يستهل الشيخ محمد باجعالة سلسلة صنائع المعروف مبيناً أن فعل الخيرات وإغاثة الملهوف يدفع المصائب في الدنيا والآخرة. ويستشهد بحديث أبي قتادة في صحيح مسلم عن التنفيس عن المعسر سبباً للنجاة من كرب يوم القيامة.
يستعرض المقطع آية الإنظار للمعسر وحديث التنفيس عنه، موضحاً أن إنظار المدين أو إسقاط الدين من أعظم القربات خاصة في أوقات الضيق. ويذكر حديث حذيفة عن التاجر المتسامح الذي كان يتيسر على الموسر وينظر المعسر.
يروي المقطع حديثاً عن رجل يتسامح في معاملاته فييسر على الموسر وينظر المعسر، فيجازيه الله بالتجاوز والمغفرة. ويؤكد أن الجزاء من جنس العمل داعياً للتحلي بخلق السماحة والتيسير.
يتناول المقطع شرح آية سورة الأعراف 199 في سياق صنائع المعروف ألقاه الشيخ محمد باجعالة البدرسي في دار الحديث. يركز الدرس على الأمر بالعفو والمعروف والإعراض عن الجاهلين كمنهج قرآني للتعامل الاجتماعي.
صنائع المعروف للشيخ الفاضل أبي عبد الله محمد باجعالة البدرسي بدار الحديث بالسحر بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وإمام المرسلين نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه وأزواجه وأتباعه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد، أيها المستمعون الكرام، هذه حلقة جديدة من حلقات صنائع المعروف التي نتذاكر فيها ما ورد من الحث والترغيب في صنائع المعروف، والمسارعة إلى إغاثة الملهوف، وهكذا فعل الخيرات وترك المنكرات، وأن ذلك يعتبر سببا من الأسباب التي يدفع الله بها عن المرء المصائب المهلكة ومصارع السوء المردية. وقد مضى معنا قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «صنائع المعروف تقي مصارع السوء، صنائع المعروف تقي مصارع السوء». ومما يذكر في هذا الباب من أن صنائع المعروف يعتبر سببا لدفع المصائب المهلكة أو مصارع السوء المردية، وأن الله تبارك وتعالى ينجي العبد من كرب الدنيا، بل ومن كرب يوم القيامة، ما أخرجه الإمام مسلم رحمه الله تعالى في صحيحه من حديث أبي قتادة الأنصاري رضي الله تعالى عنه، أنه طلب غريما له فتوارى عنه، والغريم هو الذي يكون عليه الدين لإنسان فيحل وقت الأداء والقضاء فلا يؤدي ولا يقضي ذلكم الدين. قال: فتوارى عنه ثم وجده، أي وجد أبو قتادة ذلكم الغريم، فقال الغريم: إني معسر، يعني لا أجد ما أقضي به ذلكم الدين، فقال أبو قتادة لهذا الغريم: أشهد الله، قال: أستحلفه بالله تبارك وتعالى. قال أبو قتادة رضي الله تعالى عنه: فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من سره أن ينجيه الله من كرب يوم القيامة فلينفس عن معسر أو يضع عنه». والتنفيس عن المعسر بما جاء في قوله عز وجل: ﴿وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَىٰ مَيْسَرَةٍ﴾، أن تمد في الأجل، وهكذا تمهل صاحب الدين مدة حتى يقضي فيها الدين، وتعامله المعاملة الحسنة، وتخاطبه الخطاب الطيب. قال: «أو يضع عنه»، ووضع الدين أي بإعفائه منه ومسامحته، إما من الدين كله وإما من بعض الدين، فهذا يعتبر سببا لأن ينجي الله عز وجل هذا العبد من كرب يوم القيامة. وبالمناسبة، ففي مثل هذه الأيام أيام فيها شيء من الشدائد كغلاء الأسعار وقلة الأعمال، كم من البيوت والأسر تمر بأزمات، فما أحوجنا إلى أن نتعامل بهذا الخلق، وأن نصطنع هذا المعروف، ولا سيما أرباب الأموال وأصحاب المحلات، لربما يأتي الشخص ويشتري طعاما لعياله، ثم يراجع صاحب البقالة صاحب المحل، فيأتي آخر الشهر لربما ليس عند ذلك الرجل ما يسدد به ذلكم الدين، فيتذكر صاحب المحل وصاحب الدين قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «من سره أن ينجيه الله من كرب يوم القيامة فلينفس عن معسر أو يضع عنه»، فينفس عن معسر أو يضع عنه، فهذا يعتبر من الأعمال العظيمة التي يحبها ربنا تبارك وتعالى، ونحن اليوم أحوج ما نكون إليها، أحوج ما نكون إليها. أيضا مما ورد في هذا الباب ما جاء في الصحيحين من حديث حذيفة بن اليمان رضي الله تعالى عنهما، قال: أتى الله بعبد من عباده آتاه الله مالا، فقال له: ماذا عملت في الدنيا؟ قال: ولا يكتمون الله حديثا. قال: يا رب، آتيتني مالك، فكنت أبايع الناس، وكان من خلق الجواز والتسامح، ومعنى الجواز أي التسامح والتساهل، قال: فكنت أتيسر على الموسر وأنظر المعسر. فقال الله: أنا أحق بذا منك، تجاوزوا عن عبدي، تجاوزوا عن عبدي. وهذا الحديث جاء من حديث حذيفة موقوفا، وهكذا جاء مرفوعا أيضا، جاء من حديث عقبة وأبي مسعود رضي الله تعالى عنهم، وفيه يخبر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بأمر يدل على أهمية التجاوز عن المعسرين وإنظارهم، وهكذا التسامح معهم، فإن في ذلك خيرا كثيرا، وفي ذلك أن الله تبارك وتعالى يسامح ويتجاوز عن من كان هذا خلقه. أتي الله عز وجل بعبد من عباده آتاه مالا، فسأله: ماذا عملت في الدنيا؟ قال: ولا يكتمون الله حديثا، لا يستطيع أن يخفي شيئا أو أن يغير شيئا أو أن يكذب بين يدي الله عز وجل. فقال ذلكم الرجل: يا رب، آتيتني مالك، فكنت أبايع الناس، وكان من خلق الجواز، ومعنى الجواز كما سبق التساهل والتسامح. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «رحم الله رجلا سمحا إذا باع، سمحا إذا اشترى، سمحا إذا اقتضى»، فدعا له النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بالرحمة، بالرحمة، بالرحمة، لمن كان حاله السماحة. وهكذا أيضا التسامح، قال: فكنت أتيسر على الموسر وأنظر المعسر، من كان معه أخذت منه، ومن كان ليس معه فإني أنظره وأمهله. فقال الله عز وجل: أنا أحق بذا منك، ثم أمر ملائكته أن يتجاوز عن هذا العبد، فالجزاء من جنس العمل، وكما تدين تدان. هكذا دلت نصوص الكتاب وأحاديث السنة. فنسأل المولى تبارك وتعالى أن يهدينا لأحسن الأخلاق، لا يهدي لأحسنها إلا هو، وأن يجنبنا سيئة الأخلاق، لا يجنب سيئها إلا هو. وفق الله الجميع لما يحب ويرضى، وصلى اللهم على نبينا محمد وعلى آله، والحمد لله رب العالمين. خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين صنائع المعروف للشيخ الفاضل أبي عبد الله محمد باجعالة البدرسي بدار الحديث بالسحر صنائع المعروف