الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين  220

الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 220

الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 220، ألقاها

روح بن عبادة وأهمية إخراج الكتاب

روح بن عبادة عالم بصري ثقة، أول من أخرج كتابه للناس في البصرة. كان هناك شكوك حوله من بعض العلماء ولكن ثبتت كفاءته العلمية فيما بعد.

تراجع العلماء عن أقوالهم وشرح حديث رؤية الهلال

العلماء تراجعوا عن أقوالهم الخاطئة مثلما حدث مع عبد الرحمن بن مهدي ويحيى بن سعيد حول روح بن عبادة. كما تم شرح حديث جابر بن عبد الله حول رؤية الهلال والصوم والإفطار.

حكم صوم يوم الشك واختلاف العلماء

اختلف العلماء في حكم صوم يوم الشك، فالحنابلة قالوا باستحبابه بينما الجمهور قالوا بعدم صيامه واستدلوا بالأحاديث النبوية.

خاتمة وتأكيد على حدود المعرفة

التأكيد على الأمل في الاستفادة مع الاعتراف بحدود المعرفة البشرية والتوكل على الله تعالى.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم وروحه من العبادة القيسي من بني قيس بن ثعلبة، وهو بصري ثقة. ويقال إنه هو أول من أخرج كتابه. ومعنى أخرج كتابه أي إنه يحدث من حفظه، وأخرج للناس كتابه حتى يرونه. وهذه تعتبر كبيرة عند أهل المدينة وعند أهل الحجاز أن الشيخ يخرج للناس كتابه فيرونه. فلهذا أنكر مالك على جماعة ممن يفعل ذلك. أنا أقصد أنها عندهم هذا خطأ كبير عند أهل المدينة حتى يعيرون الرجل بهذا أنه يخرج كتابه للناس. لكن روح أراد أن يزيل الشك عن بعض من كان يتكلم فيه من أهل البصرة، فكان يريهم كتابه حتى يتبين لهم أن حفظه وكتابه واحد، أن الأحاديث التي يحدثها من حفظه هي أيضا موجودة في كتابه، لا يخرج شيئا منها. وكان بعض العلماء يأتي بكتابه، مثل إمام أحمد، مع أنه إمام حافظ كبير، مع أنه من أحفظ الناس لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، إلا أنه كان يأتي بكتابه معه ويحدث من كتابه. فروح هو أول من أخرج كتابه بالبصرة، أن أخرجه للناس. وبعد ذلك فعل بعض المحدثين هذا الفعل. وإلا ما كان أحد يفعله أنه يخرج للناس كتابه، لكن قد يستعيره بعضهم فيكتبونه، يعطيهم إياه. أما أنه يخرج للناس حتى يرونه، فهذا أول من فعلها روح رحمه الله. وانتشر أيضا أن روحا كان يتكلم فيه يحيى بن سعيد، ويحيى بن سعيد هو إمام أهل البصرة، يحيى بن سعيد القطان. فقال علي رحمه الله، علي بن المديني: قال سمعت أن الناس يتكلمون أن يحيى كان يتكلم في روح بن عباد. قال: فكنت ذات مرة عند يحيى بن سعيد، فجاء روح يسأله عن حديث الأشعث، يسأله عن حديث الأشعث. قال: فلما دخل، قال علي: فقلت ليحيى: تعرف هذا؟ قال: لا. أي معنى لا يعرف اسمه، يعرف شكله لكن لا يعرف اسمه. فقال: فقلت له: هذا روح بن عبادة. قال: هذا روح؟ قال: نعم. قال: لا زال هذا أراه يطلب العلم. معنى أنا ما كنت أعرف أن هذا هو روح. وهذا يحصل كثيرا في الجرح والتعديل، فقد يوصف للشيخ شخصا فيقال له: فلان، ثم يوصف فيذهب وصفه إلى آخر، فيذهب وصفه إلى آخر، فيقول ذاك ضعيف أو هذا رجل من أهل البدع أو كذا، فيتكلم فيه لأجل الوصف الذي وصف له. فلما يراه يعلم أن هذا كان يعرفه بالعلم ويعرفه بالحذر. فقال يحيى: فغير رأيه. يقول علي بن المديني: فكأنهم قالوا على يحيى كلاما ليس بصحيح. فقال يحيى رحمه الله: هذا نعرفه بطلب العلم. وكذلك أيضا قال علي: وكان عبد الرحمن، أي ابن مهدي، يتكلم على روح بن عبادة على مسائل ذكرها ابن أبي ذئب عن الزهري. فكان روح يرويها، ولم يجد أهل البصرة أحدا يرويها، وما يدرون من أين جاء بها روح. فلهذا كان عبد الرحمن يتكلم فيه. يقول: هذه المسائل ما ندري من أين جاء بها روح. قال علي رحمه الله: أي علي بن المديني، قال: فلما ذهبت إلى المدينة، ذهبت إلى ابن عيسى، فقلت له: هذه المسائل التي يرويها ابن أبي ذئب عن الزهري، ها عندك؟ قال: وما تفعل فيها؟ هي عندكم عند رجل من أهل البصرة سمعها معنا. قال: ومن هو؟ قال: روح بن عبادة. قال: فأخبرت عبد الرحمن بهذا، فتندم عبد الرحمن، وقال: استحله لي. استحله لي. معنى اذهب لي وتحلل منه أني تكلمت فيه. فقد يتكلم العالم بشيء، وأحيانا يرجع عما تكلم به لأجل شيء سمعه أو لأجل أخبار جاءت ليست صحيحة. وهكذا فالمهم أنه من مميزات العلم وأهل الفضل أنهم يرجعون عما أخطأوا فيه. فهذا إمام البصرة يحيى بن سعيد، وعبد الرحمن بن مهدي تراجعا في كلامهما في روح بن عبادة. فروح رحمه الله كان ثقة، وكان رجلا من أهل العلم والصلاح. قال: حدثنا زكريا، وزكريا هو ابن يحيى المكي، وهو كذلك ثقة. كان من أصحاب ابن أبي نجيح. إلا أنهم مدرسة من مدرسة القدرية. كان ابن أبي نجيح، عبد الله بن أبي نجيح قدريا. وكان هؤلاء الطلبة كأنهم طائفة كذلك، شبل بن عبد العزيز وغيرهم كانوا من طلبة ابن أبي نجيح، وكانوا على القدر. إلا أنه كما قال لنا محمد: كان زكريا لا يتكلم في ذلك، كان ساكتا لا يتكلم ولا يدعو إلى القدر، لكن هو ممن ينتسب إلى القدرية. قال: حدثنا أبو الزبير، وهو محمد بن مسلم المكي رحمه الله، قال: إنه سمع جابر بن عبد الله يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا رأيتم الهلال فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا، فإن غم عليكم فعدوا ثلاثين يوما». قال: هذا حديث حسن على شرط مسلم. وأخرجه أبو يعلى. فقال رحمه الله: حدثنا أبو خيثمة. أبو خيثمة هنا هو زهير بن حرب النسائي. أبو خيثمة هو زهير بن حرب النسائي والد أحمد بن أبي خيثمة صاحب التاريخ، تاريخ ابن خيثمة من الكتب العظيمة التي نقلت كلام الأئمة علي بن المديني وأحمد بن حنبل، وكذلك يحيى بن معين، وكذلك أيضا نقل عن أبيه، وهو زهير بن حرب النسائي، ونقل عن جماعة من أهل العلم في مسائل العلل وغيرها، فهو كتاب عظيم إلا أنه فقد أكثره، وطبع شيئا منه. فهذا الحديث حديث جابر. وهذا الحديث بنصه وبلفظه قد أخرجه الإمام مسلم عن أبي هريرة من طريق حماد بن سلمة عن محمد بن زياد عن أبي هريرة بنفس النص: «إذا رأيتم الهلال فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا، فإن غم عليكم فعدوا ثلاثين يوما». قد تكلمنا على هذه المسألة في دروس رمضان، ونعيدها من باب الذكرى. فمسألة الغيم هذه كما قلنا اختلفوا فيها. فجاء في لفظ الصحيحين حديث عبد الله بن عمر، كذلك حديث أبي هريرة: «فإن غم عليكم فاقدروا له». وقال الحنابلة: إن قول «فاقدروا له» جاء عن الإمام أحمد كذلك في رواية، وهو المذهب عند الحنابلة. فقالوا: «فاقدروا له» أي ضيقوا عليه. لأن الله عز وجل يقول: ﴿وظننتم أن لن نقدر عليه﴾ أي أن لن نضيق عليه. فقالوا: هنا معنى «فاقدروا له» أي ضيقوا عليه. والتضييق يكون بصوم يوم الشك. فلهذا اختلف الحنابلة في مسألة صوم يوم الشك. فمنهم من أوجب صيام يوم الشك، ومنهم من استحبه. وأما جمهور العلماء، ومنهم الأئمة الثلاثة: أبو حنيفة والشافعي ومالك، فقالوا: إن قول «فاقدروا له» أي قدروه بالحساب. معنى التقدير. فلهذا قول الجمهور صحيح، وتؤيده هذه الأحاديث. فجاء في هذه الروايات: «فعدوا ثلاثين يوما» أي شعبان. وجاء في رواية في حديث مسلم عن ابن عمر: «فقدروا له ثلاثين». فقدروا له ثلاثين يوما من شعبان. فهذا يدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم قصد هذا، أي إنه يقدر له ثلاثين يوما من شعبان. فقدروا له أي عدوا ثلاثين حتى تدخلوا في الاطمئنان. معنى إذا لم تروا الهلال فعدوا ثلاثين شعبان، ثم بعد ذلك صوموا. وهذا معنى أن يوم الشك لا يصام. والأدلة تؤيد هذا القول. ومن ذلك حديث أبي هريرة في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا تقدموا رمضان بصيام يوم أو يومين، إلا صوما كان يصومه أحدكم». وأيضا حديث عمار، وكان مختلفا فيه، لكن الصحيح أنه صحيح. لأن الخلاف في الرجل الذي روى عن عمار. فجاء في بعض روايات أنه عن رجل من عبس عن عمار. والصحيح أن الرجل هذا هو صلة بن زفر، وهو يرجع إلى عبسي. فلهذا في الحديث ظاهر أنه صحيح. في حديث عمار: «من صام يوم الشك فقد عصى أبا القاسم صلى الله عليه وسلم». ويؤيده حديث أبي هريرة ينهي عن صوم أو تقدم رمضان بصوم يوم أو يومين. ولهذا جاءت رواية عن أحمد أنه يقول مثل قول الجمهور. جاءت رواية عن أحمد أنه يقول مثل قول الجمهور، واختارها شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، وبعض أصحابه كصاحب الإنصاف، وأيضا مفلح وغيرهم. فالمهم أن هذه الرواية أو هذه المسألة الصحيح فيها قول الجمهور، أن التقدير هنا تقدير العدد، والمراد به أنه يقدر شعبان ثلاثين، وليس المراد التضييق. وأيضا هنا أيضا مسألة أخرى. قوله: «فإن غم عليكم فعدوا ثلاثين». هذا إذا كان غيم. إذا لم يكن هناك غيم، إذا لم يكن هناك غيم ورأوا الهلال، فهذا لا خلاف بين أهل العلم أنهم يكملوا عدة شعبان. هذا لا خلاف. الخلاف إنما إذا غم عليهم، إذا كان هناك سحب أو دخان أو غيره، فهنا الخلاف وقع. لكن إذا لم يكن هناك سحب وليس هناك دخان ولا غيره، فهنا إذا لم يروا الهلال فإنه يصومون شعبان ثلاثين. يصومون شعبان ثلاثين. فهذا خلاص ما يذكر بهذه المسائل. إن شاء الله نفتكت بهذا والله تعالى أعلم.

شاركنا على