التعليق على العقيدة الطحاوية 110

الدرس في التعليق على العقيدة الطحاوية 110، ألقاها

العقيدة في العشرة المبشرين بالجنة

يشرح اعتقاد أهل السنة والجماعة في العشرة المبشرين بالجنة وتثبت شهادة النبي لهم بالجنة. يبين أن شهادة النبي تعتبر قوله الحق.

أهمية حسن القول في أصحاب رسول الله وأزواجه

يؤكد على أهمية حسن القول في أصحاب رسول الله وأزواجه، مستدلاً بآيات القرآن التي تذكر طهرهن. يعتبر ذلك دليلاً على البراءة من النفاق.

مكانة أصحاب رسول الله وموقف المسلم من انتقادهم

يؤكد على أهمية حب أصحاب رسول الله والثناء عليهم، ويبين أن انتقادهم يدل على خلل في إيمان الشخص. الطعن فيهم يعتبر تشكيكاً في الشريعة الإسلامية.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه. قال المؤلف رحمه الله تعالى: قال الإمام الطحاوي: «وأن العشرة الذين سماهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وبشرهم بالجنة نشهد لهم بالجنة على ما شهد لهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وقوله الحق، وهم أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وطلحة والزبير وسعد وسعيد وعبد الرحمن بن عوف وأبو عبيدة بن الجراح، وهو أمين هذه الأمة، رضي الله عنهم أجمعين». هؤلاء العشرة المبشرين بالجنة لأنهم جاءوا في حديث واحد، حديث خرجه أحمد وأبو داود من حديث سعيد بن زيد بن عمير بن نفيل، رضي الله تعالى عنهم. وذكر النبي صلى الله عليه وآله وسلم هؤلاء العشرة كلهم، فقال: «أبو بكر في الجنة، وعمر في الجنة، وعثمان...» فذكر عليًا وطلحة والزبير وسعد وعبد الرحمن وأبا عبيدة وسعيدًا. قال: «وأبو عبيدة أيضًا ثبت في الصحيحين أنه قال: أمين هذه الأمة»، لما جاء أهل نجران قالوا: نريد أن تبعث معنا رجلًا أمينا، فقال: «أبعث معكم رجلًا أمينًا حقًا أمينًا، أمين هذه الأمة، أبو عبيدة بن الجراح». فنشهد لهم أيضًا كذلك، نشهد لكل من شهد له النبي صلى الله عليه وسلم بالجنة. قد ذكرنا هذه المسألة من قبل فيمن شهد له النبي صلى الله عليه وسلم بالجنة. وأكثر العلماء على أنه من شهد له بالجنة نشهد له، ومن لم يشهد له نرجو له الجنة. وقال بعض العلماء، وهو قول الشيخ الإسلام، أنه إذا استفاضت عدالته وأثنى عليه الناس، أي أهل العلم، فهذا يمكن أن يشهد له بالجنة، خاصة من استفاضت عدالته كالأئمة مالك والشافعي وأحمد وغيرهم. قال رحمه الله: «ومن أحسن القول في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأزواجه الطاهرات من كل دنس، بريات المقدسين من كل رجس، فقد بريء من النفاق». فمن أحسن القول في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأزواجه الطاهرات، فإن الله عز وجل قد ذكر طهرهن: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُطَهِّرَكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ﴾ أو قال: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾. فالله عز وجل أراد، والمراد كما قلنا، أراد أو أفعال التطهير وغيرها تكون جزمًا أن الله عز وجل طهر آل البيت، آل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. ويقصد به أزواجه، يقصد به أزواجه كذلك، وذريته ممن كان من أهل الجنة، فعلي وفاطمة وابناهما الحسن والحسين، وهكذا. فهؤلاء من أحسن القول فيهم فقد بريء من النفاق، أي في هذا الباب. ومن أبغضهم فإنه لم يبرأ، فهؤلاء هم خير الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فمن أبغضهم فقد أبغض الإسلام، وقد أبغض نبي الله صلى الله عليه وسلم. ولهذا فهؤلاء الأنصار قال النبي صلى الله عليه وسلم فيهم: «لا يحبهم إلا مؤمن، ولا يبغضهم إلا منافق». وقال أيضًا في الصحيح المسلم بحديث عدي بن ثابت أن عليًا رضي الله عنه قال: «والذي فلق الحبة وبرأ النسمة، إنه العهد الذي عهد إلي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن لا يحبني إلا مؤمن، ولا يبغضني إلا منافق». فلهذا من أحب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأحسن القول فيهم، فهذا بريء الساحة في هذا الباب. وأما من لمزهم وتكلم فيهم، فهو مجروح، وأيضًا لم يسلم إيمانه، لأن الله عز وجل قد أثنى على هؤلاء الصحابة وأثنى على أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، فما يتكلم فيهم إلا من كان في قلبه شيء، ولم يتبع القرآن، ولم يتبع ويأخذ ما جاء في كتاب الله جل وعلا. ولهذا كان الإمام أحمد يقول: من تكلم في أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فاتهموه على الإسلام. وسئل وقيل له: إن رجلًا يتكلم في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: ما أراه على الإسلام. فمن كان هذه حاله فهو يشك في إسلامه، وهو أقرب إلى النفاق، العياذ بالله، أقرب إلى النفاق. لأن من تكلم في أصحاب رسول الله، معنى ذلك تكلم في الشريعة، لأنهم نقلة الشريعة، هم الذين نقلوا لنا دين الله. والله تعالى أعلم.

شاركنا على