الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين  112

الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 112

الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 112، ألقاها

فضل خديجة بنت خويلد ومكانتها عند الله ورسوله

يتناول هذا الفصل شرح حديث يرويه الإمام النسائي عن أنس بن مالك يبين فيه فضل خديجة ومكانتها عند الله ورسوله. يتم استعراض مواقفها مع النبي صلى الله عليه وسلم وتوضيح منزلتها.

فهم خديجة للدين وتبادل السلام

يبرز هذا الفصل فهم خديجة للدين عند سماعها السلام من الله، حيث قالت "إن الله هو السلام". كما يشرح كيفية تبادل السلام وآدابه وفقًا للسنة النبوية.

الرد على السلام وآراء العلماء

يناقش هذا الفصل كيفية الرد على السلام عند تبليغه من شخص آخر، مع استعراض آراء العلماء المختلفة حول ذكر اسم المبلغ والمبلغ عنه في الرد، مدعومة بأدلة من الأحاديث والآثار.

ختام الشرح والتوضيح

يكفي هذا القدر من الشرح لحديث اليوم، وقد تم توضيح المسائل الهامة المتعلقة به. يتم التأكيد على أن الله تعالى أعلم بما هو صحيح ومقبول.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. قال شيخنا مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله تعالى: قال الإمام النسائي رحمه الله في «عمل اليوم والليلة»، و«عمل اليوم والليلة» هو جزء من كتابه العظيم «السنن الكبرى». قال رحمه الله: أخبرنا أحمد بن فضالة. سأتى أن الشيخ ذكر أن النسائي قال: «لا بأس به»، وهو من مشيخة النسائي، وقد تابعه قتيبة بن سعيد عند الحاكم. قال: أخبرنا عبد الرزاق بن همام الصنعاني، قال: أخبرنا جعفر بن سليمان وهو الضبعي، وهو الذي قال فيه عبد الرزاق: لما قيل له من أين لك التشيع؟ قال: «غرني سمت جعفر بن سليمان»، أي كان متشيعا. جعفر بن سليمان الضبعي من أهل البصرة، وفيه تشيع، فتأثر به عبد الرزاق. قال جعفر بن سليمان عن ثابت عن أنس. وجعفر تفرد بحديث عن ثابت عن أنس، لم يروها غيره. فمن العلماء من أنكرها على أنها أفراد، ومنهم العلماء من جعلها صحيحة، وهم الأكثر، لأن جعفرا من الثقات. وقد روى هذا الحديث صحيحا. لكن هذا الحديث له شاهد، قال: عن ثابت عن أنس قال: جاء جبريل إلى النبي صلى الله عليه وسلم وعنده خديجة، وقال: إن الله يقرئ خديجة السلام. فقالت: إن الله هو السلام، وعلى جبريل السلام، وعليك السلام ورحمة الله. قال: هذا حديث حسن، رجاله رجال الصحيح إلا شيخ النسائي أحمد بن فضالة، وقد قال النسائي: «لا بأس به». وقد تابعه قتيبة بن سعيد عند الحاكم، وقال الحاكم: «صحيح على شرط مسلم». أن مسلم قد أخرج جعفر بن سليمان عن ثابت على هذه النسخة. وأما البخاري فلم يخرج منها شيئا. وهذا الحديث حديث ثاني جاء أيضا عن أبي هريرة عند أحمد وأبي يعلى بنحوه. وجاء في الصحيحين عن عائشة أن جبريل جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقال له: إن الله يقرئ خديجة السلام، أو قال: إن الله يبشرها ببيت من قصب لا صخب فيه ولا نصب. وهذا في الصحيحين في حديث الزهري عن عروة بن الزبير عن عائشة. وهذا الحديث أيضا صحيح: أن جبريل جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم وعنده خديجة، وقال: إن الله يقرئ خديجة السلام. فقالت: إن الله هو السلام، وعلى جبريل السلام، وعليك السلام ورحمة الله. ولم يقرئ الله عز وجل ويبلغ سلامه لأحد من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم إلا لخديجة. وأما عائشة فإنما الذي سلم عليها هو جبريل، قال: «إن عائشة إذا جاءت إليك فاقرأها السلام مني»، ولم يقل: «من الله». وهذا مما استدل به جماعة من أهل العلم أن خديجة هي أفضل من عائشة. وهذه المسألة قد تكلم فيها العلماء، وصار خلافا شديدا أيهما أفضل. لكن بعض أهل العلم يقول: إن كان في السابقية في الإسلام وتأييد النبي صلى الله عليه وسلم، وأيضا كذلك في الحنكة في الدين، فهي خديجة. وإن كان في العلم وكثرة الرواية ونقل أخبار النبي صلى الله عليه وسلم، فهي عائشة. لهذا قالوا: فضل النساء على التريد كفضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام. فخديجة أيضا هي سيدة نساء أهل الجنة. وما جاء في حديثها بالدعاء وغيرها، ففضائل الخديجة كثيرة، ومن أعظمها تبشيرها بهذا ببيت لها في الجنة من قصب، وهو اللؤلؤ المجوف. القصب هو اللؤلؤ المجوف. وأيضا كذلك خديجة رضي الله عنها هي التي آزرت النبي صلى الله عليه وسلم في بداية الإسلام. ومن أعظم فضائلها أيضا أن الله عز وجل أرسل إليها السلام. أرسل إليها السلام: «إن الله يقرئ خديجة السلام». فقالت: «إن الله هو السلام، وعلى جبريل السلام، وعليك السلام ورحمة الله». قال بعض العلماء: لم تقل خديجة رضي الله عنها «وعلى الله السلام»، بل قالت: «إن الله هو السلام». وهذا يدل على فقهها ومعرفتها في دين الله جل وعلا. وعلى هذا فإن الصحابة كانوا كما جاء في حديث عمرو بن مسعود، كانوا يقولون في التحيات: «السلام على الله، السلام على فلان، السلام على فلان». فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تقولوا السلام على الله، فإن الله هو السلام». لا تقولوا «السلام على الله»، إن الله هو السلام. فلهذا خديجة قالت: «إن الله هو السلام، وعلى جبريل السلام، وعليك السلام»، أي النبي صلى الله عليه وسلم. وفي هذا الحديث أن السلام هو اسم من أسماء الله جل وعلا، اسم من أسماء الله سبحانه وتعالى، وينبغي أن يبدأ به في السلام. بل بعضهم أوجبه أن يقول: «السلام عليكم». وإذا قال: «سلام عليكم»، الصحيح أنه سلام. «سلام عليكم» وأيضا «سلام» هل يعتبر سلاما؟ إذا قال: «سلام»، الظاهر أنه سلام. فما رجحه الشيخ مع تقي الدين. لكن الأفضل أنه يقول: «وعليكم السلام». أو «وعليكم السلام عليكم». وإذا نكرها أيضا «سلام عليكم»، أي «سلام عليكم من الله». والسلام عليكم أي الله عز وجل يسلمكم. فإسمه السلام، ويسلمكم من الآفات وغيرها. واختلف أهل العلم فيمن قال: «وعليك السلام»، أو «وعليكم السلام». أنا بدأت بـ«وعليكم»، هل سلامه صحيح؟ فأكثر العلماء على أنه لا يجزئ. لا يجزئ أن يقول: «وعليكم السلام»، أي يبتدي بقول «وعليكم السلام». واستدل بعضهم بحديث جبريل لما جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقال: «عليك السلام يا رسول الله». قال: «لا تقل عليك السلام، فإنها تحية الموتى». فالنبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ذلك، أي عن هذه الصيغة أن يقول: «عليكم السلام». فيقول: لابد أن نسلم «السلام عليكم»، أو «سلام عليكم». وأيضا في هذا الحديث فيه أن من أرسل إليه السلام هل يجب أن يبلغه؟ من أرسل بالسلام هل يجب أن يبلغه؟ ومعنى ذلك مثلا إنسان قال لك: يا فلان سلم على فلان، سلم على أخيك، سلم على أبيك. فهل يجب أن يسلم؟ ذكر بعض الشافعية، ذكر المتولي وغيره، ذكر الإمام النووي عنهم أنهم أوجبوا ذلك. أوجبوا أنه يبلغ، أنه يبلغ. ثم استدرك الإمام النووي رحمه الله على أنهم قالوا: هذا مثل الأمانة، مثل تبليغ الوديعة. إنسان أعطى إنسانا وديعة، قال له: هذا المال، بل أعطيه فلانا. فهذه وديعة وآمانة، فيعطيها للذي معنى يقول هنا واجب أنه يعطيها فلانا. فقالوا: هذا مثلها. لكن قال الإمام النووي رحمه الله: إنما يصير الواجب أو يكون واجبا إذا تحملها. يصير واجبا إذا تحملها، إذا تحملها. كيف قال: «سأبلغه»، أو قال: «سيصل إن شاء الله إليه». فهذا تحمل للأمانة. «سأبلغها له»، أو «سأبلغ سلامك له». فهذا معنى أنه تحمل الأمانة، وعد أنه يبلغها. فهنا تكون واجبة. هنا تكون تبليغها واجب. وأيضا إذا بلغها فإنه يجب على المبلغ بالسلام أن يرد. يجب عليه أن يرد هذه التحية التي أرسلت إليه، سواء كان مع رجل أو سواء كان في رسالة أو غير ذلك، فإنه يرد. إذا بلغه السلام: «فلان يسلم عليك». فماذا يقول؟ يقول: «عليك وعليه السلام»، أو كما جاء في حديث عائشة. ومع أن حديث عائشة ليس فيه ذكر النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما قالت: «عليه السلام ورحمة الله وبركاته». لكن حديث خديجة فيه: «إن الله هو السلام، وعلى جبريل السلام، وعليك السلام». وجاء أيضا كذلك في سنة بداود: الرجل بن تميم، أنه قال للنبي صلى الله عليه وسلم: «إن أبي أسلم عليك». فقال: «عليك وعليه السلام». فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «عليك وعليه السلام». وجاء نحوه من طريق الحسن، من طريق غالب القطان، قال: «كنا ببابي الحسن البصري». قال: «فجاء رجل من بني نمير». قال: «جاء رجل من بني نمير، نسيت اسمه». ثم ذكر حديثا عنه أنه قال عن نبيه عن جده أنه جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقال: «إن أبي يسلم عليك». فقال: «عليك وعليه السلام». لكن هذا الحديث فيه ضعف. لكن قد صح كما قلنا عن الرجل بني تميم، فهو صحيح. وهذا الحديث أيضا حديث خديجة، حديث أنس يدل أيضا على هذا. فخلاصة مثلا أو خلاصة الرد أنه يسلم، يرد السلام على المبلغ والمبلغ عنه. المبلغ والمبلغ عنه، فيقول: «عليك وعليه السلام»، أو «عليه وعليك السلام». وهنا قالت خديجة رضي الله عنها: «وعليك السلام ورحمة الله». أولا قالت: «إن الله هو السلام»، ولم تقل «على الله السلام». وقالت: «وعلى جبريل السلام، وعليك السلام ورحمة الله». ممكن الإنسان مثلا يقول لما قال له فلان أو محمد مثلا يسلم عليك، فيقول: «على محمد السلام وعليك السلام». فهذا أيضا اعتبر سنة، اعتبر سنة. لكن هل هذا الرد واجب؟ أنه يشكل صاحب المبلغ الرسالة، يشكله في السلام، يقول: «عليك السلام». «عليك وعليه». الصحيح أنه لا يجب، كما رجح ذلك الحافظ ابن حجر وغيره. كذلك الإمام العراقي في «طرح التثريب» أيضا قالوا: أنه لا يجب. لا يجب أن يذكر المبلغ. لأن اليوم قد جاء كما قلنا في حديث عائشة أنها لم تذكر النبي صلى الله عليه وسلم، ولم ينكر عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم. فلو كان واجبا لانكر النبي صلى الله عليه وسلم. ولهذا قال الحافظ ابن حجر: «ولم أر في طرق حديث عائشة شيئا يدل على أنها ذكرت السلام على النبي صلى الله عليه وسلم». وإنما قالت: «وعليه السلام ورحمة الله وبركاته»، أو قالت: «وعليه السلام ورحمة الله وبركاته». فهذا الذي قال في مسألة الرد، فإنه يرد هكذا: «السلام عليك وعليك ورحمة الله وبركاته». وأيضا هنا لابد أن يقول: «وعليك السلام». وهذا السلام عام. الواو هنا ذكر النوع. رحمه الله. اختلاف أصحابه وغيرهم في الواو إذا قال: «عليك السلام»، أو «عليكم السلام». قال إنسان مر فقال: «السلام عليكم». قال: «عليكم السلام». أو قال: «سلام» دون من يقول: «عليكم»، أو «عليكم»، أو بعض يقول: «سلام ورحمة». معنى بعض يقول: «سلام ورحمة». هل هذا يجزئ؟ فذهب بعض العلم إلى أنه لا يجزئ إذا لم يأت بالواو، أو حذف «عليكم»، لا تجزئه هذا السلام. بعضهم يقول: «سلام»، ويقول: «عليكم السلام». فلابد أن يأتي بالواو. وذهب بعض العلم كما ذكر العراقي: أن المعنى مستقيم. فلو قال: «عليكم السلام»، المعنى أيضا مستقيم. أنا يقول: «السلام عليكم»، يقول: «عليكم السلام». لكن الأفضل لأنها جاءت في النصوص بذكر الواو: «وعليكم السلام»، «وعليكم السلام». وهل يجوز أن يقول: «وعليكم ورحمة الله»، «وعليكم ورحمة الله وبركاته»؟ جوزه بعضهم. وجاء عن ابن عباس أنه كان يقول هكذا: يقول: «وعليكم ورحمة الله». وهو في المعنى جائز. أن «السلام عليكم» يقول: «وعليكم ورحمة الله». وهناك مسائل في مسألة التحية فيما بينهما، وأيهما أفضل في الرد في السلام. لكن ليس هذا بابها. لعلنا نأتي بحديث في السلام إن شاء الله نذكر هذه المسائل. لكن هذا هنا يكفي في ذكر مسائل هذا الحديث. فنكتفي بهذا والله تعالى أعلم.

شاركنا على