التعليق على العقيدة الطحاوية 104

الدرس في التعليق على العقيدة الطحاوية 104، ألقاها

أهمية الدعاء وآدابه وموانعه

المؤلف يشرح أهمية الدعاء والاستجابة الإلهية له، ويبين أن هناك موانع وآداب للدعاء. كما يرد على من يرى أن الدعاء لا فائدة منه ويبين أهمية الدعاء بالآيات والأحاديث.

انتقاد الذكر بالاسم المفرد وممارسات الصوفية

يناقش المقطع خطأ الذكر بالاسم المفرد ويبين أنه ليس من الأذكار الشرعية. كما ينتقد بعض الممارسات الخاطئة لبعض الجماعات الصوفية التي تسببت في ابتعادهم عن العلم والآداب الشرعية.

الرد على مفاهيم التصوف الخاطئة حول الدعاء

يناقش المقطع مفاهيم تصوفية خاطئة تتعلق بالدعاء ويستدل على أهمية الدعاء بالآيات القرآنية والأحاديث النبوية. كما يشير إلى أن بعض التصوف يزهد في العلم ويبتكر قصصا غير مثبتة.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، صلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه بعد. قال المؤلف رحمه الله تعالى: وفي دعاء لحيى وصدقات منفعة للأموات، والله تعالى يستجيب الدعوات ويقضي الحاجات. قد ذكرنا قوله في دعاء لحيى وصدقات منفعة للأموات، وأن ما يرجع إلى الميت بعد موته من الأعمال يقسم إلى أقسام، منه ما اتفق على أنه ينفعه، وهو الدعاء والاستغفار والصدقة، ومنه ما لا اتفق على أنه ينتفع به، وهو أن يصلى له، ومنه كذلك ما هو مختلف فيه، كالحج والصيام، وأيضا قراءة القرآن. وفصلنا القول في هذا. ثم قال: "الله تعالى يستجيب الدعوات ويقضي الحاجات". يستجيب الدعوات سبحانه وتعالى، لأن الله عز وجل قد وعد بالاستجابة سبحانه جل وعلا، فقال تعالى: ﴿ربكم ادعوني استجيب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين﴾. فالله عز وجل وعد باستجابة الدعاء، ولهذا كان عمر يقول: إني لا أحمل هم الاستجابة، ولكن أحمل هم الدعاء. أراد عمر أن يبين أن من وفق للدعاء، أي في ترتيب الدعاء ومعناه، يأتي بالكلمات الصحيحة والدعوات الجامعة، خاصة إذا أخذها عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فإنه لا شك أنه يستجاب له، ما لم يكن هناك مانع من الموانع. لأن هناك موانع للدعاء كثيرة، ولهذا يحرص المسلم على أن ينتفي من هذه الموانع. كذلك أيضا هناك آداب يتأدب بها الداعي إلى الله الذي يدعو الله سبحانه وتعالى. وهنا ذكر المؤلف هذه القضية أو هذه المسألة، لأن هناك من الناس من لا يرى أثرا للدعوات، يعني لا يرى أثرا للدعاء، فيقول: لا حاجة للدعاء، الله عز وجل أعلم بحال الناس. وهذا يقوله بعض المتصوفة، فلهذا تجدهم في مناجاتهم لله عز وجل لا يدعونه، وإنما يذكرون الله، بل بعضهم يذكر بالاسم المفرد "الله، الله، الله" بدون ذكر "سبحان الله" أو "الحمد لله" ولا شيء من هذه الكلمات. لكن يقول "الله" يظلون أن الذكر بالاسم المفرد هو أعظم الذكر، وهذا معطل، لأنه لم يأت عن الله عز وجل ولا عن رسوله صلى الله عليه وسلم أن الذكر يكون بذكر الاسم المفرد. ليس من الأذكار أن الإنسان يذكر اسم مفرد، بل حتى ليس من الآداب أن يقول "الله، الله، الله" هكذا، فهذا خطأ. بل إن بعضهم أولا كانوا يقولون "الله"، وبعضهم معنى من قلة فقههم أنهم أخذوا هذا من قول الله عز وجل: ﴿قل من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى هدى للناس تجعلونه قراطيسة تبدونها وتخفون كثيرا﴾، ففي آخره قال: ﴿قل الله ثم ذرهم في خوضهم يلعبون﴾. فظنوا أن قوله "قل الله" هذا ذكر، وليس كذلك، وإنما جواب عن ما ذكره قبل من هذه الأشياء التي قد ذكرها سبحانه. ثم قال: "قل الله" أي الله عز وجل هو الذي أنزل الكتاب على موسى، وهو الذي جعله سبحانه وتعالى التوراة في قراطيس. فلهذا فربنا جل وعلا ذكر هذا جوابا، وليس أنه مراد أنه يذكر مفردا. ومن ثم أيضا تركوا الذكر المفرد، وذكروا أخذوا به الذكر الغائب، الغائب المفرد "هو، هو، هو" حتى يسيرون مثل الكلاب، والعياذ بالله. فأخذوا هذا، قالوا: بعضهم دخل عليه شيطان، قال: لا نقول "لا إله إلا الله" لأننا لا ندري لعلنا نقول "لا إله" ونموت ولا نقول "إلا الله". فلهذا بعضهم قال: خلاص لا إله ما سنأتي به، نقول "إلا الله"، فيقول "إلا الله، إلا الله". فأيش هذا الذي استثنتموه هنا؟ لابد أن يكون الاستثناء له مستثنى منه، فلهذا هؤلاء بسبب قلة علمهم، وتركهم للعلم، الصوفية من أجهل الناس عن العلم. فكانوا يزهدون في العلم، وانظروا إلى مقدمة الإمام الشيخ محمد بن خفيف في عقيدته التي ذكرها الإمام شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في الحموية. انظروا إلى ترجمته في السير أو في تاريخ بغداد، فذكر عن نفسه أنه كان أصحابه يمنعونه، وكان صوفيا، وبقي على صوفيته، لكن كانت عقيدته صحيحة على عقيدة أهل السنة في الأسماء والصفات. وقال: أنا على عقيدة أحمد بن حنبل، فكان يقول: كان أصحابي يمنعوني أن أذهب إلى العلم، فإذا رأوا معي المدرة والقلم أو الورق، قالوا: انتهروني. قال: فكنت أخبئ المحبرة منهم حتى لا يروها، فإذا اجتمع معهم يخبئ المحبرة منهم حتى لا يرونها. فكانوا يزهدون في العلم، ولهذا أكثرهم كانوا جهلا، فيأتون بأشياء من جهلهم، حتى صاروا يقولون: يذكرون الله بالاسم المفرد الغائب. فلهذا فهذا جهل، وإنما يدعى الله سبحانه وتعالى بأسمائه الحسنى، قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن، أيما تدعوا فله الأسماء الحسنى. فلهذا فربنا جل وعلا أمر باستجابة الدعوات، وأيضا كما قلنا في هذا أن هؤلاء قالوا: لا حاجة للعبد في الدعاء. واستدلوا بقصة ليست ثابتة، بل هي من ابتكارهم، وذكروها بعضهم في القصص التاريخية. وكذا ذكروا عن أن نبي الله إبراهيم لما ألقاه الله عز وجل في النار، جاءه جبريل -هكذا يقولون- وقال له: يا إبراهيم، إن ربك يقول لك ماذا تريد؟ فقال: "حالي يغني عن سؤالي". فقال: "حالي يغني عن سؤالي". أنا هكذا قالوا هذا كلام، مع أن هذا لم يثبت شيء منه، وهذه قصة مختلقة. فيقول معناه: أن حالي الله عز وجل يعلم بحالي، ما في داعي أني أسأل. بل جاء عن ابن عباس في البخاري أنه قال: كان إبراهيم يقول: "حسبي الله ونعم الوكيل". حسبي الله ونعم الوكيل. وأيضا قد حث الله عز وجل على الدعاء، فكما قال الله عز وجل: ﴿وقال ربكم ادعوني أستجب لكم﴾. أوجب الله عز وجل على العبد أن يدعوه: "ادعوني أستجب لكم". فدل على أن الدعاء له أهمية عظيمة، وليس كما قال هؤلاء. فلهذا ذكره هنا من باب الرد على هؤلاء، لأن هذه المقالة انتشرت في تلك الأزمان، انتشرت في زمن الطواويس وبعده من غلاة الصوفية، فكانوا لا يدعون وإنما يذكرون فقط يذكرون الله بدون دعاء، ويقولون: "حالنا يغني عن سؤالنا"، ويقولون: "الله عز وجل أعلم بأحوالنا فلماذا ندعوه؟" وهذا جهل، هذا جهل بدين الله جل وعلا.

شاركنا على