التعليق على شذرات البلاتين من سير العلماء المعاصرين 15

التعليق على شذرات البلاتين من سير العلماء المعاصرين 15

الدرس في التعليق على شذرات البلاتين من سير العلماء المعاصرين 15، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة

بداية طلب العلم والتتلمذ على يد تلاميذ السعدي

يتناول المقطع نسب الشيخ ابن عثيمين ومولده في عنيزة عام 1347هـ، ثم بدء رحلته العلمية النظامية في السابعة عشرة على يد الشيخ محمد بن عبد العزيز المطوع تلميذ العلامة السعدي. درس عليه المتون الأساسية في العقيدة والفقه والنحو مع التزام المشايخ بحضور دروس شيخهم السعدي.

ملازمة العلامة ابن سعدي والتأثر به سبع سنوات

لازم الشيخ ابن عثيمين العلامة ابن سعدي نحو سبع سنوات في دروسه العامة والخاصة وتنقلاته، وتأثر بمنهجه في التدريس والتعامل بقوة. تميزت العلاقة برابطة النسب وعناية ابن سعدي الفائقة بطلابه حتى في أوقات انشغالهم بالدنيا.

إتمام الدراسة على ابن سعدي والانتقال إلى الرياض

أصر ابن سعدي على عودة ابن عثيمين للعلم بعد انصرافه للتجارة، فدرس عليه فنوناً متعددة ودرّس المبتدئين بإشرافه عام 1371هـ. انتقل بعدها إلى الرياض بإذن شيخه لملازمة كبار العلماء كابن باز وابن إبراهيم والشنقيطي.

الدعاء الختامي والثناء على المشايخ

يختتم المتحدث بدعاء الله أن يرزقه علماً نافعاً وعملاً صالحاً، وأن يرحم الشيخ العثيمين ومشايخ السنة ويجمعهم في أعلى الجنة. ثم يحمد الله ويشكره على ما يسر من العلم والنفع.

  • 13 جمادى الأولى 1445هـ - 25/11/2023مـ
التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وإمام المرسلين، نبينا وحبيبنا وشفيعنا محمد، وعلى آله وأصحابه وأزواجه وأتباعه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد، مواصلة أيها الأحبة في الله مع تراجم علمائنا المعاصرين الراحلين، الذين بذهابهم يذهب من العلم الشيء الكثير. وكم يا إخوان نستمتع بمذاكرة ومدارسة، والقراءة والسماع في أخبار هؤلاء العلماء، العلماء الراسخين الربانيين والدعاء الناصحين، الذين نفع الله بهم، وختم الله لهم بالخير والمعتقد الصحيح والمنهج الصحيح، فلم يغيروا ولم يبدلوا. ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا﴾. وكان آخر من تكلمنا عنه عالم كبير وإمام راسخ من هؤلاء العلماء. فمن هو هذا العالم يا عبد الله؟ من هو آخر عالم تكلمنا عنه بعد الألباني؟ طيب، أحسنت. نعم، آخر من تكلمنا عنه، هات يا أبا... أحسنت. تكلمنا حول العلامة ابن عثيمين رحمه الله تعالى وغفر له. وهذا هو المجلس الثاني الذين تذاكروا فيه بعض جوانب سيرة هذا العالم. وقد سبق معنا أن الشيخ العثيمين رحمه الله تعالى هو: محمد ابن صالح ابن محمد ابن سليمان ابن عبد الرحمن ابن عثمان، وعثمان وعثمان هذا جده الرابع، إليه تنسب هذه القبيلة. فعثمان قلنا هو الذي يلقب بعثيمين. وآل عثيمين هم من آل مقبل، من آل ريس، من الوهبة، من قبيلة بني تميم. قبيلة بني تميم هذه من القبائل المشهورة المعروفة في بلاد نجد. في بلاد نجد أيضًا سبق معنا أنه رحمه الله تعالى ولد في ليلة السابع والعشرين من شهر رمضان، عام ألف وثلاثمئة وسبع وأربعين من الهجرة، في مدينة عنيزة، وهي إحدى مدن القصيم، والقصيم تقع في بلاد نجد، وسط الجزيرة العربية. وسبق معنا كذلك الكلام حول نشأته وبداية طلبه للعلم، كيف بدأ طلبه للعلم عن طريق القراءة على جده من جهة أمه، وهكذا أيضًا في الكتاتيب، وعند بعض المشائخ الذين أخذ العلم عنهم. أيضًا مر معنا همة الشيخ، همته في القراءة والمطالعة في الكتب، وهكذا أيضًا كانت عنده همة عالية في طلب العلم. وهذه المرحلة الأولى ظهر فيها حرص الشيخ على طلب العلم، وظهر فيها كذلك أيضًا ما رزقه الله به من ذكاء حاد وفطنة عظيمة، وحافظة لدى الشيخ ساعدته على التفوق على أقرانه. المرحلة الثانية من مراحل طلب الشيخ للعلم هي بداية طلبه للعلم على يدي المشائخ. وبدأت هذه المرحلة والشيخ بلغ سن السابعة عشرة. وقد سبق معنا أنه حفظ القرآن وأتقنه، وهكذا درس أولويات العلوم. بعدها بدأ رحمه الله تعالى مرحلة التتلمذ على أيدي المشائخ بطريقة، يا إخوان، طريقة تدريجية ناجحة. ويبدو يا إخوان أن الشيخ عبد الرحمن ابن سعدي رحمه الله تعالى كان هو الذي يضع لهم هذه الطريقة في التعليم. وكان الشيخ عبد الرحمن ابن سعدي هو علامة عنيزة والقصيم، بل وبلاد نجد. فكان الشيخ رحمه الله تعالى كان يعني يجعل للطلاب الصغار والطلاب المبتدئين، يجعل لهم بعض المشائخ القدماء من طلابه، يختار مجموعة من طلابه القدامى، فيجلسون ويعلمون الصغار، ويعلمون المبتدئين، ويعلمون المبتدئين مبادئ العلوم وما يؤهلهم بعد ذلك للانتقال للدراسة على يد الشيخ العلامة عبد الرحمن السعدي رحمه الله تعالى. وفي ذلك الوقت كان الشيخ السعدي قد عين شيخين من قدامى الطلاب عنده، وهما: الشيخ محمد ابن عبد العزيز المطوع، والشيخ علي ابن حمد الصالحي. هؤلاء يدرسون صغار الطلاب والمبتدئين منهم. قال الشيخ العثيمين رحمه الله تعالى: «قال: كنت من نصيب... قال: كنت من نصيب الذين يقرؤون على الشيخ المطوع، على الشيخ المطوع». وهذه الفترة يا إخوان كانت من سنة سبع عشرة من عمره، وهكذا استمرت إلى العشرين من عمري... الشيخ رحمه الله تعالى، من عمر الشيخ رحمه الله تعالى. وقد قرأ الشيخ العثيمين رحمه الله تعالى على الشيخ محمد ابن عبد العزيز المطوع مجموعة من الكتب النافعة، منها: مختصر العقيدة الواسطية، لأبي... للعلامة السعدي رحمه الله تعالى. وهكذا «منهاج السالكين» في الفقه، وهذا كذلك أيضًا للشيخ السعدي رحمه الله. وهكذا قرأ عليه «الآجرومية» في النحو، وهكذا أيضًا قرأ عليه «ألفية ابن مالك» أيضًا في النحو. هذه بعض الدروس التي قرأها الشيخ على يد الشيخ محمد ابن عبد العزيز المطوع. ثم كانت دروس الشيخ محمد ابن عبد العزيز المطوع كانت دروسه من بعد الفجر، من بعد الفجر إلى قبل أن يبدأ الشيخ السعدي دروسه. وهكذا أيضًا كانت دروس الشيخ المطوع بعد صلاة العشاء. وهنا نستفيد فائدة يا إخوان: هؤلاء المشائخ من كبار طلاب السعدي، الذين جعلهم وأجلسهم لتعليم الصغار والمبتدئين، مع كونهم يدرسون غيرهم، إلا أنهم كانوا حريصين على دروس العلامة السعدي. ما قالوا: نحن الآن خلاص مدرسين، وعندنا حلقات في القرآن، وعندنا حلقات في العلوم، فما في حاجة أن نجلس لدروس الشيخ ابن سعدي، نذهب نرتاح لكي بعد ذلك نأتي لتدريس الصغار. لا يا إخوان، لما بدأوا بتدريس أبنائهم وإخوانهم، يشعر الواحد يا إخوان بحاجته إلى العلم، وأن ما عنده يعتبر بضاعة ناقصة، يحتاج إلى أن يتزود أكثر، يحتاج إلى أن يتزود أكثر. ومن باب المناسبة كذلك أيضًا الشيخ المطوع هذا، ذكروا أنه هو الذي طلب من الشيخ العثيمين بعد وفاة العلامة ابن سعدي، هو الذي طلب منه مع أمير عنيزة أن يكون خلفًا للشيخ عبد الرحمن السعدي في الجامع الكبير بعنيزة وفي المكتبة، فوافق الشيخ رحمه الله تعالى على ذلك كما سيأتي معنا إن شاء الله عز وجل. وممن قرأ عليهم الشيخ ابن سعدي... أو ممن قرأ عليهم الشيخ العثيمين رحمه الله تعالى في هذه المرحلة، في هذه المرحلة قرأ على الشيخ عبد الرحمن ابن علي ابن عودان، ابن عودان، وهو يعتبر أحد المشائخ وقضاة عنيزة المشهورين. وكان الشيخ العثيمين قد قرأ عليه في علم الفرائض، وهكذا أيضًا في الفقه. وكانت دروسه رحمه الله تعالى من بعد صلاة الفجر، وبعد صلاة الظهر. وبعد صلاة الظهر كانت دروس... ماذا؟ الشيخ القاضي عبد الرحمن ابن علي ابن عودان. وشيخ... شيخ عبد الرحمن ابن علي ابن عودان هذا يا إخوان ذكروا له منقبة، ألا وهي أنه كان هو السبب في تعيين العلامة السعدي إمامًا وخطيبًا في الجامع الكبير بعنيزة. كان هو السبب، كان هو القاضي، فكان سببًا في تعيين الشيخ ابن سعدي في هذا المنصب. وقد شكر أهل عنيزة لهذا الشيخ هذا العمل العظيم، هذا العمل العظيم. وبعد هذه المرحلة انتقل الشيخ العثيمين إلى المرحلة الثالثة في طلبه للعلم، ألا وهي بين يدي علامة القصيم وشيخ عنيزة، العلامة عبد الرحمن ابن ناصر ابن سعدي رحمه الله تعالى. وكانت دراسة الشيخ العثيمين عند السعدي رحمه الله من عام ألف وثلاثمائة وسبعين إلى ألف وثلاثمائة وست وسبعين، أي نحو سبع سنوات. أي نحو سبع سنوات. لكن هذه السبع السنوات يا إخوان كان الشيخ العثيمين رحمه الله تعالى ملازمًا للعلامة... للعلامة ابن سعدي رحمه الله تعالى، كان ملازمًا له، كان ملازمًا له في دروسه العامة، وهكذا في دروسه الخاصة، الخاصة. وكذلكم أيضًا ماذا؟ كان يقرأ عليه، وكان يسأله حتى وهو في طريقه إلى المسجد وإلى بيته. بل من حرص العلامة العثيمين على الاستفادة من الشيخ ابن سعدي أنه كان يذهب معه إلى بعض المشاوير، إلى بعض الدعوات، عزائم وزواجات، كان يذهب معه، في الطريق يقرأ عليه ويسأله، وأحيانًا يدخل معه، وأحيانًا يرجع رحمه الله تعالى بعد أن استفاد من علم هذا الشيخ. كان الشيخ العثيمين رحمه الله تعالى حينها قد قارب العشرين سنة من عمره، أي قد أصبح شابًا يافعًا واعيًا مدركًا ذكيًا نبيهًا، مع ماذا؟ مع ما يربطه بالشيخ ابن سعدي من علاقات أسرية. فما هي العلاقة بين العثيمين وبين السعدي؟ من يذكر يا إخوان ما هي العلاقة؟ نعم يا أبا محمد، نعم، أحسن. آل عثيمين هم أخوال الشيخ عبد الرحمن ابن سعدي رحمه الله تعالى. وهذه الرابطة يا إخوان أدت إلى علاقة قوية بين الشيخ وبين التلميذ، وبين التلميذ... وهذا هذا يا إخوان أدى إلى عناية كبيرة من العلامة ابن سعدي للعلامة العثيمين رحمه الله، رحمة الله عليهما، مع ما سبق ذكره مما رزقه... أو رزقه الله عز وجل الشيخ العثيمين من ذكاء وفطنة، فاق بسببها أقرانه وأمثاله، أقرانه وأمثاله. الشيخ العثيمين يا إخوان تأثر بشيخه العلامة السعدي رحمه الله تعالى، وهو يعتبر من أكثر المشائخ الذين تأثر بهم، الذين تأثر بهم في ماذا؟ في تدريسه وفقه وتعامله وغيرها من الجوانب. حتى أن سائلًا سأل الشيخ العثيمين عن طريقة العلامة ابن سعدي، كيف كان يدرس وكيف كان تعامله؟ فقال للسائل: «هل تحضر دروسنا؟» قال: أجل. قال: «نفس الأسلوب ونفس المعاملة، الأسلوب الذي أدرسكم به كان شيخنا ابن سعدي ماذا؟ كان يدرسنا به». فبيّن للسائل أن أسلوب العلامة السعدي هو نفسه أسلوب العلامة العثيمين في الطرح، وماذا؟ طريقة التدريس والتعامل وغير ذلك. ولو تذكرون يا إخوان حين أن تكلمنا حول ترجمة العلامة عبد الرحمن ابن ناصر السعدي، ذكرنا شيئًا تميز به، ألا وهو شدة عنايته بطلابه. كان يعتني بالطلاب، وكان يتفقدهم، حتى أنه أحيانًا في الليل يخرج من بيته ويأتي إلى المسجد، ويتفقد الطلاب: من يسهر، من ينام، من يقرأ، من... ولربما جلس معهم، وجعل يقرأ مع الطلاب، مع الطلاب. وهذه العناية يا إخوان تعتبر ماذا؟ من النصح الذي ينبغي أن يتحلى به المشائخ، ويتحلى به المعلمون، المعلمون. وهذا الذي حصل من الشيخ ابن سعدي تجاه تلميذه ابن عثيمين. وقد ذكر الشيخ العثيمين مثالين لتفقد العلام... ابن سعدي له: المثال الأول: في سنة من السنوات انشغل الناس في عنيزة بالفلاحة، أي زراعة الوادي، وكان زراعتهم في النخيل وغرسها والعناية فيها. فتوجه... فتوجه أهل عنيزة توجها عامًا، وممن توجه والد الشيخ وأعمامه وأقاربه، توجه إلى الوادي للزراعة وغرس النخيل وغيرها. وبطبيعة الحال استصحبوا معهم العلامة العثيمين رحمه الله تعالى. وماذا؟ وبقي معهم بضع سنوات، قيل ثلاث سنوات، ثلاث سنوات. وحين افتقده شيخه السعدي رحمه الله تعالى، طلب من والده أن يعيده إلى الدروس في الجامع، وألح على والده في ذلك. يعني إنسان نابغة وطالب علم مجتهد يرجى أن ينفع الله به، يضيع شبابه وعمره في الزراعة والغرس وغيرها من الأعمال التي ممكن أن يقوم بها ولو إنسان لا يقرأ ولا يكتب. ﴿لَقَدْ هَيَّأْتُكُمْ لِأَمْرٍ لَوْ فَطِنْتُمْ لَهُ فَارْبَأُوا بِأَنْفُسِكُمْ أَنْ تَرْعَوْا مَعَ الْهَمَلِ﴾. فاستجاب والد الشيخ العثيمين، وقام وأعاد فقيه زماننا وعلامتنا... ماذا؟ إلى ماذا؟ إلى حلقات العلم ومجالس الشيخ عبد الرحمن ابن سعدي. مثال آخر: كان بعد ذلك حينما رحل والد الشيخ العثيمين إلى الرياض، إلى الرياض، ومعه إخوانه، أي أعمام، وهكذا إخوان الشيخ العثيمين. وسبب هذه الرحلة من أجل البحث عن سبل العيش والتجارة، والتجارة. وكان الشيخ رحمه الله تعالى معهم إلى الرياض. فلما افتقده العلامة ابن سعدي رحمه الله تعالى، فطلب من والده أن يعيده إلى عنيزة، وأن يبقيه فيها لطلب العلم. وقال الشيخ السعدي لوالد الشيخ العثيمين: «نريد محمدًا يبقى عندنا في عنيزة ليواصل الدراسة والطلب». فاستجاب أبوه لهذا... لهذا مرة ثانية. وهذا يا إخوان فيه ما سبق: أهمية تتبع المعلم لطلابه، وأيضًا مدعوته والسؤال عنهم وتفقد أحوالهم. الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى درس على يد الشيخ ابن سعدي فنونًا وعلومًا كثيرة. قال الشيخ العثيمين عن نفسه: «ثم تتلمذ على شيخي وأستاذي الشيخ السعدي، فقرأت عليه في التفسير والفقه وأصوله والفرائض ومصطلح الحديث والتوحيد وشيئًا من النحو والصرف». انتهى كلامه رحمه الله. ولعلكم تلاحظون أنها فنون عديدة، ما يزيد على ستة فنون ذكرها الشيخ إجمالًا، ولم يذكر الكتب التي أشار إليها، لكن ذكرها أو ذكر بعضها في موضع آخر، فقال: «ثم لما كبرنا بدأنا في القراءة على شيخنا عبد الرحمن ابن ناصر السعدي في قطر الندى وبل الصدى». لمن هذا؟ نعم، عند من؟ عندك يا أبا يوسف؟ أنت أبو يوسف، أبو من؟ أبو الحسين؟ نعم، عندك يا أبا الحسين: «قطر الندى وبل الصدى». نعم، عندك يا صالح؟ أين أصحاب النحو وطلاب... بمعاد يا أبا... نعم، أحسنت. للإمام ابن هشام، وهو من أعظم ومن أحسن دروس النحو. قال: «وفي زاد المستقنع في اختصار المقنع، وفي العقيدة الواسطية، وفي المنتقى في الحديث، وكتب... وكتب أخرى».كذا ذكر رحمه الله تعالى. زمن حلقات التدريس عند العلامة ابن سعدي رحمه الله تعالى كانت تبدأ يا إخوان من بعد طلوع الشمس بساعة، من بعد طلوع الشمس بساعة، وتستمر لمدة ساعتين، تستمر لمدة ساعتين. ثم يذهب الشيخ إلى بيته للغذاء في الضحى، ثم يرجع بعد ذلكم للتدريس، أي تدريس الكبار في «المنتقى» أو «المنتهى»، وله درس قبل صلاة العصر في الحديث، ودرس بين العشاءين، أي بين المغرب والعشاء، في النحو، وربما في تفسير القرآن الكريم. يتراوح ما بين النحو وبين التفسير، يعني أوقات في النحو وأوقات يجعلها في التفسير. ومدة الدراسة كانت أيام الأسبوع ما عدا الثلاثاء والجمعة، ما عدا الثلاثاء والجمعة. وبعد سبع سنوات قضاها العلامة العثيمين بين يدي العلامة ابن سعدي رحمه الله تعالى، استفاد فيها فائدة عظيمة، فائدة عظيمة. احتاج له العلامة ابن سعدي، لماذا؟ لماذا؟ نعم، أحسنت: للجلوس لتعليم الصغار والمبتدئين من الطلاب، كما حصل وذكرنا من قصة الشيخ المطوع، وهكذا أيضًا الشيخ الصالحي. حين أن درس الشيخ العثيمين على أيديهم في أول الأمر، فجلس رحمه الله تعالى للتدريس، وكان ذلك سنة ألف وثلاثمئة وواحد وسبعين، في حلقات المبتدئين، وكانت تحت إشراف العلامة السعدي رحمه الله تعالى. وهذا كما سبق من منهج الشيخ السعدي مع طلابه. لكن يا إخوان هذا لم يستمر طويلًا، فما هي إلا فترة وجيزة، وإذا بالمعاهد العلمية تفتح أبوابها في مدينة الرياض، في مدينة الرياض. فصار الشيخ العثيمين يفكر بها كثيرًا ومنشغلًا بالالتحاق بها، وكان يشاور مشائخه، وفي مقدمتهم العلامة ابن سعدي رحمه الله تعالى، وهكذا أيضًا الشيخ الصالح وغيرهم من المشائخ. وبعد موافقة العلامة ابن سعدي، انتقل الشيخ العثيمين إلى الرياض. وكانت هذه المرحلة رقم كم يا إخوان؟ المرحلة من... نعم، عبد الله: الرابعة، من مراحل الشيخ في طلب العلم. وبانتقاله إلى الرياض، ماذا؟ سيتردد بين مدرسة الفقه بعنيزة ومدرسة الحديث بالرياض. ففي الرياض، إضافة إلى شيخ نجد العلامة محمد ابن إبراهيم آل الشيخ، هناك شيخ الحديث العلامة عبد العزيز ابن عبد الله ابن باز، وهناك العلامة محمد الأمين ابن محمد المختار الشنقيطي، هناك العلامة أبي أحمد عبد الرزاق عفيفي، وهكذا أيضًا عدد كبير من المحدثين والأصوليين والفقهاء الذين سيلازمهم العلامة العثيمين رحمه الله تعالى بالرياض. إذن نقف هنا، ويأتي معنا المرحلة الرابعة من حياة الشيخ رحمه الله تعالى في طلب العلم في مدينة الرياض. فنسأل المولى جل علاه أن يرزقنا علمًا نافعًا وعملًا صالحًا يقربنا إليه، وأن ينفعنا بما نقول أو نسمع، وأن يرحم ويغفر للشيخ العثيمين ولمشائخ السنة، وأن يجمعنا بهم في أعلى الجنة مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، إنه ولي ذلك والقادر عليه. والحمد لله رب العالمين، والله تعالى أعلم. شكرًا.