الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين  136

الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 136

الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 136، ألقاها

ترجمة للإمام النسائي ورواة الحديث

يتحدث عن الإمام النسائي ورواة الحديث في سلسلة سند الحديث، مع ترجمة لعدد من الرواة مثل محمد بن المثنى ومعاذ بن هشام. يبين المقطع فضل الإمام النسائي في علم الحديث وأهمية سماع ورواية الحديث.

فضل الصف الأول والأذان في الصلاة

يتناول شرح حديث البراء بن عازب حول فضل الصف المقدم والمؤذن، ويبين أهمية الصف الأول في الصلاة مستدلاً بحديث أبي هريرة وأبي مسعود. كما يشرح فضل الأذان والمؤذن ومكانتهم في الإسلام.

تأكيد صحة حديث أبي سعيد وتوضيحه

يشير إلى صحة حديث أبي سعيد الذي أخرجه الإمام مسلم، ويتابع الحديث بنية الاستمرار في شرحه أو توضيحه، مما يدل على أهمية هذا الحديث النبوي الشريف.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه، ومن والاه. قال شيخنا مقلد بن نهاد الوادي -رحمه الله- في كتابه "الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين". قال: وقال الإمام النسائي -رحمه الله تعالى-: أخبرنا محمد بن المثنى. الإمام النسائي هو أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي -رحمه الله-، وهو من نساء، وهي من قرى خراسان، لكنه نزيل مصر. نزل مصر، وكان حافظا كبيرا. كان الإمام الدارقطني يفضله على مسلم في علم الحديث، يعني يقول: إن النسائي أعلم من مسلم في علم الحديث، يعني هو أعلم، أو بعد البخاري في علم الحديث من أصحاب الكتب الستة. فالبخاري أعلمهم بالحديث، يعني المقصود أصحاب الكتب الستة، الأمهات الست: البخاري، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه. فأعلمهم بالحديث هو الإمام البخاري، وبعده الإمام النسائي عند الدارقطني -رحمه الله-. وبعضهم فضل مسلم، كما هو عند ابن حزم وغيره. قال: أخبرنا محمد بن المثنى. محمد بن المثنى هو أبو موسى العنزي، وعنزي نسبة إلى قبيلة عنزة اليمنية، وأصله من اليمن. ولهذا يقال: من الطرائف أن محمد بن المثنى لما سمع حديثا أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يصلي إلى عنزة، قال: يصلي إلينا، إلى اليمن. وإنما أراد العنزة، والعصا المدبب الذي فيه حديدة في طرف. ومحمد بن المثنى كان حافظا كبيرا من حفاظ أهل البصرة، مع محمد البشاري، فكانوا طرفي رهان، يتسابقون على الحفظ، وعلى نشر الحديث. قال -رحمه الله-: حدثنا معاذ بن هشام، وهو ابن أبي عبد الله الدستوائي. معاذ بن هشام كان يكثر عن أبيه، كان ثقة، وأخذ الناس عنه كتاب أبيه. قال: حدثني أبي. وابن هشام ابن أبي عبد الله الدستوائي قال: عن قتادة. قتادة هو ابن دعامة ابن دعامة السدوسي البصري، ولد أعمى، وكان حافظا كبيرا. وكان يحفظ في أول ما يقرأ، فإذا لم يحفظ شيئا لم يحفظ هذا الذي قرأه، قرأه أخذه العويل حتى يحفظه. قال: عن أبي سحاق الكوفي. أبو سحاق الكوفي هو عمرو بن عبد الله السبيعي الكوفي. إلا أن رواية قتادة عن أبي سحاق فيها شيء، لأن قتادة لم يسمع من أبي سحاق، والظاهر أنه دلسه. وقتادة يدلس، ولهذا ذكر صاحب "جامع التحصيل" -كما في التعليق هنا- قال البرديجي: وحدث عن أبي سحاق، أي قتادة، ولا أدري سمع منه أم لا. والذي يقر في القلب أنه لم يسمع منه، والله أعلم. قد ذكر الترمذي في "العلل" أنه لا يعرف لقتادة سماعا من أبي سحاق الكوفي. فالظاهر أن الحديث فيه تدليس قتادة. لكن الحديث قد مر معنا أنه صحيح، أنه صحيح من طريق عبد الرحمن بن عوسجة، عن البراء بن عازب. وسيأتي -إن شاء الله تعالى- أيضا إشارة إلى هذا الحديث. فقال قتادة: عن أبي سحاق الكوفي، عن البراء بن عازب. والبراء أنصاري سكن الكوفة، وسمع منه أبو سحاق، وهو أوسي من الأوس. البراء بن عازب من الأوس الأنصار، لكنه سكن الكوفة في آخر عمره، ومات فيها. قال: إن نبي الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قال: ﴿إن الله وملائكته يصلون على الصف المقدم والمؤذن يغفر له بمد صوته ويصدقه من سمعه من رطب ويابس وله مثل أجر من صلى معه﴾. قال: هذا حديث على شرط الشيخين. الحديث خرجه أحمد، لكن كما قلنا فيه هذه العلة. لكن قد جاء من حديث عبد الرحمن بن عوسجة -كما تقدم- أنا فيه هذه العبارة: عبارة "إن الله وملائكته يصلون على الصفوف الأول" أو "على الصف الأول". وعبارة الأذان أيضا قد مرت معنا. وهنا مسألة: قوله "إن الله وملائكته يصلون على الصف المقدم" أي الصف الأول. الصف الأول قد جاء في الصحيح حديث أبي هريرة "لو يعلمون ما في النداء والصف الأول لاستهموا عليهما، ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليهما". لاستهموا، وهذا يدل على فضل الصف الأول. قد جاء عند الطبراني، وكذلك عند البزار بسند لا بأس به: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- أثنى على الصف الأول. قال: "والثاني يا رسول الله؟" قال: "فأثنى على الصف الأول". ثم في الثالث قال: "والثاني؟" وهذا يدل على أن الصف الأول ينبغي أن يحرص عليه. لكن ما المراد بالصف الأول؟ فذهب جمهور العلماء أن الصف الأول هو الصف المقدم الذي يلي الإمام، الذي يلي الإمام. وهذا يدل عليه حديث أبي مسعود، لما قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: "أتموا بي وليأتم بكم من خلفكم، ثم ليأتم بهم من خلفهم". قوله: "أتموا بي وليأتم بكم من خلفكم" يدل على أن هناك الصف الأول هو الذي يلي الإمام، ومن خلفهم يعتبر صف ثاني. وقال أيضا النبي -صلى الله عليه وسلم-: «ألا تصفون كما تصف الملائكة عند ربها؟ يتمون الصف الأول، ثم الذي بعده». فدل على أن الصف الأول هو المقدم، لا كما قال بعض الفقهاء: أن الصف الأول ما قرب من الإمام. قال بعض الفقهاء: أن الصف الأول ما قرب من الإمام. وهذا ليس بصحيح، لأنه لا شيء يدل عليه. وإنما استدلوا بالتبكير في الصلاة، استدلوا بالأحاديث التي جاءت في فضل التبكير في الصلاة. بقى قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: «لا يزال رجال يتأخرون عن الصلاة حتى يؤخرهم الله». حتى يؤخرهم الله، وهذا الحديث ليس فيه الصفوف، وإنما فيه التأخير عن الصلاة. فلو كان مثلا إنسان يتأخر عن الصلاة، ولو كان يأتي في الصف الأول، ولو كان يأتي في الصف الأول، لكنه ما دام أنه يتأخر عن الصلاة فهو متأخر، فهو متأخر. وإن كان يتعمد هذا التأخير فهذا فيه شيء. فإن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «لا يزالوا ناس يتأخرون عن الصلاة حتى يؤخرهم الله»، أي يوم القيامة، يعني تكون مقاعدهم يوم القيامة مؤخرة. قوله: "المؤذن يغفر له بمد صوته". المؤذن يغفر له بمد صوته، يعني ما يسمع صوته فيه فيغفر له. وقد جاء أيضا ما يدل على هذا الأمر، استحباب مد الصوت. فجاء في حديثي عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي صعصعة أنه قال: أو عن نافع، أن أبا سعيد الخدري قال له: «إني أراك تحب الغنم؟» قال: فقلت: نعم. فقال: «فإذا كنت عند غنمك فأذن للصلاة، فإني سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: لا يسمع صوت المؤذن حجر ولا شجر إلا سبح له، إلا سبح له أو استغفر له». فلهذا قال هنا: "والمؤذن يغفر له بمد صوته"، أي كلما بلغ مد الصوت غفر له. في صحيح مسلم: «أن أكثر أرفع الناس مناقب يوم القيامة هم المؤذنون». فالأذان فيه فضيلة عظيمة. ومن استمر في الأذان ثنتي عشرة سنة فإنه يدخل الجنة، كما جاء في الحديث الذي صححه بعض أهل العلم. قال: "يصدقه من سمعه من رطب ويابس". يعني يصدق وبرر كل من سمع المؤذن، سواء كان رطبا حيا أو يابسا جمادا، فهو يصدق هذا المؤذن. قال: "وله مثل أجر من صلى معه". يعني صلى جاء بهذا الأذان، من جاء بهذا الأذان يكتب له أجر أجر من صلى معه، يعني يكون له مثل أجره. وهذا الأجر الناس يختلفون فيه، منهم من يصلي صلاة متقنة ومتمة يتحصل على الأجر العظيم، منهم من يكون أقل من ذلك، وهكذا. فيتحصل على كل من صلى أجر مثل أجر من صلى معه. وهذا فيه فضيلة للمؤذن. إلا أن هذه العبارات لم تأت إلا في هذا الحديث، وفيه كما قلنا ما تقدم. أما مسألة مغفرة المؤذن لماذا صوته وتسبيح الجمادات له؟ فقد ثبت في حديث أبي سعيد الذي أخرجه الإمام مسلم -إن شاء الله تعالى-. نكمل بهذا -الله تعالى أعلم-.

شاركنا على