الدرس في أخلاقيات الصائم في رمضان 2، ألقاها
يُبين أن غاية المسلم في الحياة هي الفوز بجنات الله والابتعاد عن النار، مستشهدًا بآيات قرآنية تؤكد أهمية تحقيق الفوز والابتعاد عن الخسارة في الآخرة. يُوضح أن الصيام مدرسة للأخلاق.
الصيام هو وسيلة للحماية من النار والمعاصي والشهوات، كما ورد في الحديث النبوي 'الصوم جنة' أي وقاية وستر للمؤمن، يحميه من عذاب الله والأخلاق السيئة. يحمي الإنسان من الشهوات التي تقود إلى النار.
الصوم يحمي الإنسان من النار والشهوات والمعاصي، حيث أن الجنة محفوفة بالمكاره والصيام يمنع الشهوات، بينما النار محفوفة بالشهوات التي تحبها النفس. يتطلب الوصول إلى الجنة اجتناب المكاره.
الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ولي الصالحين، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم قائد الغر الميامين، عليه الصلاة والسلام. أما بعد، فقد أخذنا في درس الماضى ما يبين أن هذا الصيام مدرسة للأخلاق، وتربية عظيمة يتربى بها المسلم في ظل صيام هذا الشهر العظيم، يتربى بالأخلاق الفاضلة والمكارم والمروءة، يربي ويزكي نفسه بتقوى الله جل وعلا، والصدق والإخلاص والصبر، وغيرها من الصفات الجميلة، فهو حقيقة مدرسة متكاملة لتربية النفس، وتربيتها أيضًا على الأخلاق الفاضلة. كما نعلم عباد الله أن غاية المسلم في هذه الحياة هو الفوز بجنات الله جل وعلا، والابتعاد عن النار، فالفوز هو غاية كل مسلم، كما قال ربنا جل وعلا: ﴿فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ﴾، وقال جل وعلا: ﴿قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلَا ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ﴾، فهذه أعظم خسارة أن الإنسان يخرج أو أنه لا يدخل جنة الله جل وعلا، ويدخل النار والعياذ بالله. فلهذا عباد الله، فالصيام هو من أعظم الأشياء التي تبعد العبد عن النار، كما تقدم معنا في الحديث الصحيح الذي خرجه البخاري ومسلم، الحديث «الصوم جنة»، أي وقاية، والجنة أي الستر والوقاية والحماية، فالصوم جنة من ماذا؟ جنة من عذاب الله، جنة من النار، جنة أيضًا من المعاصي والشهوات، فأيضًا جنة من الأخلاق الرديئة والأخلاق السيئة، وقاية وستر للمؤمن، يقي هذا الصيام هذه الأمور كلها. ولهذا جاء عند أحمد والنسائي وابن ماجة، عن مطرف بن عبد الله بن شخير، قال: دخلت على عثمان بن أبي العاص وقد قرب عشاء، فقال: «تعال وكل»، فقلت: إني صائم، فقال: «ألا أحدثك عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟»، فإني سمعته يقول: «الصوم جنة»، أو قال: «الصوم جنة يستجن بها العبد من النار كما يستجن من القتال»، أو «كالجنة من القتال»، وجاء في حديث جابر: «يستجن بها العبد من النار»، يستجن بها يحتمي ويستتر بها من النار، فهي وقاية. ولهذا قال العلماء: هذا الحديث يدل على أن الصوم وقاية من عذاب الله عز وجل، وكذلك ما يؤدي إلى ذلك من الشهوات والمعاصي، وكما قال الإمام مالك رحمه الله: «إنما كان الصوم جنة ووقاية من النار؛ لأن الجنة حفت بالشهوات، والصيام يمنع الشهوات»، سواء كان شهوة الطعام أو شهوة الفرج. قال رحمه الله: فصار هذا الصيام وقاية؛ لأن الجنة محفوفة بالشهوات، والصيام يمنع من النار، النار محفوفة بالشهوات كما جاء في الحديث الذي في الصحيحين حديث أبي هريرة، قال عليه الصلاة والسلام: «حجبت النار بالشهوات»، وجاء في رواية: «حفت النار بالشهوات»، «وحفت الجنة بالمكاره»، «حفت النار بالشهوات وحفت الجنة بالمكاره»، فطريق النار مليئة بالأشياء التي تحبها النفس بالشهوات، وطريق الجنة مملوء بالمكاره. فلهذا التقوى كما فسرها بعض السلف، جاءت عن أبي هريرة: أنه إذا وجد الإنسان طريقًا فيها شوك، ماذا يفعل؟ يشمر ويجتهد فيتقي هذا الشوك، فكذلك أيضًا الجنة، الجنة في طريقها شوك ومكاره، من أراد الجنة فليتقي هذه المكاره ويبتعد عنها، لكن النار مليئة بالشهوات، في الطريق شهوات تحبها النفس، وهذا الصيام يمنع هذه النفس من كثير من هذه الشهوات، يمنع هذه النفس من كثير من هذه الشهوات، فلهذا فهو ستر لها ووقاية لها من النار.