الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين  79

الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 79

الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 79، ألقاها

مقدمة في شرح حديث أهل القرآن وطرق روايته

يبدأ المقطع بتوضيح حديث نبوي يصف أهل القرآن بأنهم أهل الله وخاصته، مع ذكر طرق مختلفة لرواية هذا الحديث. الحديث يشير إلى فضل حفظة القرآن وتالوته.

فضل أهل القرآن وأهمية العناية بالقرآن

يشرح هذا الجزء فضل أهل القرآن العاملين به والحافظين له، ويبين منزلتهم العظيمة عند الله، حيث يشفع القرآن لهم يوم القيامة ويحاج عنهم.

درجات الناس في التعامل مع القرآن وفروعه

يتطرق هذا الفصل إلى فروع التعامل مع القرآن مثل التلاوة والحفظ والعمل به، ويوضح اختلاف الناس في هذه الفروع ودرجات انقيادهم وتطبيقهم لأحكام القرآن.

أهمية التدبر والتفكر في آيات الله

يشدد هذا الجزء على أهمية التفكر في آيات الله وتدبرها، مشيرًا إلى أن هذه العبادة من أعظم ما ينبغي للمسلم الاهتمام به لتذكّر أصحاب العقول.

  • 15 جمادى الآخرة 1440هـ - 20/02/2019مـ
التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعليه وسلم. أما بعد، قال شيخنا مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله: قال الإمام أبو عبد الله بن ماجه، وهو محمد بن يزيد بن ماجه القزويني رحمه الله: حدثنا بكر بن خلف أبو بشر، وهو بصري ثقة، قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، وهو الإمام أبو سعيد البصري رحمه الله، إمام من أئمة السنة والحديث، وأيضًا عنده كانت معرفة بالحديث، وكان يقول: علمنا بالحديث كهانة عند الجهال، أو علمنا بعلل الحديث كهانة عند الجهال. وكان من أوثق الناس في سفيان الثوري، لا يقدم عليه أحد في سفيان إلا ما كان من وكيع بن الجراح. وكان عبد الرحمن ووكيع هم ألزم الناس لسفيان وأحفظ لحديثه. قال: حدثنا عبد الرحمن بن بديل، وهو العقيل البصري أيضًا، ثقة كذلك، قال: حدثنا نبيه عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلي وسلم: «إن لله أهلين من الناس»، قالوا: يا رسول الله، من هم؟ قال: «هم أهل القرآن، أهل الله وخاصته». قال: هذا حديث صحيح. وقد رواه النسائي كما في تحفة الأشراف عن أبي قدامة عبيد الله بن سعيد، وهو السرخسي، وهو ثقة فاضل، أبو قدامة السرخسي، وهو نزيل نيسابور، وهو أصله سرخسي، لكنه نزل نيسابور واستقر فيها، قال: عن أبي قدامة عبيد الله بن سعيد عن ابن مهدي به. قال: ورواه الإمام أحمد، قال: حدثنا عبد الصمد، وهو ابن عبد الوارث، قال: حدثنا عبد الرحمن بن بديل العقيل به؛ أي عن نبيه عن أنس. وقال رحمه الله في هذه الصفحة: حدثنا أبو عبيدة الحداد، وهو عبد الواحد بن واصل الحداد، وهو ثقة في الجملة، عنده بعض الأحاديث التي انتقدت عليه، لكن الأصل فيه أنه ثقة، قد وثقه جماعة من العلماء، وأشار إلى ضعف أحمد، قال: حدثنا عبد الرحمن بن بديل بن ميسر به. وقال الدارمي: حدثنا مسلم بن إبراهيم، وهو الفراهيدي، قال: حدثنا الحسين بن واقد، قال: حدثنا بديل به. فهذا الحديث فيه الثناء على أهل القرآن، والمراد بأهل القرآن هم العاملون به، وأيضًا الحافظون له، والتالون له كذلك. فأهل القرآن هم الذين يهتمون بكتاب الله جل وعلا قراءة وحفظًا وعملًا وتدبرًا. فأهل القرآن الذين يأتي القرآن يوم القيامة يحاج لهم، لما جاء في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر أن البقرة وآل عمران تأتي يوم القيامة كأنها غيايتان أو غمامتان يحاجان عن صاحبهما، أو قال: أو طير صواف، طير الصواف يكون مثل الغمام، فتأتي البقرة وآل عمران يحاجان عن صاحبهما. وفي حديث أبي أمامة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن الصيام والقرآن يشفعان لصاحبهما يوم القيامة». وفي حديث عبد الله بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «يقال لقارئ القرآن: اقرأ وارتق ورتل كما كنت ترتل في الدنيا، فإن منزلتك عند آخر آية تقرأها». فأهل القرآن هم الذين عملوا بهذا الكتاب، حفظوه وتدبروا آياته. ومن أعظم ما يعين على ذلك معرفة تفسير هذه الآيات، إذا علم تفسير الآيات أو علم المعاني، فإنه يأتي بعد ذلك التدبر، ويأتي كذلك العمل. فلهذا فأهل القرآن ليسوا أُناسًا خاصين، وإنما كل من عمل بهذا القرآن وأيضًا اهتم به، حفظه وتلاوته، فلهذا فأهل القرآن لهم خاصية مميزة. ومن أعظم هذه الخصوصيات هذه الخاصية أنهم أهل الله وخاصته. أهل القرآن هم أهل الله وخاصته، فذكر هنا: «إن لله أهلين من الناس»، ولم يذكر الجانب الثاني أو الأهل الثاني، لكن ذكر هؤلاء أهل القرآن، وهم أهل الله وخاصته. ومعنى ذلك أنهم أعظم الناس عند الله جل وعلا، وأرفع الناس مكانة عند الله سبحانه وتعالى، حتى جعلهم الله عز وجل خاصته. خاصته معنى أنهم أحب الناس إليه، وكذلك خاصة الرجل أقرب الناس إليه. وكذلك أولياء الله جل وعلا، أي أقرب الناس إلى الله سبحانه وتعالى. وهذا يدل على فضل القرآن والاهتمام به، تلاوة وحفظًا، وكذلك عملًا وتدبرًا. فإن هذه أربعة أشياء كلها تدخل في أهمية القرآن. ثم إن هذه الأشياء لها أيضًا فروع، هذه الأشياء لها فروع، التلاوة لها فروع من التجويد ومن تحسين التلاوة وغيرها من هذه الفروع. وكذلك أيضًا الحفظ، ليس الناس سواء بالحفظ، فمن الناس من حفظه متقنًا. وقد أشاد النبي صلى الله عليه وسلم بحفظة القرآن، وخاصة في زمنه عليه الصلاة والسلام، فإن الذين حفظوا القرآن كان النبي صلى الله عليه وسلم يوصي بهم: «خذوا القرآن من أربعة: من عبد الله بن مسعود، وسالم مولى أبي حذيفة، وأبي بن كعب، ومعاذ بن جبل». وذكر عبد الله بن عمر وغيره، فقال: يا رسول الله، من هؤلاء؟ قال: «هم أهل القرآن، أهل الله وخاصته». وكذلك أيضًا العاملون به ليسوا سواء، العاملون بهذا القرآن فمنهم من هو أشد تمسكًا بهذا الكتاب العظيم، عملًا به وبسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم المبين له، ومن الناس من هو أقل منه. فليس الناس سواء، لكن العظمى أن الإنسان يجعل نفسه منقادًا لكتاب الله، يهيئ نفسه أن تنقاد لكتاب الله، وأيضًا تخضع لحكم الله جل وعلا. إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله أن يقولوا: «سمعنا وأطعنا»، لا يقال له: نحتكم إلى كتاب الله، يقول: لا نحتكم إلى العرف، ونحتكم عند الشيخ الفلاني، ونحتكم إلى القوانين، هذا باطل. فهذا ليس من أهل القرآن، ولا من يعمل به، وهو يختار غير القرآن، وإن كان هذا مثلًا لم ينكر حكم القرآن، لكنه قدم غيره عليه. وهكذا تجد بعض الناس لأجل مصلحته يقول مثلًا: أو يعرف حكم الله فيقول: لا نحن نريد أن نتحاكم إلى القانون، حتى يرشي ويعطي كذا حتى يخرج الحكم له. وهذا كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنه مهما قضى القاضي وحكم الحاكم، فلا يغير في حقيقة الأشياء. فلهذا فالعاملون بالقرآن مختلفون كذلك. وكذلك أيضًا تدبر القرآن، من يتدبر القرآن ليس سواء. وقد ذكرنا في مسألة التفكر في آيات الله جل وعلا شيئًا من ذلك، فالتفكر في آيات الله من أعظم الأمور التي ينبغي للمسلم أن يهتم بها، إنما كما قال الله عز وجل: ﴿كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾. فهذا شيء مما يذكر في شرح هذا الحديث، فنكتفي بذلك، والله تعالى أعلم.

شاركنا على