شرح الوصية الصغرى لشيخ الإسلام ابن تيمية 3

شرح الوصية الصغرى لشيخ الإسلام ابن تيمية 3

الدرس في شرح الوصية الصغرى لشيخ الإسلام ابن تيمية 3، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

شرح الوصية الصغرى والمكفرات للذنوب

يواصل الشيخ شرح رسالة الوصية الصغرى لشيخ الإسلام بن تيمية، ويتناول المكفرات للذنوب والمعاصي والأعمال الصالحة التي تكفر الذنوب. يبين أهمية تقوى الله وخالق الناس بخلق حسن.

مفهوم الخلق الحسن وعلاقته بتقوى الله

يشرح مفهوم الخلق الحسن والخلق العظيم وعلاقتهما بتقوى الله، ويبين أن الخلق العظيم يتضمن امتثال أوامر الله بطيب نفس. يشير إلى أن تقوى الله تجمع بين حقوق الله وحقوق العباد.

أفضل المكاسب وأهمية الاستخارة

يذكر أفضل المكاسب وهي التوكل على الله والثقة بكفايته، ويشير إلى أهمية الاستخارة عند وجود خيار. يوصي بالاستعانة بالاستخارة المشروعة لتحقيق الخير والبركة.

التفريغ النصي الكامل

يسروا إخوانكم في دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم التعليق على رسالة الوصية الصغرى لشيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله تعالى، تعليق فضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي، القائم على دار الحديث بالشحر ودار الحديث بالفيوش. والآن مع الدرس الثالث. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. أما بعد، ما زلنا في هذه الرسالة النافعة الماتعة لشيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله، المسماة بالوصية الصغرى. ومر معنا في الدرس الماضي ما ذكره رحمه الله تعالى من المكفرات للذنوب والمعاصي، وأن الماحيات للذنوب التي تعين على إزالتها أمور، وذكر منها التوبة والاستغفار والأعمال الصالحة المكفرة. قال رحمه الله تعالى: «ومما يزيل موجب الذنوب والمصائب المكفرة، وهي كل ما يؤلم من هم أو حزن أو أذى في مال أو عرض أو جسد أو غير ذلك، لكن ليس هذا من فعل العبد، والمعنى الذي يكون من فعل العبد فهو أعظم، ولهذا قدمه في الأول؛ لأنه بذل من الإنسان». وتقدم معنا فيما تقدم أنه ذكر ثلاثة أشياء: التوبة والاستغفار والأعمال الصالحة، وعلمنا أن الأعمال الصالحة منها ما يكفر بعض الذنوب لا كلها، كما مر معنا في الكفارات المطلقة والمقدرة. ثم ذكر رحمه الله تعالى أن هناك ما يكفر الذنوب كلها، مثل الإسلام؛ فإنه يجب ما قبله، وهكذا الجهاد في سبيل الله، إلا الدين، كما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أخبرني به جبريل آنفًا»، ومثل الحج المبرور؛ فإنه يكفر كل شيء، على الصحيح، وفيه خلاف. قال رحمه الله تعالى: «فلما قضى بهاتين الكلمتين حق الله من عمل من عمل الصالح وإصلاح الفاسد، قال: وخالق الناس بخلق حسن، وهو حق الناس». يعني أن حق الله عز وجل يكون بتقوى الله، الذي أمر الله عز وجل به، وأمر به النبي صلى الله عليه وسلم في حديث معاذ: «اتق الله حيث ما كنت، وأتبع السيئة الحسنة تمحها». فحق الله بهاتين الجملتين والكلمتين، وتسمى الجملة كلمة في اللغة العربية، مثل كلمة: «لا إله إلا الله» جملة. قال رحمه الله تعالى: «وحق المخلوقين يكون بخلق حسن، وجماع الخلق الحسن مع الناس أن تصل من قطعك بالسلام والإكرام والدعاء له والاستغفار والثناء عليه والزيارة له، وتعطي من حرمك من التعليم والمنفعة والمال، وتعفو عن من ظلمك في دم أو مال أو عرض». قال رحمه الله تعالى: «وبعض هذا واجب، وبعضه مستحب، فخلاصته ما ذكره أهل العلم بقولهم: هو بدل النداء، يعني إيصال كل خير تستطيعه، قوليًا أو فعليًا أو قلبيًا». ثم ذكر رحمه الله تعالى أن الخلق العظيم الذي وصف الله به محمدًا صلى الله عليه وسلم هو الدين الجامع لجميع ما أمر الله به مطلقًا. قال رحمه الله تعالى: «وحقيقته المبادرة إلى امتثال ما يحبه الله تعالى، بطيب نفس وانشراح صدر». يعني أن هناك خلقًا حسنًا وهو الذي تقدم، كف الأذى وبدل الندى، وطلاقة الوجه، ومجموعة في ما ذكره مفصلًا. وأما الخلق العظيم، فهو خلق نبينا عليه الصلاة والسلام، وهو أرفع من الخلق الحسن؛ لأن الخلق العظيم فيه معنى الامتثال وزيادة، وما هو هذا الزائد؟ هو أن يفعل هذا بطيب نفس وانشراح صدر. قال رحمه الله تعالى: «أما بيان أن هذا كله في وصية الله، وهو أن اسم تقوى الله يجمع فعل كل ما أمر الله به، وإيجابًا واستحبابًا، وما نهى عنه تحريمًا وتنزيهًا، وهذا يجمع حقوق الله وحقوق العباد». قال رحمه الله تعالى: «لكن ينبوع الخير وأصله إخلاص العبد لربه، عبادة واستعانة، كما في قوله: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾، وفي قوله: ﴿فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ﴾». قال رحمه الله تعالى: «وأما أفضل الأعمال بعد الفرائض، فإنه يختلف باختلاف الناس فيما يقدرون عليه، وما يناسب أوقاتهم، فلا يمكن به جواب جامع مفصل لكل أحد؛ لأن كل أحد له ما يناسبه، وكذلك كل زمان ومكان له ما يناسبه». قال رحمه الله تعالى: «لكن مما هو كالإجماع بين العلماء بالله وأمره، أن ملازمة ذكر الله دائمًا هو أفضل ما شغل العبد به نفسه في الجملة». قال رحمه الله تعالى: «وعلى ذلك دل حديث أبي هريرة رضي الله عنه الذي رواه مسلم: «سبق المفردون»، قالوا: يا رسول الله، ومن المفردون؟ قال: «الذاكرون الله كثيرًا والذاكرات». قال رحمه الله تعالى: «والدلائل القرآنية والإيمانية بصَرًا وخبرًا ونظرًا على ذلك كثيرة». قال رحمه الله تعالى: «وأقل ذلك أن يلازم العبد الأذكار المأثورة عن معلم الخير وإمام المتقين صلى الله عليه وسلم، كالأذكار المؤقتة في أول النهار وآخره، وعند أخذ المضجع، وعند الاستيقاظ من المنام، وأدبار الصلوات». قال رحمه الله تعالى: «ثم ملازمة الذكر مطلقًا، وأفضله: لا إله إلا الله». قال رحمه الله تعالى: «ثم يعلم أن كل من تكلم به اللسان، وتصوره القلب، مما يقرب إلى الله، من تعلم علم وتعليمه، وأمر بمعروف ونهي عن منكر، فهو من ذكر الله». قال رحمه الله تعالى: «وأما أرجح المكاسب، فالتوكل على الله، والثقة بكفايته، وحسن الظن به». قال رحمه الله تعالى: «وذلك أنه ينبغي للمهتم بأمر الرزق أن يلجأ فيه إلى الله، ويدعوه، كما قال سبحانه: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ﴾، وقال: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ﴾». قال رحمه الله تعالى: «وقد قال الخليل صلى الله عليه وسلم: ﴿فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ﴾، فلا تنسى نصيبك من الدنيا، لكن ليس على حساب الدين». قال رحمه الله تعالى: «ثم ينبغي له أن يأخذ المال بسخاوة نفس، ليبارك له فيه، ولا يأخذه بإشراف وهلع». قال رحمه الله تعالى: «ولا يأخذه بإشراف وهلع؛ لأنه إذا أخذه بإشراف وهلع أضاع الدين وأضاع الدنيا، ﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ﴾، والشح يذهب الخير». قال رحمه الله تعالى: «بل يكون المال عنده بمنزلة الخلاء الذي يحتاج إليه، من غير أن يكون له في القلب مكانه». قال رحمه الله تعالى: «والسعي فيه إذا سعى كإصلاح الخلاء». قال رحمه الله تعالى: «فأما تعيين مكسب على مكسب من صناعة أو تجارة أو بناية أو حراثة أو غير ذلك، فهذا يختلف باختلاف الناس، ولا أعلم في ذلك شيئًا عامًا». قال رحمه الله تعالى: «لكن إذا عنّ للإنسان جهة فليستخر الله تعالى فيها، الاستخارة المشروعة، فإن فيها من البركة ما لا يحاط به». صلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.