الاستجابة لله وللرسول - responding to the call of the messenger

المحاضرة بعنوان الاستجابة لله وللرسول - responding to the call of the messenger، والتي كانت بمركز مصعب بن عمير بمدينة أبسالا بالسويد - يوم الأحد 25 محرم 1442هـ الموافق 13 سبتمبر 2020م ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

مقدمة وتوطئة في مجلس الذكر والعلم

يبدأ الشيخ بالحمد والثناء على الله ويشكر نعمة الإيمان والإسلام. يشير إلى فضل مجالس الذكر والعلم وأجرها عند الله.

أسباب النجاة والفوز برضوان الله تعالى

النجاة والفوز برضوان الله يتطلبان الحرص على العلم والاستجابة لله ورسوله. الاستجابة تعني الحياة الحقيقية للمسلم وليس مجرد أخذ الدنيا.

التمييز بين المسلمين الصادقين وغيرهم من خلال الابتلاء والعمل

العمل بالعلم والإيمان يميز المسلم الصادق، ويبرز ثبات الصحابة رغم الابتلاءات. الاستجابة الكاملة لدين الله كانت سببًا في عدم ارتدادهم.

الارتقاء درجات الإيمان بالعلم والعمل الصالح

الله يرفع الذين آمنوا والعلماء درجات، ويمكن للمسلم أن يبني إيمانه بالعلم والعمل. نسأل الله أن يلهمنا طاعته ويبعدنا عن معصيته.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. أما بعد، فنحمد الله سبحانه وتعالى حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه كما يحب ربنا ويرضى، نحمده سبحانه الذي أنعم علينا بنعم كثيرة لا تعد ولا تحصى، ونخصه سبحانه وتعالى بالحمد والثناء عليه بما هو أهله، على ما خصنا من نعمة الإيمان والإسلام والتوفيق لسنة النبي عليه الصلاة والسلام. ﴿وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ﴾، ونحمده سبحانه الذي يسر لنا هذا المجلس الطيب المبارك من مجالس الذكر والعلم، الذي صح عن نبينا صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال: «ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه فيما بينهم إلا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة وذكرهم الله في من عنده». هذه جوائز أربع جعلها الله عز وجل لمن وفقه الله لمجالس الذكر والعلم، وذكر المسجد «بيت من بيوت الله» كما قال العلماء خرج مخرج الغالب، وإلا فلا شك أن كل مجلس ذكر وعلم يكون فيه هذا الخير وهذا الفضل العظيم. فنحمد الله سبحانه وتعالى الذي يسر لنا مثل هذا المجلس الذي نسأل الله عز وجل أن يجعله مجلس خير ورحمة ومفتاح بركة وفضل وخير من الله عز وجل. «لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك»، وفي رواية للبخاري زاد فيه: «ومن يرد الله به خيرا يفقه في الدين»، فبهذا الحديث عدة فوائد. الفائدة الأولى: أن الفرق الناجية والطائفة المنصورة قليل بالنسبة لأهل الهلاك والخسارة الذين هم كثير في الأرض، ويؤيده ما جاء في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «قال الله عز وجل يوم القيامة لآدم: أخرج بعث النار، فيقول آدم: وما بعث النار؟ فيقول الله عز وجل: أخرج من كل ألف تسعمائة وتسعون». «وافترقت اليهود إلى 71 فرقة وافترقت النصارى إلى 72 فرقة وستفترق أمتي إلى 73 فرقة كلها في النار إلا واحدة»، ومعناه أن الناجي واحد من هذه الفرق كلها، وهذا يوضح لك ويؤكد لك قول النبي صلى الله عليه وسلم: «بدأ الإسلام غريبا وسيعود كما بدأ فطوبا للغرباء». «يوشك أن يكون خير مال المسلم غنم يتبع بها شعب الجبال ومواقع القطر يفر بدينه من الفتن»، إذا كان هناك فتن فأنت تهرب من الفتن، فليس كل حاضرة سبب للعلم، فمثلا قد يكون في بلاد غير المسلمين عندهم حضارة وعندهم أشياء لكن الإسلام أضعف، فهنا يقال له: اذهب إلى بلد أقل في الحضارة ولكن أعظم في الدين. وهكذا معاشر المسلمين والمسلمات، إن من أعظم أسباب النجاة والفوز برضوان الله عز وجل وفضله في الدنيا والآخرة أن نحرص على العلم وعلى سرعة الاستجابة والعمل به. ﴿وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾، فقرن بين الإيمان والعمل، والإيمان كما قال الإمام الشافعي رحمه الله: إذا قرن بالعمل أريد به العلم. فإذا من أعظم أسباب النجاة والفوز بفضل الله ورحمته بالدنيا والآخرة الحرص على الاستجابة لله والرسول بتطبيق العمل بالعلم، ولهذا قال الله عز وجل: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾. حياتك يا أيها المسلم ويا أيها المسلمة ليس بأن تأكل وتشرب وتأخذ من هذه الدنيا، فالبهائم تأكل وتشرب، والكافر والفاجر يأكل ويشرب، ولكن حياتك الحقيقية بأن تستجيب لله وللرسول بأن تحقق العمل بهذا العلم الذي تميزت به يا أيها المسلم عن الكافر ويا أيها المؤمن عن الفاجر. فالفرق بينك يا مسلم عن الكافر هو العمل بالعلم والإيمان، والفرق بينك يا أيها المسلم ويا أيها المسلمة بينك وبين الفاجر تقوى الله بأن تعمل ما يرضي الله وتجتنب ما يسخط الله سبحانه وتعالى. «القابض على دينه كالقابض على الجمر»، فأنت في محنة شديدة، لكن ماذا تفعل؟ اثبت، اثبت بالعمل بالعلم، واعلم أن الله عز وجل سيعوضك الخير في هذه الدنيا وكذلك في الدار الآخرة. لما جاء الله عز وجل بالإسلام ودخل فيه أهل الإسلام ابتلي أهل الإسلام بلاء شديدا عظيما، وتعرفون ما وقع للصحابة، كان يعذب بلال في الصحراء الحارة الشديدة، يبطح على الأرض وتوضع الصخور العظيمة على صدره ليرجع عن دين الله فما رجع. وهكذا كذلك يؤتى بالأب والأم ويقتلان أمام الابن ليرتد عن دين الله فما يرتد عن دين الله، كما وقع لعمار مع أبويه رضي الله عنه، وغير هذا كثير مما يدلنا أولا على عظيم الابتلاء الذي ابتلي به أهل الإسلام الأول الصحابة رضي الله عنهم. ولما أسري بالنبي صلى الله عليه وسلم في ليلة الإسراء ورجع فأخبر قريش بما أخبر فاستهزأ أهل مكة بالمسلمين، كيف أن النبي صلى الله عليه وسلم يزعم أنه ذهب للإسراء إلى بيت المقدس في ليلة وهم يذهبون في شهرين، فكان امتحان عظيم للمسلمين. وكان في هذا الامتحان سبب في التمييز بين من دخل في الإسلام، فمن دخل في الإسلام وحرص على العلم ووفقه الله للإقبال ما كان منهم إلا التصديق، ومنهم أبو بكر الصديق رضي الله عنه. وفي المقابل ارتد جماعة من المسلمين، فانظروا ارتدوا عن دين الإسلام بسبب هذه القصة، قال بعض أهل العلم: سبب الردة والعياذ بالله هو أنهم لم يكن عندهم استجابة كاملة لما جاء به النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. ولذلك لم يكن إيمانهم في القوة كإيمان من أقبل على العلم والعمل به، ولهذا قالوا: لم يرتد واحد لا ذكر ولا أنثى ممن كان يأتي في دار الأرقم، لأن هؤلاء هم الصفوة الخلاصة الذين حرصوا على العلم والعمل به. لما نزل تحريم الخمر ماذا فعل الصحابة؟ كما جاء في الصحيحين من حديث أنس: أراقوا كل ما معهم من خمور حتى صار الوادي يجري من الخمر في المدينة، لماذا؟ استجابة لله وللرسول. ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ﴾، فأنت يا أيها المسلم وأنت يا أيها المسلمة كل منا يبني إيمانه بالعلم والعمل درجة درجة فيرتقيه سلم الإيمان حتى يرفعه الله إلى الدرجات العالية. نسأل الله سبحانه وتعالى أن يلهمنا رشدنا وأن يجعلنا من أهل طاعته وأن يجعلنا ممن يجتنب معصيته، والحمد لله رب العالمين. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.