الدرس في شرح أعلام السنة المنشورة 153، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور
يناقش تعريف السحر في اللغة والشرع، ويؤكد على وجوده وتأثيره الحقيقي. يشير إلى تأثير السحر على القلوب والأبدان بناءً على الأدلة الشرعية والواقعية.
يتناول حقيقة السحر وتأثيره مستدلًا بالأحاديث الصحيحة والقرآن الكريم، ويتناول حكم الساحر معتبرًا أن من يتعاطى السحر المأخوذ من الشياطين يكون كافرًا.
يشرح أن السحر المعتمد على الاستعانة بالشياطين يعتبر كفرًا، وأن تعلم السحر دون العمل به كفر أيضًا، والرضا بالسحر وزيارة السحرة كفر، مع التأكيد على استكمال الحديث عن حكم الساحر في الدرس القادم.
الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، قال مؤلف رحمه الله تعالى: ما حكم السحر والساحر؟ في هذه المسائل، إخواني في الله، سيتطرق المؤلف رحمه الله تعالى إلى بعض المسائل المتعلقة بمسائل العقيدة والتوحيد، ومن هذه المسائل المهمة التي ينبغي أن يتعرف عليها كل مسلم ومسلمة ما يتعلق بأمر السحر، خاصة ونحن في هذه الأزمان التي ابتلي بها الكثير من الناس بأمراض شتى، ربما كان مؤداها من أعظم أسبابها ما يكون من طريق السحر، كما سيأتي ذكره وبيانه. فقال مؤلف رحمه الله تعالى: ما حكم السحر والساحر؟ قال رحمه الله تعالى: السحر متحقق وجوده وتأثيره. أولًا، من المسائل المهمة المتعلقة بالسحر: ما هو السحر؟ ما هو تعريفه؟ السحر في لغة العرب يأتي بعدة معاني، فمن معاني السحر في لغة العرب هو كل ما خفي ولطف سببه، كل ما خفي ولطف ودق سببه يسمى سحرًا. ولهذا يسمى السحر سحرًا لأنه يأتي في آخر الليل خفية، ومنه السحور، وأكلة السحر لأنها أكلة تفعل في الظلمة وفي الليل ولا أحد يدري بها. ومنه السحارة، والسحارة هي هذا الصندوق الذي توضع فيه الأشياء، تخفى فيه الأشياء يسمى سحارة. فتجد أن مادة السين والحاء والراء تدل على الخفاء، هذا من معانيها. وأيضًا من معاني السحر في لغة العرب هو صرف الشيء عن وجهه، صرف الشيء عن وجهه هذا كذلك من معاني السحر. ولهذا تقول العرب للرجل: ما صرفك عن كذا؟ أو ما سحرك عن كذا؟ ما صرفك عن كذا؟ فهذا من معاني السحر في لغة العرب هو صرف الشيء عن وجهه. هذا في لغة العرب، لكن إن جئنا ما معنى السحر عند علماء الشريعة؟ هنا ستأتي تعاريف كثيرة وكثيرة جدًا. ومن أعظم ما أوضح وجه الخلاف في معاني السحر في اصطلاح العلماء ما ذكره الشنقيطي رحمه الله تعالى إذ قال في أضواء البيان: واعلم أن السحر في الاصطلاح، أي في اصطلاح الشرع، لا يمكن حده بحد جامع مانع لكثرة الأنواع المختلفة الداخلة تحته. فالشنقيطي أيس وأيأسنا من أن نصل إلى تعريف جامع مانع للسحر في اصطلاح، لماذا؟ ما نستطيع. قال: إن السحر أنواع شتى، هو صحيح. السحر أنواع شتى من حيث صوره، ومن حيث مجالاته، ومن حيث حكمه وأحكامه ما ينقضي. فكونك ستأتي بتعريف، هذا التعريف الذي ستأتي به لربما ينطبق على بعض الصور ولا يدخل بعضها الآخر. وإن جئت بهذه الأشياء ودخلت في التعريف خرجت منك أشياء. ولهذا يقول الشنقيط رحمه الله تعالى: ما يمكن أن نأتي بتعريف جامع شامع شامل جامع مانع لكل السحر في تعريف واحد، هذا صعب ما ينضبط. هذا الذي حرره رحمه الله تعالى كما في تفسيره أضواء البيان، إلى أن المشهور عند العلماء في تعريف السحر، وما ذكر ابن قدامة رحمه الله تعالى بأنها رقى وعزائم، بأنها رقى وعزائم تؤثر في القلوب والأبدان، هذا الذي يصطلح عليه كثير من العلماء، وخاصة من المتأخرين. وإن كان هذا نعم ليس بجامع، لكن يعتبر أيسر، وتوصل الفكرة عند السامع. السحر ما هو؟ عبارة عن رقى، عبارة عن عزائم، وعن طريقها يؤثر، هذه الرقى في القلوب وفي الأبدان، في القلوب من حيث تعكير المزاج وتغيير الحال، وتؤثر في الأبدان الأمراض والأسقام، لربما تأتي عن طريق السحر. فهي رقى وعزائم تؤثر في القلوب والأبدان. قال المؤلف رحمه الله تعالى: السحر متحقق وجوده، متحقق وجوده أي وجوده حقيقي. والمؤلف رحمه الله تعالى يشير في هذه اللفظة إلى عقيدة أهل السنة والجماعة، فإن من صميم عقيدة أهل السنة أن السحر له وجود حقيقي. قد يقول قائل: وهل أحد يخالف؟ نعم، هناك المعتزلة وبعض الرؤوس نازعوا في هذه المسألة ويرون أن السحر ليس بحقيقي، ما عندي شيء اسمه سحر، هذا كله دجل وكله كذب وكله تمويه، وهذا ليس بصحيح، وهذا باطل. السحر حقيقة. ومما يدلك على حقيقة السحر الآيات التي يذكر فيها ربنا جل وعلا شأن السحر والتحذير من السحرة، وما سيأتي معنا في سورة البقرة. وأيضًا مما يدل على حقيقة السحر أن الله جل وعلا أمرنا بالاستعاذة منه ومن شر النفاثات في العقد، هذا فعل السحرة وفعل السواحر، النفث في العقد يعقد عقدة ثم ينفث، يعقد عقدة وينفث، هذا من فعلهم. فأمر ربنا جل وعلا بالاستعاذة من صنيعهم، إذن دل على حقيقته وعلى وجوده. وزاد على ذلك ما ذكر ابن قتيبة رحمه الله تعالى، وهو يدلل على وجود وثبوت السحر، قال عن معنى كلامه، وهو كلام مطول في هذا المقام، لكن خلاصته أنه أثبت السحر ليس فقط عن طريق الشرع ولا عن طريق العقل، بل أثبت السحر عن طريق الواقع، عن طريق الواقع تلكم القصص الكثيرة والكثيرة جدًا التي ما يمكن أن تدفع، ما يمكن أن تدفع، التي دلت بكل قوة على وجود السحر وعلى تأثيره، وهي مجتمعات الناس، وها هي مجتمعات الناس تئن عن كثرة من يصاب بهذه الآفة، آفة السحر. منهم من ذهب عقله، ومنهم من زالت روحه وزهقت روحه من تأثير السحر، قتل عن طريق السحر، يوجد هذا. منهم من يمرض، منهم من يسقى، ومنهم من يفعل أشياء لا يشعر بها، هذا من تأثير السحر. وكم هي القصص والحكايات. ولهذا أجمعت الأديان جميعًا على تحريم السحر، كما قال ربنا: ﴿وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى﴾. الساحر أغلق عليه باب الفلاح، ولا يفلح الساحر حيث أتى، من أي جهة أتى، ليس من ورائه إلا الوبال، ما وراءه صلاح ولا فلاح. ولهذا كان قديمًا في أوروبا مثلًا كان هناك العقوبة المشددة في حق من يضبط بتهمة السحر، عقوبته أنه يحرق حيًا، يحرق حيًا. وهذا أجد في أزمان غابرة، ولازال هذا مدونًا. فكان هناك في أوروبا يحرقون، تقام محارق للسواحر، يغطلها بناصية أو بسارية ويربط فيها، وتحته الخشب ويوقد، ثم يولع ويشعل به حيًا، عقوبة ما بعدها عقوبة، لخبث هؤلاء ولجرمهم، أي لجرم السحر. ولهذا العقائد جميع العقائد ذهبت إلى خبث السحر، إذن له حقيقة، فلا يكابر أحد ويرى أنه عبارة عن دجل لا، له حقيقة وله تأثير. فقال رحمه الله تعالى: السحر متحقق وجوده وتأثيره، تأثيره موجود، لا ننكر هذا. السحر له تأثير، لو ربما تجد رجلًا قد ذهب عقله بالأمس كان عاقلًا، إذ به يصفق في الأسواق، ما به؟ إذا قمت بعلاجه علمت أن لهذا له تعلق بالسحر. وأخل ربما يمرض أمراض ما تكاد تنفك عنه، يذهب هنا وهنا إلى المستشفيات وإلى الأطباء وإلى العيادات، وتحت وطأة العلاجات والحبوب والعقاقير والتحاليل والفحوصات، وما أجدت نفعًا إلا إذا اكتشف بعد ذلك أن هذا من تأثير السحر. ولا له تأثير وسيئة معنى ما يتعلق بمؤداه، فالسحر له تأثيره وله وجوده. قال رحمه الله تعالى: مع مصادقة أو مصادفة القدر الكوني، كما قال تعالى: ﴿فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ﴾. وهم يفرقون من تأثير السحر، التفريق بين الأزواج، تجد شابًا يدخل على مرأته وعلى زوجته في أيام الأول على حياة سعيدة، ويؤملون كل خير بهذا اللقاء، وما هي إلا أيام وتنعكس حياته إلى جحيم وعراك وشجار وقتال وضيق ونكد، وكل ذلك من أفعى السحر، يفرقون به بين المرء وزوجه، وهذا من أعظم وأخطر أضرار السحر، وبه يتوصل بطريق السحر إلى التفريق، كما صرح بهذا العلماء، أن هذا من أشد أنواع السحر ألمًا، التفريق بين الزوجين، وهذا من بعض تأثيره. ﴿وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ﴾، مع ذلك كل ذلك بقدرة الله وإرادته، فليس الساحر يستطيع يتملك زمام الكون، لا أحد يزاحم الله في كونه سبحانه وتعالى، فالكون كونه والخلق عبيده، يفعل ما يشاء جل في علاه، لكن لإرادة، فإن الله جل وعلا يمكن الساحر أن يفعل هذه الأشياء بقدرة الله، إذا أذن الله بذلك وقع، ما أذن الله ما سيقع، فالأمر أمره سبحانه وتعالى. قال رحمه الله: وتأثيره ثابت في الأحاديث الصحيحة، والأحاديث كثيرة جدًا دلت على ثبوت السحر وعلى تأثيره، فالإنسان لا يكابر في هذا ولا يكابد ولا يرد، فأدلة القرآن والسنة وما عليه عامة الناس، بل عليه إجماع أهل السنة على إثبات السحر وحقيقته. قالوا: أما الساحر، فإن كان سحره مما يتلقى عن الشياطين، كما نصت عليه آية البقرة، فهو كافر، لقوله تعالى: ﴿وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ﴾ إلى قوله: ﴿وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُوا لِمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ﴾. الآيات. انتهى كلامه رحمه الله في هذا المبحث. فالمؤلف رحمه الله تعالى بعدما تكلم عن السحر من حيث وجوده وحقيقته وتأثيره، انتقل إلى الكلام عن الساحر، وهو الذي يتعاطى السحر، ما حكمه؟ فقال رحمه الله تعالى: وأما الساحر، فإن كان سحره مما يتلقى عن الشياطين، إذن هذا من المؤلف كأنه إشارة إلى التفصيل في حكم الساحر. الساحر كما قلنا والسحر أنواع وأشكال وصور، من السحر الشعوذة، من السحر الحركات الخفية، ومن السحر الصرف والعطف، ومن السحر التفريق. والسحر أنواع، طب ما الذي ينضبط؟ هل كل من يتعاطى السحر كافر؟ هل كل من يتعاطى السحر كافر؟ هذا مثلًا نعم، وقع فيها الكلام، لها العلم. المؤلف رحمه الله تعالى اختصر الموضوع وعطانا ضابطًا، قال: إن كان السحر مما يتلقى عن الشياطين. طب لماذا المؤلف أتى بالشياطين؟ وما الدليل؟ استدل بقوله تعالى: ﴿وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ﴾. إذا هذا هو السحر، إذا كان السحر مأخوذًا من قبل الشياطين، هذا صاحبه كافر. فيقول: ﴿وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ﴾. فده الذي يأخذ منا، يأخذ منا هذا السحر الذي تلقيناه من الشياطين، فهذا كفر. فلا تكفر، إذا بهذا الربط توصل المؤلف رحمه الله تعالى إلى هذا المذهب، إلى أن السحر الذي يكون ساحره وفاعله كافرًا هو السحر المأخوذ من الشياطين، وهذا هو الذي جار عليه بعض العلماء، ومنهم إمامنا الشافعي رحمه الله. فالشافعي حكمه في السحر هو هذا الحكم، فقد نقل عنه رحمه الله تعالى قال: إن رأينا أحدًا عمل سحرًا، قلنا له: صف لنا سحرك. لأن أخواني فلنا من السحر ما هو دجل، من السحر ما هو دجل. يعني بعض مثل سحر، مثال قصة جرت لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى، بعض الناس هكذا يفعلون أفاعيل، يفعلون ماذا؟ يدخلون إلى النار، يأتون بنار مشتعلة ويدخلون من جهة ويخرجون من جهة، والنار وما أحرقت، حتى أنهم أذهشوا الناس بفعلهم، من هذا الذي يدخل من جهة ويخرج من جهة ولا تلسعه النار؟ فقام شيخ الإسلام لهؤلاء وناقشهم أمام ولي الأمر في حينه، إلى أنه طلب طلبًا رحمه الله، ما هو الطلب؟ أمر هؤلاء أن يغتسلوا قبل الدخول إلى النار بالخل، أمرهم أن يغتسلوا بالخل. ما العلاقة؟ شيخ الإسلام فطن رحمه الله إلى أن هذه الحركة دجل، إذ أن القوم لهم زيوت، زيوت الضفادع ونحو ذلك، زيوت يدهنون بها الجلد، ثم يدخلون إلى النار فلا تحرقهم النار، لأن هذا يجعل للبشرة طبقة تقيهم من حر النار، فيخرجون منها. فأمرهم شيخ الإسلام وأمر الوالي أن هؤلاء قبل الدخول يغتسلوا بالخل، لأن الخل يزيل هذه المادة، فرفضوا، فحينئذ كشف أمرهم. فأحيانًا يكون هذا وإن كان نوعًا من أنواع السحر، لكنه دجل ودجال وخفية، أو ما يفعل مثل السرك، يفعل في السرك، يأتوا بكرتون هكذا، إنسان يفتح عن كرتون، يدخل إنسان داخل يغلب كرتون، ويأتي بالمنشار وينشر ويفرق بينهما، هذا مو حقيقة، هذا التنويه، هذا نوع من أنواع السحر، هذا نوع من أنواع السحر، لكن سحر ماذا؟ تمويه وتضليل. هذا شيخ الشافعي رحمه الله تعالى يقول لأي واحد يفعل السحر: قل صف لنا سحرك، إيش سحرك؟ على ماذا يقوم؟ فقال: فإن تبين أن سحر قائم على الكفر، كفرناه. وما هو سحر الكفر؟ هو الذي يعتمد على الشياطين. ولهذا الإمام السعدي رحمه الله تعالى في القول السديد صرح بهذا الأمر، فقال: إن الساحر الذي يكفر بسحره، إنما كان كفر من جهتين، صرح بهذا الإمام السعدي رحمه الله تعالى في القول السديد، بأن الساحر إنما يكفر من جهتين، ما هما؟ قال: الاستعانة بالشياطين، والثاني ادعاء علم الغيب، هذا وهذا. فإذا لابد أن الساحر يعتمد على سحره على الشياطين، لأن الساحر أخوانًا ما هي فلسفة الساحر؟ الساحر يكون عبدًا ذليلًا للشياطين، لأن الشياطين خدمته غالية، ليس أي واحد يتملك شيطانًا بفرقة أصابع، لا. شيطان سيأتيه، لكن ابذل ما الذي ستبذله؟ دينك، أكفر بالله، بالرسول، سب الدين، إهانة المصحف، إهانة القرآن، التغوط على القرآن، التبول على القرآن، افعل كفرًا، إن فعلت الكفر سيأتيك الشياطين، وعلى قدر كفرك تأتيك الشياطين على حسب طبقاتها. فإذا تملكت الشيطان، هذا الشيطان هو الذي سيعين الساحر في إتلاف هذا، في إذهاب عقل هذا، في قتل هذا، في أخذ عضو هذا. الشياطين الذي مع الساحر هم الذين يقومون بهذه المهام. فهذا والحاصل أخوانًا في الله: أن الذي أراده المؤلف رحمه الله تعالى بقوله: وأما الساحر، فإن كان سحره مما يتلقى عن الشياطين كما نصت عليه آية البقرة فهو كافر، فهذا أخوانًا في الله هو الذي يكفر الساحر، إن كان فعل السحر به استعانة بالشياطين أولًا. ونبع على أمر وأختم به المقام، ونبع على أمرين اثنين مما يدخل في الكفر، هذا لي سمعتم من يعمل سحرًا، يعمل طلاسم، يعمل عزائم، يعمل رقى، يستعين بالشياطين، طبعًا ما يستعين بها إلا إذا تقرب لها بالذبح والاستعانة، ويهتف باسمها، ينادي بها، يسجد للشيطان، يعبد الشيطان، يمزق المصحف، إذا جاء قام الشيطان وأعطاه رقى، فعلها أثرت على الغير، هذا كافر، لا إشكال فيه، يدخل في كفر السحر. من تعلم السحر ولو لم يعمل، انتبه لهذه مسألة، لا تظن أن الكفر في حق من عمل سحرًا لا، لو أن رجلًا تعلم تعلم السحر، دخولك في باب العلم كفر بنص الآية: ﴿وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ﴾. فذكر ربنا أن هؤلاء الطائفة إنما تعلمت، ومع ذلك حكم الشرع فيهم الكفر، ولو لم يعمل، وهذا فيه تنبيه إخواني في الله لبعض الناس من أصحاب الفضول. أعرف أنا أعرف عن نفسي أناسًا، ومنهم من أخبرني بهذا، قال: جئت يومًا من الأيام أسمع سحرًا، سحرًا أعرف واحدًا من السحر، أقول: أخي ناولني كتاب تعلم السحر، أعطاني كتابًا، قال: أخي أخبرني من نفسه أخذ كتابًا، فكان من شروط الكتاب خطوات أنك تبقى منفردًا، تبقى في مكان مظلم، أنك ترسم ترسم دائرة على نفسك، لا تخرج منها، تأتي بأسماء، طبعًا هذا الكتاب موجود معروف. قال: فأخذت أبدأ بهذا، يخبرني والله بنفسه، قال: فلما بدأت، قال: ظهرت لي صور، قال: اغشعر جسمي وهربت. هذا تعلم السحر، هذا كفر بحذافيره، كونك تتعلم فقط تعلم سحر، هذا كفر، فلا تدخل في هذا الباب، هذا الباب يغلق، يغلق باب السحر لا عملًا ولا حتى تعلمًا. فبعض الناس يجعل هذا من باب الثقافة، من باب الفضول، قال: لا، بس أشوف إيش سيجري، دخولك قد كفرت بالله. الصورة الثانية التي نبه عليها الرضا بالسحر كفر، كما أن الرضا بالكفر كفر، فالرضا بالسحر كفر، ويدخل في هذا من يدخل في هذا من ذهب إلى السحرة. بعض الناس مثلًا جاهل، وما طبعًا ما يفعل هذا للجهل، لكن يحاسبه ربه، يذهب يقول: يا أخي يا ساحر، طبعًا ما يسمع، نسي يا شيخ فلان، أنا بفعل لي شيء، والله هذه الحرمة تعبتني، وأنا بتعطيها عطف، تجعلها تعبد عندي، خادمة كخاتم في يدي، تسمع كلامي، فعل لي أي شيء. وأنت تعلم أن هذا ما سيفعل لك شيء إلا بكفر، لأنه ساحر سيستنجد بالشياطين بالعفاريت، عن طريق هذا الاستنجاد سيفعلك هذا الصرف والعطف. فأنت عالب وراضي، فكونك راضيًا بالكفر فأنت كافر، ولهذا جاءت الأحاديث في قول نبينا: «من أتى كاهنًا أو عرافًا فصدقه بما يقول فقد كفر». هذا كان في حق عراف وكاهن، فما ظنك بحق الساحر؟ وهو الأعظم مما بأولًا، فالرضا بالكفر كفر. فمن رضي بالسحر، وخاصة من يذهب إليهم، وتعلم أن هؤلاء ما سيفعل لك أفاعيل إلا بالكفر، إما هم يقوموا بالكفر أو هم يأمرونك أنت بالكفر، سواء هذا أو ذاك، فلا يجوز، وأدخل في هذا المجال إخواني في الله إلى ما يتعلق الآن بالقنوات، هناك قنوات خاصة بقنوات السحر، لا يجوز الدخول إليها ولا الفرجة إليها، نص العلماء على قرمة هذا، علماء المعاصرين ممن رأوا هذا القنوات الفضائية التي تختص بالسحر أو ما يسمى بالمجك ونحو ذلك، حرموه، لا يجوز. وأنك ستدخل في هذا الحديث: «من أتى كاهنًا فصدق كفر، وإن لم تصدقه لم تقبل لك صلاة أربعين يومًا». قال: هذا الحكم يتنزل في حق من ينظر إلى القنوات السحر، فأنت بين أمري: تصدقهم كفرت، ما صدقتهم لم تقبل لك صلاة أربعين يومًا. «من أتى كاهنًا فصدقه أو من أتى كاهنًا فرضي بقوله أو أنك فقط تنظر هكذا». هذا لا يجوز، فلا هوادة إخواني، فهذا مسائل عقدية متعلقة بصميم ديننا، فلا يجوز يا عبد الله أن تتهاون فيها. وسيأتي إن شاء الله في السؤال الذي بعد ذلك حول ما يتعلق بحكم الساحر وكيف التعاون معه، هذا إن شاء الله في الأسبوع القادم في استكمال هذه المسألة. أسأل مولاي جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.