الدرس في أحكام المريض في رمضان 6، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور
يتطرق المقطع إلى مسائل طبية متعلقة بالصيام مثل ارتجاع المعدة والقلس واستخدام منظار المعدة والإغماء. يوضح المقطع أحكام الصيام في كل حالة منها.
يتناول المقطع حكم الإغماء في رمضان وتأثيره على صحة الصيام، حيث يوضح أن من أغمي عليه طيلة اليوم لا يصح صومه وعليه القضاء. كما يذكر أحكام أخرى متعلقة بالصيام.
المقطع يتناول مسائل فقهية متعلقة بالصيام، منها حكم استعمال المكياج والمساحيق للصائمة، وحكم الاستمناء في نهار رمضان. وقد أفتى الشيخ عبد العزيز بن باز بأن المكياج لا يفطر.
المقطع يتضمن الدعاء بأن ينفع الله تعالى بما قيل، والصلاة على النبي محمد وآله وصحبه. يُظهر الختام الرجوع إلى الله تعالى في كل أمر.
وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. أما بعد، في درس أمس، إخواني، من الأقوال المرضية التي تم طرحها مسألة القي، وهما يسمى بالطراش، وذكرنا قول العلماء في هذه المسألة. تلحق هذه المسألة عدة مسائل، منها مسألة يعرفها بعض المرضى باسم ارتجاع المعدة. ارتجاع المعدة مرض يبتلى به بعض الناس، بحيث أن الطعام الذي في المعدة، وخاصة السائل، يخرج، يتصاعد إلى الفم. حتى يصل إلى الفم، فيسأل بعض الناس عن حكم هذه المادة إذا وصلت إلى الفم. الجواب: إذا وصلت هذه المادة إلى الفم، وجب إخراجها. وقد جاءت في ذلك فتوى للجنة الدائمة، حيث سئلت عن ذلك، فقالت: إذا خرج شيء من المعدة إلى الفم، فإنه يجب على الصائم تفله. وهذه القاعدة قد سبقت: إذا بلغ أي شيء إلى الفم، فسبيله الخروج، لا أن يرجع. قال: فإنه يجب على الصائم تفله، فإن تعمد بلعه، بطل صيامه، وإن بلعه غير متعمد، فلا شيء عليه. فإن كان هذا الارتجاع، ارتجاع المعدة، وهو ارتخاء يكون في بوابة المعدة مرتخيا، تصعد مادة سائلة إلى الأعلى، هذه إن بلغت الفم، وجب إخراجها. فإن أراد لكن ما استطاع، ودخل إلى جوفه من غير قصد، فهذا لا شيء عليه. ومثل مسألة ارتجاع المعدة مسألة القلس. القلس كذلك هو عبارة عن طعام، وهذا يحدث عند امتلاء المعدة. إذا امتلأت المعدة بالطعام والشراب، وفاض الأمر، لربما تجد أن المعدة تدفع بشيء من الطعام حتى يخرج. ما حكمه؟ هذا يسمى القلس. حكمه كما سمعنا في مسألة ارتجاع المعدة، ذاك سائل، وهذا طعام. فإن وصل الطعام إلى الفم، وجب إخراجه. وهذه مسألة كذلك تتمة لما يسمى بالبلغم، ما يسمى بالنخامة، بالنخاعة. هذه المواد إن وصلت إلى الفم، فسبيلها الإخراج، تخرج ولا تبقى. فإن وصلت إلى الفم، لا تعاد. كذلك مسألة قريبة من هذه المسألة يسأل عنها بعض الصائمين: طعم الدم. يقول بعض الصائمين: في أثناء الصيام، أشعر بطعم الدم. ليس عليك شيء، ليس عليك شيء إذا كان طعم فقط تشعر به، فلا شيء عليك. لكن إذا كان الدم قد وصل إلى الفم، على القاعدة، وجب بلعه وتفله وبصقه، ولا يجوز أن تبتلع هذه المواد. هذا ما تعلق بمسألة الارتجاع، مسألة القلس، مسألة النخام والنقاعة. وقس على ذلك سائر الأطعمة والمشروبات والدماء: أن إن وصلت إلى الفم، تخرج. ومما تكلمنا عنه المعدة، مسألة المنظار. منظار المعدة هذا يحتاج إليه بعض الصائمين ممن يبتلى بمرض باطني في البطن، فيذهب إلى الطبيب فيطلب منه منظار المعدة. منظار المعدة عبارة عن جهاز يدخل إلى داخل البطن عن طريق الفم، وهذا الجهاز يراد منه أحيانا تصوير المعدة، أو أحيانا التقاط عينة من المعدة، ونحو ذلك. يأتي السؤال: ما حكم هذه الفعلة؟ صائم أدخل إلى فمه هذا المنظار، هل أفطر أم لم يفطر؟ مسألة اختلف فيها العلماء. وتحت ذلك قواعد يذكرونها. الخلاصة، والله تعالى أعلم، أن المنظار لا يفطر الصائم؛ لأنه ليس بأكل ولا شرب، فما يقال في حق الذي فعله أنه أكل أو شرب. وهو أيضا ليس في معنى الطعام والشرب، إذ أن الجسم لا يتغذى على هذا الجهاز؛ لأن هذا الجهاز مآله أن يخرج بعد تصوير أو التقاط عينة، ثم يسحب بعد هذا. صحيح تجد من العلماء من يفتي بأنه أفطر؛ لأنه أدخل شيئا إلى جوفه، لكن هذا شيئا ما استقر. زد على ذلك أنه ليس بطعام، ليس بشراب، وليس بمعنى الطعام والشراب. لذا الجواب، والله تعالى أعلم، وهذا الذي أفتي به جماعة من المعاصرين: أن منظار المعدة في حق الصائم لا يفطر، إلا في حالة واحدة، وهي إذا كان هذا المنظار قد وضعت فيه مواد، مثل بعض المواد الدهنية؛ لأنه كيف سيمر من الفم، ومن ثم إلى الحلق، ومن الحلق إلى الجهاز الهضمي إلى المعدة؟ فأحيانا وهذا ينظر إلى أهل الاختصاص يعرفون هذه المسائل. العلماء تريثوا في هذا الباب، مع القول بأنه لا يفطر على الأصل، قالوا: إلا إذا كان هذا الجهاز قد لبس أو وضعت عليه بعض الأدوية والكيماويات أو الدهون التي تعين على الإدخال، فهذا في الحقيقة قد أدخل شيئا إلى معدته، فيكون قد أفطر. يقول علام بن عثيمين رحمه الله تعالى، وهو سئل عن المنظار، منظار المعدة، قال رحمه الله تعالى: الصحيح أنه لا يفطر، هذا هو الصحيح في المسألة. وقد مر معنا أنه لا يفطر، إلا أن يكون في هذا المنظار دهن أو نحوه يصل إلى المعدة. هذا شرط. فإن كان فيه دهن ويحتاج إليه حتى يسهل عمله إلى إدخال، فهذه مادة قد دخلت إلى جوفك، فمن فعل ذلك، فعليه الإعادة. كذلك من مسائل الطب التي يحتاج إليها الصائم والصائمة مسألة الإغماء. الإغماء في رمضان يقع هذا على إثر حوادث، تأتي حالة حادثة، يأتي رجل مصاب، مغمى عليه بالكلية، قد تستمر عليه ساعات، تستمر عليه أيام، أو غيبوبة سقط على إثرها. مسألة الإغماء لها حكم، إخواني في الله، ينبغي أن نتنبه لها؛ لأن بعض الناس يجعل أن الإغماء أمر ليس فيه شيء. المسألة الأولى يذكرها العلماء: مسألة ما حكم من أغمي عليه طيلة اليوم، أي كل ساعات النهار، وانتبه للعبارة: كل ساعات النهار، أي نهار الصيام قضاها هذا المريض وهو مغمى عليه، من طلوع الفجر إلى غروب الشمس. صورته مثل الرجل أغمي عليه، وقال له حادث قبيل الفجر، طلع الفجر، جاء وقت الصيام، وهو مغمى عليه، أدخل إلى الإنعاش وإلى العناية المركزة، فلا زال مغمى عليه إلى الليل، وهو في إغماء. ما حكم هذا؟ هذا الرجل اختلف فيه العلماء، وهذه صورته صورة من أغمي عليه طيلة النهار، من أول ما بزغ الفجر إلى أن غربت الشمس، وهو كل ذلك مغمى عليه. ما حكم الصيام؟ اختلف العلماء على قولين اثنين. والقول الذي عليه المذهب، مذهب الشافعية، وعليه الحنابلة: أن هذا الصوم لا يصح. قد يقول قائل: ما أكل، لا أكل ولا أشرب، ولا أعطي شيئا إن مغمى عليه، ولو لم يعط له شيء، لا حقنا ولا مغذيات، ولا إبر وريد، ولا طعام، حتى ولو لم يعط شيئا، فقط الإغماء، فقدان الشعور، وفقدان الوعي في جميع ساعات الصيام. هذا على القول الصحيح في مذهب الشافعية ومذهب الحنابلة: أنه لا يصح صومه، وأن هذا اليوم يحسب عليه، وعليه القضاء. فقد يقول قائل: لما قالوا ذلك، استدلوا بقوله عليه الصلاة والسلام: «قال الله تعالى: يدع طعامه وشرابه لأجلي». يدع طعامه وشرابه وشهوته لأجلي. فكان من صنيع الصائم أنه ترك الطعام والشراب لداعي منه، إرادة منه، إرادة محضة، أراد بذلك التعبد لله. وقد مر معنا: ومن درس في كتاب الصيام يجد أن تعريف الصيام عند العلماء هو: الإمساك عن المفطرات مع النية. النية قصد، عزم. فلا بد من هذا ركن، الركن الأصيل في الصيام، فلا يغفل عن هذا الركن. فقامت الشافعية والحنابلة بوضع اعتبار مسألة النية والإرادة والعزم، فقالوا: هذا الذي أغمي عليه، هل عنده عزم؟ هو صح ترك الطعام، ترك الشراب، لكن هل نية؟ هل إرادة؟ هل عزم؟ الجواب: لا. إذن قالوا: هذا لا يصح صومه. وهذا الذي عليه المذهب، وبه رجح جماعة من المعاصرين، كالشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى، وغير واحد. على أن من ذهب عنه يوم كله وهو مغمى عليه، هذا يكون قد أفطر، وعليه القضاء. ومثلهم من أغمي عليه المدة أيام وليالي. يوجد أسئلة ترفع للعلماء عن رجل أغمي عليه المدة عشرين يوما من رمضان. عشرين يوم، توجد هذه حالة أغمي عليه. وسأل الله العافية، يا عبد الله، من هذه الأمراض المشكلة التي يبتلى بها بعض الناس. فبعض الناس يبتلى بأن يصاب بحادث في أيام رمضان، فيغمى عليه الأسابيع. ما حكمه؟ هذا على ماذا يذكر؟ أهم أن تحسب عليه؟ تحسب عليه. قد يقول قائل: ما أكل ولا شرب. الإغماء بحد ذاته، فهو هذا يعد مفطرا من مفطرات لهذا الدلالة. وسمعتم النص الذي دل على ذلك. تبقى مسألة ثانية، وهي: لو أفاق. مسألة ثانية: لو أن هذا المغمى عليه أفاق لحظة، وانتبه للعبارة: حتى لحظة. مغمى عليه، استيقظ في أول النهار، استيقظ في وسط النهار، استيقظ في آخر النهار، ولو كان الاستيقاظ عبارة عن لحظة. نظر: أنا أين؟ قال: أنت هنا. أغمي عليه، رجع كلمتين. هذه الكلمات التي نطق بها تدعى أنه قد رجع، دبت إليه الحياة، وشعر، وعنده إدراك. قال علماء: يكفينا هذا منه، هذا صوم صحيح. قاله بس. قاله بس. نريد هذا أنه يفيق، ولو لحظة. فإن أفاق خلال الساعات النهار، أفاق، سواء كانت إفاقة في أول النهار، في وسط النهار، أو آخر النهار، مقدار الإفاقة، ولو لحظة. قال: لأنه سيكون مدركا، عنده إدراك، ثم أغمي عليه. قال: يكفينا هذا، صومه صحيح. هذا هو التفصيل، يا عبد الله، في مسألة الإغماء، وما يقرب به مسألة الغيبوبة. أن التفصيل فيها على ما سمعت: من أغمي عليه طيلة اليوم، منذ طلع الفجر إلى أن غربت الشمس، وهو مغمى عليه، هذا لا يصح له صوم، عليه القضاء. أما إن أفاق لحظة، وما زاد، فهذا قد خرج عن الخلاف، والعلماء قد أصححوا صوم هذا الصائم. كذلك من المسائل المتعلقة بأحكام المرضى، أو بأحكام العلاج، كذلك ما يتعلق بوضع المساحيق. وضع المساحيق في الوجه، وهذا أكثر ما يقال له في حق النسوة. النساء لربما قد تحتاج أن تضع مساحيق، مثل الدهون، مثل مواد التجميل، ما يسمى بالمكياج، ما يسمى بالذي يضع بالجفون، ما يضع بالشفاة من أدوات التجميل. هل هذا إن فعلت المرأة ذلك في نهار رمضان، هل هذا يؤثر عليها؟ الجواب: لا. وقد لا تتذكرون مسألة قد مرت معنا: أن الجلد لا يعتبر منفذا، ولا منفذا إلى الجوف، فلا يعتد به. ومرت معنا مسألة وهي اللاصق، اللاصق العلاجي الذي يوضع على الجلد، هل هو يفطر؟ الجواب: لا يفطر. وهكذا قس كل ما يوضع على الوجه، مثل المكياج، مثل المساحيق، مثل الدهون، مثل هذه المرطبات، مثل الماسك، هذا الماسك الذي يوضع في الوجه، إما من أنواع الفواكه، كالخيار، أو العسل، أو الألبان. وهذا قد أجاز العلماء. السؤال: هل هذه تفطر؟ الجواب: هذه لا تفطر المرأة الصائمة. سئل سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله تعالى حول مثل هذه المواد التي توضع في وجه المرأة، فقال رحمه الله تعالى: سئل عن الكحل، وعن المساحيق، وعن المكياج. فقال رحمه الله تعالى: الكحل لا يفطر، قال: وهكذا ما يحصل به تجميل الوجه من الصابون والأدهان وغير ذلك مما يتعلق بظاهر الجلد، ومن ذلك الحناء والمكياج وأشباه ذلك. أي: هذا كله لا يعد مفطرا من المفطرات. كذلك مسألة من المسائل التي تتعلق بفساد الصوم: الصائم يفطر بالطعام والشراب، والجماع. هذه المسألة أجمع بل في نص الكتاب والسنة وإجماع الأمة على أنها تفطر. حديثنا كان يتعلق بما كان معنى الطعام والشراب. مسألة الوقاع والمباشرة: من باشر في نهار رمضان، فباشر أهله، فعليه أمور عظيمة. أولا: ليعلم أنه قد ارتكب ذنبا عظيما. من أتى أهله، باشر وجامع في نهار رمضان، فقد وضع عيب عظيم. ولهذا ذاك الرجل الصحابي رضي الله تعالى عنه، عندما وقع على امرأته، أتى نبينا صلى الله عليه وسلم، أقر على نفسه، فقال: «يا رسول الله، هلكت». وفي لفظة: «احترقت». فقوله رضي الله تعالى عنه: أنه قد احترق، وأنه قد هلك. والنبي قد أقره على هذه العبارة. أقره. وما الذي فعل؟ فعل هذه الفعلة، أنه وقع على امرأته في نهار رمضان. فدل على أنه من يأتي أهله في نهار رمضان، فقد وقع في أمر عظيم، به الهلاك، وبه الاحتراق. قال: «هلكت، احترقت، أتيت أهلي». طيب. من الذي عليه؟ الذي يفعل ذلك عليه أولا التوبة العظيمة، يبادر من الاستغفار، يبادر من عمل صالح. عليه الكفارة المغلظة، كذلك عليه القضاء، على قول من يقول بالقضاء. تأتي نحن وما هكذا في مسألة الوقاع. مسألة نتحدث حول مسألة أدق، وهي مسألة الاستمناء. الاستمناء، وهما تسمى كذلك بالعادة السرية. يفعلها بعض الناس في استدعاء إخراج هذه المادة عمدا. حكمه على القول الصحيح، ومذهب جماهير العلماء: أنها تفطر الصائم. من استمنى فإنه قد أفطر؛ لأن الله جل وعلا ذكر: أن من فعل الصائم ماذا؟ «يدع طعامه وشرابه وشهوته لأجله». لأجله. فهذا الذي يستمني ما ترك الشهوة، ما ترك الشهوة. وإذا فعله ناقص. وعلى هذا أفتى جماهير العلماء: على أن من استمنى في نهار رمضان، فإنه قد أفطر، أفطر، وعليه الإثم، وعليه القضاء، ليس عليه كفارة، عليه القضاء، وليس عليه كفارة. هذا الحكم في مسألة السائل، وهو المني. أما المذي، وهو دون ذلك، وهذا يأتي عند التفكر. هذا أمره أهون. هذا أمره أهون. بكثير الكلام حول المني، هو هذا السائل المتدفق. يهمنا بعض المسائل المرضية المتعلقة بهذا السائل. مسألة وهي: قد يسأل سائل، وقد سئل هذا جماعة من العلماء حول رجل ذهب إلى المستشفى، وكان مريضا، ما الإحصاب؟ فطلب منه التحليل، تحليل السائل. نحتاج السائل الآن، ولا يمكن استخلاص السائل إلا عن طريق الاستمناء، وهو هذا أمر طبي، صحي، ليس عن نزوة، ولا عن متعة، وإنما أمر طبي، بحث. طلب من عينة. فما الذي يفعل؟ نقول له: الأصل أنك تؤخر، تؤخر، تجعل هذا التحليل يكون بعد الإحصاب. فإن كان الأمر ولابد الآن، ففعل ذلك، لكن عليك القضاء، لكن عليك القضاء؛ لأن هذا الفعل مثل كأنك تتناول شيئا، وهذا من المرض. فهذه حالة مرضية. ومن كان منكم مريضا أو على سفر، فعدة من أيام أخر. هذا الذي يضطر لاستخلاص هذه المادة، لهذا السائل، إن طلبت منه في نهار رمضان. أما إذا أمر فيه واسع، فعليك أن تؤخر. مسألة أخيرة، كذلك متعلقة بهذا السائل النازل، وهو في حق بعض الناس: من يبتلى بمرض، صورته أن هذه المادة تنزل منه من غير استدعاء، تنزل منه. يوجد هذه الحالة. لو ربما يمشي، فإذا يجد المادة قد نزلت. كيف نزلت؟ لأنه تعمد، لا بتعمد مباشر، أو غير مباشر، ليس بمباشرة، باستمناء مثلا، أو غير مباشر، كأن ينظر، أو أنه يستمع، أو أنه يفكر، من غير شيء. هذه حالة مرضية تقع. وسئل عنها العلماء حول من يخرج منه هذه المادة المنوية من غير استدعاء، وإنما تنزل منه فجأة. الجواب: لا يفسد الصوم، الصوم صحيح. وعلى هذا أفتت اللجنة الدائمة: على أن صومه صحيح؛ إذ أن هذا ليس بإرادته، وليس هذا عن عمد، وقصد، وإنما خرج عنه غلبة على نفسه. هذا ما تعلق بهذا المسألة. وتبقى مسألة أخرى تترى إن شاء الله في درس آخر. أسأل مولاي جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. والله تعالى أعلم.