شرح ألفية العراقي 1

شرح ألفية العراقي 1

الدرس في شرح ألفية العراقي 1، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

مقدمة في ألفية العراقي وعلوم الحديث

يُقدم الكتاب قراءة لألفية العراقي في علوم الحديث، ويُعرّف بمؤلفه عبد الرحيم العراقي وأهمية الكتاب. يُشير إلى سهولة أبياته للحفظ ومؤلفات العراقي الأخرى في علم الحديث والفقه.

أهمية الحمد والصلاة على النبي في بداية الأعمال

يبدأ المتكلم بالحمد لله والصلاة على النبي اقتداء بالكتاب والسنة، ويشير إلى أهمية الصلاة على النبي في بداية ونهاية الأعمال، ويوضح أن موضوع علم الحديث هو التمييز بين الأحاديث الصحيحة والضعيفة.

شرح نظم مقدمة ابن الصلاح وتعديلات المؤلف

المؤلف يشرح نظمه لمقدمة ابن الصلاح مع بعض الإضافات والتغييرات في الترتيب، ويوضح المراد بالشيخ في النظم وهو ابن الصلاح، كما يبين المراد عند ذكر التزام أو عدم التزام.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه، وبعد. فإن شاء الله تعالى نبدأ في هذا اليوم، يوم السبت التاسع عشر ربيع أول سنة 1444 للهجرة، إن شاء الله تعالى نبدأ بقراءة كتاب ألفية العراقي التي تسمى التبصرة والتذكرة في علوم الحديث. وهذه الألفية نقرأها إن شاء الله تعالى بعد أن انتهينا من الباعث الحثيث للحافظ ابن كثير، رحمه الله. وهذه الألفية قد ذكر فيها أكثر ومعظم مسائل الحديث معنى، أكثرها أو معظمها. وهذه الألفية أيضا أبياتها سهلة، سهلها المؤلف رحمه الله، أبياتها لأجل الحفظ، أن الإنسان إذا أراد أن يحفظ يحفظها بسهولة. وأيضا ذكر رحمه الله بعض الأشياء التي اختلف فيها، وفصل فيها، رحمه الله. إن شاء الله نذكر كل شيء في مكانه. قال رحمه الله: بسم الله الرحمن الرحيم، يقول الحافظ العراقي رحمه الله، يقول راجي ربه المقتدر، عبد الرحيم بن الحسين الأثري، من بعد حمد الله ذي الآلاء على امتنان، جل عن إحصائها، ثم صلاة وسلام دائم على نبي الخير ذي المراحم. فهذه المقاصد المهمة توضح من علم الحديث رسمه، نظمتها تبصرة للمبتدي، تذكرة للمنتهي والمسند. فهذه المقدمة يقول راجي ربه المقتدر، عبد الرحيم بن الحسين الأثري، ويريد نفسه رحمه الله، عبد الرحيم العراقي رحمه الله، وهو إمام من أئمة الحديث، وكفى به وكفى بعلمه نبلا أن يخرج من مثل الحافظ ابن حجر رحمه الله، فالحافظ تلميذه وخريجه. وكذلك أيضا علمه يشهد له، فله مؤلفات كثيرة في علم الحديث، وفي علم الفقه ألف "طرح التثريب"، وهو كتاب عظيم ذكر فيه الأسانيد التي قيل فيها أصح الأسانيد، سماه "تقريب الأسانيد"، ثم شرحه في "طرح التثريب"، وهو كتاب عظيم، لكنه لم يكمله، وأكمله ابنه أبو زرعة العراقي. قال: "يقول راجي ربه المقتدر عبد الرحيم بن الحسين الأثري، من بعد حمد الله ذي الآلاء على امتنان، جل عن إحصائها". أنا يحمد الله عز وجل، وهذا اقتداء بالكتاب العزيز، وكذلك اقتداء بالنبي الكريم في كتاباته عليه الصلاة والسلام، فكان يبدأ بالحمد لله رب العالمين. قال: "ثم صلاة وسلام دائم على نبي الخير ذي المراحم". وأيضا الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم صارت سنة في الابتداء، وصارت سنة في الانتهاء، سنة يبتدأ بها أو يختم بها، وجاء حديث في ذلك، وإن كان فيها خلاف. كل عمل لم يختم بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فهو موقوف بين السماء والأرض، وفيه خلاف صحته. وأيضا الصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام من ذكر الله، وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم "أن لا يجلس قوم مجلسا لا يذكرون الله ولا يصلون على نبيه عليه الصلاة والسلام إلا كان عليهم ترة". فلهذا حرص العلماء أنهم يذكرون الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بعد الثناء على الله جل وعلا. وفي حديث فضالة بن عبيد قال النبي عليه الصلاة والسلام لما سمع رجلا يدعو فيقول: "ألم يحمد ربه ولم يصل على النبي صلى الله عليه وسلم؟" فقال: "عجل هذا". قال: "إذا دعا أحدكم فليحمد ربه وليصل على نبيه". قال: "فهذه المقاصد المهمة توضح من علم الحديث رسمه". أن هذه المقاصد أن المقصد بهذا العلم وموضوعه، أي موضوع علم الحديث هو معرفة الصحيح من الضعيف، ومسألة المقدمات العشر هذه قد ذكرناها قبل، وإنما تذكر في الابتداء، وهنا قد علمنا موضوع علم الحديث وأنه موضوعه معرفة الحديث أو صحيح الحديث من ضعيفه ومن سقيمه. قال: "نظمتها تبصرة للمبتدي، تذكرة للمنتهي والمسند". أي نظم هذا تبصيرا للمبتدي، حتى إذا المبتدي في علم الحديث يقرأ هذه الأبيات ويقرأ هذه المسائل يعرف مسائل كثيرة في علم الحديث. وهي أيضا تذكرة للمنتهي، المنتهي هو الذي قد درس كثيرا في علم الحديث. والمسند، المسند أصلا هو الذي يسند الأحاديث، يسند كثيرا، لحفظ عنده مشايخ وعنده أسانيد يسندها إلى النبي عليه الصلاة والسلام أو إلى الكتب، فهو حافظ، أنا حافظ مسند. قال: "لخصت فيها ابن الصلاح أجمعه، وجدتها علما تراه موضعا ومعلوما". كما قد عرف وعلم أن مقدمة ابن الصلاح تعتبر مقدمة لهذا العلم، علم الحديث، فاهتم الناس بها اهتماما عظيما، من شارح ومن مختصر ومن مهذب ومن منتقد، وكذلك من موضح ومن مقيد وهكذا. ثم جاء فارس هذا الميدان الحافظ ابن حجر رحمه الله وألف "النخبة" ورتبها ترتيبا عظيما مبتكر، واهتم الناس بعد ذلك بالنخبة أكثر، وإن كان لم ينسوا مقدمة ابن الصلاح، فهي أصل هذا العلم. فأيضا "النخبة" هي مرتبة على مقدمة ابن الصلاح، لكن رتبها أو مأخوذ من مقدمة ابن الصلاح، لكن رتبها الحافظ ترتيبا آخر، وزاد فيها مباحث ليست موجودة في مقدمة ابن الصلاح. وهكذا الآن المؤلف فعل، أخذ هذه المقدمة وكأنه نظم المقدمة، لكن أخر أشياء وزاد أشياء ورتبها في بعض المواضع. قال: "وجدتها علما تراه موضعا". فحيث جاء الفعل والضمير لواحد، ومن له مستور، فقال: "أو أطلقت لفظ الشيخ ما أريد إلا ابن الصلاح مبهما". يعني إذا قال "قال" أو "قال الشيخ" فهذا المراد به الشيخ هو أبو عمرو بن الصلاح، عثمان بن عمر الشهرزوري، اسمه عثمان بن عمر الشهرزوري، أبو عمرو بن الصلاح. قال: "وإن يكن لاثنين نحو التزم فمسلم مع البخاري هما". معناه كأنه يقول: وإذا قلت لم يلتزم أو التزم فأردت منه البخاري ومسلم، أنا إذا قال التزم أو لم يلتزم فهو البخاري ومسلم. قال: "والله أرجو في أمور كلها معتصما، في صعبها وسهلها". أنا هذا رجاء من الله عز وجل ليعينه على هذه المنظومة. طيب، هذه المقدمة التي ذكرها الحافظ العراقي رحمه الله. وإن شاء الله في درس لاحق ندخل في أقسام الحديث.