الدرس في لصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 47، ألقاها
يتحدث عن الإمام النسائي ومكانته العلمية، ويوضح أن كتاب عمل اليوم والليلة المطبوع نُسب خطأً إليه بينما هو لتلميذه ابن السني. كان للإمام النسائي جزء في السنن الكبرى يُدعى عمل اليوم.
يُنسب كتاب عمل اليوم والليلة خطأً للإمام النسائي، بينما هو لتلميذه ابن السني. الإمام النسائي له جزء في السنن الكبرى يُدعى عمل اليوم ويصحح سند روايتين عن أنس بن مالك في دعاء النبي.
يذكر فضل الدعاء بأسماء الله الحسنى، خصوصًا "يا حي يا قيوم". هذه الأسماء تعتبر من أعظم الأسماء التي يدخل فيها جميع الأسماء أو أكثرها، وقد ورد في الحديث أن اسم الله الأعظم في ثلاث آيات من القرآن.
التوسل باسم الله الحي القيوم من أعظم وسائل الإجابة، وقد ورد في الأحاديث أن النبي كان يدعو بهذا الدعاء. جمع الاسمين أعظم وأكمل، ولهذا يجمعهما في الدعاء بقول "يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث".
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وآله وسلم. أما بعد، قال شيخنا مقبل بن عاج الوادعي رحمه الله: قال الإمام النسائي رحمه الله تعالى في «عمل اليوم والليلة». والإمام النسائي هو أحمد بن شعيب النسائي، الإمام الحافظ رحمه الله. كان الإمام الدارقطني يقول: «إن النسائي أعلم من مسلم بالحديث». كان يقول الدارقطني: «إن النسائي أعلم من مسلم بالحديث». وكان الإمام النسائي رحمه الله مجتهدًا جدًا في العلم، وهو مع أنه أصغر هؤلاء الأصحاب -الكتب الستة- إلا أن كثيرًا من أهل العلم يجعل علمه بعد علم البخاري، أنه في العلم بعد البخاري من هؤلاء الستة أهل الكتب المصنفة -أقصد في العلم-. وأما في صحة الكتب، فقد صرح كثير من العلماء -كالحافظ ابن حجر- وكذلك قبله شيخ العراقي، وكذلك الحافظ ابن رجب وغيرهم، على أن النسائي بعد الصحيحين، هناك كتاب النسائي في الصحة بعد الصحيحين، فهو أصح كتب أهل السنن، أصح كتب أهل السنن. وهذا لشدة أو لكثرة علمه في الحديث. وكان أيضًا له شرط، كما قال أبو سعد بن علي الزنجاني: «قال إن لأبي عبد الرحمن -النسائي- شرطًا أشد من شرط البخاري ومسلم عليه في الرجال»، فإنه لا يخرج إلا ما كان صحيحًا، لا يخرج للضعفاء، بل رد كثيرًا ممن أخرج له البخاري، لم يقبل ولم يخرج لكثير ممن خرج له البخاري، لكن لأنه لم يشترط الصحة، فلهذا أدخل بعض الأحاديث التي فيها ضعف، فبعضها بين علتها، وبعضها لم يبينها، وكأنه رأى أنها واضحة، والله أعلم. قال الإمام النسائي رحمه الله في «عمل اليوم والليلة»: «عمل اليوم والليلة» هذا جزء يعتبر من «السنن الكبرى»، أنه ليس كتابًا مستقلًا، وإنما هو جزء من «السنن الكبرى». وأما الجزء الذي بذاته، فالصحيح أنه ليس للإمام النسائي، وإنما لتلميذه ابن السني، لتلميذه ابن السني، أن «عمل اليوم والليلة» المطبوع الذي طبع قديمًا، فهو لابن السني وليس للنسائي، لأن بعضهم ينسبه للنسائي. وأما «عمل اليوم» الذي للنسائي، إنما هو جزء من أجزاء «السنن الكبرى». قال الإمام النسائي رحمه الله تعالى في «عمل اليوم والليلة»: قال أخبرنا محمد بن عقيل، وهو من مشيخة الإمام النسائي، والإمام النسائي له مشيخة، معنى ألف كتابًا ذكر مشايخه فيه وتكلم عليهم، معنى من في الجرح والتعديل، قال: وحفص بن عمر، قال: حدثنا حفص، قال: حدثني إبراهيم عن الحجاج بن الحجاج -وسيأتي الكلام على الرجال في كلام الشيخ- عن الحجاج بن الحجاج عن قتادة عن أنس أنه قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يدعو: يا حي يا قيوم». قال: وأخبرنا محمد بن عبد الأعلى -وهو الصنعاني، محمد بن عبد الأعلى الصنعاني- قال: حدثنا المعتمر -وهو ابن سليمان بن طرخان التيمي- وكان حافظًا من حفاظ الحديث، يقال: إنه أحفظ من أبيه، وأبوه سليمان بن طرخان التيمي البصري، قال: عن أبيه عن أنس قال: «كان من دعاء النبي صلى الله عليه وآله وسلم: يا حي يا قيوم». قال: هذا حديث صحيح بالسند الأول، محمد بن عقيل وثقه النسائي، وحفص بن عمر هو ابن عبد الله بن راشد السلمي من رجال البخاري، أي: أنه ثقة، وإبراهيم هو ابن طهمان من رجال الجماعة، وحجاج بن حجاج الباهلي البصري من رجال الشيخين، وقتادة بن دعاء ثقة كبير القدر، لكنه مدلس ولم يصرح بالتحديث، ولكنه متابع كما ترى في السند الثاني. وأما السند الثاني، فرجاله ثقات معروفون. قال: والحديث بالسند المتقدم رواه الطبراني في «الدعاء»، فقال: حدثنا موسى بن هارون -وهو الحمال وهو حافظ الحفاظ الحديث- قال: حدثنا أحمد بن حفص قال: حدثني أبي -وأبوه هو ما تقدم حفص بن عمر- قال: حدثنا إبراهيم الطهمان به، قال: «كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يدعو يقول: يا حي يا قيوم». أي: كان يكثر من هذا الدعاء، أي: من هذا التوسل بأسماء الله عز وجل: الحي، وباسم الله عز وجل: القيوم. وقد جاء عند أحمد وأبي داود والترمذي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «اسم الله الأعظم في ثلاث آيات من القرآن»، وذكر هذه الآيات التي فيها هذا الاسم، وهي ﴿الله لا إله إلا هو الحي القيوم﴾، وآية طه، وآية ثالثة، آية آل عمران، بداية آية آل عمران: ﴿الله لا إله إلا هو الحي القيوم﴾، فقال: «هذه الآيات فيها أو ثلاث آيات فيها اسم الله الأعظم، إذا دعي به أجاب، إذا دعي به أجاب». ولهذا رجح كثير من العلماء أن اسم الله الأعظم هو هذا: «الحي القيوم»، الحي القيوم. ولأن اسم الله: «حي»، وكذلك اسم الله: «القيوم»، هي من أعظم الأسماء التي يدخل فيها جميع الأسماء، تدخل فيها جميع الأسماء أو أكثرها. وكذلك أيضًا: «يا رب»، جاء في القرآن، تجد أن الدعاء أكثر الدعاء بقوله: «يا رب». وجاء في الحديث -حديث أبي هريرة- قال: النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الله طيب لا يقبل إلا طيبًا، وإن الله أمر المرسلين بما أمر به المرسلين، ثم ذكر الرجل أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء: يا رب يا رب يا رب، ومطعمه من حرام، وشربه من حرام، وغذيه بالحرام، فأنه يستجاب له». فهنا قوله: «يا رب يا رب»، على أن هذا أيضًا من الأسماء التي إذا دعي الله عز وجل بها استجاب. ولهذا أيضًا الآيات الأخيرة من سورة آل عمران أيضًا فيها الدعاء: «رب العالمين»، وكذلك آيات كثيرة فيها التوسل بهذا الاسم، التوسل بهذا الاسم العظيم، وهو: «الرب». وكذلك أيضًا من أعظم هذا أن يتوسل باسم الله عز وجل: «الحي» و«القيوم». وقال العلماء: إن الأفضل أن يجمعهما؛ لأن جمعهما أعظم وأكمل، فلهذا يجمعهما في الدعاء: «يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث»، كما جاء في حديث السنن وغيرها من الأحاديث التي جاءت بأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدعو بهذا الدعاء، أي: «يا حي يا قيوم»، ولأنه فيه اسم الله عز وجل العظيم الذي إذا دعي أجاب سبحانه جل وعلا. فنسأل الله تعالى أن يرزقنا العلم النافع والعمل الصالح.