التعليق على العقيدة الطحاوية 93

الدرس في التعليق على العقيدة الطحاوية 93، ألقاها

الإيمان بالبعث وأدلة القرآن

يؤمن المسلمون بالبعث وجزاء الأعمال يوم القيامة، وقد جاءت أدلة هذه الأشياء في القرآن الكريم خاصة في جزء عم. دلل الله عز وجل على البعث وجزاء الأعمال يوم القيامة.

تفاصيل يوم القيامة والحساب

يوم القيامة يبدأ بنفخة الصور التي يصعق لها جميع الخلائق، ثم نفخة أخرى يقومون فيها من قبورهم. يحاسبون ويوزن أعمالهم في الميزان العادل الذي وضعه الله.

تفاصيل الميزان والصراط والحساب

الكافر لا يزن عند الله جناح بعوضة يوم القيامة، بينما يوزن عمل المسلم. الميزان يكون بعد الحساب، والصراط يكون بعد الحساب والميزان.

تحديد موقع الحوض بالنسبة للحساب والصراط

اختلف العلماء في موقع الحوض بالنسبة للحساب والصراط، ورجح شيخ الإسلام وغيره أنه بعد الحساب وقبل الصراط. القول الآخر يرى أنه قبل الحساب لكنه ضعيف.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، صلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه. يؤمن، أما بعد. قال الإمام الطحاوي رحمه الله: ونؤمن بالبعث وجزاء الأعمال يوم القيامة، والعرض والحساب، وقراءة الكتاب، والكواب والعقاب، والصراط والميزان. وقلنا: إن هذه الأشياء من الغيب الذي يؤمن به أهل الإيمان، وهو من الإيمان باليوم الآخر. وهذه الأشياء ثبتت في الكتاب والسنة، أكثرها، وبابها ثبت في السنة، لكن هذه الأشياء التي ذكرها المؤلف أكثرها ثبتت في القرآن، البعض، وهذا كثير في القرآن، خاصة في جزء عم، لعله ما من سورة أو أكثر السور في جزء عم تجد فيه إشارة إلى البعض، لأن كفار قريش كانوا ينكرون البعث، فدلل الله عز وجل لهم بأدلة كثيرة متنوعة على البعث. وأيضا كذلك جزاء الأعمال يوم القيامة، هذا قد ذكره الله عز وجل في آيات كثيرة، وسماه يوم القيامة يوم الدين، مالك يوم الدين، يوم الدين، يوم الجزاء، اليوم الذي يجازي الله عز وجل فيه عباده. وكذلك العرض والحساب، وقراءة الكتاب، والثواب والعقاب، كله قد جاء في كتاب الله جل وعلا. وأما العرض فهو في قوله: ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا﴾، وصفة هذا العرض جاءت في السنة، جاءت في السنة في حديث ابن عمر وغيره. وأما الحساب فقد جاء في القرآن بأنواع من أنواع الكلام على أن الإنسان يحاسبهم القيامة يوم يبعثهم الله جميعا، فينبئهم بما عمل، أحصاه الله ونسوه، ويوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون، يومئذ يوفيهم الله دينهم الحق، يومئذ يوفيهم الله دينهم الحق، الدين هنا الجزاء، يوفيهم الله جزاءهم بما استحقوا، إن كانوا أهل خير جازاهم، وإن كان أهل شقاوة أيضا جازاهم بذلك، أي وفقهم يومئذ يوفيهم الله دينهم الحق، ويعلمون أن الله هو الحق المبين. وهذه الأشياء كما قلنا لا شك أن البعث متفق عليه، أنه أول شيء في الآخرة بعد القبور والبعث، أن أول شيء يحصل في يوم القيامة أن يبعث الله عز وجل الناس من قبورهم، فيبعث الله عز وجل الناس من مرقدهم، ﴿مِنْ بَعَثْنَا مِنْ مَرْقَدِنَا﴾، هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون، هذا ما وعد الرحمن، هذا وعد الله، وأيضا بما جاء به المرسلون، ﴿أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا ذَلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ﴾، في تعجب اللسان، ﴿مِنْ بَعَثْنَا مِنْ مَرْقَدِنَا﴾ هذا الذي كان فيه. وقال الله عز وجل: ﴿هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ﴾، إن كانت إلا صيحة واحدة فإذا هم خامدون. فأيضا يقول الله عز وجل: ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ إِلاَّ مَنْ شَاءَ اللَّهُ﴾، هذه نفخة الصعق، قبل أن تقوم القيامة أيضا تأتيهم نفخة يصعقهم كلهم، كل واحد يموت إلا من شاء الله. قال: ﴿وَنُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ﴾، قامت الناس كلهم من قبورهم، يوم يخرجون من أجداثهم سراعا كأنهم إلى نصب يوفضون. وقال الله عز وجل في سورة الزلزلة: ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ الأَرْضُ زِلْزَالَهَا وَأَخْرَجَتِ الأَرْضُ أَثْقَالَهَا﴾، لأن كثيرا من السلف فسرها بأنها أخرجت الناس الذين فيها، أخرجت الأرض أثقالها. وقال: ﴿وَيَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتًا﴾، أي متفرقين، منهم من عمل الصالحات فهو في خير، يصدر الناس أشتاتا. قال هنا: الحوض، الحساب، كتابة الكتاب، يعتبر من الحساب، والثواب والعقاب يعتبر من الحساب، والصراط والميزان، أيهم المقدم: هل هو الحساب أم الميزان أم الصراط؟ قال كثير من أهل العلم، كما ذكر القرطبي صاحب كتاب التذكرة: لا شك أن الحساب مقدم على الميزان، لأنه عرف، وقرر ذلك أيضا الإمام ابن أبي العز في شرح الطحاوية، مما عرف عند الناس أنه يقدم بعد الحساب، يقول: الميزان، حتى يقبط ذلك الحساب، والله عز وجل لا يحتاج إلى ميزان، لكن جعله الله عز وجل لأجل عدله سبحانه وتعالى، حتى يرى الناس والخلائق عدله جل وعلا، وتقوم الحجة عليه، ويقيم الله عز وجل الحجة عليه على الناس، فلا تظلم نفس شيئا، وإن كان مثقال ذرة، أتينا بها، يحاسبهم الله عز وجل، لا يظلم عنده أحد. فقال: ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا﴾، فهذه الموازين لأجل أن يأخذ الإنسان حقه ويراه أمامه. قال العلماء، قال القرطبي: قال كثير من العلماء: إن الميزان لا شك أنه يكون بعد الحساب، بعدما يحاسب الناس توضع أعمالهم في كفة الميزان. أما الكافر فليس له وزن أصلا، وإنما قالوا: الميزان هذا لأهل الإسلام، لأن الكافر كما قال الله عز وجل: ﴿فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا﴾، قال أيضا في الحديث الذي في الصحيحين، حديث أبي سعيد أو حديث أبي هريرة: «يؤتى بالرجل الكافر السمين فلا يزن عند الله جناح بعوضة»، كافر وسمين لا يزن عند الله جناح بعوضة، فلهذا فهذا الميزان هو لأهل الإسلام، يوزن فيه أعمالهم. والصحيح أن هذا الميزان توزن فيه الأعمال والصحائف، وأيضا العاملون يوزن فيهم، العامل يوزن. لهذا قال: أما الكافر لا يوزن حتى جناح بعوضة، وأما المسلم فيوزن بعمله. وما يدل على هذا ما جاء عند أحمد أن عبد الله بن مسعود لما طلع ليقطع أراكا من بعض الأشجار فضحكوا عليه لدقة ساقيه، ضحكوا عليه لدقة ساقيه، فقال عليه الصلاة والسلام: «لهما أعظم عند الله في الميزان من جبل أحد»، أي هاتين الساقين، أن الله عز وجل يوزن حتى العامل، العامل يكون عند الله عز وجل له أمر عظيم وله وزنه وتقدير عند الله سبحانه وتعالى. قال: أن الحساب أو الميزان بعد الحساب، قال: الميزان بعد الحساب. وأما الصراط فهو لا شك أنه بعد بعد الحساب والميزان، الصراط بعد الحساب والميزان. لكن الخلاف الشديد في مسألة الحوض والحساب أيهما يقدم: هل الحوض أو الحساب؟ فبعضهم يقول: الميزان والصراط، هل الحوض بعد الصراط أم قبل الصراط؟ فهذا الخلاف الذي كان فيه شديدا، لأن بعضهم نظر إلى أن من يشرب من الحوض هم أهل الإيمان، أتباع النبي صلى الله عليه وسلم، أتباع الأنبياء، لأن لكل نبي حوض. وأما غيرهم ممن غير وبدل فيمنعون، فإذا كان يمنعون من عند الحوض، فمن باب أولى أنهم إذا مروا إلى الصراط يسقطون. لكن قال بعض العلماء: لعل هؤلاء ممن يخدش في الصراط يخدش في الصراط ويمر، لكن يأتي إلى الحوض فيطرد، يطرده الملائكة من الحوض لا يشرب من الحوض. ومنهم من قال: أن الحوض يحتاجه الناس في بداية أمرهم، لأن الناس إذا قعدوا وحوسبوا يكون عندهم عطش شديد يحتاجون إلى ماء، فتأتي لهم هذه أحواض الأنبياء فيشربون منها فلا يظمؤوا بعدها أبدا، يمرون الصراط وهم على ري، مما شربوا لا يظمؤوا بعدها أبدا. وهذا الذي رجحه شيخ الإسلام، ومن قاله، وجماعة كذلك، رجحه أيضا شيخ قحاوية وغيره من العلماء، على أن الحوض قبل الصراط وبعد الحساب. وقيل: أنه قبل، لكن الصحيح أنه بعد الحساب.

شاركنا على