الصحيح المسند من أسباب النزول  12

الصحيح المسند من أسباب النزول 12

الدرس في الصحيح المسند من أسباب النزول 12، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

سبب نزول آية الخمر والميسر ومنهج التدرج في التحريم

يستعرض المقطع سبب نزول آية البقرة 219 في الخمر والميسر عبر رواية عمر بن الخطاب مع مناقشة صحة سندها. ويبين أن الآية بدأت بالتدرج التشريعي ببيان أن إثمها أكبر من نفعها تمهيدًا للتحريم اللاحق مراعاة لأحوال الناس.

مراحل تحريم الخمر ودعاء عمر للبيان الشافي

يسرد المقطع مراحل تحريم الخمر من التنفير إلى النهي عن الصلاة حال السكر وصولًا للتحريم القاطع في سورة المائدة. ويبرز دعاء عمر رضي الله عنه للبيان الشافي واستجابته الفورية عند نزول آية التحريم مع استخلاص الدروس العملية للتدرج في مكافحة الآفات المعاصرة.

قاعدة المثبت مقدم على النافي والتضرع عند الفتن

يشرح المقطع قاعدة الجرح والتعديل بأن المثبت مقدم على النافي مستدلاً برواية عمر بن شرحبيل عن عمر. ويؤكد على أهمية لجوء المؤمن إلى الله بالدعاء والتضرع عند الاشتباه في الفتن والمسائل الخلافية مستشهداً بدعاء عمر ودعاء النبي صلى الله عليه وسلم للهداية.

دعاء الاستفتاح في صلاة الليل وختام الدرس

يذكر المقطع دعاء النبي صلى الله عليه وسلم عند افتتاح صلاة الليل: "اللهم رب جبرائيل وميكائيل وإسرافيل..." سائلاً الهداية للحق فيما اختلف فيه العباد. ويختتم المقطع بتوجيه الشكر للمشاهدين على المتابعة.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، قال شيخنا الوادعي رحمه الله تعالى في كتابه "صحيح المسند من أسباب النزول": قوله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا﴾ [البقرة: 219]. قال: يأتي حديثهما في المائدة، يعني في سورة المائدة، لأن حديث نزول آيات تحريم الخمر جاءت في حديث واحد، وكأنه في أول الأمر أراد الشيخ أن يذكر هذا الحديث في آخر آية نزلت في تحريم الخمر. ثم قال: ثم وجدته من طريق أبي ميسرة عمر بن شرحبيل عن عمر، يعني الحديث الذي ورد في سبب نزول الآيتين. وقد قال أبو زرعة: إنه لم يسمع من عمر، يعني عمر بن شرحبيل لم يسمع من عمر، قاله أبو زرعة. قال: فتركته. ثم رأيت كتابته، يعني في أول الأمر ترك هذا الحديث لأنه ضعيف بسبب الانقطاع بين أبي ميسرة عمر بن شرحبيل وعمر بن الخطاب رضي الله عنه. ثم قال الشيخ: فتركته ثم رأيت كتابته، يعني رأيت أن أكتبه، كأنه قد وجد كما سيأتي من يثبت سماع أبي ميسرة عمر بن شرحبيل عن عمر، كما سيأتي في آخر تخريجه لهذا الحديث. قال الإمام أحمد رحمه الله: حدثنا خلف بن الوليد، قال: حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي ميسرة، عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: لما نزل تحريم الخمر، قال - يعني عن عمر بن الخطاب - قال هذا القول الذي سيأتي: لما نزل تحريم الخمر، قال: اللهم بين لنا في الخمر بيانًا شافيًا، يعني بيانًا قاطعًا في تحريمه. فنزلت هذه الآية التي في سورة البقرة: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا﴾. قال: قال، فدُعي عمر رضي الله عنه، فقرئت عليه، فقال: اللهم بين لنا في الخمر بيانًا شافيًا. لأن الآية التي في هذه السورة - سورة البقرة - لم تكن صريحة في تحريم الخمر، ما قال الله عز وجل: "إنها حرام عليكم" أو "حرمت عليكم الخمر"، إنما قال: ﴿قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ﴾، يعني في الخمر والميسر، والميسر هو القمار، ﴿قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا﴾. هل هذه الآية صريحة في التحريم؟ ليست صريحة في التحريم، وإنما تدرج ربنا سبحانه وتعالى في تحريم الخمر، لأن الناس في ذاك الزمان يشربون الخمر ويعدونها من... يعني مشروباتهم التي هي في مقابل... يعني بعض المشروبات التي يتناولها الناس اليوم مما هي حلال كالشاي والقهوة والببسي ونحو ذلك. فلما كان الناس معتادين على شرب الخمر، لربما إذا جاء التحريم دفعة واحدة شق ذلك على الناس، فتدرج ربنا سبحانه وتعالى في تحريمها. فأولًا: نفر منها بهذا الأسلوب، فالعاقل لما يسمع أن إثم الخمر أكبر من نفعها، ماذا سيقول؟ إذن أنا أقل الأحوال أنني سأخفف من شربها. صح أنني سأخفف من شربها لأن مضرتها أكبر من نفعها. واضح. فقوله تعالى: ﴿قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ﴾، المراد بالإثم: الإثم في الدين والعقل، فإن الذي يشرب الخمر يفقد عقله، وربما بعد ذلك فعل المحظورات الشرعية لأن عقله قد ذهب، فهذا هو الإثم في الدين وفي العقل. وأما المنافع، ذكروا أن من منافع الخمر: هضم الطعام، والتلذذ من... يعني شربها، وكذلك الانتفاع بثمنها. هذا إذن ذكروا من منافع... ماذا؟ من منافع الخمر. لكن هذه المنافع لا تساوي شيئًا مع المضار، فهذه منافع دنيوية، لكن مضارها مضار دينية، مضار دينية تذهب بالعقل والدين. فالعاقل لما يسمع هذا، ماذا يقول؟ يقول: إذن أنا ما سأشرب الخمر، أو سأخفف منها لأن مضرتها أكثر من نفعها. وهذا حتى الآن في المأكولات الحلال، الآن مثلًا تسمع كثيرًا من الأطباء يحذر مثلًا من شرب الببسي، الأصل فيه الحل، صح؟ لكن الناس لما يسمعون هذا التحذير، يبقون ماذا؟ يقللون من شربه. صح، يقول: إن فيه أضرار. أو مثلًا بعض الناس يسمع أن مثلًا على سبيل المثال الشاي كثرته فيه مضار لأنه نوع من أنواع المنبهات، فيحاول يقلل من شربه. أليس كذلك؟ وهكذا في هذا الأسلوب القرآني في هذه الآية. فلذلك عمر هنا قال: اللهم بين لنا في الخمر بيانًا شافيًا. نعم، هذه الآية إنما فيها التنفير من الخمر لكن دون التصريح بتحريمه. قال: فنزلت الآية التي في سورة النساء: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنتُمْ سُكَارَى﴾ [النساء: 43]. فكان منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أقام الصلاة نادى: ألا... نادى: ألا يقربن الصلاة سكران، أو سكران، ألا يقربن الصلاة سكران. فدُعي عمر رضي الله عنه، فقرئت عليه، فقال: اللهم بين لنا في الخمر بيانًا شافيًا. لأن هذه الآية التي في سورة النساء إنما فيها النهي عن شرب الخمر متى؟ عند الصلاة. لكن مفهوم المخالفة: أن عند غير الصلاة، في غير وقت الصلاة، لا بأس من شربها. فهمتم؟ لا بأس من شربها. فإذن هذه الآية ليست محرمة للخمر نهيًا قاطعًا في جميع الأزمان والأوقات، وإنما هو في وقت الصلاة. وهذا أيضًا فيه من التدرج ومن التخفيف، فكم صلوات في اليوم والليلة؟ خمس صلوات. إذن الذي هو مدمن لشربها، مدمن لشربها لا محالة أنه سيخفف من ذلك الشرب، خمس مرات في اليوم وهو ينهى عن أن يكون متعاطيًا لهذه الخمر، فلا شك أن هذا فيه شيء من التخفيف والتدريج. وهذا كما تقدم معنا في أصول في التفسير: أن من حكم... يعني التدرج في تحريم بعض المحرمات هو قبول هذا الحكم، وكذلك سهولة هذا الحكم على المسلم لأنه تدرج في تركه إلى أن تركه بالكلية، إلى أن تركه بالكلية. وهذا فيه أيضًا درس وفائدة، وفائدة للداعية إلى الله عز وجل: أنه يتدرج في دعوته، ولا يعني يحرم أو ينهى عن شيء الناس مبتلون به دفعة واحدة، وإنما يتدرج معه. وقد مثلنا على ذلك بأمثلة، فمثلا: أناس مبتلون بالقات، هذه الشجرة الخبيثة. أنت أردت أن تمنع عنهم هذه الشجرة، أولًا مثلًا تمنعها في الدوائر الحكومية ووقت الدوام، هذا ست ساعات أو أكثر. ثم بعد ذلك تجعل دخولها إلى البلد مثلًا في الأسبوع يومين فقط. ما شاء الله، الآن ستة... خمسة أيام ما يستطيع أحد أن يتعاطى هذا. من التخفيف: يمكن أيضًا أيضًا ترفع في سعرها، تجعل عليها يعني مبالغ باهظة، وهذا نفع في كثير من الناس. فلما يرى أنه ينفق أموالًا طائلة، وأنه ربما يذل نفسه من أجل أن يشتري هذه الشجرة، يحاول أنه يترك هذه الشجرة. وهكذا حتى تنهى عن تعاطيها بالكلية. فالناس صار عندهم ماذا؟ قناعة بالتدريج. وهذا ليس من الميوعة، وليس كذلك من ترك ما أمر الله به، وإنما هذا من التدرج، من التدرج. وهذا فساد إداري موجود في بعض الدوائر، كيف تقضي على هذا الفساد؟ ومباشرة تأتي وتقول: خلاص لا يوجد فساد، وكذا، قوة وشدة؟ لا، إنما تتدرج. كيف تتدرج؟ أولًا مثلًا تمنع بعض هذا الفساد، فإذا قبله هؤلاء الموظفون، تبدأ في مرحلة أخرى، وهكذا تتدرج معهم حتى تقضي على هذا الفساد. وهكذا في كثير من المسائل تحتاج إلى تدرج. قال: فقال عمر: اللهم بين لنا في الخمر بيانًا شافيًا. فنزلت... فنزلت الآية التي في المائدة، وهو قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ﴾ [المائدة: 90-91]. هذه صريحة في التحريم. ﴿فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ﴾، يعني: منتهون عن شربها. والسؤال أبلغ في أنه... أبلغ من قوله: "لا تشربوا الخمر". ﴿فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ﴾، يعني: سؤال إنكاري ينكر عليهم هذا الفعل. ولذلك هنا جاء في الحديث: قال عمر رضي الله عنه: "انتهينا، انتهينا". خلاص، تركنا شرب هذه الخمر، لأن الأمر في هذه الآية صريح، لأن الأمر في هذه الآية صريح. قال أبو زرعة: لم يسمع عمر بن شرحبيل من عمر. قال البخاري: لم يسمع. قال البخاري: عمر بن شرحبيل، أبو ميسرة الكوفي، سمع عمر وابن مسعود. سمع من عمر عندكم، أو سمع عمر؟ طيب، هذا من باب... يعني والله أعلم، نزع الخاف: سمع عمر وابن مسعود رضي الله عنهما. إذن أبو زرعة ينفي السماع، والإمام البخاري يثبت السماع. قال: قال الشيخ، وقال في "الجرح والتعديل" - يعني ابن أبي حاتم -: عمر بن شرحبيل سمع عمر، وابن مسعود. سمعت أبي، يعني أبو حاتم، يقول: يقول ذلك. قال شيخنا: والمثبت مقدم على النافي، والحمد لله وحده. وهذه قاعدة عند أهل الحديث، فالإمام البخاري وابن... وأبو حاتم أثبتا سماع عمر بن شرحبيل من عمر. فهم ماذا؟ مثبتان. وأبو زرعة نفى، فالمثبت مقدم على النافي، ومن علم حجة على من لم يعلم. فدل ذلك على أن هذا الحديث ثابت، وأنه متصل. ولذلك أورده شيخنا رحمه الله في هذا الكتاب. وهذا الحديث فيه فوائد: من فوائد هذا الحديث تيسير الله عز وجل على هذه الأمة إذ تدرج سبحانه وتعالى في تحريم كثير من الأحكام الشرعية، ومنها تحريم الخمر، ومنها تحريم الخمر. ومن فوائد هذا الحديث: أن كثيرًا من المحرمات جاء التحريم فيها معللًا، فالله عز وجل لا يحرم شيئًا إلا وفيه مضر على الخلق، وفيه مضر على الخلق. فالخمر لما كان إثمه وضرره أكثر من نفعه حرم، وهكذا الربا، وهكذا الميسر، وهكذا... ماذا؟ الرشوة، وهكذا ما كان بمعنى هذه المحرمات. ومن فوائد هذا الحديث أيضًا: من فوائد هذا الحديث أن عمر رضي الله تعالى عنه كان عمر رضي الله عنه، وهو الفاروق، كان يدعو ربه أن يشرح صدره، أو أن ينزل في كتابه ما يحرم هذا الخمر تحريمًا صريحًا. وهذا فيه أن المؤمن يتضرع إلى الله في الأمر الذي يعني تردد في نفسه، وكذلك تحرج من... أو اضطرب فيه، فإنه يلجأ إلى الله في الأمور الاختلافية، وفي الأمور التي هي شائكة، ومن أمور الفتن يلجأ المؤمن إلى الله. فهذا عمر يقول: اللهم بين لنا في الخمر بيانًا شافيًا. وإذا نزل بك أمر، تدعو: اللهم بين لنا في هذا الأمر، أو اللهم وفقنا للحق والصواب. وكان من دعاء النبي عليه الصلاة والسلام: "اللهم رب جبرائيل وميكائيل وإسرافيل، فاطر السماوات والأرض، عالم الغيب والشهادة، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، اهدني لمختلف فيه من الحق بإذنك، إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم". فتدعو الله أن يهديك إلى الحق وإلى طريق مستقيم في كل المسائل العلمية، والمسائل الدعوية، ومسائل الاختلاف والفتن. تلجأ إلى الله، تلجأ إلى الله أن يبصرك وأن يهديك. فالله عز وجل هو القائل: ﴿قُلْ﴾، هو القائل: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾ [البقرة: 186]. شعرت بالاضطراب في مسألة ما، في فتنة ما، في قضية ما؟ ألجأ... ألجأ إلى الله، أدعو الله، قم في الثلث الأخير من الليل، وأكثر من الإلحاح في الدعاء، وأكثر من التضرع إلى الله. فأنت ربما إذا ابتلاك الله عز وجل بأمر دنيوي في جسدك، أو في مالك، أو في ولدك، تتضرع إلى الله وتدعو وتفرغ من وقتك للدعاء، وهذا في أمر دنيوي، فكيف بأمر الدين وأمر الثبات على الحق؟ فهذا أولى بالتضرع، وهذا أولى بالتفرغ. قال الله سبحانه وتعالى: ﴿أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ أَإِلَٰهٌ مَّعَ اللَّهِ﴾ [النمل: 62]. فهذا أمر ينبغي أن ينتبه له طلاب العلم. لا تقول: والله ما ندري كيف نفعل هذا، يقول كذا وهذا يقول كذا، وهذا في طريق وذاك في طريق، ما ندري كيف نفعل، وماذا يعني نفع، وماذا نقول، وكيف نفعل... وهكذا تشعر اضطراب في بعض الناس. لا، لا تضطرب. ألجأ إلى الله، وادعو الله، وتضرع إلى الله أن يبين لك الحق والصواب. والله سبحانه وتعالى يجيب دعوة المضطر إذا دعاه، إذا دعاه. فهذا عمر رضي الله تعالى عنه يقول: اللهم بين لنا في الخمر بيانًا شافيًا. فأنت قل: اللهم اشرح صدورنا في هذه الفتنة، أو في تلك القضية، إلى الحق والصواب والهدى والرشاد. تدعو الله وتضرع إلى الله، وتقول: اللهم اهدني إلى الحق بإذنك، إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم. تتضرع إلى الله. هذا الدعاء كان يدعو به النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة الليل، في استفتاحه لصلاة الليل، كما في حديث عائشة: "اللهم رب جبرائيل وميكائيل وإسرافيل، فاطر السماوات والأرض، عالم الغيب والشهادة، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، اهدني لمختلف فيه من الحق بإذنك، إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم". طيب، مكتفي بهذا. وإله... نعم، الله يشكر للمشاهدين، للمشاهدين، شكرًا للمشاهدين.