الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 188، ألقاها
يبدأ المقطع بتعريف ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويشرح سلسلة الرواة وسند الحديث النبوي. يتم التطرق إلى أحوال وأخبار شيوخ الرواة.
يروي قصة رجل صالح يحفظ القرآن ويذكر حديثا نبويا عن ثوبان، حيث وعد رسول الله بالجنة لمن تكفل بعدم سؤال الناس شيئا. يؤكد على عظم منزلة من لا يسأل الناس.
يشرح أهمية تعلق القلب بالله وترك سؤال الناس حتى في الضروريات، مشيرا إلى أن هذا من تمام التوكل. يستدل بحديث النبي الذي يضمن الجنة لمن لا يسأل الناس.
يشير إلى أهمية سؤال الله في أمور الدنيا كما ورد في الحديث، ويعبر عن العلم الإلهي المطلق لله تعالى. يؤكد على أن سؤال الله مذكور في الحديث الشريف.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه. قال شيخنا مقبل بن هاد الوادعي رحمه الله: مسند ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وثوبان يقال: إنه ثوبان بن بجدد أو بن جحدر، وهو يقال: إنه سبي من سبايا العرب، فهو الظاهر أنه عرب. فكان أعتقه رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وصار مولى لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان من أفضل الناس زهدا وعبادة واتباعا لرسول الله صلى الله عليه وسلم. وقال: إنه سكن الشام، ويقال: إنه سكن البصرة. قال أبو داود رحمه الله -أبو داود السنجستاني سليمان بن الأشعث رحمه الله-: حدثنا عبيد الله بن معاذ، وهو عبيد الله بن معاذ بن معاذ العنبري، وهو ثقة. أخوه أيضا مثنى بن معاذ. قال: أخبرنا أبي. أخو معاذ بن معاذ من أصحاب شعبة بن الحجاج، من كبار أصحاب شعبة. شعبة بن الحجاج حافظ كبير، وله أصحاب كثر من أصحاب البصرة وغيرهم. لكن كان هناك حفاظ من أصحابه وأوثقهم وأحفظهم وأثبتهم يحيى بن سعيد القطان. وكذلك كتاب غندر محمد بن جعفر حكم بين أصحاب شعبة. وكذلك من أصحاب شعبة الملازمين له من أهل البصرة معاذ بن معاذ وخالد بن الحارث وغيرهم، وهم كثير جدا. أي أصحاب شعبة كثير تلاميذهم. فمعاذ بن معاذ كان من أوثقهم ومن أحفظهم لحديث شعبة. وكان يكتب، كما قال يحيى بن سعيد: كان يكتب إذا انتهى المجلس. لأن شعبة من عادته أنه لا يجعل أحدا يكتب وهو يحدث. أنه إذا رأى أحدا يكتب وهو يحدث ينهاه. فكان بعضهم يكتب خفية، وبعضهم رخص له في الكتابة لأنه سريع، مثل آدم بن أبي إياس العسقلاني. فما قال الإمام أحمد: كان آدم يكتب عند شعبة، وكان سريعا. فلما ذكروا لآدم هذا الكلام من أحمد، قال: صدق أحمد، كنت أكتب عند شعبة. لأن المعروف أن شعبة لا يجعل أحدا يكتب، لكن رخص لآدم لأنه كان سريعا في الكتابة. وكذلك أيضا كان هاشم بن القاسم، وكذلك النضر بن شميل. وأيضا محمد بن جعفر كان يكتب ويري شعبة كتابته. فلهذا كما قلنا: إن شعبة كان ما يحب أحدا يكتب وهو يحدث. فكان يقول يحيى بن سعيد: فكان معاذ بن معاذ وخالد بن الحارث إذا انتهى مجلس شعبة أخذ من أحدهما ركنا من أركان المسجد وكتب ما حدث به شعبة. قال يحيى: أما أنا فأذهب إلى البيت وأكتب ما حفظته من حديث شعبة. لأنه كان أهل حفظ، أنا أحفظ لحديث التي قد حدثت في ذلك المجلس، فأحفظها ثم أكتبها حتى لا تفوته بعد ذلك. قال: أخبرنا شعبة -وابن الحجاج أمير المؤمنين في الحديث- قال: عن عاصم، وهو ابن سليمان الأحول البصري، قال: عن أبي العالية، وهو الرياحي. والعالي رفيع بن مهران الرياحي، كان يعتبر من المخضرمين، أولد في الجاهلية، وقد أدرك جماعة من الصحابة من عمر وأبي بن كعب وغيرهم. كان في المدينة ثم انتقل إلى البصرة، فكان من حفاظها وعلمائهم. وكان أكثر اهتمامه بالقرآن، كان مهتما بالقرآن جدا، كان يعلم القرآن ويحفظ القرآن ويقرأهم، وكان ذو قراءة حسنة. كما ذكرنا قبل عنه: أنهم لما مرض رحمه الله وأرادوا أن يقطعوا رجله، فقال له الطبيب: نعمل لك أدوية حتى لا تحس بذلك. وقال: لا أريد أن يغيب ذهني عن ذكر الله، لكن ائتوني بقارئ حسن القراءة. ائتوني بقارئ حسن القراءة، فإذا رأيتموني حملقت عيني، أنا شخصت عيني، فإذا رأيتموني حملقت عيني فافعلوا ما بدا لكم. أي أي شيء تريدون تفعلونه فافعلوا. ففعلا، جاءوا له بقارئ يقرأ القراءة، فحتى إذا قرأ وغرق في القراءة حملق وأشخص عينيه. فلما رأى الطبيب ذلك قام بقطع رجله. أو قام بقطع رجله. ثم بعد كان القارئ يقرأ حتى انتهى من الصلاة، أو حتى يقصد انتهى من القراءة. فقال له الطبيب: وكأنك لم تحس بشيء. أنا ما أحس ولا أحس بشيء من ألم هذا القطع. ثم أخذ رجله وقال: قد مشيت في سبيل الله، قد مشيت في كذا وكذا. سأشهد لك عند الله عز وجل يوم القيامة. كما قال رحمه الله. وكان من العلماء العاملين رحمه الله. قال: عن ثوبان، وهو مولى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. قال: وكان ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «من تكفل لي أن لا يسأل الناس شيئا فأتكفل له بالجنة». فقال ثوبان: أنا. قال: فكان لا يسأل أحدا شيئا. قال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين. قال: الحديث أخرجه النسائي، وأخرجاه من طريق أبي ذيب عن محمد بن قيس عن عبد الرحمن بن يزيد عن ثوبان به. عن أخرجاه النسائي بن معاذ. ورواه أبو داود من طريق أخرى. رواه أبو داود من طريق أخرى عن محمد بن قيس عن عبد الرحمن بن يزيد عن ثوبان. أقصد أبو داود رواه من هذه الطريق من طريق عاصم عن أبي العالية عن ثوبان، ولفظه متقارب. وهذا الحديث أخرجه الإمام مسلم، لكن بمعناه. لكن بمعناه. وجاء من طريق عوف بن مالك، وليس من حديث ثوبان. قال أبو مسلم الخولاني رحمه الله: حدثني الحبيب الأمين، أما أنه حبيب إلى قلبي، وهو أمين على حديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عوف بن مالك. ثم ذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم بايعهم، ثم قال: لا تبايعوني. فقالوا: قد بايعناك يا رسول الله. ثم قال ثالثا: لا تبايعوني. فقال: فبسطنا أيدينا وقلنا: نبايعك يا رسول الله. فقال: بايعوني على أن لا تسألوا الناس شيئا. قال: فبايعناه. قال: حتى إن أحدنا كان ليسقط عليه السوط من رحله فلا يسأل الناس أن يأتوا به. وكذلك أيضا ثبت ذلك عن الصديق رضي الله عنه. وهذه منزلة عظيمة لا يبلغها إلا من تعلق قلبه بالله جل وعلا، وهو أنه لا يسأل الناس شيئا. أي لا يحتاج إلى الناس. فقل له تعلقه بالله جل وعلا. وجاء أيضا كذلك أن أبا بكر الصديق أيضا كان لا يسأل الناس شيئا. وهنا قوله: «من تكفل أن لا يسأل الناس شيئا»، فهذا السؤال إما المراد به أو يدخل في ذلك السؤال الناس تكثرا. فإن هذا مذموم. من سأل الناس تكثرا فإنما يسأل من في جيبه جهنم. فهذا أيضا كما جاء في صحيح مسلم أيضا: «لا تزال المسألة بأحدكم حتى يأتي يوم القيامة وليس على وجهه مزعة لحم». أن يسأل الناس وهو غني. فهذا في هذا الحديث هذا يدخل ضمنا. وأيضا فيه مسألة أعظم من ذلك، وهو أنه لا يحتاج إلى الناس. لا يحتاج إلى الناس لشيء، حتى في الأمور المصيطة. أنا مثل ما ذكر في حديث الذي في مسلم: حتى إن أحدهم ليقع عليه سوطه فلا يسأل أحدا. معنى يقول: يا فلان أعطيني سوطي. فمعنى يكون في قلبه أنه متعلق بالله جل وعلا. وهذا أيضا يدخل في معنى قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم لما قال لابن عباس: «إذا سألت فاسأل الله». إذا سألت فاسأل الله. والمراد أن المؤمن يتعلق قلبه بالله جل وعلا، فلا يسأل الناس شيئا ولو اضطر إلى ذلك. لكن أجاز الله تعالى أن الإنسان أحيانا يسأل الناس لأجل أمر اضطر إليه. لكن لو تركه كان أفضل. لو تركه كان أفضل. وهذه كما قلنا منزلة لا يبلغها إلا من كان تقيا مؤمنا بالله وتعلق وعلق أموره كلها بالله. أن هذا تمام التوكل على الله جل وعلا. تمام التوكل على الله سبحانه وتعالى. وقد كان جمع من الصحابة على هذا الأمر. وليس معنى ذلك أنه لا ينتفع من الناس بشيء. قد ينتفع من الناس بأشياء، لكن لا تكون للناس لهم فيه منة. بل يستغني بالله جل وعلا. فقال: «من تكفل لي أن لا يسأل الناس شيئا فأتكفل له بالجنة». من تكفل لي أن لا يسأل الناس شيئا فأتكفل له بالجنة. وهذا أمره عظيم. أن الإنسان غالبا يحتاج إلى الناس في أموره، لكن يستغني بالله جل وعلا ويستكفي بالله سبحانه وتعالى. فإذا أراد شيئا دعا الله. لهذا جاء في حديث عائشة: أنها قالت: كان أصحاب رسول الله لا يسألون أحدا شيئا إلا الله سبحانه وتعالى. حتى في شسع نعل. كان بعضها العلم يقول: إنه فيه ضعف. لكن هذا كان حال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم. لا يسألون الناس أحدا حتى في شسع نعل. يسألون الله. يسألون الله سبحانه وتعالى. حتى إذا انقطع شسع نعل سأل الله عز وجل أن يعوضه خيرا من هذا النعل. سأل الله جل وعلا أن يعوضه خيرا من هذا النعل الذي انقطع عليه. فكانت قلوبهم معلقة بالله. لأن هذا الحديث وغيره من الأحاديث التي ذكرناها، ليس المراد أن الإنسان كما قلنا لا ينتفع بشيء من الدنيا. وإنما المراد أن الإنسان يكون قلبه معلقا بالله. فيسأل الله في كل شيء. يسأل الله في كل شيء، حتى في أمور الدنيا. حتى في أمور الدنيا يسأل الله سبحانه وتعالى. فهذا ما يذكر في هذا الحديث. والله تعالى أعلم.