الصيام من فتاوى اللجنة الدائمة  5

الصيام من فتاوى اللجنة الدائمة 5

الدرس في الصيام من فتاوى اللجنة الدائمة 5، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

حكم إفطار المزارع لمشقة الحصاد

أفتت اللجنة الدائمة بعدم جواز إفطار المزارع في رمضان بحجة مشقة الحصاد، لأن الصوم ركن واجب لا يسقط إلا بعذر شرعي كمرض أو سفر. يجب على المزارع ترتيب عمله ليلاً أو استئجار من يحصد له، ولا تُعد مشقة العمل ضرورة تبيح الفطر.

حكم إفطار أصحاب الأعمال الشاقة والرد على المجيزين

يبيّن المقطع أن العمل الشاق كالمحاجر والمناجم لا يبرر الإفطار المتعمد في رمضان، ويرد على فتوى تجيز ذلك مؤكداً أن الإفطار لا يجوز إلا لمن بدأ صائماً ثم تعرض لخطر الهلاك فيفطر اضطراراً ويقضي. يؤكد على وجوب جعل الدنيا تابعة للدين مع إمكانية ترتيب مواعيد العمل.

حكم الاستمناء وتأثيره على الصيام

يحرم الاستمناء (العادة السرية) بدليل القرآن والسنة، وهو من مفسدات الصيام في رمضان؛ فمن فعله وهو صائم وجب عليه التوبة وقضاء ذلك اليوم دون كفارة. عليه الابتعاد عن مثيرات الشهوة والالتزام بالعلاج النبوي من زواج أو صيام.

حكم الإفطار العمد بغير جماع: القضاء والتوبة

لا تجب الكفارة المغلظة على من أفطر عمداً بغير جماع، بل يكفيه قضاء اليوم مع التوبة والاستغفار. وينتهي الدرس عند هذا الحد ببيان الفرق بين مفسدات الصيام الموجبة للكفارة وغيرها.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن ولاه. وبعد: سئلت اللجنة الدائمة، فقال السائل: ما حكم من زرع الأرض وصادف حصاد زراعتها شهر رمضان؟ أيعفى من صيام رمضان أم يواصل العمل؟ علمًا أنه لا يمكن أن يصوم ويباشر العمل. ونحن نذكر الفتاوى التي لها نظائر، ولها أمثلة كثيرة يسأل عنها بعض الناس. فمن هذه الأمثلة: رجل يقول إنه زرع الأرض، وكان حصاد هذه الأرض في رمضان، يعني إخراج ثمر هذه الأرض يكون في رمضان، وإذا عمل في الأرض فإنه يتعب، وإنه كذلك لا يستطيع أن يصوم مع العمل. فهل له رخصة في الفطر لكونه يعمل في هذه الأرض؟ فأجابت اللجنة: قالت: صوم شهر رمضان ركن من أركان الإسلام، وفرض على المكلفين من المسلمين بالإجماع، لقوله تعالى: ﴿فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾. فتجب العناية بصوم رمضان، وعدم التساهل في إفطار شيء منه بغير عذر مشروع. أما المزارع... أما المزارع فهي ملك لأصحابها، وبإمكان أصحابها أن يتصرفوا في وقت عملهم في مزارعهم، فيحصدونها في وقت البرد في الليل، أو يستأجروا لحصدها من لا يضره الصوم في حدود أجرة المثل، أو يؤخروا حصدها إذا كان ذلك لا يضر. ﴿وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا﴾. فملخص هذه الفتوى: أنه لا يجوز لهذا المزارع أن يفطر بحجة أنه يعمل في هذه الأرض، لأن هذا العذر ليس بعذر شرعي، وليس فيه تلك الضرورة التي بها يجوز له الإفطار. وهذا له نظائر كثيرة يسأل عنها بعض الناس. فقد يأتي شخص ويقول: أنا أعمل مثلًا في البناء، وهذه المهنة مهنة شاقة يتعسر معها الصيام في نهار رمضان، وأنا محتاج إلى هذه الأجرة، فهل يجوز لي أن أفطر من أجل أن أعمل؟ فالجواب أيضًا: لا يجوز هذا. قد يقول: أنا مضطر. فيقال: ما هو حد الإضطرار؟ هل وصلت بك الحال كحال ذلكم الذي أوشك على الهلاك، فإما أن يأكل من الميتة وإما أن يهلك؟ هل وصل بك الحال إلى هذه الحال؟ لا. فليست الضرورة بمثل هذه. ومع هذا، بإمكانك أن تعمل في وقت الليل، كما هو حال بعض العمال وبعض كذلك البنائين في بلدنا هذا في شهر رمضان، مع تيسير الإمكانيات الحديثة من وجود الكهرباء والإضاءة وإلى غير ذلك. فإن كنت ولا بد محتاجًا إلى أن تعمل في رمضان، فاعمل في ليل رمضان، في ليل رمضان، ولا تعمل في نهاره إذا كان العمل في نهاره يضر بك، إذا كان العمل في نهاره يضر بك. وهكذا من كان عمله مثل أولئك، من مثلًا أصحاب المحاجر والمناجم، المهم أصحاب الأعمال الشاقة: فالعمل لا يعد عذرًا في إفطارهم، لا يعد عذرًا في إفطارهم. وقد أنكر العلماء على من رخص في ذلك، ومنهم سيد سابق -عفا الله عنه وغفر له- في كتابه "فقه السنة"، فإنه أجاز لأصحاب المحاجر والمناجم والأعمال الشاقة أن يفطروا في رمضان. وهذه فتوى غير صحيحة، وهذا كذلك أمر غير صحيح. فلا يجوز الإفطار في رمضان بسبب العمل، إلا من كان صائمًا ويظن أنه سيواصل هذا اليوم العمل مع الصيام، فعمل في عمل ما، فلما استمر في هذا العمل وصل إلى حال ربما أوشك على الهلاك لشدة الجوع، أو لشدة العطش، ولشدة التعب. فهنا يجوز له أن يفطر، وأن يقضي يومًا مكانه، لكن ليس هذا عن عمد، وليس هذا عن تواطؤ منه، لأنه سيفطر في هذا اليوم وليس على سبيل الاستمرار، وإنما ظن في هذا اليوم أنه سيستمر في العمل مع الصيام فلم يستطع ذلك، فأفطر لوجود الاضطرار. فهنا يجوز له. ولا يرجع مرة أخرى، ما هو اليوم الثاني يقول: لا، أنا سأستطيع. لا، طالما أن في اليوم الأول قد صار لك ما صار، فلا يجوز لك في اليوم الثاني أن تتعمد ذلك. ومسألة الرزق يمكن أن تطلب في أبواب أخرى، فرزق الله سبحانه وتعالى واسع، ﴿وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا﴾. وكما قالت اللجنة: بإمكان أصحاب هؤلاء المزارع أن يرتبوا أمر حصاد هذه المزرعة، إما أن يأتوا بعمال أقوياء يستطيعون الصيام مع العمل، وإما أن يتحروا حصاد هذه المزرعة في غير رمضان، وإما أن يحصدوا هذه المزرعة في ليالي رمضان وليس في نهار رمضان. المهم: المسلم يجعل الدنيا تبعًا للدين، يجعل الدنيا تبعًا للدين، ما يجعل الدين تبعًا للدنيا. من أجل الدنيا مستعد أن يفطر، مستعد أن يترك الصلاة في جماعة، مستعد أن يرتشي، مستعد أن يكذب، مستعد أن يغش. لا، لا تجعل الدنيا تبعًا للدين، اجعل الدين... أو اجعل... نعم، لا تجعل الدين تبعًا للدنيا، اجعل الدنيا تبعًا للدين، تبعًا للدين. فرتب أمرك على ما يوافق الشرع، على ما يوافق الشرع. فهذه مسألة ربما يسأل عنها البعض، ربما يسأل عنها البعض، والأمر فيها إن شاء الله بين واضح. وسؤال اللجنة: قال السائل: إذا تحركت شهوة المسلم في نهار رمضان، ولم يجد طريقًا إلا أن يستمني، فهل يبطل صومه؟ وهل عليه قضاء أو كفارة في هذه الحالة؟ أجابت اللجنة: هل الاستمناء في رمضان وغيره حرام؟ لا يجوز فعله، لقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلَّا عَلَىٰ أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ * فَمَنِ ابْتَغَىٰ وَرَاءَ ذَٰلِكَ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْعَادُونَ﴾. وهذا هو الصحيح: أن الاستمناء، أو ما يسمى بالعادة السرية، لا يجوز، لا في رمضان ولا في غير رمضان، لهذه الأدلة الواضحة الصريحة. فالله سبحانه وتعالى جعل من يقضي شهوته في غير الزوجة وفي غير ملكة اليمين عاديًا أو عاديًا، ﴿فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْعَادُونَ﴾، فجعله متعديًا لحدود الله سبحانه وتعالى. وهكذا النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: «يا معشر الشباب، من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم، فإنه له وجاء». فأرشدهم إلى هذا العلاج النبوي، ولم يرشدهم إلى غيره، ولم يرشدهم إلى غيره. فلا يجوز هذا الفعل، لا في رمضان ولا في غير رمضان. ومن تحركت شهوته، فعليه أن يستعيذ بالله سبحانه وتعالى، وأن يشغل نفسه بأمر دنيوي يلهيه ويبعده عن التفكير في هذا الأمر. هذا أفضل علاج: يستعيذ بالله، ويشغل نفسه بأمر آخر. فإن هذا الأمر لا يكون إلا بسبب الفراغ، وبسبب الخلوة، وبسبب النظر المحرم، وبسبب كذلك الاستماع المحرم. فعلى الشاب أن يبتعد عن أسباب هيجان الشهوة: لا ينظر إلى النساء، ولا ينظر إلى المردان، ولا يسمع لمن يتكلم في هذه الأمور التي يستحى منها، أمور النساء وأمور كذلك المردان، وإلى غير ذلك. يبتعد عن هذه الأسباب. فإذا ابتعد، أعانه الله على البعد عن هذا الأمر المحرم، ألا وهو العادة السرية. وعليه كذلك أن يبتعد عن الخلوة، وأن يختلط بأصدقائه وبإخوانه، وأن يشغل نفسه بشؤونه وأعماله. هذا أمر. ثم قالت اللجنة: وعلى من فعله في نهار رمضان وهو صائم أن يتوب إلى الله، وأن يقضي صيام ذلك اليوم الذي فعله فيه، ولا كفارة، لأن الكفارة إنما وردت في الجماع خاصة. وهذه إحدى أقوال أهل العلم: في أن الاستمناء كذلك يفطر، وأنه من مفسدات الصيام، لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فيما يرويه عن ربه: «يدع طعامه وشرابه وشهوته من أجلي». فالشهوة هنا لفظ عام يشمل الجماع ويشمل غيره، ومن ذلك الاستمناء، ومن ذلك الاستمناء، فيدخل في عموم الشهوة. وبعض أهل العلم قصر الشهوة على الجماع، لوجود الدليل الخاص في أن الجماع يفطر، وفيه الكفارة المغلظة، وفيه الكفارة المغلظة. لكن الصحيح هو هذا: أن الاستمناء أيضًا مما يفطر الصائم. وعلى ذلك العلامة ابن العثيمين، وابن باز، وغيرهم من العلماء، وغيرهم من العلماء. فالاستمناء من مفسدات الصيام، وصاحبه قد ارتكب محرمًا، فعليه التوبة، وعليه الاستغفار. وليست عليه كفارة، ليس هو مثل الجماع في الكفارة المغلظة، وإنما عليه القضاء، وقبل ذلك عليه التوبة والاستغفار. طيب، نكتفي بهذا، وإلى هنا، والله تعالى أعلم. ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر