شرح الشمائل المحمدية 89

الدرس في شرح الشمائل المحمدية 89، ألقاها الشيخ عبد الحافظ العامري

باب ما جاء في حجامة رسول الله صلى الله عليه وسلم

يتناول المقطع حديث أنس بن مالك عن حجامة النبي صلى الله عليه وسلم على يد أبي طيبة وأجره بصاعين من طعام. ويستعرض أقوال العلماء في تفضيل الحجامة على الفصد في البلاد الحارة مع تفصيل الفرق بينهما بحسب الزمان والمكان والمزاج.

أحكام الحجامة وآدابها في السنة النبوية

يبيّن المقطع أحكام الحجامة لكبار السن ومن تجاوز الأربعين وجواز إعطاء الحجام أجره مع استحباب احتسابه لله. ويستعرض مواضع الحجامة النبوية وأوقاتها المفضلة مستنداً إلى أحاديث الصحابة رضي الله عنهم.

أوقات الحجامة المفضلة ومواضعها وفوائدها

يبيّن المقطع أن أنسب أوقات الحجامة هي السابع عشر والتاسع عشر والحادي والعشرون من الشهر القمري. ويستعرض مواضع الحجامة المختلفة وما تنفعه كل منها من أمراض مع بيان حكم الحجامة للمحرم وجوازها مع الفدية إن استلزمت إزالة شعر.

أسماء النبي صلى الله عليه وسلم ومعنى اسم محمد

انتقل المؤلف إلى باب أسماء النبي صلى الله عليه وسلم مستعرضاً حديث جبير بن مطعم الذي يذكر خمسة أسماء. وركز على اسم محمد مبيناً أنه صيغة مبالغة من الحمد والاسم الوارد في التوراة وصفاً لخصاله المحمودة مع ذكر خلاف حول تسمية العرب به قبل البعثة.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله ومن ولاه. بعد أخذنا في الشمائل باب ما جاء في أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم، وذكر الترمذي فيه مجموعة من الأحاديث، ثم أخذنا بعده باب ما جاء في حياء رسول الله صلى الله عليه وسلم. وذكر الترمذي رحمه الله في هذا الباب حديث أبي سعيد: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أشد حياء من العذراء في خدرها، وكان إذا كره شيئا عرفناه في وجهه. والحديث متفق عليه، تقدم شرحه. وهكذا حديث عائشة، وهو بالإسناد الذي ذكره الإمام الترمذي رحمه الله تعالى ضعيف للجهالة بمولى عائشة، وقد ضعفه الإمام الألباني رحمه الله كما في مختصر الشمائل. قال الإمام الترمذي رحمه الله: باب ما جاء في حجامة رسول الله صلى الله عليه وسلم، يعني: هل احتجم النبي عليه الصلاة والسلام؟ وأين احتجم؟ ومتى احتجم؟ الأوقات... وهكذا أيضا ما جاء في هذا الباب. في باب الحجامة: الحجامة مفيدة للبدن، وخاصة إذا تهيج الدم، فالشفاء كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «في ثلاث شرطة محجم، وكية نار، وشربة عسل». فهذه الثلاث فيها شفاء، يعني أنت تتداوأ إما بشرب العسل، وإما بالحجامة، وإما بالكي. وكما يقال: آخر العلاج الكي. قال: «ولا أحب أن أكتوي». وفي حديثي السبعين ألف: «هم الذين لا يسترقون، ولا يتطيرون، وعلى ربهم يتوكلون، ولا يكتوون، وعلى ربهم يتوكلون». فالحجامة فيها منافع قد ذكرها العلماء، ومن هؤلاء العلماء الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى في الهدي الذي هو في زاد المعاد في هدي خير العباد. فقال ابن القيم رحمه الله في الزاد: أما الحجامة فإنها تنقي سطح البدن أكثر من الفصد. الفصد يعني أن تشرط ذلك المكان بحديد السكين ونحوها وتخرج الدم، لكن الحجامة أهون، يعني من حيث الألم أقل، الفصد يكون أكثر إيلاما من الحجامة. قال: والفصد لأعماق البدن أفضل، يعني إذا كان الدم في الداخل قد تجمد فيكون الفصد للأعماق، والحجامة تستخرج الدم من نواحي الجلد، يعني من الظاهر من فوق، لهذا الحجامة أنفع. قد ذكرها للبدن، وأن الدم الذي يخرج من الحجامة في الحجامة فاسد ليس فيه منفعة، فلهذا على الشخص أنه يحتجم إذا استطاع إلى ذلك. والآن يستخدمون هذه القوارير في الحجامة، وسيأتي إن شاء الله في هذا الباب أحاديث دالة على فضيلة الحجامة. قال الإمام الترمذي رحمه الله: حدثنا علي بن حجر وهو السعدي، قال: حدثنا إسماعيل بن جعفر عن حميد، قال: سئل أنس بن مالك عن كسب الحجام، فقال أنس رضي الله عنه: احتجم رسول الله صلى الله عليه وسلم، حجمه أبو طيبة، فأمر له بصاعين من طعام، وكلم أهله فوضعوا من خراجه، وقال: «إن أفضل ما تداويتم به الحجامة». هذا الحديث أولا من حيث الصحة حديث صحيح، وهو في الصحيحين، صححه هنا بهذا الإسناد الألباني كما في الشمائل في رقم ثلاثمائة وتسعة. هذا الحديث بوب عليه الإمام البخاري رحمه الله تعالى قال: باب الحجامة من الداء. الحجامة من الداء، إذن النبي عليه الصلاة والسلام احتجم، ومن الذي حجمه؟ رجل يقال له أبو طيبة، كان حجاما، وأعطى الحجام أجره، أعطاه صاعين من طعام، كانت هذه هي الأجرة، يدل على جواز كسب الحجام. وأما ما جاء من أن كسب الحجام خبيث، يعني مهنة الأفضل تركها، أن لا يتكسب منها لأنه يأخذ مقابل الدم، ولكن هذا الحديث أيضا فيه جواز، أي أن كسبه حلال، ولو كان حراما ما أعطاه. هو من حيث الحلال حلال، لكن مهنة مستقذرة، هذه الحجامة، فهناك مهن أخرى تكون أفضل منها في التكسب في العيش. قال الحافظ رحمه الله: قال الموفق البغدادي، يعني من أين ستعرف أن هناك رجلا يقال له الموفق البغدادي؟ الحافظ رحمه الله عنده كتب كثيرة، يعني اتهيأت له وتيسرت له حتى شرح صحيح الإمام البخاري، فلهذا ينقل في كتب ربما غير موجودة الآن. قال الموفق البغدادي: الحجامة تنقي سطح البدن أكثر من الفصد، والفصد لأعماق البدن، والحجامة للصبيان في البلاد الحارة أولى من الفصد وآمن غائلة، وقد تغني عن كثير من الأدوية، ولأن العرب غالباً ما كانت تعرف إلا الحجامة. قال في الهدي، يعني يقصد ابن القيم أيضا، الحافظ ينقل عن ابن القيم، ينقل في الفتح عن ابن القيم: قال في الهدي، أن يقصد الزاد، قال: التحقيق في أمر الفصد والحجامة أنهما يختلفان باختلاف الزمان والمكان والمزاج. فالحجامة في الأزمان الحارة والأمكنة الحارة والأبدان الحارة التي دم أصحابها في غاية النضج أنفع، والفصد بالعكس، يعني ليس بنافع، أنفع من الحجامة الأبدان الحارة والأماكن الحارة والأزمنة الحارة، هذه تكون ماذا؟ يكون أنفع لها الحجامة لأن الدم يكون سائلا ويخرج بسرعة. فالآن يناسب هذا أهل الحجاز، ويناسب كذلك ماذا؟ البلاد الحارة كبلادنا هذه، حارة أغلب أيامها، أيام السنة هي حر، ولهذا يكون نافع. أما البلاد الباردة الشتوية فيكون الفصد فيها أنفع من الحجامة. قال: ولهذا كانت الحجامة أنفع للصبيان، ولمن لا يقوى على الفصد، لمن لا يقوى على الفصد، الأطفال لا يقوون على الفصد، يقوون على الحجامة. الصغار، الفصد معناه يكون بالحديدة مثلا مثل الموس أو شيء، يعني يفصد هذا المكان، يعني شرطه بحيث يخرج ماذا؟ من أعماق البدن، من أعماق البدن يعني يعمل فتحة ويكون ماذا؟ فهمت؟ هذا الفصد، الفصد يكون مثل الضغط على المكان العرق يعني حتى يخرج ذلك الدم. أما الحجامة فهي عبارة عن كما هو معلوم، يعني يكون بهذه القارورة حيث أنه ينفخ في المكان يمص ذلك المكان حتى يتورم ثم يأتي يشرطه حتى يسيل الدم ثم يدخل القارورة مرة أخرى. كانوا بالنار يسوونها، لأنهم لم يكن عندهم أجهزة طبية معقولة، يستخدمون ماذا؟ النار، كان النار من أجل البخار الذي يكون في هذه العلبة يكون الضغط، فلما يأتي به في البدن فيسحب ذلك الدم، ما يتألم صاحب الحجامة، ما يتألم أبدا، لمن حجر فهو ماذا؟ خفيف جدا، خفيف جدا، ولهذا قالوا للصبيان، لمن لا يقوى. وليه مثلا الشيوخ الكبار يكون ماذا؟ الحجامة، أما الذي يقوى على الفصد وهو استخراج الدم الفاسد من داخل البدن فهذا يكون في حقه ماذا؟ الفصد. ثم هذا الحديث بعض أهل العلم قال إنه خاص بأهل الحجاز ومن كان في معناه، لهذا قال الحافظ رحمه الله: قال أهل المعرفة، الخطاب في هذا الحديث: «إن أفضل ما تداويتم به الحجامة»، قال أهل المعرفة: الخطاب بذلك لأهل الحجاز ومن كان في معناه من أهل البلاد الحارة. بلاد الحجاز غالبها حارة، يعني مكة حارة، المدينة كذلك حارة، هذه البلاد كلها حارة، جدة حارة، وما جاورها وما كان في معناها فهي حارة. قال: لأن دماءهم رقيقة وتميل إلى ظاهر الأبدان لجذب الحرارة الخارجة لها إلى سطح البدن. ويؤخذ من هذا أن الخطاب أيضا لغير الشيوخ، لغير الشيوخ لقلة الحرارة في أبدانهم، يعني الشيوخ الكبار في السن يجتنبون الحجامة لأن أبدانهم أبدانهم ليست ماذا؟ مهيئة لفيضان الدم، ولهذا ما يحتجم الكبار إلا عند الحاجة، عند ماذا؟ الحاجة، إذا رأى آلاما مثلا أو رأى زيادة الدم عنده وتهييجا فيحجم. أما غير كبار السن كالشباب والكهول في سن الأربعين، هؤلاء يعني ممكن أن يحجم فترات فترات، حتى في سن الأربعين بعضهم قال ماذا؟ أنه لا يحتجم، يعني بعد ما يتجاوز سن الأربعين فإنه لا يحتجم، والله المستعان. قال: وقد أخرج الطبري بسند صحيح عن ابن سيرين، ابن سيرين قال: إذا بلغ الرجل الأربعين لم يحتجم، إذا بلغ الرجل الأربعين لم يحتجم. قال الطبري، يعني مفسرا لكلامه: وذلك أنه يصير من حينئذ في انتقاص من عمره وانحلال من قوى جسده، فلا ينبغي أن يزيده وهيا بإخراج الدم. يعني إذا زدت فوق الأربعين انتبه، يعني الإنسان يضعف وهذه حقيقة، فيضعف البدن، فلا تزيده وهيا بإخراج الدم، فالدم يخرج إذا احتيج إليه الحجامة لأنه كدواء، النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن أفضل ما تداويتم به الحجامة»، فهي دواء، فمن عنده تهيج أحيانا يحصل صداع في رأسه أو آلام مثلا في ظهره وغير ذلك، سيأتي أن بعض الأماكن لها أماكن خاصة عندما تزيد فيها ماذا؟ والأوجاع، سيأتي من كلام العلماء إن شاء الله في بعض الأحاديث أن هناك أماكن خاصة تداوي أشياء معينة. قال الحافظ: وهو محمول على من لم تتعين حاجته إليه، وعلى من لم يعتد به. إذن كلام الطبري قال: محمول على إيش؟ يعني الطبري يقول ابن سيرين يقول من بلغ الأربعين لم يحتجم، يقول لأنه يضعف البدن، يقول هذا لمن لم يحتج إليه، أما إذا احتاج فإنه ماذا؟ يحتجم، فإنه يحتجم. وكذلك من كان لا يعادة، من كان معتادا على الحجامة ولا يضره خروج الدم هذا لا بأس به. قال الحافظ: وقد اجتمل هذا الحديث على مشروعية الحجامة والترغيب في المداوات بها، ولا سيما لمن احتاج إليها، وعلى حكم كسب الحجام، وقد تقدم في الإجارة، قدم في الإجارة أيضا. فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «وكلم أهله»، يعني كان هو مولى وكان له سيد، قال: «فوضعوا من خراجه»، الخراج هو ما يعود من العبد لمالكه يسمى خراجه، يعني يقول له: اذهب اشتغل، السيد يقول للعبد: اذهب اشتغل وأعطني في الشهر ثلاثمائة درهم أو دينار على حسب الاتفاق، والباقي لك. اشتغل العبد في اليوم مثلا صفيله كذا كذا، إما يتفقون باليوم أو بالأسبوع أو بالشهر، يقول للعبد: اذهب اعمل ورجعني كذا مقابل أنه ماذا؟ أن هذا العبد يأكل عند سيده ويحميه سيده، ولأنه اشتراه فهو ملك يمين لهذا العبد، يشتغل بالخراج. بالخراج كان خراجه ثلاثة آصع، هذا حجام، فكلم النبي صلى الله عليه وسلم أهله فوضعوا عنه ماذا؟ صاع، فأعطوه يعطيهم في الشهر ماذا؟ صاعين من طعام، يوفروا له، يوفروا لسيده. قال: «فوضعوا من خراجه، وقال: إن أفضل ما تداويتم به الحجامة». انتهى حديث أنس. قال الترمذي: وحدثنا عمر بن علي وهو المقدمي، أو الفلاس عمر بن علي، لا، عمر ذاك الفلاس، هذا عمر بن علي المقدمي، قال: حدثنا أبو داود الطيالسي، قال: حدثنا ورقاء بن عمر عن عبد الأعلى عن أبي جميلة عن علي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم وأمرني فأعطيت الحجام أجره. وهذا الحديث صححه الألباني رقم ثلاثمائة وعشرة. إذن فيه إعطاء الحجام أجرته ويأخذها وهي حلال، ولكنه كسب خبيث، كسب خبيث، ولا يلزم أن أقول كسب خبيث أنه حرام، أنه حرام، أي المهنة هذه الأولى أنه لا يأخذ عليها شيئا، لا يأخذ عليها شيئا لأن هذا إخراج دم وهذا محتاج وهو باب المداوات، لهذا يجعله لله سبحانه وتعالى، هذا الأفضل للحجام، قل له: احجم وأجرك على الله سبحانه وتعالى، لكن نعطيه شيئا قبيلة، نعطيه شيئا قبيلة، فالنبي صلى الله عليه وسلم احتجم وأعطى الحجام أجره، ولو كان حراما ما أعطاه أجره. وأيضا قد عمل الإمام أحمد بهذا، الإمام أحمد قال: لم يمر بي حديث إلا وعملت به حتى مر بي أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم وأعطى أبا طيبة دينارين وكذا، قال: فاحتجمت وأعطيت الحجام أجرته، وهذا من العمل بالعلم. ثم قال الترمذي: حدثنا هارون بن إسحاق الأحمدي، قال: حدثنا عبدة عن سفيان الثوري عن جابر عن الشعبي عن ابن عباس رضي الله عنه، ما قال: إن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم في الأخدعين وبين الكتفين، الذي يسمى الكاهل، هذا كاهل الرجل وهو يسمى يعني بين الكتفين أو يسمى الكاهل، وأما الأخدعان هنا في هذه المواضع في الرقبة يسمى ماذا؟ الأخدعان، العرقان الذين يأتيان في الرقبة، هنا عرق وهنا عرق في الجانبين يسمى ماذا؟ يسميان الأخدعين. أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم في الأخدعين وبين الكتفين، وأعطى الحجام أجره، ولو كان حراما لم يعطه. والحديث بشواهده صحيح، صححه الألباني رحمه الله تعالى. وأما الإسناد هذا فضعيف لأن فيه جابر الجعفي وهو ضعيف، لكن له شاهد، رواه الإمام مسلم من طريق عاصم الأحول عن الشعبي، إذن هذا الحديث له شواهد. فالحجامة تكون هنا في الأخدعين في جانبي الرقبة، وتكون أيضا خلف الرقبة من أسفل ما بين الكتفين ويسمى الكاهل، ويسمى الكاهل. وأيضا يجوز الاحتجام في الرأس من الخلف، وفي الظهر، وعلى العمود الفقري، ونحو ذلك، كل هذا ينفع، حتى في الأرجل أيضا تنفع، تنفع الحجامة. ثم قال الترمذي: حدثنا هارون بن إسحاق، قال: حدثنا عبدة عن ابن أبي ليلى عن نافع عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم دعا حجاما فحجمه، وسأله: كم خراجك؟ فقال: ثلاثة آصع، فوضع عنه صاعا وأعطاه أجره. وهذا الحديث صححه الألباني برقم ثلاثمائة واثني عشر. فيه أيضا أن النبي عليه الصلاة والسلام احتجم، إذن عندنا ثابت حجامة النبي صلى الله عليه وسلم عن ثلاثة من الصحابة، هنا ذكر الترمذي أنس وابن عباس وابن عمر، أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم وأعطى الحجام أجره، وكلم أهله ليضعوا من خراجه، أن يسامحوه، فبدلا من أن يأتي في الشهر مثلا بثلاثة آصع فإنه يأتي لهم بصاعين، فوضعوا عنه صاعا، كان خراجه ثلاثة، فوضعوا عنه صاعا فأصبح صاعين. ثم قال الترمذي رحمه الله: حدثنا عبد القدوس بن محمد العطار البصري، قال: حدثنا عمر بن عاصم، قال: حدثنا همام وجرير بن حازم، قال: حدثنا قتادة عن أنس بن مالك رضي الله عنهم، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحتجم في الأخدعين والكاهل، وكان يحتجم لسبعة عشرة، وتسعة عشرة، وإحدى وعشرين. هذه كلمة عندنا: أيام سبعة عشر، وتسعة عشر، وإحدى وعشرين، هذه في النصف الثاني وهي في الربع الثالث من الشهر، إذا قسمت على أسبوع أسبوع أسبوع أسبوع، فيكون هذا في ماذا؟ في الربع الثالث، إذا قسمت الشهر إلى نصفين فيكون في النصف الثاني، أي في أول النصف الثاني. إذن هذه أوقات الحجامة، هذه أوقات الحجامة يعني المفضلة، المفضلة، وإلا فبحسب ماذا؟ الحاجة. أما ما جاء في حديث الأربعاء أو الثلاثاء فهذه حديث ضعيف، فيكون على الأيام هذه الموجودة في هذا الحديث: يوم سبعة عشر من الشهر، ويوم تسعة عشر من الشهر، ويوم واحد وعشرين من الشهر. قال الحافظ: الحجامة على الكاهل تنفع من وجع المنكب، لماذا احتجم النبي عليه... تنفع من أمراض الرأس والوجه كالأذنين والعينين والأسنان والأنف والحلق، من عنده آلام في هذه يحتجم هنا، يعني هذه تنفع الذي في الوجه: الأذنين، العينين، الأنف، الحلق، يكون الحجامة في الأخدعين. قال: والحجامة تحت الذقن تنفع من وجع الأسنان والوجه والحلقوم، وتنقي الرأس. هذا لمن احتجمها هنا في هذا المكان تحت الذقن، تنفع من هذه الأشياء. قال: والحجامة على ظهر القدم تنفع من قروح الفخذين والساقين، وانقطاع الطمث، والحكة العارضة في الأنثيين. إذن الحجامة أيضا في ظهر القدم، في ظهر القدم، هذا ظهر القدم، ظهر القدم في ظهر ماذا؟ القدم، تنفع من ماذا الحجامة؟ يقول: تنفع من قروح الفخذين والساقين، يعني إذا عنده بثور قروح، وانقطاع الطمث عند المرأة إذا انقطع الحيض تحتجم في القدم، والحكة، والحكة إذا عند الإنسان حكة في الأنثيين وهي الخصيتين. قالوا: الحجامة أسفل الصدر نافعة من دمامل الفخذ العارض، وجربه وبثوره، ومن النقرس والبواسير، والبواسير، وداء الفيل، وحكة الظهر، أعوذ بالله من هذه الأمراض، هذه أمراض جلدية بعضها يعني الحكة والبثور التي تأتي في الإنسان، ومنها البواسير، هذه كلها دمامل، فهذه تنفع ماذا؟ الحجامة هنا أسفل الصدر، إذا عنده هذه القروح والدمامل. قال: محل ذلك كله إذا كان عن دم هائج، متى يحتجم الإنسان؟ إذا كان دمه هاج وصادف وقت الاحتياج إليه. والحجامة على المقعدة تنفع الأمعاء وفساد الحير، حتى في المقعدة كذلك ذكروا، يعني أنها تنفع، يعني بعض الأمراض ما يكون لها إلا حجامة، يعني ربما تذهب إلى هنا وهنا وتشتري الأدوية من الصيدليات لكن لا تنفع، فتحتجم فيذهب هذا الألم وهذا الأذى، فمثلا أذى الأمعاء وكذلك فساد الحير عند المرأة، الحجامة في المقعدة، لكن المرأة تحجم عند المرأة، والرجل يحجم عند الرجل، لأن هذه معلومة أن المرأة عورة كما قال النبي صلى الله عليه وسلم، وأيضا الرجل لا يجوز له أن يمس بشرة المرأة، هذا محرم لا يجوز إلا في حالة الضرورة، ضرورات تبيح المحظورات، لأن يطعن أحدكم بمخيط من حديد أهون عليه من أن يمس امرأة لا تحل له، لا يجوز أن يباشر الرجل المرأة بالملامسة إلا عند الضرورة، عند العلاج، يعني كان هناك ضرورة ولا يوجد نساء في هذا المجال واستدعت الضرورة والحاجة الماسة لأن يطبب الرجل المرأة أو العكس، فإنه لا بأس بذلك، والضرورات تبيح المحظورات. طيب، يقول الحافظ رحمه الله: ولكون هذه الأحاديث لم يصح منها شيء، قال حنبل بن إسحاق: كان أحمد يحتجم أي وقت هاج به الدم، وأي ساعة كانت، يعني أن بعض العلماء عندهم أن هذه الأحاديث في تعيين الأيام وهي الثلاثاء أو الأربعاء، أو كذلك السبت والأحد والاثنين، يعني بعضهم قال: تحتجم يوم الاثنين، وتحتجم يوم الأحد، وتترك الأربعاء والثلاثاء لأنه وقت يهيج فيه ماذا؟ الدم. يقول الحافظ: هذه الأحاديث لم تثبت، فلما لم يصح منها شيء كان الإمام أحمد يحتجم أي وقت هاج به الدم، وأي ساعة كانت، يعني من ليل أو نهار. وقد اتفق الأطباء على أن الحجامة في النصف الثاني من الشهر، ثم في الربع الثالث من أرباعه، أنفع من الحجامة في أوله وآخره، لهذا الحديث يعني لا تحتجم أول الشهر، تحتجم في الربع الثالث كما ذكر هنا في الحديث: سبعة عشر، وتسعة عشر، وواحد وعشرين. قال: قال الموفق البغدادي: وذلك أن الأخلاط في أول الشهر تهيج، قال: أن الأخلاط في أول الشهر تهيج، وفي آخره تسكن، يعني الأخلاط الموجودة في جسم الإنسان تتهيج أول الشهر، وفي آخره تهدأ، قال: فأولى ما يكون الاستفراغ في أثنائه، إذن يؤخذ بهذا الحديث في الاحتجام. قال الإمام الترمذي رحمه الله تعالى: حدثنا إسحاق بن منصور، قال: أنبأنا عبد الرزاق عن معمر عن قتادة عن أنس، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم احتجم وهو محرم بميل على ظهر القدم، زاد الإمام أحمد: من وجع كان به. في هذه الرواية الترمذي ما ذكر السبب، من وجع كان به، الإمام أحمد زاد هذه في المسند، حديث صحيح برقم ثلاثمائة وثلاثة عشر، صححه الألباني. وقوله: ميل، ميل، هذه موضع بين مكة والمدينة، أقرب إلى المدينة، احتجم وهو محرم، خرج محرما عليه الصلاة والسلام، فاحتجم وهو محرم، إذن جواز الحجامة للمحرم، جواز الحجامة للمحرم. فإن كان الموضع الذي سيحتجم فيه شعر وأراد إزالة الشعر عليه الفدية، مثلا يريد يحتجم في الرأس، الرأس فيه شعر، والمحرم ممنوع من ماذا؟ من أخذ الشعر، فإن يحتاج فإنه يزيل الشعر لكن عليه الفدية لإزالة الشعر، هذا واضح؟ وأما الموضع الذي ما فيه شعر يحتجم مباشرة في الجلد، في الظهر، في أي مكان ليس فيه شعر يحتجم مباشرة، لكن الموضع الذي فيه شعر ومنع من إزالة الشعر منه فإنه يفتدي، أن يدفع الفدية. قال: وهو موضع بين مكة والمدينة، وجاء في حديث ابن عباس بموضع يقال له: لحي جمل، لأن هذا الحديث أصله في الصحيح، في صحيح البخاري، لكن الموضع مختلف، فيحمل على التعدد، يحمل ماذا؟ على التعدد. قال ابن عباس، والجمع بين حديثي أنس وابن عباس، أو قال الحافظ: والجمع بين حديثي أنس وابن عباس بالحمل على التعدد، أشار إلى ذلك الطبري. إذن عندنا هنا حديث أنس بموضع يقال له: ميل، وهو موضع بين مكة والمدينة، وجاء في حديث ابن عباس في البخاري بموضع يقال له: لحي جمل، وهذا موضع آخر، فتحمل القصة على التعدد، أي مرتين حصلت، موضع هنا وموضع هنا، كلاهما احتجم فيهما النبي صلى الله عليه وسلم. قال الشيخ عبد الرزاق البدر: وفي هذا دليل على أن الحجامة لا تؤثر على المحرم إذا كانت مجرد سحب للدم، أما إذا كان لابد فيه من إزالة الشعر فله إزالته ويلزمه فدية الأذى. وقال الحافظ رحمه الله تعالى: وفي الحديث جواز الحجامة للمحرم، وأن إخراجه الدم لا يقدح في إحرامه، يعني محرم يجوز له أن يحتجم، وقد تقدم، وحاصله: أن المحرم إن احتجم وسط رأسه لعذر جاز مطلقا، فإن قطع الشعر وجبت عليه الفدية، فإن احتجم لغير عذر وقطع حر، والله أعلم، يعني احتجم لغير عذر وقام بإزالة شعر فإنه ماذا؟ يحرم عليه ذلك، أما إن احتاج إلى الحجامة في الشعر وأزال الشعر يعني في الرأس أزال الشعر فإنه عليه الفدية ولا إثم عليه. انتهينا من هذا الباب، وهو باب ما جاء في حجامة رسول الله صلى الله عليه وسلم. ثم قال الترمذي رحمه الله تعالى: باب ما جاء في أسماء رسول الله صلى الله عليه وسلم. أسماء النبي عليه الصلاة والسلام كثيرة، منها ما ذكر في القرآن الكريم، لكن هنا حديث ذكر الترمذي رحمه الله تعالى في الباب، حديثين فقط، يعني فيها هذه الأسماء المذكورة في الأول خمسة، وفي الثاني خمسة، وبعضها مكرر، وبعضها مكرر مثل محمد، ذكر في الحديث الأول وذكر في الحديث الثاني، فإذن فيه أسماء النبي صلى الله عليه وسلم، وأسماءه كثيرة. قال ابن القيم رحمه الله تعالى في اسمه محمد في الزاد: أما محمد فهو اسم مفعول من حمدة، فهو محمد إذا كان كثير الخصال التي يحمد عليها، ولذلك كان أبلغ من محمود، فإن محمود من الثلاثي المجرد، ومحمد من المضاعف للمبالغة، لأنه محمد بتضعيف الميم، وفيه مبالغة، ومحمود من الثلاث... من حميد. قال: فهو الذي يحمد أكثر مما يحمد أكثر مما يحمد غيره من البشر، فهو الذي يحمد أكثر مما يحمد غيره من البشر، ولهذا ولهذا والله أعلم سمي به في التوراة بكثرة الخصال المحمودة التي وصف بها هو ودينه وأمته في التوراة، حتى تمنى موسى عليه السلام أن يكون منهم، وقد أتينا على هذا المعنى بشواهد هناك، وبينا غلط أبي القاسم السهيلي حيث جعل الأمر بالعكس، وإن اسمه في التوراة أحمد. صحيح أن اسمه في الإنجيل كما قال عيسى، سورة الصف: «ومبشرا برسول يأتي من بعد اسمه أحمد»، فيقول ابن القيم: أن في التوراة محمد، وفي الإنجيل عيسى، والسهيلي عكس وقال في التوراة أحمد، وغير ذلك، فما ذكره ابن القيم هو المعتمد. طيب، قال الإمام الترمذي رحمه الله تعالى: عن سعيد بن عبد الرحمن المخزومي وغير واحد، قال: حدثنا سفيان عن الزهري عن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه، قال: وهو جبير بن مطعم الصحابي الجليل، قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن لي أسماء: أنا محمد، وأنا أحمد، وأنا الماحي الذي يمحو الله بي الكفر، وأنا الحاشر الذي يحشر الناس على قدمي، وأنا العاقب، والعاقب الذي ليس بعده نبي». هذه خمسة أسماء، جاء في البخاري هذا الحديث في صحيح الإمام البخاري، وأيضا هو في مسلم، لكن جاء في البخاري بلفظ: «إن لي خمسة أسماء»، لي خمسة أسماء، هنا ما ذكر خمسة لفظة خمسة، لكن في البخاري: خمسة أسماء، أنا محمد. قال الحافظ: أما محمد فهو منقول من صفة الحمد أيضا، وهو بمعنى محمود، وفيه معنى المبالغة، والمحمد الذي حمد مرة بعد مرة كالممدح، أو الذي تكاملت فيه الخصال المحمودة. قد جاء في شعر أبي طالب: وشق له من اسمه ليجله، فذو العرش محمود وهذا محمد. هذا جاء في شعر أبي طالب، فذكر أن محمدا عليه الصلاة والسلام، فذو العرش محمود وهذا محمد، فهو من الخصال المحمودة ومن صفة الحمد، والله عز وجل اختص بالحمد له الحمد كله، فشق له من الحمد محمد، من المبالغة، وهذا أفضل الأسماء، فقال: اسمه محمد له معنى الحمد وهو محمود. قيل فيه أشياء كثيرة، وأنه لم يتسمى أحد قبله صلى الله عليه وسلم، قد ذكر أن بعض العرب سمى بمحمد قبل أو قرب ميلاده عليه الصلاة والسلام، وهذه فائدة ذكر القاضي عياض رحمه الله تعالى، نذكر الفائدة، ولا وقت آذان، وقت آذان.