الدرس في شرح العقيدة الواسطية للهراس 10، ألقاها الشيخ أبو خالد وليد مقرم
يشرح الدرس ركني الإيمان بالكتب والرسل، موضحاً أن الكتب هي ما أنزله الله على رسله كالقرآن خاتمها، ويجب الإيمان بها إجمالاً وتفصيلاً. كما يبين أن الرسل هم من أرسلوا إلى أقوامهم، ويجب الإيمان بهم إجمالاً وتفصيلاً لمن سماهم الله، مع عصمتهم في التبليغ وتفضيل أولي العزم.
يستعرض المقطع أسماء الخمسة والعشرين نبياً ورسولاً الواردين في القرآن، ويشير إلى أنبياء السنة كالخضر ويوشع بن نون، مع حديث أبي أمامة عن عدد الرسل. ويؤكد وجوب تصديق تبليغ جميع الرسل لرسالاتهم كاملة، ويرد على مزاعم كتمان النبي للوصية.
يرد النص على طعن الشيعة في تبليغ النبي متهمين جبريل بالخيانة، مؤكداً عصمة الأنبياء من الكذب والخيانة كشرط للرسالة. ويوضح قول ابن عثيمين إن الأنبياء معصومون من الكبائر، وقد تقع منهم الصغائر بغير قصد ولا يصرون عليها.
يُنهى عن تفضيل نبي على آخر بقصد التفاخر أو الحمية أو التنقيص، بينما يجوز الإخبار بالدليل دون تعصب. ويحرم الجدال الذي يؤدي إلى تنقيص قدر نبي أو إثارة العصبية، ويختتم الدرس بالصلاة على النبي وآله وصحبه.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد: فمن يقرأ... يقرأ بإنس. قال المعلم رحمه الله تعالى: "الكتب جمع كتاب، وهو من الكتب بمعنى الجمع والضم". المراد بها الكتب المنزلة من السماء على رسل عليه الصلاة والسلام. قال معلم: "لنا منها صحف إبراهيم، والتوراة التي أنزلت على موسى في الألواح، والإنجيل الذي أنزل على عيسى، والزبور الذي أنزل على داود، والقرآن الكريم الذي هو آخرها نزولاً، وهو المصدق لها والمهيمن عليها". وما عداها يجب الإيمان به إجمالاً. الإيمان بالكتب هو الركن الثالث من أركان الإيمان. والكتب جمع بالسلام جمع كتاب، وهو من الكتب بمعنى الجمع والضم. يقول: "يقال تكتب بني فلان، تكتب بني فلان إذا اجتمعوا وانضم بعضهم إلى بعض". فالكتب جمع كتاب، وهو من الكتب بمعنى الجمع والضم. تكتب أي تجمع. تكتب بني فلان: تجمعوا وانضموا. وانضم السلام، وانضم بعضهم إلى بعض. يقال لجماعة الخيل والفرسان: الكتيبة. الكتيبة في الجيش يقال: كتيبة. كتيبة تشمل فرساناً وخيلاً، فقيل لها كتيبة لهذا الجمع ولهذا الضم بين الخيل والفرسان. فالكتب جمع كتاب، وهو من الكتب بمعنى الجمع والضم. وقيل: الكتاب كتاب لأنه جمع وضم مسائل. وقال: "هذا كتاب". لماذا سمي له كتاب؟ من هذا المعنى، من معنى الجمع والضم؛ لأنه يجمع مسائل. كتاب يجمع مسائل، يجمع حروفاً، فسمي له كتاب. والمراد بها الكتب المنزلة. الإيمان بالله وملائكته وكتبه، أي الإيمان بالكتب المنزلة. يجب الإيمان بها بكل كتاب منزل على الرسل عليهم الصلاة والسلام. ما علم منها: صحف إبراهيم، وموسى: التوراة، الإنجيل: التوراة على موسى، الإنجيل على عيسى، الزبور على داود. ﴿ وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا ﴾. يجب الإيمان بكل ما أخبر الله جل وعلا من كتاب، وأنه أنزله. وخاتم هذه الكتب القرآن، وهو الناسخ لها والمهيمن عليها. ﴿ صَدَقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ ﴾. وكما سبق: إيمان إجمالي وتفصيلي. إيمان إجمالي وتفصيلي. الإيمان الإجمالي: الإيمان بكل ما أنزل الله من كتاب، ما علمنا منه وما لم نعلم. والتفصيلي: الإيمان بما أنزل من الكتب تفصيلاً: توراة، إنجيل، زبور، قرآن، صحف إبراهيم وموسى. مؤمن بهذا تفصيلاً. الإيمان التفصيلي يجب بعد العلم. لأن شخصاً قد يجهل أن هناك من الكتب الزبور، يقول: "غير مؤمن لأنه ما آمن بأن هناك كتاباً هو الزبور". ابتداءً لا، يصح أن يكون مؤمناً بالتفصيل بالكتب ولو جهل الزبور، ولو جهل صحف إبراهيم وموسى. لكن بعد العلم يجب الإيمان به. إذا قيل له: من الكتب المنزلة صحف إبراهيم وموسى، قد ذكرت في القرآن. قيل من الكتب المنزلة: الزبور على داود، ﴿ وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا ﴾، فيجب الإيمان بهذه الكتب تفصيلاً. إذا لم يؤمن، ما نفعه الإيمان، وانتقض إيمانه. يُعذر في... يُعذر ابتداءً بالجهل عن الأمور التفصيلية فيما يتعلق بأركان الإيمان. لكن بعد العلم يجب الإيمان. فالإيمان إجماله أن يُعذر صاحبه ابتداءً، يُعذر صاحبه ابتداءً بما جهل من تفصيل يتعلق بهذه الأركان. وأما بعد العلم فلا يُعذر، بعد العلم فلا يُعذر، يجب عليه الإيمان. ولا يسعه الجهل إذا ثبت ذلك في كتاب الله وفي سنة رسوله عليه الصلاة والسلام، ما لم يكن في النص شيء يجعل النص غير ثابت: حديث ضعيف، نعم، أو خلل في السند. هذا يُعذر فيها لعدم ثبوتها قطعاً. وأما ثبت فيجب عليه أن يؤمن بذلك. نعم. والرسل: قال المؤلف رحمه الله: "والرسل جمع رسول". فقد تقدم أنه من أوحى الله إليه بشرع وأمره بتبليغه. وعلينا أن نؤمن تفصيلاً بمن سمى الله في كتابه منهم، وهم خمسة وعشرون، ذكرهم الشاعر في قوله: "في تلك حجتنا منهم ثمانية من بعد عشر، ويبقى سبعة، وهم: إدريس، هود، شعيب، صالح، وكذا ذو الكفل، آدم، بالمختار قد ختموا". ﴿ وَأَمَّا مَنْ عَدَاهَا أُولَاءِ مِنَ الرُّسُلِ وَالْأَنْبِيَاءِ فَنُؤْمِنُ بِهِمْ إِجْمَالًا عَلَى مَعْنَى الِاعْتِقَادِ بِنُبُوَّتِهِمْ وَرِسَالَتِهِمْ دُونَ أَنْ نُكَلِّفَ أَنْفُسَنَا الْبَحْثَ عَنْ عِدَّتِهِمْ وَأَسْمَائِهِمْ فَإِنَّ ذَلِكَ مِمَّا اخْتَصَّ اللَّهُ بِعِلْمِهِ ﴾. قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَرُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ ﴾. وَيَجِبُ الْإِيمَانُ بِأَنَّهُمْ بَلَّغُوا جَمِيعَ مَا أُرْسِلُوا بِهِ عَلَى مَا أَمَرَهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَبَيَّنُوهُ بَيَانًا لَا يَسَعُ أَحَدًا مِمَّنْ أُرْسِلُوا إِلَيْهِ جَهْلُهُ. فَإِنَّهُمْ مَعْصُومُونَ مِنَ الْكَذِبِ وَالْخِيَانَةِ وَالْكِتْمَانِ وَالْبَلَادَةِ. فَأَنَّ أَفْضَلَهُمْ أُولُو الْعَزْمِ، وَالْمَشْهُورُ أَنَّهُمْ مُحَمَّدٌ وَإِبْرَاهِيمُ وَمُوسَى وَعِيسَى وَنُوحٌ. فَأَنَّهُمْ ذُكِرُوا مَعًا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ﴾. ﴿ شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ ﴾. حسن. يبقى الإيمان بالرسل. الرسل جمع رسول. وتقدم تعريف الرسول: وهو من أرسل إلى قوم مخالفين. أرسل إلى قوم مخالفين، وهو الصحيح من أقوال أهل العلم، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى. لا يلزم أنه يوحى إليه بشرع، كيوسف عليه الصلاة والسلام رسول ولم يوحَ إليه بشرع، لكن أرسل إلى قوم مخالفين. ولا يلزم... وأمره بالتبليغ. نعم، لا شك أن كل رسول، كل نبي أمر بالتبليغ. ما صار نبياً إلا لأنه يجب عليه أن ينبئ ما أنبأه الله جل وعلا به وأمره به. كما قال نبياً: "ما بعث الله من نبي إلا كان حقاً عليه أن يدل أمته على خير ما يعلمه". وهذا تقدم معنا. والإيمان بالرسل كما تقدم: إيمان إجمالي وإيمان تفصيلي. الإيمان الإجمالي: أن تؤمن بكل رسول أرسله الله، من علمته ومن لم تعلم. تؤمن بأن الله جل وعلا أرسل رسلاً، علمت منهم من علمت من الكتاب والسنة. هناك رسل لم تعلمهم لأن الله جل وعلا لم يقصصهم، لكن يجب عليك أن تؤمن... تؤمن بأن رسلاً بعثهم الله جل وعلا وأنت لا تعلمهم، لأنه لم يقصهم في كتاب الكريم ولم يخبر بهم. فهذا مع الإيمان الإجمالي: الإيمان بكل رسول أرسله الله جل وعلا. الإيمان التفصيلي: هو الإيمان بمن سمى الله جل وعلا من الرسل في الكتاب والسنة بأسمائهم. نعم، تؤمن بذلك تفصيلاً. ابتداءً تُعذر في الإيمان بالرسل بالجهل ببعض الأسماء. قد يجهل بعض الناس أن من أنبياء الله من اسمه موسى مثلاً، يقول: "آمنت بالله وملائكته وكتبه ورسله" وهو يجهل أن من أنبياء الله موسى أو عيسى مثلاً. يُعذر ابتداءً. لكن بعد العلم يجب الإيمان. إذا قيل له: من أنبياء الله موسى وعيسى، وهم رسل قد ذكرهم في القرآن والسنة، يجب أن يؤمن. يقال له: "ما تؤمن"؟ إذا ما آمن برسل الله... ابتداءً يُعذر بالجهل بما جاء من تفصيل ما يتعلق بالرسل من الأسماء. نعم، وبما يتعلق بهم من صفات ذكرت فيهم. لكن بعد العلم يجب الإيمان. وهو الإيمان التفصيلي الذي يجب بعد العلم. والإيمان الإجمالي الذي يُعذر صاحبه ابتداءً بالجهالة بما جاء من تفصيل يتعلق بهذا الركن وهو الإيمان بالرسل. كما قيل في الإيمان بالملائكة والكتب. بل هو في الإيمان بالله، وما جاء من تفصيل فيما يتعلق بالإيمان بالرسل. ما ذكر في كتاب الله من عددهم، وهم خمسة وعشرون. خمسة وعشرون نبياً ورسولاً ذكر في القرآن. في سورة الأنعام ثمانية عشر، في قوله جل وعلا: ﴿ وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ * وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ كُلاًّ هَدَيْنَا وَنُوحًا هَدَيْنَا مِنْ قَبْلُ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَهَارُونَ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ * وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَى وَعِيسَى وَإِلْيَاسَ كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ * وَإِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطًا وَكُلًّا فَضَّلْنَا عَلَى الْعَالَمِينَ ﴾. إذا عددت هؤلاء رأيتهم ثمانية عشر. ثمانية عشر نبياً ورسولاً. سبعة ذكروا مفرقين في مواضع في كتاب الله جل وعلا، وهم: إدريس، وهود، وشعيب، وصالح، وذو الكفل، وذو الكفل، وآدم. هؤلاء السبعة. ومحمد، وآدم، ومحمد... هؤلاء السبعة ذكروا في كتاب الله جل وعلا في آيات أخرى. أما في آيات الأنعام، آيات سورة الأنعام، ذكروا الثمانية عشر. وقد جمعهم بعضهم بقوله: "في تلك حجتنا يعني ما جاء... السبعة من العام، منهم ثمانية من بعد عشر، يعني ثمانية عشر، ويبقى سبعة، وهم: إدريس، هود، شعيب، صالح، وكذا ذو الكفل، آدم، بالمختار أي محمد صلى الله عليه وسلم، قد ختموا". خمسة وعشرون. وذكر في القرآن أيضاً على الصحيح من قول أهل العلم: الخضر، وهو نبي كذلك على الصحيح. لقوله جل وعلا على لسان الخضر: ﴿ وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ﴾. ﴿ ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا ﴾. ﴿ وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ﴾: فعله بأمري، لا بوحي. والخضر ذكر في السنة في البخاري. قال: "فوجد خضراء...". حين ذكر عليه الصلاة... من قصة موسى ومن معه صاحبه، حين نسي الحوت وهي علامة تدل على الموضع الذي فيه الخضر، فارتد فوجد... فوجد خضراء، أي الخضر. فهو نبي. ذكر في القرآن في قرآن الله وعلا: ﴿ فَوَجَدَا عَبْدًا مِنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ لَدُنَّا ﴾. نعم، وهو الخضر كما جاء في البخاري، وهو نبي على الصحيح. وذكر في السنة كذلك من أنبياء الله: يوشع بن نون، وهو نبي على الصحيح. يوشع بن نون جاء في البخاري ومسلم. قال: "غزا نبي من الأنبياء بيت المقدس حتى كادت الشمس أن تغرب، فقال للشمس: فقال: اللهم احبسها علي، اللهم احبسها علي. فحبسها الله جل وعلا". قال: "الشمس... اللهم أو قال: أنت مأمورة وأنا مأمور". لأنه مأمور بفتح بيت المقدس، والشمس مأمورة بماذا؟ بالغروب. فقال: "أنت مأمورة وأنا مأمور، اللهم فحبسها علي". فحبسها الله جل وعلا حتى فتح بيت المقدس. فذلك الغنم... سلم في مجاة خارج الصحيح وهو صحيح. "لم تحبس الشمس إلا ليوشع بن نون". لم تحبس الشمس إلا ليوشع بن نون. فعلم أنه نبي. لأنه في البخاري قال عليه الصلاة: "إن نبياً من الأنبياء غزا...". في الحديث: "لم تحبس الشمس إلا ليوشع بن نون". وفي البخاري قال: "لنا نبي من أنبياء الله غزا". إذن علم أنه هو الذي حبست له الشمس. فاسمه مذكور في خارج البخاري: يوشع بن نون. وقيل: هل الذي كان مع الخضر... هو الذي كان مع الخضر؟ آه، ها الذي كان مع موسى، هو الذي كان مع موسى في رحلتهما إلى الخضر، في رحلتهما إلى الخضر. فيوشع بن نون النبي كذلك. هؤلاء كم الآن؟ سبعة... سبعة وعشرون. هؤلاء سبعة وعشرون دلالة الذي علّمي. لكن ليس عدد الرسل هؤلاء فقط، لا، الرسل كثير. جاء في حديث أبي أمامة رضي الله تعالى عنه، هو عند بعض السنن، وصححه العلامة الألباني والوادعي رحمه الله تعالى، كما في صحيح المسند ما ليس في الصحيحين. قال عليه الصلاة والسلام، وسئل عليه الصلاة والسلام: "كم عدد الرسل؟" فقال عليه الصلاة والسلام: "ثلاثمائة وثلاثة عشر". وفي لفظ: "خمسة عشر، جماً غفيراً". ثلاثمائة وثلاثة عشر، وفي لفظ: ثلاثمائة وخمسة عشر، جماً غفيراً. فهذا به عدد الرسل، وأنهم ثلاثمائة وثلاثة عشر أو ثلاثمائة وخمسة عشر. عدد الرسل. وأما عدد الأنبياء فجاء الحديث في عدده، لكن فيها كلام. وبعض المحققين حسنها لكثرة الطرق. ويظهر منهم: ذكر ١٢٤ نبياً، جاء عن أبي ذر رضي الله عنه. لكن هذا مختلف فيه من حيث ثبوت هذا الحديث في عدد الأنبياء. وقال شيخنا الوادعي رحمه الله تعالى: "صح عدد الرسل، صح ما جاء في عدد الرسل، ولم يصح ما جاء في عدد الأنبياء". نعم. فإذا نؤمن بكل هؤلاء، نؤمن بهؤلاء ما قصّ الله وما لم يقصهم. أن الرسول لم يعلم هؤلاء الآخرين. له جل وعلا قال له جل وعلا: ﴿ وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَرُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ ﴾. لا يعلمهم إلا الله جل وعلا. لكن الآن واجب الإيمان بهم. نعم. وهذا من الإيمان التفصيلي. واجب الإيمان بأنهم بلغوا جميع ما أرسلوا به على ما أمرهم الله عز وجل. لا بد أن يؤمن... أن الأنبياء بلغوا. إذا قال أحد: "بعض الأنبياء إلا ما بلغ ما أرسله الله به"، هذا كافر. كافر إذا لم يؤمن بهذا. معناه أنه ما آمن أنهم رسل، ولا آمن أنهم أنبياء. كيف يؤمن أنه نبي ثم يقول: "لا ما بلغ"؟ إذا ما بلغ، إذا هل هو نبي؟ هو نبي إذا لم يبلغ؟ ولا هو رسول. كيف يكون نبياً ورسولاً وهو يعتقد فيه أن الله أمره بأن يبلغ وهو لم يبلغ؟ هذا لا يمكن. هذا لا يمكن. وفي هذا رد على من أنكر هذا الباب وطعن في أنبياء الله جل وعلا. الرافضة طعنوا في تبليغ النبي عليه الصلاة والسلام. نعم. لماذا؟ لم يزعمون أنه مما أرسل به النبي عليه الصلاة والسلام الوصية في علي، والوصية في آل البيت. طيب، ها الرسول بلغ الوصية في علي وفي آل البيت، ولا لم يبلغ؟ ها، بلغ ولا ما بلغ؟ ها، وين بلغ؟ ما بلغ. ما في وصية في علي ولا البيت حتى يبلغ أو لا. ما في. الرافضة يكذبون. يزعمون أن الله جل وعلا أرسل محمداً عليه الصلاة والسلام، ومن جملة ما أرسله به أن يبلغ الوصية في علي وآل... وآل البيت. ﴿ يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ ﴾. يحرفون، يقول: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ فِي عَلِيٍّ ﴾. هكذا يحرفون. ﴿ يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ فِي عَلِيٍّ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ ﴾. إذن ما بلغ الرسول في علي. إذن هل بلغ الرسالة؟ ما بلغ الرسالة. إذن ما آمن الرافضة بأن رسول الله عليه الصلاة والسلام رسول من عند الله جل وعلا وبلغ ما أنزل إليه. لا، لأنه ترك شيء مما أمر بتبليغه، وهي الوصية في علي وآل بيت. حتى بعضهم يتبجح ويقول: "يا رسول الله، يا رسول الله، أنت السبب، أنت السبب في فتنة الأمة، وفي شقاق الأمة، وفي ما يحصل، وما يحصل من تبعات، وقتال وقتال، أنت السبب لأنك لم تبلغ ولم توصي". فلا... هذا الحتم... قاتلهم الله. فهذا طعن في شهادة نبي عليه الصلاة والسلام بالرسالة والنبوة. هنا يقول الشارح: "ويجب الإيمان ويجب الإيمان بأنهم بلغوا جميع ما أرسلوا به". ولو كانت الوصية في علي مما أرسل به نبي عليه الصلاة والسلام لبلغ. لكن ما نزل جبريل إلى النبي عليه الصلاة والسلام بوحي بالوصية في علي. إلا إذا كان جبريل خان كذلك. وهذا أيضاً يقولون: "جبريل مما خان فيه محمد". الله أنه ماذا؟ لم يأتِ للنبي عليه الصلاة والسلام ويخبره بما أوحى الله إليه من التبليغ في... في علي. بل خان في الرسالة. أصلاً هي لعلي، وليست في... في محمد. لكن أخطأ. ومنهم من يقول: "خان". حد يقول: "أخطأ جبريل". وبعضهم يقولون: "ماذا؟ خان". يقولون: "خان الأمين وصدها عن حيدرة". "خان الأمين وصدها عن حيدرة". حيدرة: من علي بن أبي طالب. حيدرة: علي بن أبي طالب. من حيدرة بمعنى الأسد. قالوا: "خان الأمين وصدها عن... عن حيدرة". صلى الله العافية والسلام. قالوا: "بيّنوه بياناً لا يسع أحداً ممن أرسلوا إليه جهله". تركوا الأمة على البيضاء. بلغوا ذلك بياناً كاملاً، لا يسع أحد جهل ذلك. وأنه معصوم من الكذب والخيانة. لأن الكذب والخيانة تنافي الرسالة. تنافي الرسالة. إذا كان الرسل... نعم، يتهمه بالخيانة وبالكذب، هذا ينافي الرسالة. بالله جل وعلا وصفهم بالصدق والأمانة. من أعظم صفات الأنبياء: الصدق والأمانة. ﴿ إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ ﴾. ﴿ إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ ﴾. ﴿ إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ ﴾. ﴿ إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ ﴾. تتبعوا الآيات في القرآن، في آيات سورة الشعراء وغيرها. ما من نبي... ﴿ إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ ﴾. ﴿ إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ ﴾. يذكر الأمانة. وللسلم قال له: "الصادق الأمين". حتى قبل البعث. لأن هذا من شرط الرسالة: صدق الأنبياء وأمانة الأنبياء. لذلك هم مبرؤون من الكذب والخيانة. نعم. وهكذا من الكتمان والبلادة وغير ذلك. ومعصومون كذلك من كبائر الذنوب. معصومون من الكبائر. أما الصغار فتقع من الأنبياء. الصغار تقع من الأنبياء. لكن من غير قصد منهم. فرق بين إنسان يقع في صغيرة عن قصد، وبين من يقع في صغيرة عن غير قصد. فالأَنبياء يقعون في صغار الذنوب، لكن من غير قصد المخالفة، ومن غير قصد العصيان. وإنما يقعون في ذلك عن اجتهادات. يقعون في المخالفة والصغيرة عن اجتهادات. النبي حرم على نفسه بعض ما حل الله جل وعلا له. هذه مخالفة، لكن عن اجتهاد. ذلك قال جل وعلا له: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ ﴾. وفي أسر بدر، نعم. فدهم عمر، قال: "اقتلهم يا رسول الله". واستشار أبا بكر، قال: "لا، خلِّ سبيلهم". والنبي السلام أخذ برأي أبي بكر. نزلت الآيات: ﴿ مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ ﴾. فجاء النبي السلام إلى عمر وقال: "كاد أن يصيبنا بلاء في خلافك". يعني في مخالفتك. حصلت مخالفة من الصغار، لكن عن اجتهاد، من غير قصد المخالفة. فإذا ما وقع في الأنبياء من صغار الذنوب، فهي عن اجتهاد، لا عن قصد. هذا الذي حرره الشيخ العلامة العثيمين رحمه الله تعالى. فذكر رحمه الله تعالى أن الأنبياء غير معصومين من الصغار، ومعصومون من الكبار. لكن تقع منهم الصغار. لكن وقوع الأنبياء في الصغار ليس كوقوع غيرهم في الصغار. لأنه يقع الأنبياء في الصغار من غير قصد المخالفة. والأمر الثاني: هي عن اجتهاد، عن اجتهاد. والأمر الثالث: أنهم لا يصرون عليها، لا يصرون عليها. بل يأتي الوحي ويقومهم. لأن الوحي ينزل. لا الله جل وعلا ما يجعل أنبياء يقعون في مخالفة، ولو كانت صغيرة، لا، بل يأتي الوحي ويقومهم. كما قوم النبي سلم في أسارى بدر. وفي هذا: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ ﴾. وهكذا ينزل الوحي، فلا يصرون. هذا الذي حققه العلم في مسألة: هل الأنبياء يقعون في المخالفة؟ الكبار لا يقعون فيها، هم معصومون. لكن قد تقع منهم الصغار. لكن لا عن قصد، وأيضاً عن اجتهاد، وأيضاً لا يصرون عليها، بل ينزل الوحي فيقومهم. في هذا. وذكر رحمة الله تعالى... يصالح له الرأس، رحمة الله تعالى، أن أفضل هؤلاء الأنبياء: أولو العزم من الرسل. والذين ذكروا في سورة الأحزاب والشورى. وهم خمسة. وهم خمسة: محمد، وموسى، وعيسى، ونوح. محمد، وإبراهيم... نعم، وموسى، وعيسى، ونوح. على الترتيب: محمد صلى الله عليه وسلم، إبراهيم، نعم، موسى. نوعه... موسى أو عيسى أفضل؟ خلاف. من يقول عيسى، ومن يقول نوح. ولا شيء يعتمد عليه في هذا الباب. يرجع... نعم. بخلاف الثلاثة: محمد، وإبراهيم، وموسى. ذلك يدل كثيراً في فضله. نعم. وهذه المسألة لا يترتب عليها كثير فائدة في معرفة أيهم أفضل: عيسى أو نوح. والتفضيل بين الأنبياء إنما على سبيل العلم بذلك والإخبار، لا على سبيل الحمية. إذا كان لسبيل الحمية، منهي عنه. وجاء... جاء في قوله جل وعلا: ﴿ تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ ﴾. نعم، الرسل فضل الله بعضهم، ويدل على التفضيل، وأن بعض أفضل من بعض. وجاء عن مسألة في النهي عن مفاضلة: "لا تفضلوني على يونس بن متى"، أو "لا تقولوا..."، أو "من قال: إني أفضل من يونس بن متى فقد كذب"، إلى آخر ذلك. ما جاء عن مسألة في النهي عن التفضيل، فهو محمول على ما كان على وجه الحمية. لا، سلم قال: "هذا مقابل ما جاء على وجه الحمية". مسلم لطم يهودياً حين حلف، قال: "والذي اصطفى موسى على البشر". كما جاء في الصحيح. فقال المسلم: "اليهود تقول هذا، والسلام بين أظهرنا". فشمل يهودي المسلم إلى النبي عليه السلام. فقال النبي عليه السلام: "لا تفضلوا على موسى". وذكر فضل موسى: "أكون أول من يفيق، ولا أدري فإذا موسى أخذ بقوائم العرش، فلا أدري أفاق قبلي أو لم يصعق، وجوزي بصعقة الطور". فإذا... ذكرها... العلم الجمع... بينما ورد في ثبوت التفاضل بالأنبياء، وبين ما ثبت من النهي، وهو أن النهي محمول على ما كان تفضيل على سبيل الحمية والتفاخر. جنب السلم قال: "أنا سيد ولد آدم ولا فخر". هذه كلمة لا بد أن ينتبه: "ولا فخر". نعم. رسول الله سلم، أنت تقول: أفضل الأنبياء محمد عليه الصلاة والسلام. لكن انتبه، لا يكون على فخر. جنب السلم قال: "ولا فخر". لا أقول هذا للتفاخر. إذا كان على سبيل التفاخر والحمية والتنقص في حق الأنبياء إلى آخرين، فهذا منهي عنه. لكن على سبيل الإخبار بما دل عليه الدليل. نعم. لكن إذا أدى إلى تنقيص في حق نبي من أنبياء الله، أو أدى إلى العصبية، أو إلى الحمية، أو إلى التفاخر. نعم. هذا يقول: "نبي أفضل من نبيك"، ويقول ذاك: "لا، نبي أفضل من نبيك". هذا... هذا لا يجوز. نعم. هذا ما يتعلق في هذا الركن: الأنبياء، بالرسل. تهى الوقت. ومن صح نقله بهذا، وصلى الله وسلم وبارك على محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. ترجمة نانسي قنقر