شرح الشمائل المحمدية 26

الدرس في شرح الشمائل المحمدية 26، باب ما جاء في صفة إزار رسول الله صلى الله عليه وسلم . ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

باب عمامة النبي وإزاره وسير رواة الحديث

يتناول هذا المحور صفة عمامة النبي صلى الله عليه وسلم وإزاره مع تفصيل أحكام المسح على العمامة. كما يستعرض سلسلة رواة حديث الإزار مبيناً حال ابن علية وأيوب السختياني وشدة السلف في الابتعاد عن أهل الأهواء والبدع.

وصف ثياب النبي وآداب اللباس والزينة

يصف الكساء بأنه ملبد والإزار غليظاً ساتراً مع ذكر أقوال العلماء في تفسير "الملبد". يستخلص التواضع والزهد في اللباس ويبيّن جواز لبس الثياب الحسنة شكراً لله بشرط خلو النية من الكبر.

حكم إسبال الإزار والتحذير من المخيلة

يبين أن السنة رفع الإزار إلى نصف الساق مستدلاً بفعل النبي ﷺ وعمر بن الخطاب، وأن ما أسفل الكعبين متوعد بالنار. يوضح أن إسبال الإزار يعد من المخيلة حتى لو لم يقصد صاحبه الخيلاء.

خاتمة الدرس والدعاء بالتوفيق

يختم المتحدث الدرس بالإشارة إلى المزيد من كلام أهل العلم في هذا الباب ويسأل الله التوفيق له وللحاضرين. ثم يختم بالحمد لله رب العالمين.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن ولاه. أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وسلم. بعد: أخذنا آخر باب في الشمائل، باب ما جاء في عمامة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وفي هذا الباب مجموعة من الأحاديث ذكرها الإمام الترمذي رحمه الله تعالى، منها حديث جابر في دخول النبي صلى الله عليه وسلم مكة يوم الفتح وعليه عمامة سوداء. وأيضاً ذكرنا حكم إسبال العمامة وسدلها كذلك بين الكتفين، وأن يجعل لها ذؤابة، وكلام أهل العلم في هذا الباب الذي يدل على جواز إرخاء العمامة بين الكتفين، أو كذلك جعلها من الأمام، ولا يشترط في المسح عليها أن تكون محنكة، بل متى ما عصبت على الرأس جاز المسح بها، أو لفت على الرأس جاز المسح بها. وإن ذكر ابن قدامة رحمه الله تعالى في المغني أن الفقهاء اشترطوا لجواز المسح على العمامة أن تكون تحت الحنك، أي محنكة. قال الترمذي رحمه الله تعالى: باب ما جاء في صفة إزار رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. والإزار معروف من لباس العرب، كانوا يلبسون الأزر، وهو ما كان مفتوحاً من الطرفين، ليس مغلقاً مثل هذه التي تسمى عندنا الفوطة أو السراويل، وإنما هذه التي يقال لها عندنا السباعية، مثلها يكون إزاراً، يتزر به، وهو ما يغطي الجانب الأسفل من البدن، لخلاف الرداء، فإنه ما يغطي الجزء الأعلى من البدن. كيف كان إزار النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم؟ يقول الترمذي رحمه الله: حدثنا أحمد بن منيع، قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، وهو المعروف بابن علية، المعروف بابن علية، وهو حافظ كبير، لكن عيب عليه دخوله على السلطان، حتى أنهم قالوا: إن ابن المبارك رحمه الله تعالى أرسل إليه بأبيات لما سمعه تولى شيئاً من المناصب أو دخل على السلاطين: «يا جاعل العلم له بازياً * يستأثر به أموال المساكين احتلت للدنيا ولذاتها * بحيلة تذهب بالدين أين رواياتك فيما مضى * عن ابن عون وابن سيرين أين رواياتك في سردها * في ترك أبواب السلاطين إن قلت أكرهت فذا باطل * زل حمار العلم في الطين» وأكثر الإمام مسلم رحمه الله تعالى من إخراج روايته عن ابن علية، تجده في صحيح الإمام مسلم. قال: حدثنا أيوب، وهو ابن أبي تميمة السختياني، وهو معروف، حافظ كبير، وكان شديداً على أهل الأهواء والبدع، كان شديداً رحمه الله تعالى، حتى أنه جاء مبتدع فقال له: أكلمك بكلمة؟ قال: ولا بنصف كلمة، ولا بنصف كلمة. والسلف مع غزارة علمهم كانوا يخشون على أنفسهم، لأن الشبه خطافة، والقلوب ضعيفة، ولا يأمن الإنسان على نفسه من الانحراف أو الانقلاب. رب كلمة كانت سبباً في انحراف الشخص. وكلنا يعلم ما فعله ابن سيرين رحمه الله تعالى عندما كان في بيته وعنده رجل من أهل الأهواء، وأراد أن يقرأ آية من كتاب الله عز وجل، فقال له: لا، حتى قال: إما أن تخرج وإما أن أخرج. فلما سئل عن ذلك بعدما أخرج الرجل، قال رحمه الله تعالى: إني أخشى أنه إذا قرأ أن يقع ذلك حبه في قلبي، أو بمعنى كلامه رحمه الله. فربما تغتر بهذا الذي يلقي عليك الكلام من أهل الأهواء والبدع، فلربما وقع شيء من كلامه في قلبك فاستحسنته. وقد قال حماد بن زيد رحمه الله تعالى لأيوب - أو قال له: تعال ننظر في الرأي - يقول لحماد، وحماد بن زيد تلميذ أيوب، قال له: تعال ننظر في الرأي. بعد ذلك قال له: قيل للحمار: لما لا تجتر؟ قال: أكره مضغ الباطل، أكره مضغ الباطل. الحمار يجتر، ولا ما يجتر؟ ما يجتر، يعني ليس من الحيوانات التي تخرج ما في معايها مرة أخرى إلى فمها، مثل الإبل، أو كذلك البقر، أو كذلك الغنم، يعني تخرج مرة أخرى، تأكل، تأكل، تأكل، تراها تأكل بنهمة شديدة وتبلع، ثم بعد ذلك إذا استلقت على الهواء الطيب والظل تراها جالسة مستريحة، فإذا هي مرة أخرى تخرج وتمضغ. وقد ذكر النبي صلى الله عليه وسلم هذا، قال: «إلا آكلت الخضرة، فإنها إذا استقبلت الشمس اجترت فثلطت وبالها». اجترت يعني أخرجت ما في بطنها. آكلت الخضرة من هذه الأنعام. أما الحمار، فخلاص، إذا دخل ما يرجع مرة أخرى. لماذا قال: الحمار، أنا أكره، أكره مضغ الباطل، مضغ الباطل؟ فأراد أن يعلمه رحمه الله تعالى أن الجلوس مع أهل الأهواء، أو كذلك الرأي الذي يصادم النصوص، باطل، فلا ينبغي للإنسان أن يتعود عليه، وإنما يعود نفسه على الآثار، يعود نفسه على السنة. فرحمة الله تعالى على هذا الإمام أيوب السختياني، وترجمته طيبة. قال: عن حميد بن هلال، عن أبي بردة، وهو ابن أبي موسى. أبي بردة ابن أبي موسى مشهور بالكنية، مشهور بكنيته، وله ولد اسمه بريد، بريد ابن أبي بردة. قال: عن أبيه، وهو أبو موسى الأشعري رضي الله تعالى عنه، هو اسم أبي موسى الأشعري، وهو يمني، الأشعريون من أهل اليمن، نعم، عبد الله بن قيس. قال: أخرجت لنا عائشة رضي الله عنها، أم المؤمنين، أم عبد الله، كساء ملبداً وإزاراً غليظاً، فقالت: قبض روح رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذين. قال النووي رحمه الله تعالى: قال العلماء: الملبد بفتح الباء، وهو المرقع، يقال: لبدت القميص ألبده، أو لبدت القميص ألبده بالتخفيف، فيهما، ولبدته ألبده بالتشديد. إذن هذه الكلمة جاءت بالتشديد وبالتخفيف: لبدت وألبد. وقيل في تعريف الملبد: هو الذي ثخن وسطه حتى صار كاللبد، كطبقات اللبد، يعني عبارة عن شيء ثخين. فإما أن يقال: الملبد المرقع، أو يقال: هو الذي ثخن وسطه. وقال الحافظ: قال ثعلب: يقال للرقعة التي يرقع بها القميص: لبدة. يعني مثلاً قميص فيه خرق، فيأتي ذلك الشخص ويعمل له هكذا، هذه يقال لها لبدة، تسد ذلك الخرق، يرقعه بلبدة، فهذه الرقعة تسمى لبدة. فإذن كساء النبي عليه الصلاة كان مرقعاً. وقال غيره - يعني غير ثعلب -: هي التي ضرب بعضها في بعض حتى تتراكب وتجتمع. هذا أيضاً تفسير آخر للبدة، يعني تجتمع بعضها مع بعض، يتراكب بعضها مع بعض. وقال الداودي: هو الثوب الضيق. ولم يوافق على تفسيره للبدة بأنه الثوب الضيق. فإما أن يقال: الملبد هو المرقع، وإما أن يقال: هو الذي تراكب بعضه فوق بعض فيكون ثخيناً. قال: وإزاراً. الشاهد من هذا الحديث الإزار، ذكر الإزار أن النبي صلى الله عليه وسلم كان له إزار، والإزار كان غليظاً، أي لم يكن رهيفاً شفافاً بحيث ترى منه العورة، أو بحيث أنه إذا جلس تمزق. فيستحب على هذا أن الشخص إذا اشترى إزاراً أو ثوباً يكون ذلك ساتراً، ذلك الإزار يكون ساتراً له، ويكون ثخيناً حتى لا ترى منه العورة. يقول: إن فيه رحمه الله تعالى في أمثال هذا الحديث بيان ما كان عليه صلى الله عليه وسلم من الزهادة في الدنيا والإعراض عن متاعها وملاذها، فيجب على الأمة أن تقتدي وأن تقتفي على أثره في جميع سيرته. انتهى كلام النووي. وهذا ظاهر من الحديث، لأن هذا الكساء الذي يلبسه كان ملبداً، إذا قلنا أنه مرقع، فهو يلبس الثياب المرقعة صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وهو سيد الأولين والآخرين. فما آتاك الله عز وجل من نعمته ومن فضله فالبس، وما لم يكن معك شيء من ذلك فالبس ما أعطاك الله سبحانه وتعالى. وأكثر السلف كانوا على هذا، ربما يكون معهم الإزار والإزاران، والغميص والغميصان، والثوب والثوبان، ما يملكون أكثر من ذلك. بخلافنا نحن، ولله الحمد، فقد من الله عز وجل علينا وأنعم علينا بنعم كثيرة في الملابس، فهذا معه خمسة، وذلك معه عشرة، وذلك معه خمسة عشر من القمص أو من الأزر أو من الأردية وغيرها، وهذا من فضل الله عز وجل. والعبد إذا أعطاه الله عز وجل نعمة، فإنه ينبغي عليه أن يشكر هذه النعمة، وينبغي كذلك أن ترى عليه هذه النعمة إظهاراً لنعمة الله عز وجل وشكراً لها، كما قال تعالى: ﴿وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ﴾. وفي حديث كذلك عبد الله بن عمر، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده». فلا يبخل على نفسه إذا آتاه الله عز وجل من فضله، لا تكبراً ولا اختيالاً على عباد الله، أي يلبس هذه الثياب يريد أن يلبس، أن يظهر للناس أنه يلبس أحسن الثياب. إنما الأعمال بالنيات، والله يعلم ما في القلوب. فينبغي على المسلم أنه إذا آتاه الله عز وجل من فضله أن يلبس ذلك إظهاراً لنعمة الله عليه وشكراً لذلك، لا أنه يريد بذلك الفخر والخيلاء والتكبر والتجبر على الناس، وإلا كان ذلك مذموماً. وقد جاء في حديث ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لما قال: «إن الله جميل يحب الجمال»، قال: «إن الله جميل يحب الجمال». وقال: «إن الله لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر». فقال رجل: يا رسول الله، إن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسناً ونعله حسناً، يعني هل في ذلك من حرج؟ لأن هل هذا يدخل في الكبر؟ فماذا قال له النبي عليه الصلاة والسلام؟ قال له: «إن الله جميل يحب الجمال، إن الله جميل يحب الجمال، ولكن الكبر بطر الحق وغمط الناس». يعني إذا لبس لبس هذا الثوب لأجل احتقار الناس، فإن هذا هو الكبر، وهذا والعياذ بالله هو الكبر وهو المذموم. أما إذا لبس الثياب الطيبة التي أنعم الله عز وجل بها عليه، ليس من باب الاحتقار لعباد الله والازدراء، ولا من باب الفخر والخيلاء، فإن هذا يكون محموداً. قال: وحدثنا محمود بن غيلان، وهو ثقة، قال: حدثنا أبو داود، وهو الطيالسي، قال: عن شعبة، أبو داود الطيالسي إمام المسند، عن شعبة، وهو ابن الحجاج، ابن الورد العثكي، أمير المؤمنين في الحديث، قال: عن الأشعث بن سليم، وهو أشعث بن أبي الشعثاء، ثقة، قال: سمعت عمتي، وعمتها اسمها رهم بنت الأسود بن حمضلة، اسمها رهم، بنت الأسود بن حمضلة، قال: تحدث عن عمها، وعمها اسمه عبيد بن خالد. ذكر هذا الحافظ رحمه الله تعالى في الفتح في ذكر هذا الحديث في الشرح. قال: بينما أنا أمشي في المدينة إذا إنسان خلفي يقول: ارفع إزارك، فإنه أتقى وأبقى. فإذا هو رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقلت: يا رسول الله، إنما هي بردة ملحاء. قال: «أما لك في أسوة؟» فنظرت، فإذا إزاره إلى نصف ساقيه. إزار النبي صلى الله عليه وسلم إلى نصف ساقيه. وهذا الحديث صححه الألباني رحمه الله كما في مختصر الشمائل برقم سبعة وتسعين. يقول: هذا الصحابي كان يمشي في المدينة، وكان إنسان يمشي خلفه ولا يدري من هذا الإنسان، فإذا هذا الذي خلفه يقول له: ارفع إزارك، كان إزاره طويلاً، يقول له: ارفع إزارك، فلما رفع، فإنه أتقى وأبقى، أتقى لربك وأبقى لثوبك، يعني لما يكون الإزار مرفوعاً فوق الكعبين مثلاً إلى نصف الساق، فهذا من التقوى، فإنه أتقى لربك وأبقى، أي أبقى لثوبك، أبقى، وقد يقال أنقى كذلك، أنقى، أي من النجاسات، عندما يكون الثوب مرتفعاً فإنه يحفظ من ماذا؟ من النجاسات، ويبقى كذلك مما يتعلق به شيء. وهكذا أيضاً قال عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه، وهو عندما طعن، انظروا إلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، عمر عندما طعن ورأى شاباً، وهذا الشاب كان إزاره طويلاً، يعني كان مسبلاً، فدعاه عمر رضي الله تعالى عنه وقال له: يا ابن أخي، ارفع إزارك، فإنه أتقى لربك وأنقى لثوبك، وأنقى لثوبك. عمر ينصح هذا الشاب وهو يحتضر، على الموت، مشرف على الموت، ويقول هذا للشاب: ارفع إزارك، هذا أتقى لربك، وكذلك أنقى لثوبك من النجاسات أو مما يعلق به من الأرض عند المشي. فإذا السنة هي رفع الإزار، وهذا ليس خاصاً بالإزار، بل يدخل فيه الثوب، القميص، ونحو ذلك مما يلبسه المسلم، فإنه ينبغي له أن يكون إلى نصف الساق. هذا إذا أراد السنة، وإلا فالجائز والمباح ما كان فوق الكعب، ما كان فوق الكعب فقد خرج من الوعيد، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال كما في حديث أبي هريرة المتفق عليه: «ما أسفل من الكعبين من الإزار ففي النار». ما أسفل من الكعبين، إذا خرج إلى الكعبين، الكعبين والكعبين هم العظمان الناتئان، أي البارزان في مؤخرة القدم، فإذا نزل الثوب عن ذلك الحد صار هذا متوعداً عليه بالنار. ما أسفل من الكعبين من الإزار، وليس المراد أن الإزار يكون في النار، وإنما يكون ما تحت ذلك الإزار، وهما ما تحت الكعبين، أي الأقدام تكون في النار. من الكعبين ففي النار. فذكر الإزار وأراد صاحب الإزار. إذن لا يقول قائل: أنا ما في قلبي شيء، أنا قلبي طيب، وأنا ما أفعله تكبراً ولا اختيالاً ولا غير ذلك. لأن بعضهم قد يفهم أنه قد جاءت بعض الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم مثل حديث: «من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه»، وهكذا «بينا رجل يمشي مرجلاً شعره» وهكذا، يعجبه نفسه وهو يتبختر، وقد أسبل إزاره، قال: «فإذا هو يتجلجل في الأرض، يتجلجل في الأرض». يقول: هذا محمول على من جر ثوبه خيلاء، وأنا لا أفعله للخيلاء، مثل أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه. فما جواب ذلك؟ يقال لهذا: إن إسبال الإزار نفسه، إن إسبال الإزار نفسه هو من المخيلة، هو من المخيلة، وإن لم يقصد به الخيلاء. لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول لأبي، جري، جابر بن سليم، يقول له: «وإياك وإسبال الإزار، فإن إسبال الإزار من المخيلة». إسبال الإزار نفسه من المخيلة. وهكذا صح عنه صلى الله عليه وسلم من حديث ابن عمر في السنن أنه قال عليه الصلاة والسلام: «إن جر الإزار من المخيلة، من المخيلة». ولو لم يقصد به صاحبه المخيلة، أي أنه يتخايل بذلك ويتجبر ويتبختر. نقول: هذا نفسه من المخيلة. وقد ذكر العلماء كابن العربي رحمه الله تعالى أن اللفظ يتناوله ولا ينبغي إخراجه. فإذا ينبغي أن يحذر المسلم، يحذر المسلم من إسبال الإزار، فإن إسبال الإزار من المخيلة، وإن الله لا يحب المخيلة. وقد جاء عن ابن عباس رضي الله عنهما في البخاري معلقاً أنه قال رضي الله تعالى عنه: «كل واشرب والبس وتصدق، ما أخطأتك إثنتان: إسراف ومخيلة». إذن المخيلة هذه معناه أنه يلبس ذلك الإزار أو الثوب فيكون أسفل من الكعبين، يكون أسفل من الكعبين، وهذا هو المنهي عنه والمتوعد صاحبه، والعياذ بالله بالنار. وإن شاء الله تعالى سيأتي معنا في هذا الباب شيء من ذلك من كلام أهل العلم. نسأل الله عز وجل أن يوفقنا وإياكم لما يحب ويرضى. الحمد لله رب العالمين.