الدرس في الوفاق في حل مشاكل الأزواج قبل الفراق 6، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور
يؤكد الدرس على وجوب إعطاء كل ذي حق حقه مستنداً إلى قوله تعالى: ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾، ويوضح حديث معاوية بن حيدة حقوق الزوجة من إطعام وكسوة وحسن معاشرة. كما يبين أن الإخلال بهذه الحقوق يبيح للمرأة طلب الفسخ أو الطلاق.
يشير المقطع إلى أن حق الزوج على الزوجة أعظم من حقها عليه بنص القرآن والسنة، وأن رضا الله للمرأة يمر بأداء حق زوجها. وتعد الزوجة الصالحة التي تتنازل عن حقها لترضية زوجها من نساء الجنة، مما يجعل طاعة الزوج عبادة عظيمة.
يختتم المتحدث بيانه بعبارة «إلى هنا والله تعالى أعلم» دالاً على انتهاء الشرح، ثم يصلي ويسلم على النبي محمد وعلى آله وصحبه. تُعد هذه الخاتمة تذكيراً بأهمية التمسك بالسنة النبوية في الحياة الزوجية.
إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، مما مضى إخواني في الله في الدرس السابق أشرنا إلى أن من أعظم ما تستصلح به البيوت، وخاصة في أوقات المشاكل والأزمات، ما يكون من تذكر المحاسم، لقوله تعالى: ﴿ وَلَا تَنَسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ ﴾ [البقرة: 237]. وأيضًا مما يذكر في هذا المقام من الأمور العظام، ومن الأشياء الحسان التي ينبغي أن يتنبه لها الزوجان حتى لا تدب المشاكل في حياتهم، مسألة إعطاء كل ذي حق حقه. ووجه ذلك أن من أعظم ما كان سببًا في إثارة المشاكل في البيوت وبين الأزواج حتى تفاقمت ووصلت أو كادت أن تصل إلى باب المسدود، ما كان من تعطيل الحقوق وعدم الاستيفاء الحقوقي لأهلها. تجد أن الحقوق تعطل أو تختلط وما تحصل، فلاضطراب هذا الباب اضطربت الحياة الزوجية، فإصلاحها يكون بأن يعطي كل ذي حق حقه: الزوج يعطي حق المرأة، والمرأة تعطي حق الزوج. متى ما أسقطت هذه الواجبات في أماكنها وأديت الحقوق لأهلها استقرت الأوضاع. وهذه مسألة قد أشار إليها القرآن في قوله تعالى: ﴿ وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ ﴾ [البقرة: 228]. هذه القاعدة كلها تحت هذه الآية: ﴿ وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ ﴾، أي أن للنساء من الحقوق بالمعروف كما أن عليهن لأزواجهن من الحقوق بالمعروف، لهن وعليهن بينهم وبين الأزواج. ومن هنا إخواني في الله، فللمرأة أن تطالب الزوج بحقها شرعًا، وذلك بأن يقوم بصيانتها ويقوم برعايتها، وأن يؤدي حقوقها الضرورية والحاجيات الأساسية. بل إن الإخلال إذا أخل الزوج بهذا المقام، يحق للمرأة حينها أن تقدم إلى الفسخ، تذهب إلى القاضي أن يفسخ بينهما، أو أنها تطلب الطلاق يمكن شرعًا إذا لم يؤدِ الزوج هذا الحق الواجب من توفير الاحتياجات الضرورية والأساسية. ونبينا صلى الله عليه وسلم أشار وذكر شيئًا من الحقوق الذي ينبغي على كل زوج أن يؤديها إلى زوجته، ومن ذلك ما جاء عند أبي داود بإسناده الصحيح من حديث معاوية بن حيدة رضي الله تعالى عنه قال: قال: يا رسول الله، ما حق زوجة أحدنا عليه؟ ما حق زوجة أحدنا عليه؟ قال عليه الصلاة والسلام: «أن تطعمها إذا طعمت، وأن تكسوها إذا اكتسيت، وأن لا تقبح، ولا تضرب الوجه، ولا تهجر إلا في البيت». هذه الحقوق أو شيء من الحقوق العظام التي ينبغي أن يؤديها كل زوج لزوجته. بدأ بقوله عليه الصلاة والسلام: «أن تطعمها إذا طعمت»، أي أنك لا تنفرد بطعام ولا تتميز بأكل، وإنما هي شريكة لك في كل شيء حتى في مطعمك وفي مشربك، تشارك معك. لا تفعل كما يفعله بعض الناس يأتي بعشاء بيده، ما هذا؟ هذا عشائي، لا أحد يأتي عندي، طوى عشاؤنا، الله يفتح عليكم. لماذا؟ لماذا؟ تدبروا أنفسكم، تصرفوا. طيب، لمن؟ لمن تكيلنا؟ أنت الوالي علينا. فما يجوز للزوج مثلًا أنه ينفرد بأكل، يقول: هذا لي، ولا أحد يأكل، ما شاء وما لذ وما طاب، بينما أهله وعياله ليس له بهم ضلع. هذا ليس من الحقوق، بل الحق الواجب أنك تواسي أهلك بالذي معك، بالذي معك، أو تعطيهم بما يفي السداد وسد هذا الباب، أن تعطيهم الطعام الذي يكفيهم بمثل الذي عندك. فقال نبينا: «أن تطعمهم إذا طعمت، وأن تكسوها إذا اكتسيت». كذلك في باب الكسوة، هم معك شركاء في هذا الباب، لأنك تتقلب في الثياب كيف تشاء وهم يمنعون من هذا الباب. لا يأتي عليك يا عبد الله، يا أيها الزوج، أنت تتقلب في الثياب في الأعياد، في عيد الفطر لك بدلة تشتريها، ثم إذا جاء عيد الأضحى لك بدلة تشتريها بحجة العيد والتجمل والتزين، ما في شيء. وإذا جاءت المرأة تطالب بكسوة تقول: لا لا لا، وين اللباس حق العام الماضي؟ العام الماضي، يعني ترجعها إلى العام الماضي وتمنعها. ثيابكم غالية وأنا ما أستطيع، وأنت تستطيع على ثيابك. هذا ما يجوز شرعًا، لا يجوز. هي معك في اللباس، متى ما تقلبت أنت في الثياب هي تتقلب معك في الثياب، متى ما صبرت أنت على العري هي كذلك تصبر على العري بالذي موجود، ويفتح الله عليكما. فقال عليه الصلاة والسلام: «أن تكسوها إذا اكتسيت». ثم قال: «ولا تقبح». التقبيح هو الدعاء عليها بالقباحة، كأن تقول: قبحك الله. وأدخل العلماء في هذا الباب السب والشتم: يا فلان، يا كذا، وتنهال عليها بالسب والثلب والطعن والغمز والقدح مما يجرح مشاعرها. ما ينبغي هذا، لا يليق، ليس من حق المرأة أن تسمع منك هذا الكلام البذيء. «ولا تقبح»، وأفحش من التقبيح اللعن، اللعن الذي أصبح يصدر من كثير من الأزواج، ويجد أنه يتملك هذه الفرصة السانحة على زوجته فيقول: لعنتها، ويلعن ما شاء وما كان في أي ساعة أراد. لا، ما يجوز، اللعن محرم، فكيف مع زوجتك يا عبد الله؟ ما تستحق اللعن. فقال نبينا: «ولا تقبح، ولا تضرب». إياك والضرب، لا تستخدم القوة التي حباك الله بها عليك بأن تستغلها على هذا الجسد الضعيف المنهك الرقيق، فتستخدم الأيدي ضربًا ولطمًا وصفعًا. جاء في رواية: «ولا تضرب الوجه»، خاص الوجه بالصفع واللطم لأنه مكمن الجمال ومجمع الحواس، وفيه شرف الإنسان. وهكذا قس على باقي الأعضاء، كما يفعل بعض الأزواج، وصلوا لحد الإجرام إلى أنه ما يكتفي بالأيدي بل ربما استخدم شيء زائد من أدوات الضرب من العصي والأسلاك وغير ذلك حتى يؤدي إلى الضرر في جسدها. ما يجوز، المرأة ليست خلقت لهذا، ما هي الدابة حتى تضرب كيفما تريد يا عبد الله. فقال عليه الصلاة والسلام: «ولا تضرب». ثم قال: «ولا تهجر إلا في البيت». الأصل عدم الهجران، الأصل عدم الزعل والغضب، لكن إن حصل هجران أحيانًا نعم تكون مشاكل في البيت، وكان من الحكمة - من الحكمة أن يبتعد - صحيح أحيانًا، وسيأتي هذا معنا أنك تبتعد وهي تبتعد عنك حتى لأن وصول النقاش إلى هذا الحد قد يصل إلى أمر ليس بحميد، فتأتي الحكمة بابتعاد. هنا يأتي هجران. طيب، الهجران هذا لا يتح لك يا عبد الله أنك تفتح باب البيت ثم تخرج إلى الخارج. «ولا تهجر إلا في البيت». إن كان من هجران، تهجرها على الفراش: هي فوق وأنت تحت، أو العكس، أو أنت في غرفة وهي في غرفة، وهي في صالة، أي نوع من أنواع إظهار المشاعر الغضب إلى حين أن تستقر الأوضاع. هذا هو الأستبر، أما أنك تخرج من البيت فهذا تشهير، تشهير لأنك ستذهب إلى أين؟ إلى هنا وإلى هنا، سيتساءل الناس: فلان، يا أبا فلان، ما الذي جاء بك؟ ما الذي أوجدك في هذه الليلة هنا أو هنا؟ سيعلم الناس أنك إنما جئت على شجار نشب بينك وبين أهلك. والإسلام إنما دعا إلى الستر وإلى لم الشمل، وأن لا تتسع الأمور حتى يصل الأمر إلى ما لا... إلى أناس ليس لهم طرف في هذا الموضوع. فقال نبينا: «ولا تهجر»، لا تخرج أبدًا، ولا تخرج كذلك بالمثل، برع، أخرجي، تخرجي المرأة للخارج حتى يعلم الناس بما صار، وكم وكم وكم من بيوت ستر الله عليها، ستر الله عليها لما كانت ساتر لمشاكلها، لكن لما خرجت الأمور إلى الخارج علم الناس. وكم سمعنا أن فلانًا طرد فلانًا، علمنا أن بوجود مشاكل واحتدم الأمر. لماذا يا عبد الله؟ لخروج عن هذا الأدب. فالأدب النبوي طلب نبينا صلى الله عليه وسلم: إن كان، إن كان من هجران لا يتعدى حدود البيت، «ولا تهجر إلا في البيت». فهذا الحديث أشار فيه نبينا صلى الله عليه وسلم إلى بعض الحقوق التي ينبغي أن يؤديها الزوج إلى زوجته: «أن تطعمها إذا طعمت، وأن تكسوها إذا اكتسيت، ولا تقبح، ولا تضرب الوجه، ولا تهجر إلا في البيت». وأيضًا جاء في من الحقوق أنك لا تكلفها فوق قدرتها، وما لا تستطيع عليه لا تكلفها، كما ذكرنا في الدرس السابق مدى الأعمال التي تؤديها المرأة بنفسها، فلربما تكالبت عليها هذه الأعمال حتى ما تستطيع أن توفق بين هذا وبين ذاك، مع ما قد يعتريها من أمراض، يعتريها من ضعف، فهي آدمية من لحم ودم يعتريها ما يعتري البشر من التعب. فالإنسان حينها، الزوج العاقل ينصف، ينصف، لا يكون فقط كالرجل المدير في شركة: أنا ما أعرف إلا هذا وهذا فقط، غير هذا ما أعرف. لا، لا بد أن تعرف، لا بد أنك تقدر الظروف، تعامل كما أنك تمر بأمور تخل من أدائك، هي كذلك تمر بأمور يخل بأدائها. ولهذا قال عليه الصلاة... قال ربنا، وقال نبينا: «استوصوا بالنساء خيرًا». قال صلوات ربي وسلامه عليه: «استوصوا بالنساء خيرًا». الله الله بالمرأة، لا تكلفها، لا تشق عليها، هي تفيعب الذي تستطيع عليه، إلا وصل الأمر إلى حد التفريط، هذا أمر آخر. إذن هذا من إعطاء الحقوق حقه، وهو أن يعطي الزوج المرأة حقها كاملًا مكملًا. بالمقابل، كذلكم على المرأة أن تؤدي حق الزوج، كما قلنا في الآية الكريمة: ﴿ وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ ﴾، أداء وحقوق، أخذ وعطاء. كما أن المرأة تطالب الزوج بحقوقها، كذلك عليها أن تؤدي حقها على زوجها بنص القرآن: ﴿ وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ ﴾. وهنا أشير إلى فائدة لا بد من التنبيه عليها، ألا وهي: صحيح أن كل طرف يطالب الآخر بأداء الحقوق، لكن مع العلم أن حق الزوج أعظم، حق الزوج أعظم من حق المرأة بنص القرآن والسنة. قال ربنا سبحانه وتعالى: ﴿ وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ ﴾ [البقرة: 228]، الأزواج لهم رتبة ورفعة ودرجة تزيد في أداء الحقوق، أي أن المرأة كما أنها تطالب الزوج بحقها فعليها أن تؤدي حق الزوج بزيادة، بزيادة. لماذا؟ لأنه أرفع درجة. وهذا يحل كثير من المعضلات والمفاهيم التي انقدحت عند كثير من النسوة، ينبغي أن تعلم المرأة هذه المسألة حق العلم. قال ربنا: ﴿ الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ ﴾ [النساء: 34]، وهم أرفع درجة. والسنة النبوية جاءت بالأدلة الكثيرة الواضحة الدالة على هذا المفهوم، كقوله عليه الصلاة والسلام: «لا تؤدي المرأة حق ربها حتى تؤدي حق زوجها». لا تؤدي المرأة حق ربها حتى تؤدي حق زوجها. طريق المرأة إلى ربها يكون بالمرور على الزوج. طريق المرأة إلى ربها يكون عن طريق المرور إلى الزوج. فإذا مرت على هذا الباب بسلامة وبيسر فما بعده ستصل بإذن الله إلى ربها، أما إن تعكر هذا الباب فلتعلم أن الوصول إلى ربها سيصعب عليها. فقال عليه الصلاة والسلام: «لا تجد المرأة» - يعني لا تؤدي المرأة حق ربها حتى تؤدي حق زوجها. يقول شيخ الإسلام رحمه الله تعالى: قال: «وليس على المرأة حق بعد الله ورسوله أوجب من حق الزوج». وليس على المرأة بعد حق الله ورسوله أوجب من حق الزوج. فحق الزوج بهذا الترتيب عليك يا أمة الله: أدي حق الله، أدي حق الرسول، أدي حق الزوج. هذه منزلته، منزلة عالية جدًا. فالمرأة عليها أن تعلم هذا. زيادة على ذلك ما جاءت به السنة على أن أداء المرأة لحقوق الزوج مما يزيد في الإيمان. قال عليه الصلاة والسلام: «لا تؤدي المرأة... لا تجد المرأة حلاوة الإيمان حتى تؤدي حق زوجها». لا تجد المرأة حلاوة الإيمان، فدل ذلك على أن المرأة ينبغي أن تستشعر هذا المقام، عندما تؤدي حق زوجها عليها أن تعلم أنها في عبادة، وأنها في طاعة وقربة، وأنها تزداد من الله عز وجل رضا، وأنها تنال بذلك الأجر العظيم الكثير الوفير، يزيد في إيمانك. فالمرأة ينبغي أن تعلم هذه المشارع، وتدع تلكم الأطروحات الغربية، وسيأتي الكلام حديث عنها في أبواب أخرى، تلكم الأحاديث والأخبار والأفكار الغربية التي تأمر المرأة أن تتحرر من الرجل، وأن الرجل متسلط، لا، الرجل ممتسلط... هذا هو حق الله عز وجل بما كان من قوامته، بما كان من نفقته، بما أعطاه الله عز وجل من الأعمال الذي به ينبغي للمرأة أن تعطيه حقه كما أمر الله عز وجل. زد على ذلكم يا عبد الله أن المرأة كلما زادت في أدائها لحق زوجها فإن أمرها يعظم عند الله عز وجل مكانة وقدرًا. قال عليه الصلاة والسلام: «ألا أنبئكم بنسائكم من أهل الجنة؟» ألا أنبئكم بنسائكم من أهل الجنة؟ قلنا: بلى يا رسول الله. فاسمعي يا عبد الله واسمعي يا أمة الله هذا الوصف المهني. قال: «كل ولود ودود عؤود». ولود، ودود، عؤود. ثم فسر نبينا العؤود، قال: «العؤود التي إذا غضبت أو أسيئ إليها أو غضب عليها زوجها». تأمل: هناك حصل هضم، إما أنها ظلمت أو أنها هضمت. غضبت، غضبت، أو أسيئ إليها، أو غضب عليها زوجها. ماذا فعلت؟ قالت لزوجها: «هذه يدي في يدك، لا أذوق غمضًا حتى ترضى». يعني: ما سأنام إلا وأنت راضٍ عني. معنى في الحديث: ماذا قال نبينا؟ قال: «أسيئ إليها، غضبت». غضبها لربما من تصرفات هذا الزوج، أسيئ إليها من قبل هذا الزوج، أو غضب عليها من أفعالها. أنظر الآن تصادمت الحقوق. الآن هنا حصل تضارب. هل تقول امرأة: لا والله، رأس برأس، رأسي برأسك، ما تؤدي حقك، والله ما أؤدي حقك، ما تعترف بي، والله ما أعترف بك؟ لا، وإنما أشار النبي إلى الدرجة الكاملة، ألا وهي التنازل. تتنازل بحقها أمام القيام بحق زوجها. العاقلة فقالت: «هذه يدي في يدك يا أبا فلان، والله ما أنام حتى ترضى». أعفوك، زاك الله خير. تتنازل لله مقابل أن تستمر العشرة الزوجية. فالحاصل إخواني في الله أن المرأة... الحياة الزوجية تقوم على أداء الحقوق، بأن المرأة كما أنها تطالب الزوج بحقوقها ووجب على الزوج أن يؤدي حقها كاملًا، وأشرنا إلى بعض الحقوق، كذلكم على المرأة أن تعطي للزوج حقه كاملًا كما أمر الله. وسيأتي معنا في دروس، درس قادم بإذن الله، ذكر شيء من الحقوق التي ينبغي للمرأة أن تعطيها لزوجها كما جاء ذلك في شرعنا. إلى هنا والله تعالى أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.