الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 110، ألقاها
المقطع يشرح حديثًا نبويًا عن رجل تشاءم من دار سكنها، ويبين معنى "دعوها دميمة". يفسر المقطع علاقة هذا الحديث بالطيرة والتشاؤم، ويستدل بآيات قرآنية على أن التشاؤم لا يجوز وأنه من الشرك بالله.
الطيرة والتشاؤم تعتبر شركًا بالله وقد تكون شركًا أكبر أو أصغر حسب الاعتماد عليها. يجب على المسلم أن يتوكل على الله ويبتعد عن التشاؤم والطيرة لما له من تأثير سلبي على الإيمان.
يتناول المقطع شرح حديث النبي حول الشؤم في ثلاث أشياء ويوضح أن المراد ليس أن هذه الأشياء مشؤومة بذاتها. ينصح بالدعاء بالبركة والخير عند الشراء أو الزواج أو السكن.
نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن التشاؤم وأمر بالابتعاد عن الأمور التي قد تسبب ذلك، للحفاظ على قوة الإيمان وتوكله على الله.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد، قال شيخنا مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله: قال أبو داود رحمه الله تعالى: حدثنا الحسن بن يحيى، وهو بصري ثقة، ذكر ابن حبان في ثقاته، وقال: إنه مستقيم الحديث، ورووا عنه من أئمة السنن أو من أئمة الستة أبو داود، قال: أخبرنا بشر بن عمر، وهو الأزدي الزهراني البصري، وهو أيضًا ثقة، إلا أنه أفضل وأعلم، أن الحسن بن يحيى -أن الحسن بن يحيى- ممكن أن يقال فيه: صدوق. قال عن عمران بن عمار، وهو الدهني، وهو صدوق أيضًا في حديثه بعض الاضطراب، وخاصة عن يحيى بن أبي كثير، قال عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، وهو الأنصاري الخزرجي، عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رجل: يا رسول الله، إنا كنا في دار كثير فيها عددنا، وكثير فيها أموالنا، فتحولنا إلى دار أخرى، فقل فيها عددنا، وقلت فيها أموالنا، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «دعوها دميمة». قال: هذا حديث حسن. الحديث أخرجه البخاري، فقال: حدثنا عبيد الله بن سعيد، يعني أبا قدامة السرخسي، قال: حدثنا بشر بن عمر الزهراني به. ثم قال البخاري في سنده نظر، ولعله يعني عمران بن عمار، فالظاهر أنه حسن الحديث، إلا إذا روى عن يحيى بن أبي كثير فإنه يضطرب، كما في تقريب التهذيب. وهذا الحديث فيه أن رجلًا جاء إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وقد رواه الإمام مالك: أن يحيى بن سعيد الأنصاري: أن امرأة جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فقال هذا الرجل: يا رسول الله، إنا كنا في دار كثير فيها عددنا -من الأبناء من الإخوة- قال: وكثير فيها أموالنا، فتحولنا إلى دار أخرى سكنا دارًا أخرى، فقل فيها عددنا -ماتوا بعض الأولاد أو كذا- وقلت فيها أموالنا -ما كانت تلك الأموال التي كانت معنا- فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «دعوها دميمة». ومعنى «دعوها دميمة»: أي دعوها ولا تسكنوها، واخرجوا منها، يعني إما بيعوها واسكنوا في بيت آخر إن كانت لكم، وإن كانت إيجارًا فتحولوا إلى دار أخرى. وهذا الحديث مما يستدل به على أن الشؤم يكون في البيوت، والشؤم والطيرة قد جاء النهي عنها في السنة، وجاءت في القرآن أيضًا، كذلك مما يبين أيضًا الطيرة التي هي الشرك بالله وعدم التوكل عليه، فقال الله عز وجل عن قوم فرعون: ﴿فَإِذَا جَاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قَالُوا لَنَا هَذِهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسَى وَمَنْ مَعَهُ أَلَا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾، فهذه الآية بين الله عز وجل أن قوم فرعون تطيروا، تشاؤموا بموسى ومن معه، تشاؤموا بموسى ومن معه، قالوا: ما جاءنا القحط، وما جاءنا الضيق، وما جاءنا البلاء إلا بعد أن جئتم، فقال الله عز وجل: ﴿أَلَا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ﴾ أي تشاؤمكم هذا من عند الله، لماذا؟ بسبب كفركم، بسبب عنادكم، بسبب أيضًا فسقكم، ضيق الله عز وجل عليكم. وهذا يحصل كثيرًا، تجد أحيانًا الناس مثلًا في جهة قد يعطيهم الله عز وجل، لكن يأتي الناصح ينصحهم، ويأتي المرشد، ويأتي الداعي يدعوهم إلى الخير، فيعارضونه ويعاندونه، بل يحاولون أنهم يؤذونه، فيأتي الضيق من عند الله عز وجل عليه، ويأتي البلاء عليه، فيقومون ويتطيرون بهذا الداعي إلى الله، وهذا الناصح، فيقول: بعد ما جئتم أنتم جاءنا البلاء، جاءنا القحط، وجاءنا كذا، وهذا إنما هو من عند الله بسبب عنادي، ما كفر لهذا في سورة يس، قال الرسل لما قال للرسل: ﴿إِنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ وَلَيَمَسَّنَّكُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ قالوا: ﴿طَائِرُكُمْ مَعَكُمْ أَنْ ذُكِّرْتُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ﴾، فقولهم هنا: ﴿طَائِرُكُمْ مَعَكُمْ﴾ أي طائركم ملازم لكم، أنتم سبب هذا الطائر التشاؤم هذا بسببكم أنتم، هذا البلاء وهذا الضيق بسببكم أنتم، طائركم معكم أي مصاحب لكم وملازم لكم، فهو من الله عز وجل بسبب كفركم وعنادكم، وأيضًا إذايتكم للرسل. فالله عز وجل قد يعفو مثلًا، ومثلًا يعطي بعض القوم الذين مثلًا يكون فيهم جاهل، لكن لما يأتيهم الداعي إلى الله فيعاندونه، وأيضًا يؤذونه، فيضيق الله عز وجل عليهم، يضيق الله عز وجل عليهم بسبب أفعالهم، فلهذا قال الله عز وجل: ﴿فَإِذَا جَاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قَالُوا لَنَا هَذِهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسَى وَمَنْ مَعَهُ﴾ أي يتشاؤمون، فبين أن التشاؤم هذا لا يجوز، وأنه إنما هذا الأمر من عند الله عز وجل بسبب ذنوب الناس، وما أصابهم مصيبة في الأرض، ما أصابكم مصيبة إلا بإذن الله، فلهذا أيضًا قال الله عز وجل في كتاب من قبل أن نبرأها، هذه المصيبة وهذه الأشياء هي من عند الله عز وجل، وهي في كتاب من قبل أن تكون هذه المصائب، فلهذا فهذا التشاؤم بمثل هذه الأمور لا يجوز. فلهذا الطيرة قال النبي صلى الله عليه وسلم كما جاء في حديث عبد الله بن مسعود: «الطيرة شرك، الطيرة شرك، الطيرة شرك». قال ابن مسعود: «وما منا إلا، وأن الله يذهبها بالتوكل». فلهذا الطيرة وهي التشاؤم ممكن أن تكون شركًا بالله أكبر، وهي أيضًا لا شك أنها شرك أصغر، لكن قد تكون شركًا أكبر كما ذكر ذلك الشيخ ابن عثيمين رحمه الله، وهي متى إذا كان الرجل تشاؤم، وجعل هذا التشاؤم هو سبب أصلي لهذا الأمر، واعتمد على هذا السبب كليًا، وترك التوكل على الله عز وجل، والاعتماد على الله كليًا، فهذا لا شك أنه مشرك شركًا أكبر. وأما من كان يؤمن بالله عز وجل، وتوكل على الله، لكن اعتمد على بعض الأسباب، اعتمد على بعض الأسباب سواء كانت أسباب صحيحة أو غير صحيحة، فجعل اعتماده عليها، فهذا يعتبر شركًا أصغر، فلهذا الطيرة من الشرك الأصغر إذا كانت على هذه المثابة. والطيرة هو التشاؤم بالمرئي أو المسموع، وزاد بعض العلماء والمعلوم على المرئي، مثل ما يرى إنسان ويقول: جاء فلان هذا النحس، هذا اليوم مشؤوم، لماذا؟ لأنه رأى فلان أنه يصبح يذهب إلى عمله يرى كذا، فهذا تشاؤم مرئي، وتشاؤم مسموع مثلًا إذا سمع صوتًا أو كذا، أو يتشاؤم ببعض الأيام مثلًا آخر أربعاء في صفر أو شهر صفر أو كذا، فالتشاؤم بهذه الأشياء هو التشاؤم بالمسموع والمعلوم الشيء مثلًا يسمعه ولا يراه، ويتشاؤم باسم، تشاؤم باسم مثلًا مرة في طريق ذاهب إلى عمل، فسمع رجل يقول لآخر: يا خاسر، فيقول: ما دام سمعت هذه الكلمة فاليوم لا خير، فهذا قيل إنه من المعلوم، قيل أو بعضهم يدخلهم في المسموع أيضًا، مثل ما جاء لما كان ابن عباس جالسًا، فكان رجل فمر طائر فأصدر صوتًا هذا الطائر، فقال رجل كان بجانب ابن عباس: خير خير، قال: وأي خير؟ لا خير ولا شر هذا صوت طائر، وإيش فيه الخير؟ هذا لا خير ولا شر. وكذلك جاء عن طاوس أن رجلًا سمع غرابًا نعق غراب، فقال: لا خير، أو قال: خير خير، فقال: والله لا تصحب أي خير في هذا. فهذه كلها من التشاؤم بالمرئيات أو المسموعات، فالواجب على المسلم أنه يتوكل على الله عز وجل، قد يجد الإنسان بعض هذا الشيء في نفسه، لكن يذهبه بالتوكل على الله سبحانه وتعالى. أن بعض الناس مثلًا يجد في نفسه اليوم خرج هذا أو هذا نحس، ما دام طلع مثلًا وجدناه اليوم من الصباح، فهذا يوم نحس أو كذا، فهذا كله من الباطل الذي لا ينبغي للمسلم أن يتعلق أو يعتقد هذه الأشياء، فهذا التطير والتشاؤم من المحرم، قد جاء عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال كما جاء في الصحيحين عن عدة من الصحابة: «لا عدوى ولا طيرة ولا هامة ولا صفر». وأيضًا هذه والطيرة هي التشاؤم كما قلنا، كان العرب يرسلون الطير، فإن ذهبت يمينًا قالوا: خير، وإن ذهبت يسارًا قالوا: شر، أو جاءتهم من اليمين وهي السارحة سمنًا سارحة إذا جاءهم السارحة قالوا: هذا خير، وإذا جاءهم البارح والذي يأتي من اليسار قالوا: هذا شر، فالعرب تسمي الطير إذا جاءت من اليمين تسمى سارحة، وإذا جاءت من اليسار تسمى بارح، وإذا جاءت من أمام تسمى ناطح، وإذا جاءت من الخلف تسمى قاعد أو قعيد، فهذه تسميات كانت عند العرب، لكن كانوا يتشاؤمون باليمين واليسار، فإن كان عن يمينه قال: خير، وإن كان عن يسار قال: شر، وهذا كلام باطل، لا خير ولا شر في مثل هذا، بل الخير والشر من الله سبحانه وتعالى. لكن الإشكال هنا وهو أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ذكر أن هناك أشياء فيها شؤم معلوم، مثلًا النبي صلى الله عليه وسلم قال: «فر من المجذوم كما تفر من الأسد». كما جاء في الصحيحين، «فر من المجذوم فرارك من الأسد»، ولا قال: «ولا يورد ممرض على مصح»، هذه الأشياء اختلف العلماء في الجمع بينها، كيف يقول: «لا طيرة» ويقول: «فر من المجذوم» ويقول أيضًا: «لا يعدي شيء شيئًا»، فالجمع بين هذه كما هو معلوم يجمع بأمرين، إما أن يقال: أن الأصل أنه لا عدوى، وأن هذه الأشياء التي ذكرها النبي صلى الله عليه وسلم إنما لأجل أن لا يفعل الإنسان مثلًا يخالط المجذوم فيجذم، فيعتقد أن هذا بسبب الطيرة فيجعل هذا تشاؤم، فيأتيه التشاؤم بسبب هذا الأمر، فلهذا فقال: «لا يورد ممرض على مصح»، كذلك «فر من المجذوم فرارك من الأسد». وأيضًا الوجه الثاني أو الجمع الثاني قالوا: أن الطيرة موجودة، لكنها لا تحصل إلا بإذن الله، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لما قال له رجل: أرأيت الجمل الأجرب، فإن أجرب في مشفره أجربت العبله؟ فهو الذي عداها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «فمن الذي عدى الأول؟» الأول، الأول، هذا الذي جاءه المرض، من عداه؟ فهنا يبين أن هذا من الله، وإن حصلت هذه العدوى حصلت بفيروس أو بغيره، فإنه ليس معنى ذلك أنها تحصل بسبب هذا الفيروس أو بسبب هذا المرض، وإنما كله بإذن الله جل وعلا، كله بإذن الله سبحانه وتعالى. فإن الله فإنه يجعل الإنسان احتياطًا، وأيضًا إن كانت عند الشخص قوة إيمان وتوكل على الله، فإنه غالبًا لا يضره غالبًا لا يضره هذا، وإن وقع مدلهم في شيء من مرض أو غيره، فإنه أيضًا لا يضره، ولهذا قال: إن خالد بن الوليد شرب السم ولم يضره. وكذلك جاء في سنن أبي داود والترمذي أن النبي صلى الله عليه وسلم أكل في قصعة مع رجل، وقال: «بسم الله، توكلت على الله» مع رجل مجذوم به جذام، لكن الحديث هذا لا يصح، فيه مفضل بن فضالة وهو ضعيف، فلهذا من قوي إيمانه وقوي توكله على الله فإنه لا يضره شيء من ذلك. لكن كما قلنا الإشكال أن النبي صلى الله عليه وسلم ثبت عنه في الصحيحين في حديث الزهري عن سالم عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن كان الشؤم في شيء ففي ثلاث»، وجاء بالجزم «الشؤم في ثلاث: في المرأة، وفي الفرس، وفي الدار»، في هذه الثلاث، قال النبي صلى الله عليه وسلم: فيها شؤم، وإن كانت عائشة رضي الله عنها عارضت على هذا، وقالت: إنما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «أن في الجاهلية كانوا يتشاؤمون بهذا»، لكن ثبت عن عدة من الصحابة، وقد أخرج حديثهم البخاري ومسلم، ومنها حديث ابن عمر المشهور أن الشؤم في ثلاث: في المرأة والدار، وأيضًا كذلك المركب أو الفرس، جاء في رواية المركب، وجاء في رواية الفرس، فهذه الثلاث الأشياء ذكر النبي صلى الله عليه وسلم فيها الشؤم، كيف هذا الشؤم الذي يكون في هذه الثلاث الأشياء؟ هل هي مشؤومة؟ الصحيح أنه ليس هناك شيء مشؤوم، لكن كما قال ابن القيم: أن الله عز وجل خلق بعض المخلوقات فيها خير وبركة، وبعض المخلوقات فيها خير وشر، وبعض المخلوقات فيها شر، فإذا كانت -إذا كان- هذه المخلوقات فيها من الخير والبركة، فهذا لا شك أنه خير، وحيانًا بعض الأشياء تكون فيها لا خير ولا شر، لكن بسبب مثلًا المصاحبة وكذا حتى لا يعتقد فيها الشر فيبتعد منها، منها هذه الأشياء من الأمراض أو غيرها، أشياء خلقت فيها شر، أو أنها خلقت ليس فيها خير ولا شر، لكن يأتي فيها الشر بسبب الملازمة، أن الإنسان يلازم المرأة، ويلازم بيتًا، أو يلازم مثلًا فرسًا أو سيارة، فهنا إذا حصل منها الفساد وتجد أنه دائمًا يتصايح مع المرأة، دائمًا وهو في خصام معها، فهذا قد يولد عنده تشاؤم، ولهذا قال بعض العلماء: أن قول النبي صلى الله عليه وسلم: «الشؤم في ثلاث» ليس المراد أنها مشؤومة، لكن يقع فيها الشؤم، يقع فيها الشؤم. فلهذا فالإنسان بدل ما يقع في الشؤم يبعد نفسه من هذا، يعني يقول مثلًا رجل تزوج امرأة، ومنذ أن تزوجها وهم تخاصم، يقول: إيش هذا؟ يعني ما يدخل البيت إلا في خصام، ظل له أن يتركها لأجل أن لا يعتقد أن هذه المرأة مشؤومة، أن هذه المرأة مشؤومة، ما فيها خير، كلما جاءها من هذا الجهة ما فيه خير، فهكذا كذلك أيضًا البيت، مثل ما حصل هنا في هذا الحديث، يأتي إلى بيت، والذي ينبغي أن الإنسان إذا جاء إلى بيت، اشترى دابة أو مثلًا تزوج، أنه يدعو بالدعاء الذي جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم: «اللهم إني أسألك خيرها وخير ما جبلتها عليه، وأعوذ بك من شرها وشر ما جبلتها عليه»، فهنا يتعود من الشر الذي يكون من هذه المرأة أو من هذا البيت أو من هذا المركب، لماذا؟ هذه الأشياء الثلاثة لأن الإنسان غالبًا يلازم هذه الأشياء الثلاثة يلازمها، فلهذا فبسبب الملازمة أحيانًا يحصل للإنسان أنه يصاب بشيء من الاعتقاد والإحباط في هذا الأمر، مثلًا أحيانًا الفرس كل يوم والفرس فيها شيء، إما مريضة وإما كذا، مثل السيارة مثلًا أحيانًا بعض السيارات دائمًا في الورشة، أو دائمًا يصلح فيها الشخص، وتجدها مثلًا نظيفة، لكن دائمًا وهي تتعطل، حتى لا يحصل له التشاؤم من هذه السيارة، فالأولى له أن يتركها، ولهذا لما جاء أولى إلى النبي صلى الله عليه وسلم وسألوه عن هذا البيت، كانوا في بيت كثير عددهم، وكثيرًا أموالهم، لما تحولوا إلى بيت آخر، قالت: قل عددهم، ماتوا منهم جماعة، وقلت أموالهم، فقال لهم نبي صلى الله عليه وسلم: «ذروها ذميمًا»، ليس أن المراد الشر في هذا البيت، إنما كما هو قول أكثر أهل العلم، إنما المراد أنه حتى لا يحصل له تشاؤم، حتى لا يحصل له تشاؤم. فلهذا فالأفضل أنه يدع هذا حتى لا يقول، لا يخسر عقيدته فيعتقد أن هذا البيت هو الذي سبب موت أهله وموت عياله، وسبب قلة ماله، حتى لا يحصل له هذا الاعتقاد الخاطئ، فيبتعد عن هذا البيت، يبيعه ويشتري بيتًا آخر، أو كان إيجارًا كما قلنا يخرج منه ويبحث له عن بيت آخر، وهكذا، فالشؤم هنا في ثلاث، أي يحصل في ثلاث، فإذا حصل الإنسان مثل هذا فلا ينبغي أن يسترسل، لا ينبغي أن يسترسل، ولهذا جاء في حديث يصححه الشيخ الألباني أنه قال: «ثلاثة لا يدخلون الجنة»، أو كذا، وذكر منهم: الرجل عنده المرأة الفاسدة والمخاصمة، ثم يتركها أن لا يطلقها، فلأجل أن هذا كما قلنا يسبب الاعتقاد الخاطئ، فينقص عنده التوكل على الله، معنى الإنسان إذا وجد في نفسه أنه يتشاءم من المرأة، كلما دخل البيت، فبعض الناس يقول لك: هذا بها سحر أو بها عين أو بها كذا، فيذهب ويعالج وكذا، وما يجد شيئًا، وأيضًا كذلك ما في نتيجة من تحسن ومن غيره، فمثل هذه الأشياء حتى لا يقع ويخسر مثلًا توكله على الله، ويضعف التوكل عنده على الله، فالأفضل أنه يبتعد من هذا الباب، ويترك هذا الشيء، فلهذا قال لهم نبي صلى الله عليه وسلم: «ذروها ذميمة»، «ذروها ذميمة»، ابتعدوا عنها، معناها: اخرجوا منها وتحولوا إلى مكان آخر، حتى لا يحصل لكم التشاؤم، ويضعف عندكم توكلكم على الله جل وعلا، فهذا خلاصة ما يذكر في هذا الحديث، والله تعالى أعلم.