكون مسلما موحدا. ومن أعظم شروط لا إله إلا الله ومن أوائلها العلم بها: إلا من شهد بالحق وهم يعلمون. لابد أنك تعلمت بهذه الكلمة لا إله إلا الله وتعلم بها وتعلم ما تقتضيه وما تدل عليه. لهذا كان ذلك من أعظم الواجبات. فاعلم أنه لا إله إلا الله، وضد العلم الجهل. فإذا كان العلم إيمانا، فإن الجهل كفر. فإن الجهل بالله كفر بالله سبحانه وتعالى. وقد ذكر العلماء أن ضد العلم يكون من الجهل البسيط ومن الجهل المركب. وهذا كحال الكفار الذين عاصرهم نبينا في زمنه. فمن الكفار من كان جهله جهلا بسيطا، كالمقلدة ممن وضع زمام أمره عند السادة والكبراء. ومن الكفار من كان جهله جهلا مركبا، ممن يرى من نفسه أنه بإمكانه أن يصل إلى الله من غير اتباع، من غير وحي، ومن غير رسالة، وإنما كان الهوى واتباع الظن، فدله ذلك إلى الكفر بالله جل في علاه. قال: وقال تعالى: ﴿وأعرض عن الجاهلين﴾. وهذا على قول بأن الجاهل هنا هو الكافر، فوصف بالجهل لأن الكافر جاهل بالله، جهل قدر الله وحق الله سبحانه وتعالى، فكان من أمره الكفر. ولهذا أمر ربنا بالإعراض عنه. وهكذا القول الآخر: أن الجاهل هنا من كان قليل العلم، من كان من السفهاء. فهذا حقه أن تعرض عنه. اعرض عن الجاهل، يا عبد الله، ولا تخالطه، ولا تخالطه. فإن خلطة الجاهل مضرة، إما تعود إلى دينك أو تعود كذلك إلى عقلك. قال رحمه الله تعالى: وقال تعالى: ﴿ويوم نبعث من كل أمة فوجا﴾. أهمل هنا في عندي في هذه الآية أو في هذه النسخة كتبت الآية ﴿ويوم نبعث﴾، وإلى صحيح ﴿ويوم نحشر﴾، ﴿ويوم نحشر من كل أمة فوجا﴾ ممن يكذب بآياتنا فهم يوزعون، حتى إذا جاءوا قال: ﴿أكذبتم بآياتي ولم تحيطوا بها علما أم ماذا كنتم تعملون﴾ الآيات. وقال تعالى: ﴿بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه ولما يأتهم تأويله﴾ الآيات. هذه الآيات كذلك تدور على هذا المعنى: أن الله سبحانه وتعالى بيّن أن حال الكفر والذي أوقعهم بالكفر هو جهلهم بالله سبحانه وتعالى. فقال ربنا: ﴿بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه﴾. الكافر عندما لم يحط علما بربه أداه ذلك إلى التكذيب. أداه ذلك إلى التكذيب. وهل كان هذا التكذيب عذرا له عند ربه؟ لا، ولهذا كان كافرا، كان ضالا. قال: ﴿بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه﴾. وبهذا نعلم، إخواني في الله، أن ما أراد المؤلف رحمه الله تعالى أن يدلل به على أن من أعظم أسباب الكفر الجهل بالله سبحانه وتعالى. وفائدة أخرى، إخواني في الله، نستفيدها من أن الإنسان ما ينبغي أن يقيس الأمور كلها بعلمه، أو قل بعقله. ما كان جرى على عقله وجرى تحت علمه هذا الذي يؤمن به. وما خفي عنه فإنه لا يزال في تكذيب، ولا يزال في مرية من أمره. هذا، يا إخواني في الله، حال الإنسان الكافر الذي لا يؤمن بدين ولا بشرع ولا بوحي. أما المسلم، إخواني في الله، فإن الله جل وعلا حباه بشرع. ولنعلم، إخواني في الله، أن العلوم ولأن العقول والفهوم التي يتيها المرء إنما هي محدودة، محدودة لها مجال وينقضي لها مجال ويقف عنده. ما وراء ذلك ما يمكن لأحد من العقل البشر أن يصل إليه. ومن ذلك معرفة الرب سبحانه وتعالى. الكافر إذا خاطب بوجود الرب لربما جحد، قال: إيش من رب؟ هذا يرى نبصره أن يستشعر به عن طريق الحواس الخمس. إذا قلت له: ما يمكن عن طريق الحواس الخمس أن يتعرف على الرب. قل: أنا كفرت بهذا الرب. هذا متوقع من حال الكفر، لأن الكافر إنما يؤمن بالماديات، وخاصة في الأزمان المتأخرة يؤمن بالماديات. وقديما إنما يؤمن بما أحاط به علما، وما لم يحط به علما لا يؤمن به. أما المؤمن، إخواني، فعلى خلاف ذلك. المؤمن عنده ما هو أعظم من العقل، عنده الشرع. فالشرع مقدم عنده على العقل. بل عنده إذا تصادم - والأصل لا تصادم - لكن إن تصادم شرع مع العقل، فإن المسلم يقدم الشرع على العقل. يقول: آمنت بكتاب الله وبما جاء عن الله، وآمنت برسول الله وبما جاء عن رسول الله، ولو كان الواقع على خلاف ذلك. هذا قول المؤمنين: ﴿إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا وأولئك هم المفلحون﴾. فلا ينجر، إخواني في الله، المسلم خلف هذه الشبهة التي كانت قديمة مع الكفار، والآن في هذه الأزمان نجد من بعض العقلانيين من يلوح بها. أقولها بالأسف والغضاضة. أقولها: ما نسمعه من كثير من الناس ممن انفتحت هذه الأزمان على هذه القنوات التي فتحت لنا أبوابا على العوالم التي تدور من حولنا في شرق الدنيا وفي غربها، عوالم كفرة، عوالم مرتزقة. وهؤلاء يؤمنون بالماديات، كفروا بالله وبرسله. ثم تأتي من هذه العوالم ومن هذه العادات ومن هذه العلوم ما هو الكفر المحض. فإذ بكثير من الناس من يستمع إليهم، وللأسف، ومنهم من يغتر بهم. حتى سمعنا في الآونة الأخيرة من المسلمين من ربما راجع حساباته في عقيدته. في عقيدته: ملائكة، ملك موجود، أين هو؟ هذا يوجد الآن من أصبح يعيد حساباته حتى في عقيدته: أنا ما أؤمن بملائكة، إيش ملائكة هذه؟ أين هي؟ لماذا بعثها الله؟ أنا ما أؤمن إلا بالإنس. جن؟ أوه، قد سمعنا من قبل، بل حتى سمع من بعض من ينتسب إلى الفكر من ينكر عالم الجن. وهكذا قس: عذاب القبر ونعيم القبر، وعذاب البرزخ، وما يتعلق بجملة من الإلهيات قد أنكرها بعض المسلمين في هذه الأزمة. وكلهم تحت هذه الآية: ﴿بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه﴾. وهذه، إخواني في الله، إنما هي مطية أهل الكفر أنهم يكذبوا ويكفروا بما لم يعلموا به. وإنما المسلم، إخواني في الله، ما يكذب بما أن شرع دل عليه. قد آمنت به. تؤمن، يا عبد الله، ونحن في هذا المسجد المبارك بوجود الملائكة، تحفنا تحفنا وتصعد بأخبارنا إلى الله جل في علاه. ما عندنا أدنى شك في هذا. معنى ما رأينا وما سمعناهم حقيقة، ولا رأينا منهم منظرا. لكن آمنا بكتاب الله وبما جاء عن رسول الله. وهكذا يعرض أن يكون على ثبات. فلا تكفر بما لم تحط به علما. فالمؤمن مصدق، مصدق لخبر الله ورسوله في كل آن وفي كل حين، ولو أن الواقع على خلافه. انظر لما جاء في البخاري، وأخطب به المجلس، ولا أطيع عليكم في هذا المقام. ما جاء في البخاري في حديث عدي رضي الله تعالى عنه، أنه جلس مجلسا مع رسول الله، فبينما هم جلوس إذ جاء رجل إلى رسول الله يشتكي إليه الفاقة والفقر، ثم ذهب وجاء الآخر واشتكى إلى نبينا قطع الطريق وقطع الطرق والسبل، ثم انصرف. حينها التفت نبينا إلى عدي، قال: يا عدي، أسمعت بالحيرة؟، قلت: لا، يا رسول الله، ولكني أنبئت عنها. قال: يا عدي، لأن طالت بك حياة، لترين الرضعين ترتحل ترتحل مياه حيرة حتى تطوف بالبيت ولا تخاف إلا الله. فقال العدي: فقلت في نفسي: وأين ذعار طي؟ أين قطع الطرق؟ وقد سمعنا آنفا أنهم قد شكوا لرسول الله قطع الطرق. ونبي يخبره بأنه سيأتي على الناس زمان المرأة ضعيفة ترتحل مياه حيرة، هذه المسافة الطويلة، حتى تأتي إلى بيت لبيت وتطوف، وثم تعود ولا تخاف أحدا إلا الله. ثم قال: يا عدي، ولئن طالت بك حياة لتفتحن كنوز كسرى. قلت: يا رسول الله، كسرى بن هرمز؟ قال: نعم، كسرى بن هرمز. مع أن الرجل الآن سمع الرجل يشتكي من الفقر، ونبينا وعده بفتح أعظم بلدان الدنيا، غنية وثراء وكنوز كسرى. ثم قال: يا عدي، ولئن طالت بك حياة، لترين الرجل يخرج إلى الناس بملء كفه من ذهب، يريد من يقبله منه، فليجد أحدا يقبله منه. ماذا قال عدي؟ قال عدي: بعدما أطال الله في عمره، فعقب على هذا الحديث الذي حضره بنفسه، قال: ولقد رأيت الضعيفة ترتحل من الحيرة حتى تطوف بالبيت ولا تخاف إلا الله. وكنت فيمن افتتح كنوز كسرى، ولا إن طالت بك حياة، لترين الرجل يخرج منه، يذهب يطلب من يقبله، فلا يجد أحدا يقبله منه. قبل يعظمنا إلى التصبيق والتنعيم. حبر الله وعصومه عليه الصلاة والسلام. لو أن أحدا من الناس من هذه الأمة العقلاني لكفر بهذا. ماذا تقول؟ كنوز كسرى هنا، نحن كنوز كسرى. امرأة ترتحل، ونحن نشتكي من قلة الأمن. لا جحدوا بخبر رسول الله. لكن المؤمن مصدق كل ما حدثك، يا عبد، وكل ما جاءك عن رسول الله، وقبل ذلك عن الله، في كتابه، عن رسول الله في السنة، في السنة الصحية. فعليك أن تدعو لها، ولا تكذب بها، بحجة أن علمك ما أحاط بها، أو أن عقلك ما استساغها. فالمؤمن، إخواني في الله، معظم لشرع الله. فالحاصل، إخواني في الله، في هذه الفقرة، ذلكم الذي يتهدد من أنواع الكفر، ما كان، ما كان من كفر الجهل والتكذيب. وهو الغالب في كفر قريش، عندما لم يحظم الرب حق التحظيم، فجهلوا قدره وجهلوا حاله، فكان أمرهم، ومن أمرهم الكفر. فيا أسأل مولاي جل وعلا، هيا فعنا بما قلنا، ونسأل سبحانه أن يجعلنا ممن يتمعون القول فيتبعون أحسن. إن ولي ذلك والقادر عليه. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. والله تعالى أعلم.