التضرع واللجوء الى الله وقت الشدائد والملمات.
تؤكد الآية والخطبة أن كل مصيبة تقع بإذن الله، وأن الإيمان بقضائه يجلب هداية القلب وطمأنينته. لذا يُرشد المسلم إلى الصبر والرضا، واللجوء الصادق إلى الله وحده لكشف الضر محذرين من قسوة القلوب التي تمنع التضرع.
يؤكد المتحدث على ضرورة التوجه إلى الله وحده لكشف الضر والبلاء عند ظهور الأوبئة، مستدلاً بآيات تثبت أن لا كاشف للضر إلا الله. ويحث المستمعين على استغلال المرض كتنبيه للتوبة والرجوع إلى الله بدلاً من الانشغال بالأخبار والشائعات.
تذكر الآية أن الله يبتلي الأمم بالبأساء والضراء ليضطروا إلى التضرع إليه، فيدعو الخطيب المسلمين إلى ترك المعاصي والتوبة الصادقة. ويذكر دعاء الكرب المشروع الذي يُرفع به الشكوى إلى الله وحده، مؤكداً أن التوكل على الله هو السبيل الوحيد لكشف الكرب ونيل العافية.
﴿ مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ﴾ الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ولي الصالحين، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا إلى يوم الدين. أما بعد، أيها المستمعون الكرام، إنه أمام هذه الشدائد والملمات لم يعد أمام الناس من مخرج سوى أن يتيقنوا أنه لا ملجأ من الله إلا إليه، فبه نلوذ وبه نعتصم، ولا حول ولا قوة إلا بالله، فينبغي على أهل الإيمان أن يقبلوا على الله وأن يلجأوا إليه في صدق وإنابة، وفي يقين بأن الله مستجيب لهم وكاشف ضرهم متى ما تضرعوا إليه، ولا يكونوا كالذين أخبر الله عنهم ممن قست قلوبهم، ﴿ وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ ﴾ ﴿ وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ ﴾ ﴿ فَلَوْلَا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ فالمنصرفون عن الله في كل وقت وحين ينالهم ما نال سلفهم الذين مضى ذكرهم. أيها المستمعون الأعزاء، كم نحن بحاجة إلى اللجوء إلى الله في كل ما يعرض علينا من شدائد وأزمات، ومن أوبئة وأمراض، وغير ذلك مما لا يملك كشفه وإزالته إلا الله الواحد القهار، ﴿ قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَلَا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلَا تَحْوِيلًا ﴾ فلا يكشف الضر ولا يحوله ويبعده إلا الله سبحانه وتعالى. ﴿ وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ ﴾ ﴿ قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ تَدْعُونَهُ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً لَئِنْ أَنْجَانَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ * قُلِ اللَّهُ يُنَجِّيكُمْ مِنْهَا وَمِنْ كُلِّ كَرْبٍ ثُمَّ أَنْتُمْ تُشْرِكُونَ ﴾ أيها المستمعون الأعزاء، بدلا من الانشغال في مثل هذه الأحوال التي سمعتم، آخر ما سمعتم وجود حالة من هذا المرض العضال في بلدنا هذه، وفي هذه المديرية على وجه الخصوص، فبدلا من أن ننشغل بالقيل والقال والعكوف على الأخبار، علينا أن نلجأ إلى الله ندعوه ونرجوه ونتقرب إليه، فهذا الحدث تنبيه وتذكير لنا معاشر المسلمين كي نتضرع إلى الله ونعود إليه ونتوب من ذنوبنا وسيئاتنا، ﴿ وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ﴾ ﴿ ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ﴾ ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا أَخَذْنَا أَهْلَهَا بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ ﴾ فنترك المعاصي والآثام أيها المسلمون، ونبتعد عن الغفلة عن طاعة الرحمن سبحانه وتعالى، نقبل على الله بالتوبة والدعاء والتضرع إليه، فإنه إذا حل الهم وخيم الغم واشتد الكرب وعظم الخطب وضاقت السبل، فينادي المسلم ربه بدعاء الكرب: « لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْعَظِيمُ الْحَلِيمُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَرَبُّ الْأَرْضِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ » « إِنْ مَسَّنَا الضُّرُّ أَوْ ضَاقَتْ بِنَا الْحِيلُ فَلَنْ يَخِيبَ لَنَا فِي رَبِّنَا أَمَلٌ اللَّهُ فِي كُلِّ خَطْبٍ حَسْبُنَا وَكَفَى، إِلَيْهِ نَرْفَعُ شَكْوَانَا وَنَبْتَهِلُ مَنْ ذَا نَلُوذُ بِهِ فِي كَشْفِ كَرْبَتِنَا، وَمَنْ عَلَيْهِ سِوَى الرَّحْمَنِ نَتَكَلُ فَافْزَعْ إِلَى اللَّهِ وَقَرَعْ بَابَ رَحْمَتِهِ، فَهُوَ الرَّجَاءُ لِمَنْ أَعْيَتْ بِهِ السُّبُلُ مَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَحْمَدْ فِي عَوَاقِبِهِ، وَيَكْفِهِ شَرَّ مَنْ عَزَّ وَمَنْ هَانَ مَنْ اسْتَجَارَ بِغَيْرِ اللَّهِ فِي فَزَعٍ، فَإِنَّ نَاصِرَهُ عَجْزٌ وَخِذْلَانٌ فَالْزَمْ يَدَيْكَ بِحَبْلِ اللَّهِ مُعْتَصِمًا، فَإِنَّهُ الرُّكْنُ إِنْ خَانَتْكَ أَرْكَانُ » فنسأل الله بمنه وعفوه وغفرانه أن يكشف عنا ما نحن فيه، وأن يعافينا ويعافي جميع المسلمين، وأن يحفظنا ويحفظ هذه البلد وسائر بلاد المسلمين، والحمد لله رب العالمين. ﴿ مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ﴾ من أخلاق المسلم في الشد