الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 195، ألقاها
يبدأ الشرح بسند حديث عن طريق أبي داود، حيث يتم توضيح سلسلة الرواة وأحوالهم وثقتهم. يتم التركيز على أهمية توثيق الرواة في صحة الحديث.
يناقش هذا الجزء مسألة رواية الأكابر عن الأصاغر، مع التركيز على صحة الحديث الذي يرويه الوليد بن هشام عن أبي الدرداء. يتم استعراض آراء الفقهاء حول هذه المسألة.
يتناول هذا الفصل حكم القيء على الصائم والمتوضئ، حيث يتم استعراض آراء الفقهاء المختلفة حول ما إذا كان القيء يفطر الصائم أو ينقض الوضوء. كما يشير إلى رواية عن الإمام أحمد بن حنبل حول من أكل أو شرب ناسيًا في رمضان.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، السلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. قال شيخنا مقل بن هاد الوادي رحمه الله: قال أبو داود رحمه الله: حدثنا أبو معمر، وهو عبد الله بن عمر بن أبي الحجاج المقعد - أبو معمر المقعد على لقبه يسمى بالمقعد، وهو ثقة متقن - لكان يضبط كتابه، وهو من البصريين الذين امتازوا بضبط كتبهم. قال: أخبرنا عبد الوارث - كذلك عبد الوارث بن سعيد التنوري، أيضا ثقة - إلا أن عبد الوارث كان قدريا، وكان أيضا أبو معمر أخذ منه القدر؛ لأنه كان ملازما له. وعبد الوارث بن سعيد حافظ من حفاظ البصرة، كان يقارن بمن علي وحمد بن زيد لحفظه والإتقان لحديث أيوب، فلكنه - كما قلنا - ابتلي بهذه المصيبة، هي بدعة القدر. قال: أخبرنا الحسين - والحسين هو ابن ذكوان المعلم، وهو ثقة - تكلم فيه أو تكلم في حفظه، لكن أكثرها العلم على أنه مقبول الحديث؛ لأن حديثه يقبل. قال: عن يحيى - ويحيى هو ابن أبي كثير أبو نصر اليمام رحمه الله، أصله بصري - يحيى ابن أبي كثير أصله بصري، ثم سكن اليمامة، وهو حافظ كما تقدم معنا. قال: حدثني عبد الرحمن بن عمر إلى أوزاعي - وللأوزاعي يعتبر تلميذا ليحيى ابن أبي كثير، لكن من تواضع يحيى - كما ذكرنا قبل عنه - أنه يروي عن تلاميذه، بل كان يروي عن تلاميذ تلاميذه. كان يروي عن هقل ابن زياد كاتب للأوزاعي - هقل ابن زياد كاتب للأوزاعي عن الأوزاعي - وهذا من تواضع رحمه الله. وكان سفيان الثوري يقول: لا ينبل الرجل حتى يروي عن من فوقه وعن من هو مثله وعن من هو دونه. لا ينبل الرجل، أي لا يكون نبيلا له مكانته في العلم، حتى يروي عن من فوقه بالمشايخ، وعن من مثله من زملائه، وعن من دونه من طلابه. فهذا النبيل؛ لأن القصد هو حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإذا جاء عن ثقة أخذ. ولهذا قال همام بن يحيى العودي: قال: كنا نحدث يحيى ابن أبي كثير بالغداة، فيحدثنا به بالعشي. أنا كان يحدثونه بالحديث بما بينه يذكرون له - يذكرون له مثل حديث قتادة عن أنس - فيأتي العشي، معناه وقت العصر، عندما يجلس مع الطلبة الذين يأتونه من كل مكان، فكان يحدثهم بهذا الحديث الذي يحدثه به همام وغيره، ولا يتحاشى، ولا أيضا يجد في نفسه شيء أنه يذكر تلاميذه، فيقول: حدثني فلان، مثل ما هنا. قال: حدثني عبد الرحمن ابن عمر الأوزاعي - وهو تلميذه، هو أبو عمر الأوزاعي - أن هذا يدخل في رواية، ما يدخل في المدبج. هذا الصحيح أنه ما يدخل في المدبج، المدبج أن يروي كل راوي، معناه الراوي يروي عن أخيه، هذا يروي عنه، وهذا يروي عنه عن كل واحد يروي عن الآخر، لكن متى يقال مدبج إذا كان كلاهما في سن واحد ولقي واحد. لكن يحيى أكبر بكثير من الأوزاعي؛ الأوزاعي لما جاء إلى يحيى كان صغيرا، فلهذا فهو ليس من باب رواية الأقران ولا المدبج، وإنما من رواية الأكابر عن الأصاغر، أنا من رواية المشايخ عن التلاميذ. قال: أن يعيش ابن الوليد ابن هشام - وهو شامي حمصي، وهو ثقة - أن أباه حدثه - أي الوليد ابن هشام - قال: حدثني معدان ابن طلحة - ومعدان يقال ابن طلحة هكذا، معناه يقول أهل الشام يقولون معدان ابن طلحة، والصحيح أنه معدان ابن أبي طلحة - لكن أهل الشام ينطقونه ابن طلحة، والأمر سهل - أن أبا الدرداء حدثه - والدرداء عويمر، وهو خزرجي أنصاري رضي الله عنه، خزرجي أنصاري - قال: أن أبا الدرداء حدثه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قاء فأفطر. قال: فلقيت ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في مسجد دمشق، فقلت: أن أبا الدرداء حدثني أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قاء فأفطر. قال: صدق، وأنا صببت له وضوءه. قال: هذا حديث صحيح، رواه الترمذي. قَاء فَأَفْطَر، فتوضأ. قال: ولفظه فتوضأ، ولفظة فتوضأ غير محفوظة كما في تحفة الأحودي، لكن الحديث جاء من طريق إسحاق الكوسج وغيره عن عبد الوارث أو عن عبد الصمد ابن عبد الوارث عن نبيه، وذكر فيه قاء فتوضأ، قاء فتوضأ. وأكثر روايات فيها قاء فأفطر، فبعض العلم صحح الروايتين معا، أنه قاء فأفطر ثم فتوضأ، أفطر وتوضأ. ولهذا قال ثوبان: وأنا صببت له وضوءه، فالظاهر أن الوضوء ذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم قاء فتوضأ أو فأفطر أو فأفطر وتوضأ؛ لأن بعض الوارث - كما قلنا - قاء فأفطر. قاء معنى تقيأ، كما نقول أنا قذف. فلما قاء النبي صلى الله عليه وسلم أفطر، وهذا الظاهر كان في نفل؛ لأن الصحيح أن القيء لا يفطر الصائم، لا يفطر الصائم. وجاء حديث ابن عمر: من قاء من استقاء فليفطر، ومن قاء فلا شيء عليه. لكن الحديث الصحيح أنه موقوف، عن من تعمد القيء أخرجه بنفسه فإنه يفطر، ومن قاء ليس عن تعمد فلا يفطر. لكن الحديث - كما قلنا - أيضا لا يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم. وهذا الحديث فيه أنه فعل، ليس أمرا، قاء فأفطر، فقد يكون لأجل الضعف، فلما قاء كان من مرض، فلهذا أفطر. وأيضا قاء فتوضأ - كما تقدم معنا بالأمس أو في درس العصر - أيضا ليس فيه دليل على أن القيء يفطر، أقصد ينقض الوضوء، ليس فيه دليل على أن القيء ينقض الوضوء ويبطله، وإنما هو فعل، معنى هذا على ثبوت لفظة توضأ، وهو فعل من النبي صلى الله عليه وسلم أنه قاء فتوضأ، وليس أمر من النبي صلى الله عليه وسلم. لهذا ذهب الشافعي ومالك إلى أن القيء ليس من نواقض الوضوء، لا يبطل الوضوء إذا قاء الإنسان لا يبطل وضوءه. وكذلك أيضا ذهب أحمد في رواية عنه إلى أن القيء لا يفطر الصائم، إلى أن القيء لا يفطر الصائم. وإلا أكثر العلم على أنه إذا استقاء تعمد فإنه يفطر، وأما إذا لم يتعمد فلا يفطر، هذا مذهب جمهور العلم. لكن هناك رواية عن أحمد أنه لا يفطر سواء تعمده أو لم يتعمد، وهو المذهب الصحيح في هذا. طيب إن شاء الله نكتفي بهذا والله تعالى.