الدرس في التعليق على العقيدة الطحاوية 118، ألقاها
يؤمن الإمام الطحاوي بطلوع الشمس من مغربها وخروج دابة الأرض، ويشرح أن هذا يؤدي إلى إغلاق باب التوبة. الإيمان بعد ذلك لا ينفع لمن لم يؤمن من قبل.
يتناول المقطع علامات الساعة الكبرى، خاصة خروج دابة الأرض، ويستشهد بحديث عتيبة بن أسيد وأحاديث أخرى. يبحث في معنى الدابة لغة وعرفا.
يتناول المقطع الحديث عن دابة تظهر في آخر الزمان وتكلم الناس، وربط بعض العلماء بينها وبين دابة أخرى ذكرت في حديث آخر. يعتقدون أنها قد تكون نفس الدابة التي تخرج قرب يوم القيامة.
كتاب إتحاف الجماعة في أشراط الساعة للشيخ التويجري جمع فيه أشياء كثيرة عن علامات الساعة، لكنه احتوى على أحاديث ضعيفة. يعتبر الكتاب جميلا في الجملة.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه. أما بعد، قال الإمام الطحاوي رحمه الله: ونؤمن بطلوع الشمس من مغربها، وخروج دابة الأرض من موضعها. أما طلوع الشمس من مغربها، ففي أحاديث كثيرة ذكر هذا الحديث، وجاء في حديث بموسى أن الله يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل، حتى تطلع الشمس من مغربها، فإذا طلعت فرآها الناس آمنوا أجمعون، يوم لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا. فيغلق باب التوبة بطلوع الشمس من مغربها، فإذا طلعت من المكان الذي تغرب منه، فإنه يغلق باب التوبة، ولا ينفع نفسا إيمانها. لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل، حتى ولو كان كافرا وأراد أن يؤمن وأراد أن يسلم، فلا يقبل منه الإسلام لأنه قد أغلق هذا الباب. قال: ونؤمن بها أيضا، كما قال الله عز وجل: ﴿فلا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا﴾. أي: إذا أراد مسلم أن يتوب مما كان عليه من المعاصي، أيضا لا تقبل توبته. فلهذا، في بعض الأحاديث أنها أول الآيات ظهورا. قال بعض العلماء: المراد أنها أول الآيات التي تتعلق بالآخرة، فإنها أول هذه الآيات طلوع الشمس من مغربها. وأما الآيات التي تكون في الدنيا، كخروج الدجال ونزول عيسى وخروج الدابة، هذا قبلها. قال: وخروج دابة الأرض من موضعها أيضا. خروج هذه الدابة جاء في هذا الحديث حديث عتيبة بن أسيد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «أن هناك دابة تخرج قبل يوم القيامة». وقد جاء في قول الله جل وعلا: ﴿أخرجنا لهم دابة من الأرض تكلمهم إذا وقع القول﴾. وقيل: إن أراد الله عز وجل أنها لما ذكر الدابة آية من آيات الله، فذكر أن الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون. بما أخبر الله عز وجل من الآيات، وهذه الدابة لم يأت في الأدلة صفة هذه الدابة. لكن المعروف والمشهور في لغة العرب أنه غالبا إذا أطلقت الدابة، فالمراد بها ذوات الأربع. وفي عرف العرب: أن كل دابة ذوات أربع، إذا أطلقت غالبا. وإلا فالدابة أيضا في أصل اللغة: أنها كل ما دب على الأرض، ﴿وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها﴾. لكن اشتهر عند الناس أن الدابة هي ذوات الأربع، وهذا الذي حققه الشيخ أحمد شاكر رحمه الله في بعض كتبه. كذلك هو قول الحافظ ابن حجر وغيره: أن هذه الدابة من ذوات الأربع. لكن كيف صفتها؟ جاء في حديث فاطمة بنت قيس في صحيح مسلم: في تلك الدابة التي استقبلتهم في الجزيرة، استقبلت تميم الداري ومن معه. فهذه الدابة، «فرأينا دابة لا يرى رأسها من دبرها من كثرة الشعر، كأن الدابة كلها شعر، وكانت تكلمهم». فكلمتهم، «فقالت لهم: إن هناك رجلا لكم بالأشواق». فذهبوا فرأوا المسيح الدجال على صفته التي وصفها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. وهذا الحديث كما قلنا في صحيح مسلم، وإن كان بعض العلماء يشكك فيه، لكن ظهر أنه صحيح، إسناده صحيح. وقد أخرجه الإمام مسلم رحمه الله. فلهذا، فهذه الدابة، قال بعض العلماء: لعلها هي. وإلا لم يأت صريحا أنها هي، لكن من باب الاستنباط، لعل الدابة التي كانت عند الدجال هي التي يخرجها الله عز وجل يوم القيامة، أي قرب يوم القيامة، هي من آيات التي قرب القيامة، فيخرجها الله عز وجل. هذه الدابة تكلم الناس، إما تكلمهم، تجرحهم وتوسم جبينهم. ولهذا، بعض العلماء يقول: من باب الاستنباط، وليس صريحا في الحديث، أن هذه الدابة هي التي تكلم الناس، معنى: تكتب على الكافر كافر، وعلى المسلم مسلم. فقد جاءت في الحديث: «أنه يعرف الكافر من المسلم، فالكافر يكتب فيه كافر». فقالوا: من الذي يكتب؟ قالوا: هذه الدابة. لعله هذا من باب الاستنباط، وليس صريحا في الحديث. ليس صريحا عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وقد ذكرت أحاديث في هذا الشأن، لكن أكثرها لا يصح. وقد ذكر بعضها الشيخ التويجري في «إتحاف الجماعة»، ألف الشيخ التويجري كتابا سماه «إتحاف الجماعة في أشراط الساعة»، وهو كتاب جميل في الجملة، لكنه ذكر أحاديث كثيرة فيها ضعف. وإلا فقد جمع أشياء كثيرة عن هذه الآيات، وكذلك عن غيرها. والله تعالى أعلم.