الدرس في شرح سلم الوصول للشيخ حافظ الحكمي رحمه الله 52، الدرس الثاني والخمسون : (وفي التمائم المعلقات ... في البعد عن سيما أولي الإسلام ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يتناول الشيخ مسألة التمائم وتعليقها على العنق، ويبين اختلاف السلف في حكمها إذا كانت تحتوي على آيات قرآنية أو أحاديث. يوضح أن التحقيق هو المنع من تعليق التمائم مطلقا لما في ذلك من الشرك أو تعلق القلب بما ليس سببا شرعيا.
يذكر أن تعليق التمائم ولو كانت من القرآن غير جائز لما فيه من دريعة للشرك وامتهان القرآن وعدم تعظيمه. يحذر من تحريف القرآن وتغييره لاستخدامه في الكهانة والسحر، ويبين أن هذا الفعل يفتح الباب للكهنة والعرافين لاستخدامه في أعمالهم المحرمة.
يؤكد على منع تعليق التمائم حتى لو كانت من القرآن، ويشير إلى أن هذا الموضوع سيتم تفصيله في الدرس القادم، مما يدل على أهمية فهم الحكم الشرعي في هذا الأمر.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. الثلاف واقع بين السلف، فبعضهم أجاز، والبعض كفر، وإن تكن مما سوى الوحيين فإنها شرك بغير مين، بل إنها قصيمة الأزلام في البعد عن سيماء للإسلام. جعل رحمه الله تعالى هذه الأبيعات في الكلام على التمائم، والتميمة هي ما تعلق على العنق أو على العبد أو على الحق، وكان شيء يتعامل به العرب في جاهليتهم. وهذه التمائم في الغالب يكتب عليها أشياء، هذا هو الغالب، أنه يكتب على هذه التمائم أشياء. ابتدأ المؤلف رحمه الله تعالى بالكلام إذا كان هذا المكتوب شيء من الآيات أو الأحاديث، قال: «وفي التمائم المعلقات إن تك آيات مبينات، فالاختلاف واقع بين السلف، فبعضهم أجازها، والبعض كفر». نقل ذلك رحمه الله على ما نقله كثير من أهل العلم أن السلف قد اختلفوا إذا كانت التميمة المعلقة من القرآن، فبعضهم أجازها، وبعضهم لم يجزها. والتحقيق في هذه المسألة أن السلف لم يختلفوا بهذه المسألة، فلم يثبت نص صحيح صريح عن أحد من السلف يدل على أنهم أجازوا تعليق التميمة إذا كان فيها شيء من القرآن. بل الذي ثبت عنهم المنع من التمائم مطلقا. ونقل عن بعضهم تعليق شيء من القرآن على العنق، لكنه لا على وجه التميمة، وإنما على وجه التعليم. فقد ثبت عن بعض الصحابة أنه كان يفعل ذلك مع أبنائه، يعلق على عنقه بعض الآيات من القرآن مكتوبة في صحيفة أو في لوح، وكان المقصود منها هو حفظ هذه الآيات وتعلمها، لا أن تكون تميمة تعلق على عنقه. وهذا هو القول الصحيح بهذه المسألة، أنه يمنع من التمائم مطلقا. أولا لأن عموم النهي يشملها، وقد صح في مسند الإمام أحمد من حديث عقبة رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «من علق تميمة فلا أتم له، ومن علق ودعة فلا ودع الله له». وهذا عام يشمل كل ما يعلقه، سواء بقرآن أو بغير قرآن. وفي مسند الإمام أحمد من حديث عبد الله بن مسعود بسند حسن كذلك أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «إن الرقى والتمائم والثولة شرك». وهذا عام يشمل ما إذا كان من القرآن وما إذا كان من غير القرآن. فإن قال قائل: إنما المقصود ما كان من ليس من القرآن، وأما ما كان من القرآن فإنه ليس بهذا المحذور الذي قد يوجد في غير القرآن. فيقال: الجواب أن هذا إذا علم ما في هذه التميمة مما قد كتب عليه، لكن ما أدرى الناس ما قد كتب على هذه التميمة؟ وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بالصحيح أنه قال: «لا يبقين على بعيد قلادة ولا وتر». فأمر بنزع كل قلادة وكل وتر، بغض النظر أن يكون هذه القلادة فيها قرآن أو فيها غير قرآن. فلم يثبت الاستثناء. فالأدلة عامة، والأمر الثاني الذي يدل على المنع من تعليق التمائم ولو كان من القرآن، أن ذلك دريعة للوقوع بالشرك المنهي عنها. وفي الأمر المحرم الذي جاء النهي عنها، فإنه لو علق بعض الناس شيء من القرآن، فسيقول القائل: نحن علقنا قرآن، وهو قد علق غير القرآن. ثم إذا علق القرآن، وهذه المفسدة الثالثة، ذلك سبب لامتهانه بأن يدخل إلى الخلاء، وأن يلامس النجاسات، وأن يكون كذلك سببا لعدم التعظيم. والله عز وجل يقول: ﴿مَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾. والأمر الرابع الذي لأجله كذلك ينهى عن تعليق التمائم ولو من القرآن، هو سد الباب على الكهنة والعرافين، فإنهم يستخدمون ذلك بحجة أنه من القرآن. كما يفعل اليوم بعض الكهنة والعرافين، وقد فعل ذلك قريبا، يكتبون بعض الآيات من القرآن، ولكنهم يكتبونها على طريقة شيطانية، إما أن ينكسوا القرآن ويكتبوا السورة بالمقلوب، وإما أن يكتبوها ويخلطوا بين كل آية وآية بعض النجوم وبعض الفروض وبعض الكلمات غير المعلومة، وربما كذلك خلطوا فوضعوا آية من سورة وآية من سورة ثانية. وهذا ليس فعلا شرعيا، بل هو من الفعل المحرم الذي يطلبه الشيطان، ففيه تحريف للقرآن وتغيير وتبديل، وبذلك تطيع الشياطين والجن هؤلاء السحرة والكهنة والعرافين، فالإسم أنه قرآن، والحقيقة أنه من الكهانة ومن جنس شحر اليهود. فلأجل ذلك كله، كان القول الصحيح المنع من تعليق التمائم ولو كان ذلك من القرآن. وسيأتي معنا إن شاء الله في الدرس الثاني. وإلى هنا والحمد لله رب العالمين.