الصحيح المسند من أسباب النزول  91

الصحيح المسند من أسباب النزول 91

الدرس في الصحيح المسند من أسباب النزول 91، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

نقد حديث انشقاق القمر وعلته الشاذة

يشرح الشيخ الوادعي رحمه الله حديث الترمذي عن انشقاق القمر كسبب لنزول أول سورة القمر، مبيناً أن إسناده ظاهره الصحة لكنه شاذ لمخالفته ما في الصحيحين اللذين لم يذكرا سبب النزول. ويعرف الحديث الشاذ بأنه مخالفة الثقة لمن هو أوثق منه صفةً أو عدداً، ويعلل إيراده للحديث الضعيف في كتابه بالتنبيه على ضعفه وإفادة طالب العلم بتمييز الصحيح من السقيم في أسباب النزول.

نقد رواية معمر وترجيح رواية ابن عباس وابن مسعود

يبيّن المقطع أن ذكر سبب النزول في حديث أنس عن انشقاق القمر يُعد شاذاً لرواية معمر، لمخالفته الثقات شعبة وسعيد بن أبي عروبة وشيبان الذين رووه دون ذكر السبب، كما أن معمراً نفسه رواه بلا سبب في صحيح مسلم. ويرجّح المحقق أن سبب النزول المعتمد هو ما رواه ابن عباس وابن مسعود من أن الكفرة قالوا: سحر القمر، فنزلت الآية تكذيباً لهم ودليلاً على صدق النبي صلى الله عليه وسلم.

أسباب نزول آيات انشقاق القمر والقدر في سورة القمر

يستعرض المقطع أسانيد أحاديث أسباب نزول آيات انشقاق القمر (اقتربت الساعة وانشق القمر) وآيات القدر (يوم يسحبون في النار)، مبيناً أن انشقاق القمر دفع المشركين لاتهام النبي بالسحر فنزلت الآيات الأولى. بينما جدالهم في القدر ونفي مراتبها الأربع أدى لنزول الآيات الأخيرة، مع ترجيح صحة هذه الأسباب بتعدد الروايات وتقويتها بالشواهد رغم ضعف بعض الرواة.

الإيمان بقدر الله ومراتبه الأربع

يختتم المتحدث الحديث عن الإيمان بقدر الله عز وجل مبيناً مراتبه الأربع، ثم يعلن انتهاء المقطع بالشكر والدعاء. يؤكد أن استيعاب هذه المراتب ضروري لصحة العقيدة وسلامة القلب.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه. أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. أما بعد، طيب. وقفنا في كتاب "الصحيح المسند من أسباب النزول" عند سورة القمر. قال شيخنا الإمام الوادعي رحمه الله تعالى: قال الترمذي: حدثنا عبد بن حميد عن عبد الرزاق عن معمر عن قتادة عن أنس قال: سأل أهل مكة النبي صلى الله عليه وسلم آية، فانشق القمر بمكة مرتين، فنزلت ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ﴾ إلى قوله ﴿سِحْرٌ مُّسْتَمِرٌّ﴾، أي ذاهب. هذا حديث حسن صحيح. يعني الترمذي قال كذلك. ومعنى الحديث: أن كفار قريش سألوا النبي عليه الصلاة والسلام آية، يعني معجزة تظهر على يديه عليه الصلاة والسلام، فانشق القمر كما جاء في بعض الروايات: انشق فرقتين، يعني نصفين، فنزلت هذه الآية من أول سورة القمر ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ﴾ إلى قوله ﴿سِحْرٌ مُّسْتَمِرٌّ﴾، يعني مع رؤيتهم لهذه الآية إلا أنهم استكبروا وكذبوا، وزعموا أن ما رأوه إنما هو من باب السحر، وأن هذا الأمر مستمر، أي ذاهب ومضمحل. هذا معنى كلامهم. قال شيخنا: الحديث أصله في الصحيحين، البخاري ومسلم، لكن ليس عندهما التصريح بنزول الآيات. ومعنى كلامه رحمه الله: أن ما في الصحيحين دون ذكر سبب النزول، وإنما في الأحاديث ذكر هذه الآية، أن القمر انشق في عهد النبي عليه الصلاة والسلام، وليس فيها أن بعد ذلك نزلت هذه الآية. وكما تقدم أن سبب النزول لا يثبت إلا بتصريح الصحابي بأن هذه الآية نزلت في كذا وكذا، أو كانت سبباً في نزول كذا وكذا. ففي هذا الحديث، حديث الترمذي، التصريح: قال: فنزلت. لكن في غير الترمذي لم يرد هذا التصريح. قال: وكذلك أخرجه أحمد، يعني حديث الترمذي، والطبري، والحاكم في مستدركه، وقال: على شرط الشيخين، وسكت عليه الذهبي. وقال: أصله في الكتابين من حديث ابن مسعود نحوه. قال شيخنا: فالحاصل أن ذكر سبب النزول شاذ، يعني ضعيف؛ لأن الشاذ من قسم الحديث الضعيف. الحديث الشاذ من قسم الحديث الضعيف. وتعريف الحديث الشاذ: هو مخالفة المقبول لمن هو أولى منه صفةً وعدداً. صفةً وعدداً. هذا هو الحديث الشاذ: يروي ثقة حديثاً، فيأتي من هو أولى منه في الوصف، يعني أوثق منه وأثبت منه وأحفظ منه، فيخالفه. فذاك يثبت وهذا ينفيه، فيأخذ بحديث من هو أوثق، ومن هو كذلك أرفع في المنزلة والثقة ونحو ذلك. أو في العدد: يأتي شخص يخالف جماعة من الثقات، هو ثقة لكن خالفه جماعة من الثقات، هذا أيضاً يقال عن حديث المتفرد عن الجماعة بأن حديثه شاذ: مخالفة المقبول لمن هو أولى منه صفةً وعدداً. فالشيخ رحمه الله حكم على هذا الحديث الذي فيه سبب النزول... انتبه: الحديث الذي فيه سبب النزول فقط، يعني الذي فيه "فنزلت"، الذي هو عند الترمذي وأحمد والطبري والحاكم، هذا الحديث شاذ، أي بمعنى ضعيف، لا يثبت فيه سبب نزول. قد يقول قائل: ولماذا ذكره الشيخ في هذا الكتاب، وشرط شيخنا في كتابه هذا ذكر الصحيح من أسباب النزول؟ والجواب: أن الشيخ رحمه الله أراد أن ينبه على أن هذه الآية جاء فيها سبب نزول صحيح، وجاء فيها سبب نزول ضعيف. فمن باب إتمام الفائدة لطالب العلم، ومن باب كذلك إثبات ما صح والتنبيه لما ضعف، ذكر الشيخ رحمه الله هذا الحديث الضعيف ليبين أن هذه الآية لم يرد فيها هذا السبب، وإنما وردت فيها أسباب أخرى سيذكرها الشيخ رحمه الله تعالى. هذا أمر. الأمر الآخر: أن الشيخ أحياناً يتعب في البحث على صحة الحديث، فيطلع على علة لهذا الحديث، وعلى كذلك فوائد تشد لها الرحال في الحكم على هذا الحديث. فمن باب إفادة الطالب، ومن باب كذلك ذكر هذه الفوائد، يذكر هذا الحديث ويذكر هذه الفوائد التي توصل إليها بعد بحث وجهد ووقت. فمن باب إفادة الطالب وإتحافه بهذه الفوائد يذكر الشيخ رحمه الله هذا الحديث والفوائد التي وقف عليها رحمه الله تعالى رحمة واسعة. مثل هذا الحديث. ولذلك قال: وإليك بيان ذلك، لأن سيبين لماذا حكم رحمه الله على هذا الحديث بالشذوذ. قال: الحديث رواه الترمذي مع ذكر نزول الآية، وقد رواه عبد بن حميد في المنتخب من طريق معمر عن قتادة عن أنس به. قال: وظاهر هذا الحديث الصحة. وهذا فيه - بارك الله فيكم - أن الحديث لا يغتر طالب العلم بصحة ظاهر إسناده، فقد يكون إسناد الحديث كالشمس، يعني لا غبار عليه، لمن لم يكن عنده معرفة بعلم العلل وأقوال الأئمة. فإنه يرى السند صحيحاً لا غبار عليه، مثل هذا السند. انظر إلى رواته: عبد بن حميد عن معمر عن قتادة عن أنس، كل واحد سمع من الآخر، وكلهم رواة أئمة معروفون ثقات، فالسند كالشمس، السند لا غبار عليه، ظاهره الصحة، لكن فيه علة وهو الشذوذ. ولذلك يشترط في الحديث الصحيح أن يجمع خمسة شروط... من يذكرها؟ هذا أخذناه في البيقونية، من درس معنا؟ نعم، نعم: من غير شذوذ ولا علة، ما اتصل سنده بنقل العدل الضابط عن مثله إلى منتهاه، من غير شذوذ ولا علة. فلا يكفي أن يكون متصلاً وأن يكون رواته ثقات، لا. كذلك ينظر: هل له علة خفية من شذوذ، من انقطاع، من اختلاط، أو نحو ذلك من كلام الأئمة. فلذلك قال هنا: وظاهر هذا الحديث الصحة، لكن ذكر نزول الآية يعتبر شاذاً، الذي شذ فيه معمر. معمر إمام من الأئمة ثقة، لكنه شذ في هذا الحديث لأنه خالف... خالف من؟ شعبة بن الحجاج. فإن شعبة بن الحجاج روى هذا الحديث من غير ذكر سبب نزول الآية، كما عند البخاري ومسلم وأحمد وأبي داود الطيالسي وأبي يعلى. كل هؤلاء رووا هذا الحديث عن شعبة بن الحجاج دون ذكر سبب النزول. وكذلك ابن جرير والطحاوي واللالكائي، كل هؤلاء رووه من غير ذكر سبب النزول. هذا واحد: شعبة خالف من خالف معمر. وقال: وسعيد بن أبي عروبة أيضاً، سعيد بن أبي عروبة خالف معمر، فروى هذا الحديث دون ذكر سبب النزول، وحديثه عند البخاري وأحمد وابن جرير في جامع البيان واللالكائي بشرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة والبيهقي. والبيهقي هذا أيضاً ممن خالف معمر. إذن معنا شعبة، إمام من الأئمة، ومعنا سعيد بن أبي عروبة كذلك ثقة إمام. وقال: وشيبان بن عبد الرحمن، شيبان بن عبد الرحمن أيضاً خالف من خالف معمر، فروى هذا الحديث دون ذكر سبب النزول، دون ذكر سبب النزول. قال: عند البخاري ومسلم وأحمد في مسنده وأبي يعلى في مسنده والبيهقي في دلائل النبوة. قال: كلهم رووه عن قتادة عن أنس بدون ذكر نزول الآية. وأما معمر فرواه عن قتادة عن أنس بذكر سبب نزول الآية. فإذا معمر خالف هؤلاء الثلاثة: شعبة، وسعيد بن أبي عروبة، وشيبان بن عبد الرحمن، فهذا مثال واضح للحديث الشاذ. وقال: وزيادة على هذا أن معمراً قد رواه عن قتادة بدون ذكر نزول الآية، وذلك في مسلم وأحمد في مسنده والحاكم في مستدركه والبيهقي في دلائل النبوة. يعني حتى معمر في رواية مسلم روى هذا الحديث من غير ذكر سبب النزول. فإذن هذا كذلك يقوي الحكم على الحديث بالشذوذ. قال شيخنا: فالحاصل أن ذكر نزول الآية شاذ، والله أعلم. ذكر نزول الآية شاذ، والله أعلم. ثم قال شيخنا رحمه الله: والمعتمد في سبب النزول حديث ابن عباس، رواه الطبراني في الكبير، فقال: حدثنا أحمد بن عمر البزار، قال: حدثنا محمد بن يحيى القطعي، قال: حدثنا محمد بن بكر، قال: حدثنا ابن جريج عن عمرو بن دينار عن عكرمة عن ابن عباس قال: كسف القمر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالوا: سحر القمر، يعني أن النبي عليه صلى الله عليه وسلم سحر القمر. فنزلت ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ﴾ إلى قوله ﴿سِحْرٌ مُّسْتَمِرٌّ﴾. إذن هذا هو المعتمد في سبب نزول هذه الآية، لأنه جاء فيها "فنزلت". وليس سبب نزول هذه الآية ما ذكر في الحديث المتقدم من أنه بسبب انشقاق القمر. وقال: وأخرجوه أيضاً... المرادي؟ ويهتم في الدر المنثور. وقال ابن كثير: سنده جيد، كما في البداية. وقد جاء من طريق عكرمة بن مالك عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس... رواه البخاري في صحيحه ومسلم وابن جرير في تفسيره واللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة والحاكم وابن عدي في دلائل النبوة والبيهقي في دلائل النبوة. فإذا هذا النص صريح بنزول هذه الآية. قال ابن عباس: كسف القمر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالوا: سحر القمر، قالوا: سحر القمر، فنزلت هذه الآية ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ﴾. وقال: وجاء أيضاً أسباب... أسباب نزول هذه الآية، وجاء أيضاً أسباب نزول هذه الآية من حديث ابن مسعود. قال الحاكم رحمه الله تعالى: أخبرنا أبو زكريا العنبري، قال: حدثنا محمد بن عبد السلام، قال: حدثنا إسحاق، قال: أنبأ عبد الرزاق، بن عيينة ومحمد بن مسلم عن أبي... عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن أبي معمر عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: رأيت القمر منشقاً بشقين مرتين بمكة قبل مخرج النبي صلى الله عليه وسلم، شقه على أبي قبيس ووجب المعروف في مكة، وشقه على السويداء. فقالوا: سحر القمر. فنزلت ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ﴾. يقول: كما رأيتم القمر منشقاً، فإن الذي أخبرتكم عن اقتراب الساعة حق. ومعنى هذا: ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ﴾، لماذا قرن اقتراب الساعة بانشقاق القمر؟ المعنى: كما رأيتم القمر منشقاً شقين، فإن الذي أخبرتكم عن اقتراب الساعة حق. فهذا دليل من دلائل نبوته وصدق رسالته، وهم يكذبون بالساعة، بل كذبوا بالساعة كما قال الله عز وجل. فالله سبحانه وتعالى ذكر في كتابه اقتراب الساعة، كما في قوله تعالى: ﴿اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُّعْرِضُونَ﴾، وهم في غفلة معرضون. وكما قال الله عز وجل: ﴿بَلْ يَرَوْنَهُ بَعِيداً وَنَرَاهُ قَرِيباً﴾، ونراه قريباً. فإنشقاق القمر دليل من دلائل نبوته وصدق رسالته عليه الصلاة والسلام. فلماذا لم يصدقوا باقتراب الساعة والبعث والنشور، وأن الله عز وجل يجازي العباد بأعمالهم؟ قال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وسكت عليه الذهبي. قلت: هو كما قال الحاكم. والحديث رواه البيهقي في الدلائل عن الحاكم به. وما الفرق بين هذا السبب والسبب الذي عند الترمذي؟ السبب الذي عند الترمذي ما فيه ذكر المشركين بأن القمر سحر، وإنما فيه أن القمر شق بمكة مرتين فنزلت هذه الآية. وهناك فرق، وهناك فرق؛ لأن فيه ذكر "وقالوا سحر مستمر"، فهو موافق لقول المشركين أن القمر سحر، أن القمر سحر. قال: والحديث بدون ذكر نزول الآية رواه البخاري والنسائي في الكبرى والترمذي وسفيان بن عيينة في تفسيره والنسائي في مسنده وأبو يعلى في مسنده واللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة والطحاوي ومشكل الآثار، كلهم عن طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد عن أبي معمر عن عبد الله بن مسعود. وجاء من طريق الأعمش عن إبراهيم عن أبي معمر عن عبد الله، رواه البخاري وأحمد في مسنده والترمذي والنسائي وابن جرير والشاشي في مسنده واللالكائي والطحاوي وابن حبان كما في الإحسان والطبراني في الكبير. وجاء من طريق سماك عن إبراهيم عن الأسود عن عبد الله، رواه أحمد في مسنده وأبو جرير والطيالسي. وجاء تصريح نزول الآية عند الطبراني، يعني أن هذا السبب جاء بذكره وبعدم ذكره. وجاء تصريح نزول الآية عند الطبراني، قال رحمه الله: حدثنا الحسن بن يحيى المقدسي، قال: حدثنا ابن محمد، قال: حدثنا أبو عوانة عن المغيرة عن أبي الضحى عن مسروق عن عبد الله قال: انشق القمر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت قريش: هذا سحر ابن أبي كبشة، أي يعنون النبي عليه الصلاة والسلام، سحركم، فسلوا السحار، فسألوهم، فقالوا: نعم قد رأيناه. فأنزل الله تبارك وتعالى ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ﴾. وهو يؤيد ما ذكر في الأحاديث السابقة. قال: الحسن بن يحيى ما وجدت له ترجمة، والحديث من طريق أبي الضحى عن مسروق عن عبد الله. بذكر نزول الآية قد رواه البخاري تعليقاً والطيالسي واللالكائي والطحاوي مشكل الآثار والبيهقي في الدلائل، والله أعلم. والخلاصة: أن ما ثبت في سبب نزول هذه الآية ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ﴾، ﴿وَإِن يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُّسْتَمِرٌّ﴾، ﴿وَكَذَّبُوا وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ وَكُلُّ أَمْرٍ مُّسْتَقِرٌّ﴾، أن سبب نزول هذه الآية ما ذكر في حديث ابن عباس، لما كسف القمر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكذلك حديث عبد الله بن مسعود، لما انشق القمر فقالوا: سحر القمر، فنزلت هذه الآية. هذا هو الثابت في سبب نزول هذه الآية. وهذا الحديث فيه دليل من دلائل النبوة، وفيه كذلك كبر المشركين وإعراضهم عن الحق مع ظهور مثل هذه الدلائل والمعجزات، مثل هذه الدلائل والمعجزات. ولذلك جاء في بعض الروايات: لما انشق القمر ورآه النبي عليه الصلاة والسلام قال مخاطباً للمشركين: «اشهدوا، اشهدوا»، يعني أنكم طلبتم آية فجاءت هذه الآية، فهل أنتم مؤمنون؟ فهل أنتم مصدقون؟ فلم يصدقوا ولم يؤمنوا، وقالوا: سحر مستمر، أي سحر مضمحل وذاهب وزائل، وليست هي بآية، فعاندوا وكابروا وأبوا أن يسلموا وينقادوا للحق. وهذا هو شأن أهل الكبر والعناد، ولا حول ولا قوة إلا بالله. سبب نزول قوله تعالى: ﴿يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ * إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾. قال الإمام مسلم رحمه الله: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب، قال: حدثنا وكيع عن سفيان عن زياد بن إسماعيل عن محمد بن عباد بن جعفر المخزومي عن أبي هريرة قال: جاء مشركو قريش وخاصموا رسول الله صلى الله عليه وسلم في القدر، فنزلت ﴿يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ * إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾. ومعنى: يخاصمون رسول الله صلى الله عليه وسلم في القدر، أي في مراتب القدر. والقدر له أربع مراتب، من يذكرها؟ آه، القدر له أربع مراتب، من يذكرها؟ ذكرت في الكتاب والسنة له أربع مراتب؟ علم، مشيئة، كتابة، والخلق. نعم، والخلق. فالمشركون يخاصمون في القدر، أن ينفوا بعض مراتبه، كعلم... ب يعني وقوع ما أراد الله سبحانه وتعالى، فلعلهم ينفون علم الله عز وجل السابق لقدره سبحانه وتعالى، أو كذلك المشيئة. ولذلك جاء في القرآن إثبات هذه المراتب الأربع رداً على هؤلاء المشركين. فنزلت هذه الآية: ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾. قال: الحديث أخرجه الترمذي وقال: في الموضعين حسن صحيح، وابن ماجة وأحمد وابن جرير والبيهقي في شعب الإيمان، والبخاري في خلق أفعال العباد. وذكر له شاهداً، فقال: حدثنا محمد بن يوسف، قال: حدثنا يونس بن الحارث، قال: حدثنا عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: نزلت هذه الآية ﴿إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلَالٍ وَسُعُرٍ﴾ في أهل القدر. ثم قال البخاري رحمه الله: ويروى عن ابن عباس ومعاذ بن أنس رضي الله عنهم. وأخرجه الطبراني في الكبير من حديث زرارة غير منسوب، وفي سنده ابن زرارة. وهنا تعليق للشيخ: رووه كلهم من طريق إسماعيل بن زياد المخزومي، وقد قال ابن معين: إنه ضعيف. وقال علي بن المديني: رجل من أهل مكة معروف. وقال أبو حاتم: يكتب حديثه. وقال النسائي: ليس به بأس. تهذيب التهذيب. فمن مجموع كلامهم أولاً... لأما يستفاد أن حديثه أنزل من الحسن، لكن يتقوى الحديث بالشواهد التي ذكرت، والله أعلم. فإذن الحديث له شواهد يرتقي بها إلى درجة الحسن. فثبت هذا السبب في نزول هذه الآية: ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾. وفي هذا الإيمان بقدر الله عز وجل بمراتبه الأربع، بمراتبه الأربع. طيب، نكتفي بهذا، وإلى هنا، والله تعالى شكراً.