أسئلة في الطهارة 16

أسئلة في الطهارة 16

الدرس في أسئلة في الطهارة 16، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

أحكام تطهير النجاسات الثقيلة: نجاسة الكلب والخنزير

يبين هذا المحور تقسيم النجاسات إلى خفيفة ومتوسطة وثقيلة، مركزاً على نجاسة الكلب والخنزير التي تُطهر بسبع غسلات إحداهن بالتراب. ويستعرض أدلة وجوب الغسل السبع والخلاف في نجاسة عين الكلب، والراجح طهارة الكلب وأن الغسل تعبدي.

أحكام نجاسة الكلب والخنزير وضوابط زوال النجاسة

يناقش المحور عدم ثبوت نجاسة عين الكلب وإنما نجاسة لعابه في الإناء، وينفي قياس الخنزير على الكلب مستدلاً بلفظ "رجس". ويقرر أن النجاسة المتوسطة تزول بزوال عينها وأوصافها بأي مزيل دون اشتراط عدد غسلات، وهو قول ابن تيمية والمذهب الحنفي.

أحكام إزالة النجاسة والفرق بينها وبين طهارة الحدث

يوضح المحور أن النجاسة تزول بأي مزيل ويكفي ذهاب عينها ورائحتها دون عدد معين للغسلات إلا في نجاسة الكلب. كما يبين أن تطهير النجاسات لا يشترط فيه النية ولا الفعل الآدمي لكونه من باب التروك، بخلاف طهارة الحدث المشروطة بالنية والكيفيات.

إزالة النجاسة شرط لصحة الصلاة

يبين المحور أن إزالة النجاسة عن البدن والثوب والمكان شرط لصحة الصلاة مستنداً إلى أمر الشارع بالتطهير. ويشير إلى أن هذا الوجوب مختص بالصلاة دون غيرها وسيتم تفصيله في الدرس القادم.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. أما بعد، فذكر المؤلف في كيفية تطهير الأشياء المتنجسة -علامة سعد رحمه الله- كيف تطهر الأشياء المتنجسة. ذكر أن النجاسات ثلاثة أنواع: خفيف، وثقيل، أو متوسط. ثم ذكر النجاسات الخفيفة: مثل بول الغلام الصغير وقيئه، وأيضًا المني، والنجاسة التي هي أسفل الخف، وأيضًا السيف الصقيل، وسكين الجزار، وغيرها من هذه الأشياء التي خفف الشرع في تطهيرها. أيضًا النجاسة التي في ذيل المرأة، والنجاسة التي على الأرض. قال رحمه الله: «وأما الثقيل من النجاسات» -إذ قد ذكر الخفيف وأنواعه- قال: «وأما الثقيل من النجاسات فنجاسة الكلب، وما ألحق به من الخنزير، فإنه لابد فيها من سبع غسلات، وأن يكون إحداها بتراب ونحوه». فما أمر به النبي عليه الصلاة والسلام لنجاسة الكلب، وألحق العلماء به الخنزير لأنه شر منه. هذه النجاسة التي تسمى بالنجاسة الثقيلة، الذين ذكروا النجاسات الثقيلة هو الشافعي رحمه الله، ورواية عن أحمد، فجعلوا النجاسات الثقيلة مثل نجاسة الكلب والخنزير. فأولًا: الكلب لم يأتِ فيه نص على أنه نجس، ليس هناك نص صريح على أنه نجس كله. وما جاء أن لعابه هو الذي يتقى، في الصحيحين من حديث أبي هريرة أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبعًا». والولغ يكون في السعي، إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبعًا. وجاء في حديث عبد الله بن مغفل في صحيح مسلم أن النبي عليه الصلاة والسلام أمر بقتل الكلاب، ثم قال: «ما بالهم وبكلابهم؟ فلولا أن الكلاب أمة من الأمم لأمرت بقتلها، ولكن اقتلوا منها البهيم ذا النقطتين». ثم قال: «وإذا شرب أو ولغ الكلب في إناء أحدكم فاغسلوه سبعًا، وعفروه في الثامنة». عفروه في الثامنة: أي اجعلوا تعفيره، أي بالتراب، ثامنة. وجاء في صحيح مسلم في حديث أبي هريرة: «إذا شرب الكلب من إناء أحدكم فليغسلوه سبعًا، أولاهن بالتراب». أولاهن بالتراب. وجاءت في رواية: «إحداهن بالتراب». وجاءت في رواية خارج مسلم عند الترمذي: «آخرهن بالتراب». والصحيح هو ما جاء في صحيح مسلم: «أولاهن» أو «إحداهن». وكذلك في حديث عبد الله بن مغفل ليس فيه تحديد، قال: «وعفروه في الثامنة»، أي جعلوا الغسلة الثامنة تعفيرًا. وجعلها أول غسلة أفضل. جمع العلماء بين حديث أنها سبع، وحديث أنها ثمان، أن كيف يجمع؟ فذكر النووي رحمه الله جمعين: الجمع الأول: قال أنه تكون ست غسلات، هذه غسلات صافية، وتكون إحداها غسلة مع ماء، مع تراب، مع تراب، فيدرك به هذا الإناء، ثم بعد ذلك يغسل ست غسلات. أو أنه يعفر بالتراب ثم يغسل. الجمع الثاني: ثم يغسل سبع غسلات، هذا أو هذا. ومن ثم يقال: هل هذا الكلام أن نجاسة لعاب الكلب، أو الكلب، هل هذا صحيح؟ وأن الكلب نجس؟ هذه المسألة فيها خلاف بين أهل العلم. فذهب الشافعي إلى أن الكلب كله نجس، وذهب أحمد إلى أن لعاب الكلب نجس، وهو قول به. وذهب مالك إلى أن الكلب ليس بنجس، وأن الإناء يغسل من باب التعبد. وذهب إلى هذا القول أيضًا ابن المنذر، وجماعة من أهل العلم كالشوكاني وغيره. فدل على أن الكلب ليس بنجس. هذا القول يقولون: أن الكلب ليس بنجس، لماذا؟ كيف يعولون هذه الأدلة؟ قالوا: هذه الأدلة ليس فيها أنه نجس، ولم يذكر النبي عليه الصلاة والسلام الماء الذي ولغ فيه الكلب. وما جاء في رواية في صحيح مسلم: «أهرق الماء»، هذه زيادة غير صحيحة. أيضًا غسله سبع مرات، لماذا يغسل سبع مرات؟ فلو كانت نجاسة يكفي فيها مرة واحدة لإزالة النجاسة، لكن غسل سبع مرات يدل على أن هناك أمر لا نعلم، فلذا قال العلماء: أن مسألة غسل الإناء يدل على أن العبادة، أو على أن العلة ليست معروفة، فلذا يقولون: العلة علة تعبدية. قال كثير من هؤلاء، ممن يرى طهارة الكلب: أن النبي عليه الصلاة والسلام لم يأمر بغسل المكان الذي يمسك الكلب. الكلب في الآية: «فإذا أمسكن عليكم فاذكروا اسم الله عليه فكلوا». وجاء في الصيد: «إذا أرسلت كلبك المعلم فأمسك عليك فقل: بسم الله، فكل». إذا أمسك عليك فكل. ولم يأمر بغسل المكان الذي مسك به الكلب. وقول النبي عليه الصلاة والسلام: «طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب»، كما جاء في رواية مسلم، لا تدل على النجاسة، فليس كل ما يطهر بمعنى أنه نجس. فهذا الإنسان يتطهر من البول، فهل هو نجس؟ لا، ليس نجسًا، أي الإنسان، لكنه يتطهر من الحدث. فلذا فليس كل تطهر بمعنى أنه يرفع النجاسة، أو يبين النجاسة، بل قد يكون لحدث. فلذا ما دل البول في أعضاء الوضوء، إذا بال الإنسان يغسل وجهه ويديه، ويمسح رأسه، ويغسل رجليه. قال: ما العلة لذلك؟ نقول: العلة هنا تعبدية، الله عز وجل تعبدنا أننا إذا أحدثنا أننا نتوضأ للصلاة. فلذا خلاصة الأمر: أنه لا دليل صريح على نجاسة الكلب، لا دليل صريح على نجاسة الكلب، كما قلنا، وهو قول مالك. ولو قلنا بالنجاسة سنقول بنجاسة اللعاب، ولهذا معناه مذهب أحمد حصل فيه اضطراب بسبب القول بنجاسة اللعاب. اضطراب كيف هذا؟ هل هذا خاص بالأشياء السائلة والمايعة، أم أنه عام؟ يعني إذا ولغ الكلب مثلاً في ثوب، هل معناه حرك لسانه واللعاب في ثوب، هل نغسل ذلك الثوب الآن؟ كثير من الكلاب يأخذون نعال الناس، يجد يعض النعل ويرمي بها هناك، فهل معنى ذلك أننا نغسل النعل سبعًا، ونغسل الثوب سبعًا، ونغسل كل شيء يضع الكلب لعابه فيه أن نغسله سبعًا؟ فهذا مما لم يثبت أبدًا، لم يثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه كل شيء يغسل سبعًا، وإنما إذا ولغ الكلب، ولغ في سائل، فإنه يغسل الإناء، وليس الماء، الماء ما تكلم عليه، مع أن النجاسة إذا كانت نجاسة ستكون في الماء، ليس في الإناء. فلذا فلا دليل صريح على نجاسة الكلب. وأما إلحاق الخنزير به فليس أيضًا صحيحًا. الخنزير لم يأتِ دليل على نجاسته إلا قول الله عز وجل: ﴿وَلَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ﴾، فإنه رجس. فسرها بعضهم: الرجس النجس. الرجس فسرها بالنجس، وهذا تفسير خاطئ، فالركس والرجس بمعنى واحد، ركس ورجس، وإنما فقط اللغات تختلف، فمن الناس من يقول ركس، ومنهم من يقول رجس في الجيم، وكلاهما بمعنى القذر، وليس بمعنى النجاسة. لأنه قد جاء في حديث أبي هريرة وجماعة أن النبي صلى الله عليه وسلم، حديث أنس أيضًا، أن النبي عليه الصلاة والسلام قال في خيبر: «إن الله ورسوله ينهيانكم عن الحمر الأهلية»، وقال: «إنها ركس»، إنها ركس. ولم يقل أحد من العلماء أن لحوم الحمر نجسة، مثل ما قالوا في الخنزير. وأيضًا سياق الآية الذي جاء فيه: ﴿فَإِنَّهُ رِجْسٌ﴾، إنما تتكلم على المحرمات، وليس على النجاسات، تتكلم على المحرمات، فلا دليل على قياس الخنزير بالكلب. وأيضًا القياس لابد أن يكون قياسًا صحيحًا جليًا، العلة موجودة في الشرع، وأما ابتكار علة ثم القياس عليها فليس صحيحًا. قال: النوع الثالث: ما سوى ذلك من النجاسات، يعني النوع الثالث هو النجاسة المتوسطة. قال: «النوع الثالث: ما سوى ذلك من النجاسات على البدن، أو الثوب، أو الأواني، ونحوها، فلابد فيها من زوال عينها قولا واحدًا». لابد من زوال عينها قولا واحدًا. معنى زوال عينها: لابد من زوال العين، العين ما معنى العين؟ أي عين الشيء وهو أصله. فلابد أولًا من زوال عين، إذا كان له عين، مثل غائط مثلاً له عين، لابد أن تزال هذه العين، مثل ميتة لها عين، لابد أن تزال هذه العين. ولهذا النبي عليه الصلاة والسلام سئل عن الفأرة تموت في السمن، الفأرة تموت في السمن، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ألقوها وما حولها، وكلوا سمنكم». ألقوها وما حولها، وكلوا سمنكم. فلابد من إزالة العين. قال: وهل يشترط مع هذا غيره أم لا؟ معنى إزالة العين: هل يشترط أيضًا شيء آخر؟ نعم، الصحيح أن النجاسة تزول على أي وجه كان، بأي مزيل كان، فإن المحل يطهر من غير اشتراط عدد ولا ماء. وهذا قول شيخ الإسلام، وهو قول الحنفية. النجاسة متى ما زالت وزالت أوصافها فإنها قد أزيلت، لا يشترط أن تزال النجاسة بالماء، لا يشترط أن تزال النجاسة مثلاً بتراب، متى ما أزيلت النجاسة زال حكمها، متى ما أزيلت النجاسة زال حكمها. استدل بعضهم بحديث ابن عمر: «كانت الكلاب تقبل وتدبر»، وجاء في رواية البخاري: «وتبول في مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وما كان يرشون شيئًا من ذلك». وهذا الحديث في البخاري: كانت الكلاب تقبل وتدبر وتبول. فلو كان مثلاً أولاً أن الكلاب نجس، لما جعلوها تدخل المسجد، لما جعلوها تدخل المسجد. وزد على ذلك أيضًا أن هذا يحتاج إلى، إذا كان بولها نجس، يحتاج إلى غسله، لكن لم يغسل. فإذا فإذا الصحيح أن النجاسات متى ما أزيلت زال حكمها. وهذا الذي قرره شيخ الإسلام ورحمه الله، لأن الذي تعبدنا الله عز وجل به وجود النجاسة، فإذا ذهبت آثارها، أو ذهبت هذه النجاسة وذهبت صفاتها، فلا فلا حكم بعد ذلك بها بالنجاسة. ومن ثم بعد ذلك خفف ما كان فيه مشقة، خفف ما كان فيه مشقة كالريح، وأيضًا اللون في بعض الأشياء، مثلاً في دم الحيض، دم الحيض غليظ وداكن، فلذا تجد بعض النساء يحاولن أن يخرجن هذا الدم، لكن يبقى آثاره، يبقى آثاره. ولهذا جاء في صحيح بعض أهل العلم، في الشيخ الألباني، حديث خولة أنها قالت: «اغسلي عنك الدم، ولا يضرك آثاره، ولا يضرك آثاره». أي هذا اللون الذي يبقى. وكذلك الريح، أحياناً أيضاً الريح، الغائط تبقى، أنا ممكن أن الإنسان يستنجي وريح الغائط لا زالت موجودة. ولهذا بعض العلماء، بعض التابعين، كان يكره الاستنجاء بالماء، كان يكره الاستنجاء بالماء، يقول: لا زال في يدي نت عن الريح، لا زالت. لكن قد ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام الاستنجاء بالماء، بل أثنى الله عز وجل على أهل قباء لأنهم كانوا يستنجون بالماء. فلذا فهذا الأثر الذي يبقى في اليد، أو يبقى في المحل، لا يؤثر، لأنه فيه مشقة في إزالته. قال: والصحيح أن النجاسة تزول على أي وجه كان، بأي مزيل كان، فإن المحل يطهر، حتى بالشمس. لو مثلاً هناك بول في مكان، وجاءت الشمس، ثم ذهبت رائحة هذا البول، أو ذهبت عينه، هذا السائل، فهذا يكفي في التطهير. مثلاً الآن الثياب إذا أصاب ثوبًا شيء من البول، فعلقه الإنسان في الشمس، ثم جاء ورآه هذا الثوب، فلم يرح شيئًا، فهل معنى ذلك أن الثوب قد طهر؟ نعم، هذا يعتبر التطهير. قال: وهو ظاهر النصوص، حيث أمر الشارع بإزالة النجاسة، وأزالها تارة بالماء، وتارة بالمسح، وتارة بالاستجمار، وتارة بغير ذلك، ولم يأمر بغسل النجاسات سبعًا سوى نجاسة الكلب. وكما قلنا من اضطراب أحياناً المذهب الحنبلي، أنه في رواية مشهورة عن أحمد أنهم يأمرون بغسل النجاسات كلها سبعًا، أن يأمرون أن النجاسات كلها تغسل سبعًا. لماذا؟ لأنهم قالوا أن لعاب الكلب نجس، وقد جاء فيه أنه يغسل سبعًا، فرتبوا على ذلك أن النجاسات تغسل سبعًا، وهذا ليس صحيحًا. هنا هنا يقول الشيخ: أن ظاهر النصوص حيث أمر الشارع بإزالة النجاسات، وأزالها تارة بالماء كالاستنجاء، وتارة بالمسح كالمسح على النعلين كما تقدم، وتارة بالاستجمار بالحجارة، وتارة بغير ذلك، ولم يأمر بغسل النجاسات سبعًا سوى نجاسة الكلب. وكما أنه مقتضى النصوص الشرعية، فإنه مناسب غاية المناسبة، لأن إزالة النجاسة من باب إزالة الأشياء المحسوسة، لأنه إزالة شيء محسوس، فمتى ما أزيل هذا الشيء المحسوس انتهى. ولذلك قال الفقهاء: إنه من باب التروك، التي القصد إزالة ذاتها، بقطع النظر عن المزيل لها. النجاسة إزالتها لا تشترط فيها النية على قول جمهور العلماء. مثلاً إنسان، حتى من يقول مثلاً باشتراط الماء لإزالة النجاسة، كالشافعي وأحمد، معنا يقولون: لا يشترط النية. مثلاً لو إنسان مثلاً وقع ثوبه في ماء، وفيه نجاسة، يكفي لو جاءت المطر وصبت في هذا الثوب الذي فيه نجاسة، يكفي، فيقولون: أن النجاسة تزال ولو بغير نية، لأنها من التروك، بخلاف الأفعال، بخلاف الأفعال فإنها تحتاج إلى نية، كالوضوء والصلاة والزكاة وغير ذلك. أما تطهير النجاسات فهو من التروك، لا يحتاج، لا يحتاج إلى نية. قال: ولهذا لم يشترطوا فيها نية، ولا فعل آدمي، فلو غسلها من غير نية، أو غسلها غير عاقل، أو جاءها الماء فانصب عليها، طهرت. بخلاف طهارة الحدث التي هي عبادة، لا بد من نيتها. عن طهارة الحدث، أي الوضوء أو الغسل، قالوا: اشترط لها الشارع من الترتيب والموالاة والكيفيات والنية ما يوجب أن تكون عبادة مقصودة. قالوا: لهذا شرع في هذا النوع العدد والتثليث في الوضوء، وفي الغسل كله على المذهب الحنبلي التثليث، وعلى الصحيح لا يشرع إلا تثليث صب الماء على الرأس حيث ورد فيه الحديث. معنى لا يشرع في الغسل إلا التثليث في الرأس، وأما في غير الجسد لا يشرع، ولعل هذا أقرب. وقال بعضهم بالتثليث في الغسل والوضوء، أما الوضوء فقط ثبت، وأما الغسل فلم يثبت فيه التثليث. قالوا: أما المشهور من المذهب في هذا النوع فلابد من غسل بالماء سبع مرات، قياسًا على نجاسة الكلب، ولكنه قول في غاية الضعف، والقياس لا بد فيه من المساواة، الأصل للفرع، وأن يحكم على الأمرين بحكم واحد. يقول الشيخ: أن هذا القياس غير صحيح، وليس فيه مساواة الأصل بالفرع، طالما المساواة منتفية، بعدما خص الشارع الكلب بذلك، والحكم مختلف. عند القائلين بهذا القياس لا يوجبون التراب. وحيث تبين كيفية إزالة النجاسة باختلاف أحوالها، فكل نجاسة يجب إزالتها، فإزالتها من البدن والبقعة والثوب شرط لصحة الصلاة، وسيأتي إن شاء الله الكلام على هذا الشرط، لأمر الشارع بتطهير البدن والثياب، وذلك لا يجب لغير الصلاة، فتعين وجوبه للصلاة. طيب، هذا إن شاء الله تعالى، وقولنا: كل نجاسة يجب إزالتها، إن شاء الله نتركه في الدرس اللاحق.