التعليق على العقيدة الطحاوية 86

الدرس في التعليق على العقيدة الطحاوية 86، ألقاها

تحذير السلف من الفرقة والخلاف وبيان خطر الافتراق

حذر النبي صلى الله عليه وسلم من الافتراق حيث ستفترق الأمة إلى ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة وهي الجماعة التي تتبع السنة. الفرقة هي ترك السنة والجماعة.

معنى الجماعة وثباتهم على الحق ومخاطر الشذوذ

الثبات على الحق هو العبرة في كون الشخص من الجماعة، ويحذر من الشذوذ في الأصول أو الفروع. بعض الآراء مثل التفويض في الاعتقاد ليست من قول السلف.

مذهب السلف في إثبات الاستواء والتحذير من مخاطر الفرقة

السلف كانوا يفسرون الاستواء على لغة العرب، والتمسك بالسنة والجماعة هو السبيل للاجتماع والنجاة من العذاب. يحذر من الفرقة والابتعاد عن جماعة المسلمين وأهل السنة.

ختام الدرس وتوجيه الشكر لله تعالى

يتم ختام الدرس بنية استكمال الموضوع في درس لاحق، مع توجيه الشكر لله تعالى. الدرس يشير إلى أهمية الاستمرار في متابعة الموضوع.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد، قال الإمام الطحاوي رحمه الله: "ونحب أهل العدل والأمانة، ونبغض أهل الجور والخيانة"، بعدما ذكر ونتبع السنة والجماعة، ونجتنب الشذوذ والخلاف والفرقة. ذكرنا الشذوذ والخلاف وقلنا الفرقة، فالفرقة من الافتراق، وهي ترك السنة والجماعة. فإن ترك السنة والجماعة يعتبر فرقة، فالذي يفرق هو الذي يترك الحق. ولهذا الله عز وجل أمرنا أن نعتصم بالحق جميعًا، كما قال سبحانه وتعالى: ﴿واعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرقوا﴾. فالذي يترك حبل الله هو الذي يفرق، الذي يترك كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم، فإنه يذهب إلى الفرق التي أخبر عنها نبي الله صلى الله عليه وآله وسلم. فقال كما جاء في حديث أوف بن مالك ومعاوية وأنس وأبي هريرة وجماعة من الصحابة: أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: "ستفترق هذه الأمة إلى ثلاث وسبعين فرقة". جاء في حديث أوف بن مالك: أن اليهود افترقت على إحدى وسبعين فرقة، والنصارى افترقت على اثنتين وسبعين فرقة. قال: "وتفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة، كلها في النار". أي هذه الفرقة، سواء كانت من اليهود أو من النصارى أو من المسلمين. قال: "كلها في النار إلا واحدة". قال: "كلها في النار إلا واحدة". قالوا: "ومن هي يا رسول الله؟" قال: "هي الجماعة". قال: "هي الجماعة". فدل ذلك على أن كل من خرج عن السنة وفارق الجماعة، فهو قد فارق الجماعة وذهب إلى الفرق. لأن الجماعة هي كما قال ابن مسعود: "من كان على الحق ولو كان وحده". وقد تقدم أن عبد الله بن المبارك سئل عن الجماعة، فقال: "أبو بكر وعمر". فقيل: "قد مات". قال: "فلان وفلان". قيل: "قد مات". قال: "أبو حمزة السكري". فقال: "جماعة". أبو حمزة السكري جماعة، لماذا؟ لأنه قائم على الحق وثابت على الحق. فكل من كان ثابتًا على الحق، معه إخوة أو ليس معه أحد لكثرة الضلال في الناس وشدة الأهواء وكذلك الشهوات، فهو على الخير يبقى على ما هو عليه. لكن ليس معنى ذلك أن الإنسان ينشد عن العلماء، فهذا يعتبر شذوذًا كما تقدم. يعتبر شذوذًا أحيانًا يكون في الأصول، وأحيانًا يكون في فرع من الفروع. وكذلك الخلاف أحيانًا يكون في الأصول، وهذا أعظم. وكذلك أحيانًا يكون في فرع من الفروع. كما تقدم بيناه في الشذوذ، مثلًا بعض الأقوال التي هي شاذة في الاعتقاد، مثل إثبات الحركة لله، فإن هذا يعتبر شذوذًا لا يدل عليه شيء من الأحاديث أو الآيات. كذلك أيضًا بعض الناس الآن يكرر له رأيًا في بعض الاعتقادات، مثل التفويض مثلًا. هذا التفويض لم يكن معروفًا عند السلف. وأما من زعم أنه قول السلف، فهو كاذب. السلف ما كانوا يعرفون هذا التفويض، تفويض المعنى. ومعنى ذلك أن يقول مثلًا: هذه الصفة لا أدري ما هي. هذا الاستواء نعلم أنه استواء، لكن ما ندري أيش هذا الاستواء. هذا ما كان يفعله أحد من السلف. وأظن أن قولهم: "لا نكيف". نقول كما جاء عن الشافعي رحمه الله، الإمام الشافعي يقول: "نثبت ما أثبته الله عز وجل على مراد الله، وأثبته رسوله صلى الله عليه وسلم على مراد رسول الله". فهذا ليس المراد فيه تفويضًا، وإنما نثبت على ما أثبته الله. فإذا أثبت الله عز وجل استواءه على عرشه، فنثبت استواءه على عرشه سبحانه وتعالى، كما ذكر ربنا جل وعلا. ولهذا لم يكن أحد من السلف يقول: "ما أدري أيش هذا الاستواء". ما حصل إلا من بعض المتأخرين. أولًا قالوا بأن الاستواء كما عند الجهمية: استوى بمعنى استولى. ثم جاءت فرقة من فرق الأشاعرة وأرادوا أن يتورعوا، فقالوا: "لا ندري ما هذا الاستواء". وقالوا: إن هذا مذهب السلف، وكذبوا. فإن السلف كانوا يفسرون الاستواء، فكما ذكر الإمام البخاري، قال أبو العالية: "ارتفع". وقال أيضًا: وذكر أيضًا بعض السلف أنهم قالوا: على معنى استوى، أي: على وارتفع. فلهذا فالسلف كانوا يفسرون المعاني على لغة العرب، على المعروف من لغة العرب. قالوا: فلهذا الفرقة هي الافتراق الذي يحصل بين المسلمين، فكل من ترك الحق فهو ذهب إلى الفرقة. لهذا كما ذكرنا الله عز وجل قال: ﴿واعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرقوا﴾، لأن من لم يعتصم بحبل الله فهو يفرق. وقال الله عز وجل: ﴿ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم يوم تبيض وجوه وتسود وجوه﴾. يوم تبيض وجوه وتسود وجوه، معنى أن يحصل الافتراق. ولهذا قال مجاهد: "تبيض وجوه للسنة، وتسود وجوه للأهواء والبدع". قال: ولهذا قال: "ونحب أهل العدل والأمانة، ونبغض أهل الجور والخيانة، ونتبع السنة والجماعة، ونجتنب الشذوذ والخلاف والفرقة". فهذه الثلاثة الأشياء هي مضادة للاجتماع على السنة. فالواجب هو أن المسلم يتبع السنة والجماعة، جماعة المسلمين، ولا يخرج عنهم. فأيضًا إذا كان الناس متبعين للسنة، فهم على الجماعة. فهذه جماعة المسلمين، فيجب على المسلم أن يتمسك بها. فهذا شيء مما ذكره المؤلف هنا. فإن شاء الله تعالى نكتفي بذلك، ونكمل في درس قادم. الحمد لله رب العالمين.

شاركنا على