الدرس في أخلاقيات الصائم في رمضان 1، ألقاها
يُعد شهر رمضان فرصة لتزكية النفس وتقوى الله، حيث تتضاعف الأجور وتفتح أبواب الجنة. يُشجع النبي صلى الله عليه وسلم على استغلال هذا الشهر في تطوير الأخلاق الإسلامية.
الصيام يعزز الإخلاص ويبعد الرياء، كما يربي الصبر عند المسلمين. الصبر والإخلاص من الأخلاق التي يحث عليها الإسلام، ويتعلم المسلم الصبر والصدق والحلم من خلال الصيام.
يُعد شهر رمضان فرصة لتعزيز العطاء وعدم البخل، حيث يلين قلب الصائم للفقراء. يتعلم المسلمون خلال هذا الشهر أخلاقًا عظيمة مثل الجود والسخاء.
الحمد لله نحمد الله تعالى ونستعين ونستغفر، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وسلم. أما بعد، فنحمد الله جل وعلا على أن بلغنا هذا الشهر العظيم، وهذا الشهر الفضيل، وأيضًا أن جعلنا ندرك هذا اليوم، فكم من إنسان مسلم أراد أن يدرك هذا اليوم وهذا الشهر فتوفته المنية، فإدراك هذا الشهر خير عظيم للمسلم. فقد أخرج الإمام أبو جعفر الطحاوي رحمه الله في «مشكل الآثار» عن طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه أنه قال: أسلم رجلان، فأوصى بهما النبي صلى الله عليه وسلم، فكان أحدهما مجتهدًا والآخر أقل منه اجتهادًا، فقتل المجتهد، ثم مات الآخر بعده، قال: فرأيت في المنام أن الناس كانوا قيامًا على باب الجنة، فإذا ملك قد خرج ونادى باسم هذا الرجل الآخر الذي مات آخرًا، فأدخله الجنة، فتعجبت كيف يترك هذا المجتهد ويدخل هذا الذي هو دونه؟ قال: ثم نادى الآخر وأدخله الجنة. قال: فحكيت ذلك لما أصبحت للنبي صلى الله عليه وسلم ومن سمع من أصحابه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لعلكم تعجبتم كيف دخل الآخر قبل ذاك، وذاك مجتهد؟ فقال: أليس قد أدرك شهر رمضان؟ يعني مات، جاء في نفَسٍ مات بعده، فقال: أليس قد أدرك رمضان؟ أليس قد صلى كذا وكذا ركعة؟ أليس قد سبح كذا وكذا تسبيحة؟ قال صلى الله عليه وسلم: فما بينهما كما بين السماء والأرض»، على الفضل الذي بينهما كما بين السماء والأرض. فانظروا لما أدرك رمضان كان قد نال درجات كثيرة على صاحبه، فإدراك هذا الشهر العظيم ليس بالهين، بل فيه أجور عظيمة، وترقب للمسلم في هذا الشهر العظيم؛ لأن الأجور تتضاعف فيه، وفيه ليلة خير من ألف شهر، كما قال الله عز وجل. وقال نبينا صلى الله عليه وسلم، جاء في حديث أبي هريرة الذي رواه أبو بكر بن عياش عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة، ورواه بعضهم عن أبي بكر بن عياش عن الأعمش عن مجاهد من قوله، لكن رجح كثير من العلماء أنه موصول إلى أبي هريرة، فقال أبو هريرة رضي الله عنه: «كان النبي صلى الله عليه وسلم يبشرنا - أو يبشر أصحابه - برمضان، فيقول: جاءكم شهر - أو هذا جاءكم رمضان - شهر مبارك، جاءكم رمضان شهر مبارك، تفتح فيه أبواب الجنة، وتغلق فيه أبواب النار، وتُسلَّل الشياطين، وفيه ليلة خير من ألف شهر، من حرمها فقد حرم»، وفي لفظ ابن ماجه: «من حرمها فهو محروم». فلهذا فهذا الشهر يبشر به النبي صلى الله عليه وسلم لما فيه من الفضائل العظيمة. وكما علمتم أن موضوعنا في هذا العام إن شاء الله تعالى في أخلاقيات المسلم في هذا الشهر العظيم. قد ذكرنا في العام الماضي آثار هذا الشهر، وأيضًا آثار الصيام لهذا الشهر، وهي آثار كثيرة، وهذا أيضًا امتداد لهذا الموضوع، فنتكلم على أمر خاص في الآثار، وهو السلوكيات والأخلاق التي تكون أو التي يستفيدها المسلم من هذا الشهر العظيم. وتعلمون أن رمضان وشهر رمضان هو مدرسة عظيمة للتربية، جعلها الله عز وجل يربي الإنسان نفسه على الخير، على الطاعة، على التزكية، فلهذا فهذا الشهر تزكية للنفوس. تعلمون أن الله عز وجل قد قال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾، فغاية هذا الشهر وصيامه هو تقوى الله جل وعلا، وتقوى الله يمتثال أمره واجتناب نهيه، وهي أعظم تزكية للنفوس، بل تزكية النفوس تكون بالتقوى. كما قال الله عز وجل: ﴿وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا * فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا * قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا﴾، الله عز وجل ألهم هذه النفس فجورها وتقواها، والذي يحدد هو الإنسان نفسه، إن أراد أن يزكيها زكاها بالتقوى، وإن أراد أن يدنسها دنسها بالفجور والعياذ بالله. فلهذا فرمضان وصيامه من أعظم الأشياء التي تزكي هذه النفس، فغاية الصيام هي تقوى الله جل وعلا، وقوله: ﴿لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾، كما هو معلوم أن ابن عباس رضي الله عنه أن أفعال الترد في القرآن تدل على الوجوب، قال ابن عباس: أفعال الترد في القرآن تدل على الوجوب، فقوله: ﴿لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ أي: أنكم تتقون إذا صمتم بما أراده الله، بمثل ما أراده الله عز وجل الصيام الشرعي، فإنكم تتأثر قلوبكم بتقوى الله، وتزكوا قلوبكم بتقوى الله جل وعلا. فلهذا فأعظم التربية أن يربي الإنسان نفسه ويزكيها ويطهرها؛ إذ هو أهم شيء في هذا الأمر، كذلك إذا نظرنا إلى الأخلاق العظيمة، والمراد بالأخلاق هي الأخلاق الإسلامية التي ينبغي المسلم أن يتخلق بها، ومن هذه الأخلاق العظيمة الإخلاص والصبر والشجاعة والصدق وغيرها، والحلم والإنصاف وغيرها من هذه الأخلاق العظيمة التي ينبغي أن تكون في المسلم. زد على ذلك أيضًا حسن الخلق من العادات التي ينبغي أن يتعدى بها المسلم، من كف الأذى وبدل الندى وبدل الخير للناس، وكف الأذى عنهم والشر، وأيضًا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وإفشاء السلام، وغيرها من هذه الأخلاق العظيمة. تجد أن أعظم هذه الأخلاق تجدها في هذا الشهر، وفي صيام هذه الأخلاق العظيمة معنا من الصدق والإخلاص والصبر وغيرها من هذه الأخلاق، تجدها موجودة في هذا الشهر العظيم، وفي صيامه. فإن شاء الله تعالى نستعرض شيئًا يسيرًا في هذا الباب، فمثلًا على سبيل المثال من هذه الأخلاق الإخلاص، الإخلاص لله جل وعلا، ولا شك أن هذا الشهر هو وكذلك صيامه هو أعظم أمرًا مما يؤثر في إخلاص العبد، ويجعل العبد مخلصًا لله جل وعلا؛ لأن هذا الصوم غالبًا لا يدخله الرياء، لا يدخله الرياء. لهذا جاء في الحديث القدسي الذي خرجه الإمام مسلم والبخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه، رواه جماعة كثيرون عن أبي هريرة، فمن تلك الألفاظ ما رواه بالزُّنَادِ عن الأعرج عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال عليه الصلاة والسلام: «قال الله عز وجل: الحسنة بعشر أمثالها، يترك طعامه وشرابه وشهوته من أجلي، الصوم لي وأنا أجزي به»، يترك طعامه وشرابه وشهوته من أجلي، الصوم لي وأنا أجزي به. انظر إلى هذا الإخلاص من هذا العبد، ترك طعامه وشرابه وشهوته، قال الله عز وجل: من أجلي، وهذا قمة الإخلاص من أجل الله عز وجل؛ لأن الله عز وجل أمر بذلك، فتركه المسلم فيتربى الإخلاص في نفس المسلم، وهذا أيضًا ميزة يميز المسلم طاعة المسلم عن طاعة المنافق. المسلم يخلص لله عز وجل، سيصوم يصوم لله، فهو صائم لله جل وعلا، سواء كان في العلن أو في الخلوة، لكن المنافق صيامه أمام الناس، وإذا كان لنفسه تجد أنه يخدش هذا الصوم، يأكل ويشرب، وأيضًا قد يأتي شهوته؛ لأنه ليس هناك رادع يردعه عن احتمال الصيام. فلهذا فكما قال الله عز وجل على المنافقين: «يراؤون الناس ولا يذكرون الله إلا قليلا»، وأيضًا تجد أن هذا الإخلاص، قال الله عز وجل: «يترك طعامه وشرابه وشهوته من أجلي»، قد مثلًا إذا كان مثلًا قد يكون زيد من الناس يذهب إلى طبيب مثلًا يذهب إلى طبيب عنده مثلًا شيء من الأمراض، فيذهب إلى طبيب ويقول له: امتنع عن الطعام عدة ساعات، امتنع عن الطعام عدة ساعات، فيقول مثلًا بدل أن أن أمتنع عن الطعام عدة ساعات سأصوم؛ لأنها عبادة، فهل يؤجر في هذا؟ نعم يؤجر. هل يؤجر؟ يؤجر؛ لأنه استبدل العلاج الذي مثلًا يترك عدة ساعات استبدله بالصوم، فإنه يؤجر على ذلك، لكن أجره ليس مثل أجر الذي صام لله، ترك الطعام لله، هذا ترك الطعام صحيح، لكن تركه لأجل العلاج، تركه لأجل العلاج، فهو يثاب لأجل الصوم، لكن ليس هو مثل الذي ترك الطعام والشراب لأجل الله جل وعلا إخلاصًا لله. فلهذا عباد الله تجد أن الصوم يربي على هذا الإخلاص العظيم، فقال الله عز وجل: «يترك طعامه وشرابه وشهوته من أجلي، الصوم لي وأنا أجزي به»، أيضًا قوله جل وعلا: «الصوم لي» أيضًا يدل على أن الصوم لا يكون إلا مخلصًا لله جل وعلا، لا يكون فيه الرياء، لا يدخله الرياء، بخلاف غيره من الطاعات، ولهذا كان الصوم أعظم في الإخلاص، وهو يربي النفس على الإخلاص. كذلك أيضًا لو أخذنا خلق الصبر، الصبر من الأخلاق العظيمة التي أمر الله عز وجل بها أمرًا عامًا، فقال الله عز وجل: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾، وقال جل وعلا: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾، وقال لنبيه الكريم عليه الصلاة والسلام: ﴿وَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ﴾. فالصبر عبادة عظيمة من العبادات العظيمة، وخلق من أخلاق أهل الإسلام، فهذا تجده كذلك في هذا الشهر، وفي هذه العبادة العظيمة، عبادة الصيام، فتجد أن الإنسان إذا ترك المألوفات وصبر على ذلك فهو من الصبر العظيم. ولهذا النبي صلى الله عليه وسلم سمى هذا الشهر «شهر الصبر»، عند أبي داود من حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من صام شهر الصبر وثلاثة أيام من كل شهر ذهب الله عز وجل ما به من وَحَر الصدر»، فهذا وَحَر الصدر يعني ضِيقًا، فهذا الشهر سماه النبي صلى الله عليه وسلم «شهر الصبر»، وهذا كالامتحان، الله عز وجل امتحن العباد بهذا الشهر العظيم أن يصبروا على ترك المألوفات التي قد ألفوها من الأكل والشرب والشهوة - يعني الجماع - فهذه مألوفات ألفها الإنسان، لكن في هذا الشهر يتركها لله جل وعلا صبرًا لله. وهذا امتحان من الله سبحانه وتعالى يمتحن به العباد بهذه الشدة، وهذه من التربية، وهذه من التربية أن عندما مثلًا ذكر أهل التربية أن الإنسان يحتاج إلى شدة أحيانًا في تربية مثلًا الأولاد، عندما يدرسون عندما يتربون لابد يحتاجون إلى شدة في بعض الأحيان، كذلك هذا الأمر هنا، الله عز وجل جعل هذه شدة بعد أحد عشر شهرًا ليس فيها هذه شدة، فجاء هذا الامتحان في هذا الشهر، شهر رمضان، يصبر الإنسان على ترك الطعام، على ترك الشراب، على ترك الشهوة، بل أيضًا كذلك على ترك أيضًا المحرمات، على ترك أيضًا المحرمات من الكذب، من الغيبة، من النميمة، من أيضًا قول الزور، من غيرها من هذه الأخلاق الرديئة والأخلاق التي لا يريد أن تكون مع الصوم، أيضًا يتركها إخلاصًا وصبرًا لله جل وعلا. فقال النبي صلى الله عليه وسلم كما في «صحيح البخاري ومسلم» عن أبي هريرة قال عليه الصلاة والسلام: «من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه»، فالصبر يكون على هذه كلها. فلهذا كما قلنا أن خلق الصبر أيضًا موجود في هذا الصيام، كذلك الصدق، الصدق أيضًا موجود، فهو قرين الإخلاص، الصدق هو الإخلاص في الصدق، فهو صدق مع الله جل وعلا، وكذلك أيضًا الصوم يعلم الصدق؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم كما ذكرنا في الحديث الذي مر آنفًا قال: «من لم يدع قول الزور والعمل به»، وقول الزور هنا الكذب، قول الزور هو الكذب وما يشابهه من هذه الأخلاق السيئة. فهنا أمر الله عز وجل أو الصائم لابد أن يترك الكذب، ومعنى أن يترك الكذب أي يمرن لسانه على الصدق، ويصدق في كلامه، وكذلك أيضًا يصدق مع ربه جل وعلا؛ لأنه صدق مع الله في صيامه، فهو لابد أيضًا أن يصدق مع الناس في كلامهم، لا ينبغي أن يجعل الكذب شعارًا له، أو يجعل الكذب في كلامه إذا حدث كذب، فإن هذا ليس من أخلاق المؤمن، وإنما هو من أخلاق المنافق. ولعلنا إن شاء الله تعالى نستعرض بعض هذه الأخلاق فيما سيأتي إن شاء الله تعالى من الدروس، كذلك أيضًا الحلم، الحلم يتعلمه أيضًا الإنسان من هذا الصيام، وهذا الشهر أيضًا. فمثلًا للحلم قول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي خرجه البخاري ومسلم في حديث أبي هريرة قال عليه الصلاة والسلام: «فإذا كان صوم يوم أحدكم فلا يرفث ولا يفسق ولا يجهل، وإن سابه أحد أو شاتمه فليقل: إني صائم»، فقول النبي صلى الله عليه وسلم هنا: «فليقل: إني صائم» دليل على الحلم الذي ينبغي أن يكون عليه صاحب الصوم. ليس عجزًا في الرد على هذا الشخص، والحلم يعرفه العلماء أنه العفو عند المقدرة، العفو عند المقدرة، وبعضهم يقول: هو تملك النفس من آثار الغضب، تملك النفس من آثار الغضب، أي الإنسان يملك نفسه. فكما جاء في «الصحيحين» في حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ليس الشديد بالصُّرَعة، وإنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب»، وأيضًا مما يدل على أن هذا الخلق من أعظم الأخلاق حديث أيضًا حديث أبي هريرة الذي في «الصحيحين» عندما جاء الرجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقال: يا رسول الله أوصني، قال: «لا تغضب»، قال: أوصني، قال: «لا تغضب»، قال: فردد مرارًا، قال: «لا تغضب». فلهذا فهنا الصائم ينبغي عليه أن تحلى بهذا الخلق العظيم، وهو الحلم، فإذا جاءه من يريد أن يستفزه وأن يغضبه بشتمه بمضارَبته بكلمات بذيئة يطلقها فيه، وكلمات فاحشة، يذكر نفسه أنه صائم، ولا ينبغي للصائم أن يخوض في هذه الأمور، قال: «ولا يجهل» أيضًا، لا يكون جاهلًا يسب ويلعن وكذا، بل يكون هادئًا، لا هو يبتدئ بهذه الأخلاق السيئة من السب وغيره، ولا أيضًا يرد على من يفعل ذلك. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «فليقل: إني صائم»، جاء في رواية: «إني صائم»، وفي رواية: «اللهم إني صائم»، فلهذا يذكر نفسه أنه صائم فيحلم، فيترك ما كان من آثار الغضب التي في نفسه، وليس هذا عجزًا، بل هذه الشجاعة؛ لأن ما منعه عن الإقدام إلا أنه صائم، ما منعه عن الإقدام إلا أنه صائم، وإلا يستطيع أن يضرب هذا الشخص أو يفعل به كذا وكذا، لكن ترك ذلك الأمر وعفى عن هذا الأمر حلما. وكذلك؛ لأنه صائم لله جل وعلا حتى لا يخدش صيامه بكلام أو بسب أو بغيره؛ لأن الإنسان إذا دخل في الخصومات ودخل في الصياح قد يأتي يتلفظ بالكلام الذي لا يريده، إذا جلس مع نفسه تذكر أنه أخرج كلامًا ما كان يريد أن يتكلم به من السباب والشتام، وكذلك الكلمات البذيئة التي لا ينبغي. كذلك أيضًا في الحديث: «ولا يرفث»، الرفث هو فعل الفاحش والكلام الفاحش، الكلام الفاحش وفعل الفاحش لا يفعل هذه الأمور، كذلك أيضًا لا يكون الصائم متهورًا، ولا أيضًا جبانًا، وهذه الكلمة أيضًا كما قلنا: «صائم» تدل على الشجاع وعدم الجُبن، وأنه ليس جبانًا. فلهذا فأخلاق الأخلاق العظيمة التي يتمثل بها المسلم كما جاء في «صحيح البخاري» في حديث أنس لما جاء النبي صلى الله عليه وسلم من حنين، جاءت العرب وألجأت النبي صلى الله عليه وسلم إلى سمرة، وكانوا يريدون المال لما غنموا غنائم كثيرة، حتى ألجأت النبي صلى الله عليه وسلم إلى سمرة، وتعلق رداؤه عليه الصلاة والسلام بالسمر، فقال عليه الصلاة والسلام: «يا أيها الناس ردوا عليَّ ردائي، فوالذي نفسي بيده ما شيء عندي إلا عطيتكم إياه، ما عندي شيء إلا وعطيتكم إياه، ثم لا تجدوني بخيلًا ولا جبانًا ولا كذابًا». قال بعض العلماء: إن هذا الحديث جمع الأخلاق التي ينبغي أن يتركها المسلم ويكون على ضدها، فقال: البخل، البخل ما يكون في الصيام الصعب، بل هذا الشهر أيضًا من الأخلاق التي تكون فيه أن الإنسان يكون أكثر سخاء، أكثر سخاء في صيامه. ولهذا كان نبينا الكريم عليه الصلاة والسلام كما جاء في «البخاري» في حديث ابن عباس: «كان النبي صلى الله عليه وسلم أجود الناس، وأجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل ويدارسه القرآن، فلا رسول الله صلى الله عليه وسلم أسرع في الخير من الريح المرسلة»، أسرع في الخير من الريح المرسلة. وقوله: قول ابن عباس: «أجود ما يكون» هنا في الجود والسخاء في العطاء وفي غيرها، وهكذا المؤمن وهكذا الصائم ينبغي أن يكون نفسه تعطي، ولهذا ذكر العلماء أن من الحكم العظيمة التي تعلمها المسلم في هذا الشهر العظيم أنه يتعلم كيف لما يكون الإنسان بدون طعام بدون شراب، التاجر أو الغني أو الذي عنده المال وعنده الطعام والشراب يجد أنه قد ترك الطعام قد ترك الشراب، كيف يكون؟ فيتذكر ناس ما يجدون الطعام في بيوتهم، ما يجدون المال الذي يشترون به هذا الطعام، فيتذكر هذا الأمر فيلين قلبه للفقراء، فيلين قلبه للفقراء، فهذا أيضًا يدل على أن هذا الشهر أيضًا مدرسة للعطاء، مدرسة للعطاء، وعدم البخل. فهذه أو بعض الأخلاق التي نأخذها من هذا الشهر العظيم، وهذا الشهر الفضيل الذي جعله الله عز وجل نعمة لهذه الأمة، يتربون فيه بهذه التربية العظيمة التي يتربى المسلم عليها في هذا الشهر العظيم. فإن شاء الله للحديث بقية، فنسأل الله جل وعلا أن يوفقنا للخير، والحمد لله رب العالمين، وجزاكم الله خيرًا.