الدرس في شرح مختصر سيرة الرسول 32، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
هاجر المسلمون هجرة ثانية إلى الحبشة هرباً من أذى قريش، حيث خرج 83 رجلاً و19 امرأة، ثم رجع بعضهم عند سماع هجرة النبي للمدينة، وشهد بدراً منهم 24 رجلاً.
دافع جعفر بن أبي طالب أمام النجاشي عن عقيدة المهاجرين موضحاً توحيدهم واتباعهم للنبي محمد صلى الله عليه وسلم، وسأل النجاشي رهبانه عن بشارة عيسى بنبي اسمه أحمد فأقروا بها، فاعترف النجاشي بصدق الدعوة.
توفي النجاشي وصلى عليه النبي ﷺ صلاة الغائب دليلاً على إسلامه، وزوجه أم حبيبة بنت أبي سفيان وأصدقها، وأعاد بقية المهاجرين إلى المدينة في خيبر، بينما حاولت قريش بعد بدر استردادهم بالرشوة ففشلت.
الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه اشهدوا أن لا إله إلا الله فهده لا شريك له واشهدوا أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً أما بعد قال الشيخ الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب النجدي رحمه الله تعالى في كتابه مختصر سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم قال الهجرة الثانية إلى الحبشة قال فلما قرب مهاجرة الحبشة من مكة يعني عند رجوعهم من الحبشة أي الذين هاجروا الهجرة الأولى لما سمعوا أن النبي صلى الله عليه وسلم صافى قريشاً قال وبلغهم أمرهم توقفوا على الدخ عن الدخول يعني ما دخلوا مكة لما علموا حقيقة الأمر وأنه لم يكن هناك تصالح ولا تصافي بين النبي عليه الصلاة والسلام والمشركين توقفوا عن الدخول قال ثم دخل كل رجل في جوار رجل من قريش يعني في حمايته الجوار بمعنى الحماية أي يمنعه من أن يناله شيء من الكفار قال ثم اشتد عليهم البلاء والعذاب من قريش وسطت بهم عشائرهم يعني قبائلهم ظلمت عليهم وصعب عليهم ما بلغهم عن النجاج من حسن جواره يعني تمنوا أنهم بقوا في الحبشة فأذن لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم في الخروج إلى الحبشة مرة ثانية وهي ما تسمى بالهجرة الثانية إلى الحبشة فخرجوا وكان عدة من خرج في المرة الثانية ثلاثة وثمانين رجلا وهذه الهجرة الثانية رواها ابن إسحاق في السيرة وكذلك الإمام أحمد روى شيئا منها في مسنده وذكرها العلامة والألباني في صحيح السيرة في كتاب صحيح السيرة فهي ثابتة وإن كان بعض التفاصيل لعلها من كلام المؤلف محمد عبد الوهاب والعدد ثلاثة وثمانين رجلا يعني بعضهم ذكر هذا وبعضهم ذكر ثمانين رجلا وبعضهم إحدى وثمانين وبعضهم اثنين وثمانين والأمر في هذا واسع فكل روى بما علموا قال إن كان فيهم عمار بن ياسر يعني أن من هؤلاء عمار بن ياسر ومن النساء تسعة عشرة امرأة يعني أن الهجرة الثانية كان عددهم أكثر من الهجرة الأولى في الرجال والنساء فالهجرة الأولى كما تقدم معنا اثنى عشر رجلا وأربع نساء وأما في هذا ثمانين رجلا وتسع نساء وهذا فيه توسع الدعوة نعم وأن المؤمنين كثروا في دخولهم في الإسلام قال فلما سمعوا بمهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة يعني لما هاجروا إلى الحبشة وسمعوا بهجرة النبي عليه الصلاة والسلام إلى المدينة رجع منهم ثلاثة وثلاثون رجلا ومن النساء ثمان ومات منهم رجلان بمكة وحبس سبعة إذن لم يرجع كلهم وإنما رجع قرابة النصف قرابة النصف رجعوا لما سمعوا بهجرة النبي عليه الصلاة والسلام لما سمعوا بهجرة النبي عليه الصلاة والسلام إلى المدينة رجع بعضهم وبقي البعض الآخر في الحبشة قال وشهد بدرا منهم أربعة وعشرون رجلا قال كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى النجاش يزوجه أم حبيبة أي أن النبي عليه الصلاة والسلام كتب كتابا إلى ملك الحبشة ويطلب منه أن يزوجه أم حبيبة أم حبيبة رملة بنت أبي سفيان هاجرت مع المسلمين هي كانت في مكة أسلمت وهاجرت مع زوجها كما سيأتي إلى الحبشة لكن توفي زوجها كما سيأتي معنا فرغب النبي صلى الله عليه وسلم في نكاحها فكتب كتابا إلى النجاش يطلب منه ذلك أي أن يزوجه أم حبيبة وأصله وهذا القصة في الصحيح لكن بغير التفصيل الذي سيريده المؤلف قال فلما كان شهر ربيع سنة سبع من الهجرة كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم كتابا إلى النجاش يدعوه إلى الإسلام وكتب إليه أن يزوجه أم حبيبة بنت أبي سفيان وكانت مهاجرة مع زوجها عبيد الله بن جحش فتنصر هناك وما تنصرانيا قولوا تنصر هناك هذا القصة لا تثبت ضعفها جمع من أهل العلم أن زوجها تنصر ولكن الذي جاء أنه مات ومن المهاجرة هاجر معها إلى الحبشة في الهجرة الثانية لكنه مات في الحبشة لكن زيادة أنه مات نصرانيا هذا لا يثبت ولم يرد بسند صحيح ثابت والله أعلم قال وكتب إليه أيضاً أن يبعث إليه من بقي من أصحابه يعني من المهاجرين الذين بقوا هناك قال فلما قرأ الكتاب أسلم وقال لو قدرت أن آتيه لأتيته وهذا الله أعلم بصحة لكن إسلام النجاشي يدل عليه صلاة النبي عليه الصلاة والسلام عليه لما مات نعاه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وصل عليه صلاة الغائب وهذا يجوز إذا مات المسلم ولم يصلي عليه أحد فإنه مات في بلد نصرانية لم يصلي عليه أحد فصلى عليه النبي عليه الصلاة والسلام صلاة الغائب فدل ذلك على أنه مسلم على أنه مسلم أسلم لكن هل قال لو قدرت أن آتيه لأتيته هذا الله أعلم به قال وزوجه أي النجاشي أم حبيب وأصدقها عنه أربعمائة دينار يعني أن الصداق دفعه النجاشي قال وحمل بقية أصحابه بسفينتين فقدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم بخيبر وقد فتحها يعني البقية قدموا في غزوة خيبر لما أجل النبي عليه الصلاة والسلام اليهود قال فعث قريش إلى النجاش تطلب إرجاع المسلمين وهذه القصة التي ستأتي رواها الإمام أحمد ولها طرق كثيرة ذكرها العلامة الألباني في كتابه صحيح السيرة فمجموع هذه القصة ثابت بإذن الله قال وَلَمَّا كَانَ بَعْدَ بَدْرٍ يعني بعد غزوة بدر اجتمعت قريش في دار الندوة إذن بعد بدر هل كان أحد من المسلمين في الحبشة بعد بدر هل كان أحد من المسلمين في الحبشة نعم لأن أمة البقية رجعوا في خيبر خيبر بعد بدر أول غزوة هي بدر فإذن بعد من المسلمين في الحبشة فلما كان بعد بدر اجتمعت قريش في دار الندوة يعني المكان الذي يجتمعون فيه للمشاورة وقالوا وقالوا إن لنا في الذين عند النجاش ثأرا ولعلهم فعلوا ذلك لما لاقوا من المسلمين في غزوة بدر في غزوة بدر فإنهم هزموا هزيمة نكرا وقتل منهم سبعون وأسر سبعون فقولهم ثأرا يعني ما فعله المسلمون بنا في بدر قال فاجمعوا مالا يقول بعضهم لبعض في هذا الدار الندوة يقولوا اجمعوا مالا واهدوه إلى النجاش لعله يدفع إليكم من عنده يعني رشوة أرادوا أن يقدموا له رشوة حتى يستعطفوه ويعطيهم ما أرادوا قال ولننتدب لذلك رجلين من أهل رأيكم يعني نختار رجلين يذهبا إلى الحبشة قال فبعثوا عمر بن العاص وعمارة بن الوليد وفي بعض الروايات عمر بن العاص وعبد الله بن أبي ربيعة عبد الله بن أبي ربيعة قال مع الهدايا يعني المال الذي جمعوا فركبا البحر فلما دخلا على النجاش سجدا له وسلما عليه يعني تعظيما له وتقربا إليه وقال قومنا لك ناصحون يعني أهل مكة كفار أهل كريش يقولون للنجاش قومنا لك ناصحون وإنهم بعثون إليك لنحذرك هؤلاء الذين قدموا عليك لأنهم قوم اتبعوا رجلا كذابا يعنون النبي عليه الصلاة والسلام الرجل الكذاب وهؤلاء يعنون من بقي من الصحابة في الحبشة قال خرج فينا أي النبي عليه الصلاة والسلام يزعم أنه رسول الله ولم يتبعه إلا السفهاء وكذبوا قال فضيقنا عليهم وألجأناهم إلى شعب بأرض إلى شعب بأرضنا لا يخرج منهم أحد ولا يدخل عليهم أحد يعنون والله أعلم ما وقع من قبل فيما يسمى بحصار الشعب ومقاطعة قريش للنبي عليه الصلاة والسلام وقبيلة ومن تبعه قال لا يخرج منهم أحد ولا يدخل عليهم أحد فقتلهم الجوع والعطش فلما اشتد عليهم الأمر فبعث إليك ابن عمه ليفسد عليك دينك وملكك يعنون جعفر يعنون جعفر ابن أبي طالب قال فاحذرهم وادفعهم إلينا لنكفيكهم يعني اعطينا هؤلاء حتى نكفيك شرهم قال وآية ذلك يعني العلامة التي تدعى على صدق كلامنا أنهم إذا دخلوا عليه لا يسجدون لك ولا يحيونك بالتحية التي تحيى بها رغبة عن دينك يعني ما يوافقونك على دينك قال فدعاهم النجاشي فلما حضروا صاح جعفر ابن أبي طالب بالباب يستأذن عليك حزب الله يعني أنه قال يستأذن عليك حزب الله وجاء في بعض الروايات أن جعفر قال لأصحابه أنه هو من دوبهم ومتكلمهم أمام النجاشي فاتفقوا عليه قال فقال النجاشي مروا هذا الصائح فليعد كلامهم يعني يعود كلامهم ماذا قال ففعل قال نعم فليدخلوا بإذن الله وذمته فدخلوا ولم يسجدوا له فقال ما منعكم أن تسجدوا لي قالوا إنما نسجد لله الذي خلقك ومن لكك وإنما كانت تلك التحية لنا ونحن نعبد الأوثان فبعث الله فينا نبيا صادقا وأمرنا بالتحية التي رضيها الله وهي السلام تحية أهل الجنة فعرف النجاش أن ذلك حق وأنه في التوراة والإنجيل لأنه نصراني والنصارى عندهم علم بأخبار نبينا عليه الصلاة والسلام الذين أتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم فقال أيكم الهاتف يستأذن فقال جعفر أنا قال فتكلم فقال إنك ملك لا يصلح عندك كثرة الكلام ولا الظلم وأنا أحب أن أجيب عن أصحابي فأمر هذين الرجلين فليتكلم أحدهما فتسمع محاورتنا يعني أخلي هؤلاء المندوبين عن قريش يتكلمون يعني عمر بن العاص وعمار بن الوليد ونحن نسمع لهم ثم نرد عليهم فقال عمر لجعفر تكلم فقال جعفر للنجاش سلهم أعبيد نحن أم أحرار هل نحن عبيد أم أننا أحرار فإن كنا عبيدا أبقنا من أربابنا فارددنا إليهم يعني ارددنا إلى أسيادنا أربابنا يعني أسيادنا فقال عمر بل أحرار كرام ما يستطع يكذب قال بل هم أحرار كرام ليسوا عبيد فقال أي جعفر هل أهرقنا دما بغير حق فيقتص منا هل قتلنا أحد حتى يقتص منا فقال عمر لا قال عمر ولا قطرة ما سفك شيء من الدماء فقال هل أخذنا أموال الناس بغير حق فعلينا قضاؤها فقال عمر ولا قراط ما أخذوا شيء من الأموال فقال النجاشين فما تطلبون منهم فقال أي عمر كنا نحن وأم على أمر واحد على دين آبائنا فتركوا ذلك واتبعوا غيره يعنون اتبعوا النبي عليه الصلاة فقال النجاشين ما هذا الذي كنتم عليه وما الذي اتبعتموه قل واصدقني فقال جعفر أما الذي كنا عليه فتركناه وهو دين الشيطان كنا نكفر بالله ونعبد الحجارة وأما الذي تحولنا إليه فدين الله الإسلام جاءنا به من الله رسول وكتاب مثل كتاب ابن مريم موافقا له يعني مصدقا له مثل الإنجيل كتاب ابن مريم يعني الإنجيل الذي يدين به النجاشي فقال تكلمت بأمر عظيم فعلى رسلك يقول النجاشي لجعفر تكلمت بأمر عظيم فعلى رسلك يعني تكلم شيئا فشيئا قال ثم أمر بضرب ناقوس فاجتمع إليه كل قسيس وراهب يعني كل عالم وعابد فقال لهم أنشدكم الله الذي أنزل الإنجيل على عيسى هل تجدون بين عيسى وبين يوم القيامة نبيا هل بين عيسى وبين يوم القيامة يأتي نبيا قالوا اللهم نعم هذا موجود في كتابهم وكما جاء في سورة الصف وإذ قال عيسى بن مريم يا بني إسرائيل إني رسول الله إليكم مصطقا لما بين يدي من التوراة ومبشرا برسول يأتي من بعد اسمه أحمد الله عز وجل أخبر عنه أنهم يعلمون ذلك فقال لهم أنشدكم الله الذي أنزل الإنجيل على عيسى هل تجدون بين عيسى وبين يوم القيامة نبيا قالوا اللهم نعم قد بشرنا به عيسى في قوله مبشرا برسول ليأتي من بعد اسمه أحمد يعني نبينا محمدا صلى الله عليه وسلم وقال من آمن به فقد آمن به ومن كفر به فقد كفر به فقال النجاش لجعفر رضي الله عنه ماذا يقول لكم هذا الرجل وما يأمركم به وما ينهاكم عنه هذا إن شاء الله نؤجله إلى درس قادم نكتفي بهذا وإلى هنا والله تعالى ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر