الدرس في التعليق على عقيدة السلف للصابوني 55، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يُبين أن أهل البدع يعادون أهل السنة ويحتقرونهم ويطلقون عليهم أسماء غير لائقة، وتزداد هذه العداوة بزيادة انحرافهم عن السنة. يذكر أمثلة على ذلك مثل الروافض والخوارج والأشاعرة.
يرد على من يتهم أهل الحديث والسنة بعدم فهمهم لمعاني الأحاديث، ويبرز أن علماء السنة هم أفقه الأمة وأعرف الناس بالفقه، وأن اتهامهم بالحشوية كذب. يوضح أن أهل البدع يبتكرون علوما باطلة بإيحاء من الشيطان.
يعدد علامات أهل البدع والزنادقة مثل الوقيعة في أهل الأثر وتسميتهم حشوية، ويبين شدة بغضهم لأهل الحديث وعداءهم لهم. يستشهد بأقوال علماء الحديث والحفاظ في هذا السياق.
يذكر أن أهل السنة يُطلق عليهم أسماء مختلفة عند فرق أخرى مثل "المشبهة" أو "أهل الأثر" أو "النابتة" أو "الناصبة" عند الرافضة. يبين تنوع هذه التسميات حسب الفرقة.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. قال الإمام الصابوني رحمه الله تعالى في كتابه "العقيدة" وعقيدة السلف وأصحاب الحديث: قال، وعلامات البدع على أهلها بادية ظاهرة، وأظهر آياتهم وعلاماتهم شدة معاداتهم لحملة أخبار النبي عليه الصلاة والسلام، واحتقارهم لهم، واستخفافهم بهم، وتسميتهم إياهم حشوية وجهلة وظاهرية ومشبهة، واعتقادا منهم في أخبار رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنها بمعزل عن العلم، وأن العلم ما يلقيه الشيطان إليهم من نتائج عقولهم الفاسدة التي ساوت صدورهم المظلمة، وهواجس قلوبهم الخالية عن الخير. وهكذا هم أهل البدع، تظهر عليهم العلامات، ومن أعظم علاماتهم عداوتهم لأهل الحق، وتسميتهم إياهم بالمسميات التي لا تليق بهم، وإنما يفعلون هذا لينفروا عن أهل السنة، كما قال الإمام محمد رحمه الله: إن أهل البدع يشنعون على أهل السنة لشناعة لأجل أن يصرفوا الناس عنهم، وهذه سنة الأنبياء، فالله عز وجل ذكر أنه ما من نبي إلا وله أعداء، وأيضا كذلك هنا أعداء يتربصون به، وأحيانا يجعل الأعداء من أهل الداخل ممن انحرف عن السنة، وتجد عداوته بانحرافه، أي نسبة للانحراف، أن كل من انحرف أكثر كانت عداوته أكثر، فإذا كان انحرافه أكثر كانت عداوته أكثر. فانظر إلى الروافض، انحرافهم عن الإسلام، بل خرجوا من دين الله عز وجل، ولهذا تجد أنهم يحقدون على أهل السنة حتى أنه تعدى حقد اليهود والنصارى على المسلمين، وهذا لانحرافهم عن الإسلام، وكذلك الخوارج، وكذلك أيضا غيرهم من أهل البدع من الأشاعرة وغيرهم، فتجد أنهم يصفون أهل السنة بأشياء ليست فيهم، وأيضا يتظاهرون بالعلم، كما قال: يقولون منهم، اعتقاد منهم في أخبار رسول الله صلى الله عليه وسلم أنها بمعزل عن العلم، لأنهم ليس عندهم علم في أخبار النبي عليه الصلاة والسلام من ناحية فقهها. وهذه الشناعة قد كانت قديمة، يشنعون على أهل الحديث وأهل السنة أنهم لا يعرفون أخبار رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا حفظا، حتى قال شعراء أهل الأشعار: لا علم عندهم إلا كعلم الأباعير، معنى ذلك أنهم مثل البعير يحمل الحديث ولا يعرف معناه، وهذا من أشد هذه المرة. ومن نظر في علماء السنة تجد أنهم هم أفقه الأمة، هذا أحمد رحمه الله عالم بالحديث، وهو أيضا من أعلم الناس بالفقه، وكذلك غيره كابن خزيمة وابن المنذر، وكذلك أيضا أئمة الإسلام في كل وقت، فهم أهل حديث، وكذلك أهل فقه، وأعرف الناس بالفقه، لا كما يقول هؤلاء أنهم حشوية، معنى ذلك زيادة ليس لهم في العلم، وإنما يزيدون أشياء يحشونها في دين الله، وهذا كذب. والأصل أن الذي يزيدهم أهل البدع، وأما أهل السنة فهم أهل الأثر، ويقفون عند حديث رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وأيضا يتفاخر هؤلاء البدع بعلم يلقيه عليهم الشيطان، مثل ما يفعل هؤلاء الجهمية والمعتزلة والشاعرة وغيرهم، يظنون أن إثبات الصفات يستلزم التشبيه، فيظنون أن هذا علم، وأن هذا حقيقة، وأن هذا شيء مما تبتكر إليه العقول، وهذا كله من وحي الشيطان إليهم، فليس كذلك أبدا، بل دلت الأدلة على إثبات أسماء الله عز وجل وصفاته سبحانه وتعالى، وأن صفاته ليس كمثلها شيء، وأنه ليس كمثله شيء، وهو السميع البصير سبحانه. قال: ﴿بَلْ شَرَحُوا الْبَاطِلَ أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ﴾، وقال جل وعلا: ﴿وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ﴾. قال: وسمعت الحاكم أبا عبد الله الحافظ يقول: سمعت أبا علي الحسين بن علي الحافظ، وهو أبو علي شيخ الحاكم، وهو من حفاظ الحديث وأهل المعرفة بذلك، يقول: سمعت أحمد بن سنان القطان، قال: يقول: ليس في الدنيا مبتدع إلا وهو يبغض أهل الحديث، فإذا ابتدع الرجل نزعت حلاوة الحديث من قلبه. قال: وسمعت الحاكم يقول: سمعت أبا الحسين محمد بن أحمد الحمضلي ببغداد يقول: سمعت محمد بن إسماعيل الترمذي يقول: كنت أنا وأحمد بن حسن الترمذي عند إمام الدين أبي عبد الله أحمد بن حنبل، فقال له أحمد بن حسن: يا أبا عبد الله، ذكروا لابن أبي دويق بمكة أصحاب الحديث، فقال: أصحاب الحديث قوم سوء. قال: فقام أحمد بن حنبل وهو ينفض ثوبه ويقول: زنديق، زنديق، زنديق، حتى دخل البيت. قال: وسمعت الحاكم يقول: سمعت أبا نصر أحمد بن سهل الفقيه ببخارة يقول: سمعت أبا نصر بن سلام الفقيه يقول: ليس شيء أثقل على أهل الحاد ولا أبغض إليهم من سماع الحديث وروايته بإسناده. قال: وسمعت الحاكم يقول: سمعت الشيخ أبا بكر أحمد بن إسحاق بن أيوب الفقيه وهو يناظر رجلا، فقال: حدثنا فلان، فقال له الرجل: دعنا من "حدثنا" إلى متى "حدثنا"؟ فقال الشيخ له: قم يا كافر، فلا يحل لك أن تدخل داري بعد هذا أبدا. قال: وسمعت الأستاذ ابن منصور محمد بن عبد الله بن حمشاذ العالم الزاهد يقول: سمعت أبا القاسم جعفر بن أحمد المقرئ الرازي يقول: سمعت عبد الرحمن بن نبي حاتم الرازي يقول: سمعت أبي يقول: علامة أهل البدع الوقيعة في أهل الأثر، وعلامة الزنادقة تسميتهم أهل الأثر حشوية، يريدون بذلك بطلان الأثر، وعلامة القدرية تسميتهم أهل السنة مجبرة، وعلامة الجهمية تسميتهم أهل السنة مشبهة، وعلامة الرافضة تسميتهم أهل الأثر نابتة وناصبة.