أحكام المريض في رمضان  8

أحكام المريض في رمضان 8

الدرس في أحكام المريض في رمضان 8، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

أحكام إطعام المساكين عن الصيام وبيان تفاصيله

يشرح المقطع أحكام إطعام المساكين عن الصيام، مبينا مقدار الإطعام وكيفيته ووقته. يجب إطعام مسكين عن كل يوم بمقدار نصف الصاع.

تفاصيل إطعام المساكين وتوكيل شخص لذلك

يتناول المقطع تفاصيل إطعام المساكين، مثل جواز توكيل شخص لإطعامهم، وحكم إطعام من كان مريضا ثم شفي. يجب أن يكون الإطعام للمساكين وليس للأغنياء.

حكم من مات بعد مرض ولم يقض الصيام

إذا مات شخص بعد مرض ولم يتمكن من قضاء الصيام، فليس عليه شيء بإجماع الفقهاء. أما إذا تمكن من القضاء ثم مات، فيصوم عنه وليه.

ختام الحديث عن أحكام المرضى في رمضان والدعاء للاستفادة

ختم الحديث بالتأكيد على فهم أحكام المرضى في رمضان وقضاء الأيام التي أفطروها، مع الدعاء للاستفادة والصلاة على النبي محمد صلى الله عليه وسلم.

التفريغ النصي الكامل

نعوذ بالله من شروط حق السلام، والسلام والأحادي من يجد إلى فلا مضيلا، ومن يقرأ فلا هادي لك. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. أما بعد، تطرقنا في تفسيرنا لسفر سبحانه وتعالى إلى ما يتعلق بهذا المنحى المهم من المفاهيم المتعلقة بأحوال المرضى في رمضان، وما يتعلق بالأمور المترتبة على فطرهم. وذكرنا أن المريض في حالته على إثر فطره في رمضان يكون بين أحوال، إما إسقاط، وإما قضاء، وإما إطعام. ولهذا تأتي هنا مسائل، منها مسألة ما لو أنه رجلا أقبل على صيام رمضان ثم لم يستطع أن يكمل لعجز أو لمرض، فماذا عليه؟ هنا يأتي التفصيل، إن كان العجز دائما استمر به ديمومة أبدية، فهذا عليه الإطعام. وإن كان العجز طارئا بمعنى ينتظر أن يزول ولو بعد حين، فهذا عليه القضاء. فهذه المسألة على هذا النحو الذي سمعت. وأيضا مسألة شبيهة بهذه، مسألة كثيرا ما يسأل عنها، قضاء الصوم لرجل يقول: أنا في البيت عندي رجل شيخ كبير أو امرأة عجوز، ماذا عليه وقد أفطر في نهو رمضان؟ في هذه المسألة على ما سمعت، إن كان سبب الفطر يعود إلى ضعف البدن ووجود العقل، فهذا عليه الإطعام إلى ما استطاع القضاء. وإن كان هذا الكبير في السن قد ذهب عقله، فهذا لا يؤدى عنه شيء، لا إطعام ولا قضاء، لزوال عقله. فهذه مسألة مهمة جدا أن يتنبه لها المرضى، عافانا الله وإياهم ممن ابتلي به. فعنده إسقاط، وعنده إطعام، وعنده قضاء. ومعنا مسألة الإطعام، وطبعا مسألة الإطعام لها مباحث طويلة وطويلة جدا. لكن حسبنا أن نلم بالموضوع بذكر جملة من أحكام الإطعام. موضوع الإطعام هو أنك تطعم عن كل يوم مسكينا. وهذا الذي كما قلنا في مرض لا يرجى برؤه، لا يرجى علاجه، لا يرجى شفاؤه، عجز عجز دائم. هذا يطعم عن كل يوم مسكين. خمسة أيام إذن خمسة مساكين، عشرة أيام عشرة مساكين، شهرا كاملا ينظر في حال الشهر كم خرج، 29 أو 30 مسكين. هذا واضح لا إشكال في ذلك. مسألة الإطعام كذلك أن يكونوا مساكين، فليس فيها محاباة، ولا يعطى للأغنياء. كذلك ما يتعلق بالإطعام، قد يقول قائل: هل يمكن أن أخرج مالا؟ الجواب: لا، لا تخرج مالا، بحيث تملك المسكين مالا. المسكين يأخذ هذا المبلغ ليشتري به طعاما. هل يجوز هذا؟ لا، هذا ما يجوز، لأن القرآن نص على إطعام مساكين. مسألة الإطعام فهي منصوص عليها، فلا تخرج عن الإطعام أبدا. لا بد أن يكون الفدية عبارة عن طعام. تأتي مسألة كذلك، كم مقدار هذا الإطعام؟ مقدار الإطعام، ما هو مقدار الطعام الذي يجب أن أخرجه؟ المهم أنك تطعم مسكينا. بإمكانك أن تخرج أي وجبة من الوجبات في إطعام المسكين. قد يكون فطورا، قد يكون غداء، قد يكون عشاء. قد يكون الإفطار لصائم، ويكون هذا الإطعام ليس فيه نوع تدني، بحيث يكون من الطعام الذي لا يأكله الناس، أو يكون قليلا بحيث لا يسد الجوع. وبالمقابل لا يكون من الطعام الفاخر الذي يجد صاحبه الكلفة في إعداده وفي دفع قيمته. لا هذا وذاك، من وسط، لأن الوسط هو ما جرت به عادة الناس في تناوله. هل هناك وزن؟ نعم، العلماء يرون أن هناك أوزانا، وأكثر العلماء يذهبون إلى نصف الصاع. وهذه ترجع إلى مسألة أخرى، وهي ما مقدار الصاع؟ وهذه مسألة طويلة، لعلنا نرجئ الكلام عليها في كلامنا على زكاة الفطر. الصاع مكايل، فإذا قلنا الصاع وزن اختل. الصاع مقدار يكيل به، فإذا امتلأت هذه القصعة أصبحت هذا مكيلا، صاعا. نصف الصاع فهو عبارة عن كيلوين اثنين. لكن هذا صاع لو وضع في وزن ميزان سيختل الميزان. أحيانا تضع أرزا، أحيانا تضع دقيقا، أحيانا تضع ذهبا. الصاع مقدار، وهناك من ذهب إلى أنه ثلاثة كيلو، ومنهم من ذهب إلى أنه كيلوان وربع، ووجه عثماني. فهذا سيأتي الكلام عليه بإذن الله إذا فرغنا للمسألة زكاة الفطر. على كل حال، الفقهاء يرون أن إطعام المسكين إن أردت أن تخرجه وزنا، فعليك بنصف الصاع. لو قلنا مثلا كيلو أو كيلو وربع، تأتي إلى القصعة التي ترزح وتحسب كم كيلو فيها، ثم تحسب الأيام وتخرجها. هل هذا نافع؟ نعم، هذا نافع. هذا هو ما عليه أكثر العلماء، على جواز إخراج مثل هذه الأطعمة من الحبوب، لأنها مآلها إلى الطعام، سيكون طعاما. إلا أنه، وإخوانا في الله، دائما نشير لهذه المسألة، إذا استطعت أن تخرج الإطعام عبارة عن طعام جاهز، فهذا هو المناسب، وهذا هو الأرفق بالمسكين. يجعل هذا الطعام جاهزا، أرفق بالمسكين من حيث أنك لو أتيت له بقصعة رز، هذا المسكين سيحتاج إلى أن يطبخ له، يحتاج إلى أن يبحث له عن البائع، والحوائج والزيوت، يحتاج إلى أن يتعب. وكان هناك رفق بالمسكين، تعبه جالس. وكذلك هذا أسرع لك أن تبرأ الذمة، لأن هذا الفقير الذي أخذ هذا الرز سيجعله في المستودع، إلى أن يتفرغ له. لكن لو كان طعاما جاهزا، سيأكل فيه حين وصوله. ولهذا ثبت عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه، لما كبر سنه وأصبح شيخا كبيرا، وما طاق الصيام، كان إذا أفطر شهرا كاملا، يختار رمضان كاملا، يأتي بالمساكين من كل حدب، فيأكلون. فإن أكلوا، فريضة الذمة في نفس اللحظة، ذريعة الذنب. ولهذا، فالأمر في ذلك واسع. إن استطعت أن تطعم عن كل يوم مسكينا، كأن تخرج طعاما كالحبوب، مثل هذه المكاييل، فهذا مجزئ. وإن استطعت أن يكون الطعام جاهزا، فهذا هو المناسب، وخاصة مع أوضاع الناس في مثل هذه الأزمان. مسألة كذلك، متى يكون الإطعام؟ أنت في سعة، إن شئت أن تطعم عن كل يوم مسكين، بداية من أول الشهر، أو في وسط الشهر، أو في آخر رمضان، أو بعد رمضان. لك أن تطعم في هذه الأوقات كلها، إلا في وقت واحد، أشار إليه الفقهاء، وهو أنك لا تطعم قبل رمضان. لا تطعم قبل رمضان، هذه الحالة الغريبة، التي ليس مثلها رجل في شعبان، يعلم أنه عنده أب كبير، وأنه سيفطر كالعادة، في رمضان كله. فإذا قال: سأقدم الآن في شعبان وأخرج، فهل هذا ينفع له؟ ما ينفع. كيف تخرج وما جاء رمضان؟ فإن جاء رمضان، حتى في أوائل أيامه، لك أن تطعم. مسألة كذلك، قد يشكل هذا عند بعض الناس، طيب مسألة التوكيل. هل لك أن توكل من يطعم عنك؟ نعم، يجب، يعني قد يقول قائل: يا أخي، أنا عندي شيخ كبير، أنا عندي امرأة عجوز، عليها عشرين يوما، عليها ثلاثين يوما، إطعام مسكين. أنا ما أدري وين أحصل مساكين، ما أدري وين أحصل من؟ فإذا كان الرجل يعني يستصعب هذا الباب، ويستصعب هذا الجانب، لأنه ما يستطيع أن يعرف على من سيوكل، ويخشى أن يوضع المال أو الإطعام في غير محله، فلا بأس أن يوكل. يقول: تعال يا فلان، أنشد الله لك مجالا في هذا الباب، ولك أن تطلع في هذه المسائل. قل له: هذا المال، وأطعمهم. وكل هذا لا بأس به، هذا معتاد، وهذا مجرب. لا زال الناس يتعاملون بهذا، أنك توكل، تدفع مالا للوكيل، على أن الوكيل يضع هذا المال في طعام، لا أنك تعطيه مالا على أن المال يوزع. المال يتحول إلى الطعام، فيأتي الوكيل ويأخذ هذا المال، ويتق الله ما استطاع، فيأتي به إلى المساكين من ذوي الحاجات، فيجعل لهم غذاء، إما يوصل إلى بيوتهم، بيت الفلان، مساكين في أربع، فقراء في ست. وهذا في خمسة، أربع في خمسة، في ستة، يحسب لأن الذمة تنشغل بالعدل، إلى أن تنتهي من هذه البيوت الحمد لله. أو تجمعهم في مكان واحد، تصنع لهم وليمة، كما فعل أنس بن مالك. أجمعهم في بيته، ويصنع لهم مأدبة، فهذا لا بأس في ذلك. فالمعنى في ذلك واسع، هذه أهم مسائل المتعلقة بمسألة الإطعام، إطعام عن كل يوم مسكين. مسألة كذلك، المسألة التي قد يحتاج إليها، بعض الصائمين، ومسألة معاصرة، وهي لأن صائما مرض، لا يرجى برؤه، لا يرجى علاجه، تصيبه مثلا في بعضنه، مرض، قرر الأطباء أنه لا سبيل لك للصيام، مستحيل تصوم، الصوم سيضرك جدا. إذن ماذا عليك؟ عليك أنك تفطر، ثم يبقى في ذهنك، أم تطعم لأنه ما يمكن أن تقضي. أغلب عليك باب قضاء، أنت لا تصوم، ينتقل إلى أن يطعم عن كل يوم مسكين. استمرت به الفترة الزمنية سنوات، السنة الأولى ما صام، السنة الثانية ما صام، السنة الثالثة ما صام. قدر الله له أن يسافر إلى بلد آخر، فإذا بالعلاج قد فتح، والحمد لله. الضيق لا زال يتقدم، يتقدم، والأمور التي بالأمس كانت مستحيلة، أصبحت الآن بالإمكان أن تعالج. فذهب، فإذا بالأطباء فتحوا له مجال الأمل، هذا مرض يعالج، ويمكن أن ترجع إلى ما كنت إليه، وما كنت عليه، ورجلا سويا. بإمكانك أن تصوم، وأن تمارس كافة مراسم الحياة. الآن يسأل هذا الشخص، هذه مسألة، نعم طرحت مسألة. ما لأن صائما أخبره الأطباء بأنه لا صوم، لا فدية، فأراد أن ينتقل إلى الفدية، إلى إطعام مساكين. ثم بعد فترة وجد لنفسه علاجا، وأن يمكن أن يقضي، أن تصوم. السؤال: السنوات التي قد مضت، كيف يفعل معها؟ مثل لو قلنا: ثلاث سنوات، هذه أخطرها. وحسب على نفسه ثلاثين مسكينا، ثلاثين مسكينا، ثلاثين مسكينا، هذه تسعين مسكينا في ذمته. ثم بعد ذلك كما قلنا: وجد العلاج، ماذا يفعل؟ هذا تسعين مسكينا. فئات من أهل العلم قالوا: هذا ما يطالب إلا بالإطعام فقط، ما يطالب إلا بالإطعام. كيف ذلك؟ قالوا: لأن في تلك الفترة التي مرض فيها، كان فتوى في حقه، أنه يطعم، لأنه كان في ذاك الفترة لا يرجى برؤه. فلما الآن ظهر العلاج، ظهر البرء، رجع إلى ما كان عليه. فما عليه إلا الإطعام فقط، وما سيأتي يصوم، عليه القضاء. وهذا هو المذهب، وهذا هو المشهور عند الشافعية. المذهب الثاني قالوا: لا، عليه القضاء، لما أن الله من عليه بالشفاء، وعنده القدرة. هذه السنوات الثلاثة، التي كان من المتوقع، والتي كان ينبغي عليه أن يطعم، وأصبح الآن قادرا. إذن يلغي الإطعام، وعليه القضاء للسنوات الثلاثة التي مضت. هذا القول الثاني. القول الثاني، التفصيل، قالوا: إن كان قد أخرج الفدية، لا، ليس عليه شيء. وإن لم يخرج الفدية، فعليه الصيام. هذا قول الثاني. فمسألة خلافية، والذي ذهب إليه أهل العلم، كما أشار إلى هنا، لفتوى الشيخ عبد العزيز بن باز، رحمه الله تعالى، أنه ذهب إلى المذهب الأول، وهو مذهب الشافعية. فهو يرى رحمه الله تعالى، أن هذا النوع يرجع إلى ما كان عليه، يطعم عن كل يوم مسكين، وما سيأتي يصنع. هذه فتوى، رحمه الله تعالى، كانت في مجموع الفتاوى. وعندما سئل عن رجل مرض مرضا مزمنا، وأفطر خمس سنين، ثم من الله عليه بالشفاء، ما الذي عليه في الذي مرض فيه؟ قال: ما عليك إلا الإطعام، تطعم عن مرضك، وتستقبل رمضان جديدا بالقضاء. هذه خلاصة كلامه، رحمه الله تعالى. وكما قلنا: مسألة في ذلك خلاف. مسألة كذلك مهمة، ألا وهي ما لو قلنا: في حق مريض مرض منعه من الصوم، فأفطر، فلا زال المرض به، لا زال طريح الفراش، والمرض قد تغلغل فيه، واستوطن جسده، وما تركه المرض إلا بموته. مات وهو لا زال هذا، ماذا عليه؟ انتبه لهذه المسألة، هذا من الذي عليه مثاله. رجل، مثال في رمضان، أغمي عليه، وضع في المشفى، أو في العيادة، أو ذهب إلى بيته، وأصيب بمرض، وأقر الأطباء بالعلاجات، فلا زال يعالجونه، يعالجونه، وهو لا زال في علاجه، توفاه الله. قد يكون مات في رمضان، أو يستمر به المرض حتى بعد رمضان، لا زال في رمضان، وفي شوال، ولا زال طريح الفراش، المرض ما انفك عنه، ثم مات. ما انتهى المرض إلا بموته. هذا ماذا عليه؟ هذا ليس عليه شيء، ليس عليه شيء، ليس عليه شيء. ما معنى ليس عليه شيء؟ ليس عليه قضاء، ليس عليه إطعام، ولا على أوليائه شيء. هذا يسأل عنه كثير من الناس، يقول: يا شيخ، أو يا أخونا، عندي أب، جاءه مرض، ولا زلنا نعالجه حتى توفاه الله، ماذا عليه؟ يقول: ليس عليك شيء، كيف؟ ما صار؟ ليس عليك شيء، لا تفعل شيء. وهذه مسألة كما يقول العلماء: لا إشكال فيها. هكذا يقرر بعضهم، يقول: هذه مسألة ما فيها إشكال، لأنها واضحة من جهتين، من جهة النصوص، ومن جهة أقوال العلماء. أما من جهة النصوص، في هذه الحيثية، ألا وهي قال العلماء في قوله تعالى: ﴿فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾، هذا الذي أفطر بسبب المرض، متى تكون عدة؟ إذا جاءت أيام أخر، جاءت أيام يمكنه فيها القضاء. هنا يجب عليه القضاء، أي في زمن العدة. فوقت وجوبه هو زمن العدة. فإذا مات قبل أن يصل إلى زمن الوجوب، فبماذا ملزمه؟ منطبق لهذه القاعدة، هكذا يقرر الفقهاء. قالوا: هذا الذي قال عنه ربه: ﴿فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾، أنت أيها المريض، متى يجب عليك أن تقضي ما كان عليك من رمضان؟ الجواب: إذا جاءت الأيام، جاءت أيام متسعة، حين أقضي ما عليه. ها إذا زمن القضاء عندك، زمن القضاء. المريض إذا جاءت هذه العدة، عدة الأيام، فهذا زمن الوجوب. فإن مات ولم يصل إلى هذه الفترة، فكيف نلزمه؟ قال: هذا حالك حال من مات ولم يدخل عليه رمضان، هل نلزمه بصوم؟ رجل مات قبل أن يدخل عليه رمضان، هل نلزمه بصوم؟ الجواب: لا. مات في شعبان، هل نأتي إلى أولئك إخوان أبيكم ماتوا في شعبان، صوموا عنهم؟ ما دخل عليه رمضان، حتى نلزم هذا. صحيح. قالوا: هكذا هذا المريض، إذا مرض فمات في مرضه، ولم يتمكن من وجود أيام نقاوة وراحة وصحة، حتى يقضي. فما قال: هذا ليس عليه شيء. هذا وجه. وجه آخر، قالوا: هذا المريض، عندما أفطر في رمضان، هو كان من أهل الأعذار. فالصوم في حقه ليس بواجب. صح؟ المريض ليس في حقه الصوم واجب. المريض، قال: لك عذر من الله، أفطر. قال: هذا إذا أفطر بعذر، فليس الصيام واجبا في ذمته. فكيف إذا مات، ومنذ متى بصوم؟ من أين جاء الوجوب؟ مع أنه في رمضان، من أهل الأعذار، ليس من أهل الوجوب. ولهذا، جاءت أقوال الفقهاء كافة، على أن من كان هذا حاله، ما يطالب بشيء. هذا إجماع. ذكر ذلك ابن قدامة في المغني، وهكذا في المجموع، وذكره كثير من أئمة السلف، قديما وحديثا، على هذه الصورة. انتبه لهذه الصورة، صورتها: من مرض مرضا واستمر به حتى مات، أو استمر به ثم تركه أيام، ثم مات. وهذه الأيام ما تفيده. مثل رجل، أخطر رمضان كامل، شهر كامل، وما حس بالعافية إلا خمسة أيام. وماذا يفعل في خمسة أيام لكي يقضي شهرا كاملا؟ هذا لا يمكن، مستحيل. إذن هذه الأيام غير كافية. فما قال: هذا ليس عليه شيء، بدلالة النص، وأقوال العلماء. ذكر خلاف يسير جدا، عن قتادة، أو السنن، وبعضهم أقل، ولو الإجماع معتبر. فتنبه لهذه المسألة، أما أنت من مات عليه مريض، والمرض قد استمر به، هذا ليس عليه شيء. تأتي مسألة أخرى، وهي على خلاف ذلك، ما لو قلنا: في حق مريض، مرض مرضا، ثم شفاه الله، ثم وجد برهة من الزمن أن يقضي، لكن ما قضى، ما قضى، ثم مات. مثل أفطر في أيام رمضان، أفطر عشرة أيام، ثم عفاه الله، ورد أن يقضي، لكن كما مرت معنا مسألة، أن القضاء ليس على الفور، وإن كان أفضل، حتى تبرأ الذمة. لكن ما شاء الله، سأجعله في الشتاء. قد مضى، أنا يمكن أن تؤخر القضاء إلى الشتاء. قال: إذا جاء شتاء، وبرد الجو، وقلت الحرارة، وقلت الساعات، سأصبح بإذن الله. فمات، مات وعليه صيام. صام عنه وليه. فقوله: عليه الصلاة والسلام: «فليصم عنه وليه»، بمعنى: في ذمته. والذمة لا تنجلي إلا بالواجبات. ففرج بذلك التكليف. فهذا الحكم خاص بالواجبات، التي تلقى الذمة معلقة بها. من مات وعليه الصيام، والصيام هنا نكرة، في سياق الخبر، تفيد العموم، أي صيام واجب. رمضان، قضاء، كفارات، نذور. لله عليك نذر، فأي صيام نذر، كفارة، قضاء رمضان. فمن مات وعليه صيام واجب، ما حكمه؟ صام عنه وليه. صام عنه وليه، هذا أمر، بمعنى: الأمر، أي فليصم عنه وليه. فيقوم الأولياء، وعن قول الصحيح، الأولياء: كل من له قرابة بهذا الميت، يفدي ذمته. معلق بأن يصوموا نيابة عن هذا الميت. كم على أبينا؟ قالوا: الله ماتوا علي عشر أيام، نحن لها. فيخطروا أي يوم يصومون. إن شاء أحدهم تكفى بهذا. حينها لهم، ابنهم قال: أنا خاص، صوموا الوالد، لأنا سأصوم. يصوم عشر أيام، ينفع. أو الأبناء يريدون أن يشاركوا في هذا الخير. لا، جعل أيام بيننا، لكم هذا، هذا يأخذ أيام، وهذا أيام، وهذا أيام. ولو أراد أن يصوموا كلهم يوما واحدا، عشر أبناء، كل واحد يصوم يوما عن أبيهم، في يوم واحد، ينفع. الصحيح أنه ينفع. هذا هو الصحيح في هذه المسألة، من مات وعليه صيام، صام عنه وليه. هذه قال فيها العلماء: المسألة مهمة جدا، متعلقة بأحكام المرضى في خلال ما ينبغي ويجب عليهم في إزاء قضاء ما أفطروه من رمضان. أسأل مولاي جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، إنه ولي ذلك، والقادر عليه. وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم. والله تعالى أعلم.