وقفات ونصائح بمناسبة العام الدراسي الجديد

المحاضرة بعنوان وقفات ونصائح بمناسبة العام الدراسي الجديد، والتي كانت يوم الأربعاء 29 ذو الحجة 1441هـ الموافق 19 أغسطس 2020م ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

مقدمة وتوطئة للعام الدراسي الجديد

يبدأ الشيخ كلمته بالحمد لله والثناء عليه، ويشير إلى أهمية شكر الله على نعمة العلم والتوفيق للدراسة. يؤكد على ضرورة استغلال الوقت في طلب العلم النافع والعمل الصالح.

أهمية التربية الشاملة للأبناء

يجب على الآباء والمدرسين الاهتمام بتربية الأبناء تربية شاملة تجمع بين الجوانب العلمية والجوانب التربوية الأخلاقية. ينبغي تعزيز الاعتزاز بالإسلام والسنة في المظهر والمخبر وتقديم الدعم اللازم لتحقيق التميز الدراسي والقيم الأخلاقية.

متابعة ورعاية الأبناء والطلاب

ينبغي على أولياء الأمور والإدارة المدرسية متابعة الأبناء والطلاب لتجنب الأخطاء والخلل في الجوانب العلمية والتربوية. تقع الرعاية والمسؤولية على عاتق الجميع وستسأل عنها يوم القيامة.

خاتمة بالدعاء والصلاة على النبي

يتضمن المقطع دعاء الله للهداية وحفظ الدين والأمن والمجتمع، ويختم بالصلاة على النبي محمد وآله وصحبه.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعود بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. أما بعد، فهذه وقفات ونصائح نقف فيها وننصح بها أنفسنا وإخواننا وآباءنا وأبناءنا في ابتداء الموسم الدراسي الجديد في عام 1400 و41 للهجرة. ففي بداية الدراسة في هذا الشهر، في آخر ذي الحجة ومع بداية شهر محرم، فإننا نذكر أنفسنا وآباءنا وإخواننا وأبناءنا بفضل الله عز وجل علينا وعظيم نعمه. فقد أنعم علينا سبحانه بنعم كثيرة، هو القائل جل وعلا: ﴿وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ الْإِنسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ﴾، وهو القائل سبحانه وتعالى: ﴿وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ﴾، ونخصه سبحانه بالحمد والثناء عليه بما هو أهله. ألم يخصنا من نعمة الإيمان والإسلام والتوفيق لسنة النبي عليه الصلاة والسلام؟ كما نحمده سبحانه أن من علينا بنعمة العلم، فإن نعمة العلم من أعظم نعم الله سبحانه وتعالى. وهذا العام الدراسي الجديد يعود، فيعيد علينا نعما من نعم الله سبحانه وتعالى، أولها أن نتذكر رحمة الله سبحانه وتعالى بنا، أن مد في عمرك وأعطاك سبحانه وتعالى من نعمه ما تتمتع به في هذه الدنيا، وأن ما أعطاك إنما أعطاك سبحانه لتشكره لا تكفره، ولتعبده سبحانه وتعالى وحده. فتذكر نعمة الله عز وجل عليك، وتذكر أن أناسا كانوا معنا في هذه الحياة الدنيا، وقد اختطفهم الموت بأمر الله سبحانه وحكمته، وهم يتمنون حسنات يستزيدونها وسيئات يكفرونها. والله سبحانه قد أنعم علينا بفسحة نزيد من الحسنات ونكفر من السيئات ونعمر أوقاتنا وأعمارنا بما يقربنا إلى الله سبحانه وتعالى. فلذلك ينبغي أن نشكر الله سبحانه وتعالى على جميع ما أعطانا وأنعم به علينا، سبحانه الآباء والأبناء والمدرسون والطلاب، وأن نتذكر جميعا أن الدنيا مهما طالت فهي قصيرة، فهي دار ممر لا دار مستقر. والأمر كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «مالي والدنيا إنما أنا كرجل استظل تحت شجرة ثم تركها». ومما أذكر به نفسي وأبائي وإخواني وأبنائي أولا أن نتذكر نعمة العلم، وأن العلم على ما فيه من تشريف، ففيه كذلك من التكليف ما يجعلنا نقف وقفة مراجعة وتفحيص وتمحيص حتى نلقى الله جل وعلا بما نفرح به وبما نرجو أن يرضى الله عز وجل به عنا. فأنت يا أيها الأب تريد لأولادك الخير لتوجيهك لهم في طلب العلم، سواء العلم الديني أو العلم الدنيوي. ولا تنسى أن هذه الدنيا وما أعطانا الله عز وجل من نعم فيها ينبغي أن تكون عونا لنا للآخرة. وهكذا المدرسون والأبناء والطلاب، فالذي قال سبحانه وتعالى: ﴿وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا﴾، هو القائل جل وعلا: ﴿وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ﴾، فهذا هو الأعظم، فينبغي أن نهتم بالثاني أكثر من الأول، ولا يعني ذلك أن نفرط في الأول، بل كن محسنا في هذا وهذا، والمؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف. وهذا عام قوة الإيمان والعلم وقوة الجسد وجميع أنواع القوة، ومن ذلك العلوم الدنيوية التي لا تنافي الذي يحبه الله سبحانه وتعالى ويرضاه. وبهذا نبعث سلفنا من اتبعهم بإحسان، فأقاموا هذه الحضارات العريقة التي لا يعرف بتاريخ البشرية حضارة ورقي وعلم مثل ما بلغه أهل الإسلام. فامتدت دولة الإسلام بفضل من الله سبحانه وتعالى، وبما علمه أهل هذا الدين العظيم من الاعتناء بالأمرين معا، ألا ننسى حظنا من الدنيا، وألا ننسى أن نبتغي فيما آتانا الله الدار الآخرة. فبلغت مملكة أهل الإسلام دولتهم ما لم يبلغه أي دولة ومملكة في تاريخ البشرية أجمع. فامتدت إلى أطراف آسيا شرقا، وأطراف أفريقيا، بل وتعداها على الصحيح إلى الأمريكيتين غربا، وإلى أطراف أوروبا شمالا، وأطراف آسيا وأفريقيا جنوبا، كل هذا بالحجة والبرهان، فكان علما عظيما وحجة وبرهانا على من جاء بعدهم أن يسيروا بسيرهم ويسلكوا بسلوكهم. فلذلك نحن بحاجة أن نعتني بالأمرين معا، لا تنسى نصيبك من الدنيا، وكذلك وابتغي فيما آتاك الله الدار الآخرة. فتكون هذه القاعدة عند الأبناء، وهذه القاعدة من الآباء والأمهات مع الأبناء والبنات، وهذه القاعدة من المدرسين والمدرسات مع الطلاب. أن يكون الطالب مغروزا في الجانبين جميعا، في الجوانب العلمية والجوانب العملية الإيمانية. فما فائدة الشهادات التي توضع في الرفوف إذا كانت الأخلاق في الحضيض وكان الدين منسلخا؟ أمثال هؤلاء وبال على المجتمع، منهم المجرمون ومنهم الظالمون ومنهم شر الناس في المجتمع. فلا تنفع الشهادات مع أمثال هؤلاء، كما أنه لا ينفع أن يحرص الإنسان على دينه على حساب أن يعتلي عليه الكافر والفاجر، هذا ليس بصحيح. فنحن مأمورون أن نغالب الكفار والفجار، فأمرنا الله عز وجل بالجهاد في دين الله عز وجل، بالحج والبرهان وبغيره من أنواع الجهاد الظواهر الشرعية التي يكون بها ارتفاع كلمة الله، أن تكون كلمة الله هي العليا، وكلمة الذين كفروا وفجروا هي السفلى. فلذلك مما نتواصى به ونقف معه وقفة أن نجتهد بتزكية النفوس وتربيتها، وبث الأخلاق الكريمة والاعتزاز بالإسلام والسنة، مخبرا ومظهرا. فينبغي أن يعتني الآباء بأبنائهم وبناتهم من حين خروجهم من البيت، أن يعتز في مخبره ومظهره بالإسلام والسنة، وتعتز البنت بالإسلام والسنة في مخبرها ومظهرها. وهكذا كذلك المدرسون يعتنون بهذا الجانب، وهكذا كذلك الطلاب يربى على هذه الأخلاق الكريمة وهذا المسلك القويم. وكذلك بارك الله فيكم، نحرس على أن نربي أنفسنا على الاعتناء بالجوانب العلمية بما يكون به النبوغ والبروز. فيعتني الآباء والأمهات بالأبناء كما تعتنون به شراء اللباس وشراء أدوات الدراسة، فاعتنوا وتهيأوا لكيفية نبوغ أبنائكم وبناتكم في دراستهم، بما يكون الخير لهم في الدين والدنيا. فمن كان غدا علما من أبنائه أو من بناته التقصير في بعض المواد، اعتنى به في فترة الإجازة، وأتى له بمدرس أو مدرسة تقوي الإبن أو الإبنة في هذا الجانب. كما ينبغي أن تعتني المدرسة والإدارة بتتبع هذه الجوانب التي يكون بها تجاوز القصور والنقص الذي يحصل عند بعض الطلاب والطالبات. وهناك إدارة بفضل الله عز وجل في كل مدرسة، ينبغي أن تعتني هذه الإدارة بجميع الجوانب، الجوانب التربوية الأخلاقية الدينية والجوانب العلمية العملية، بما يكون به رقي هذين الجانبين معا كما تقدم. فينبغي أن تكون هناك جهة تتبع حال الطلاب، وتنظر في مخبرهم ومظهرهم ومدى قربهم وتمسكهم بثوابت دينهم. وأن تكون هناك قرارات حازمة في المحافظة على الزي الشرعي للأبناء وللبنات، وعلى المسلك الشرعي، ومن ذلك الحجاب بالنسبة للنساء والبنات، وهكذا كذلك عدم التشبه بالفجار والكفار. وهكذا كذلك الذكور، ومن ذلك منع الجوالات وما كان بمعناه، فإنه يفتح باب تضييع الوقت ودخول البلاء في المدرسة، مع ما فيه من صوارف أخرى وشواغل وخواغل في الوقت الدراسي ما هو أهم منه، وغير ذلك من الجوانب الأخرى. وكذلك الجانب العلمي، ينبغي أن تكون هناك لجان تنظر في المناهج، إن كان في المناهج شيء فيتابعون إكمالها وضبطها. وكذلك المدرسون يتعاونون مع جهات التوجيه في إبداء الملاحظات والتنبيهات أثناء التدريس، وينظر بجميع الجوانب التي يكون بها تجاوز أسباب التأخر الدراسي عند الطلاب والطالبات. فتسجل هذه من قبل اللجان المختصة، وتكون هناك اجتماعات لإصلاح الجانبين معا، الجوانب التربوية الأخلاقية والجوانب العلمية الدراسية. فتشخص الأمراض ويوضع العلاج المناسب بعد أن تعرف الأسباب التي حصل بسببها الخلل، سواء كانت عوامل حسية أو معنوية، سواء كانت هذه العوامل من الأسرة أو من المدرسة، من الطلاب أو من المدرسين، من المناهج أو من كيفية التدريس أو من الوقت أو عوامل نفسية أو شخصية أو غير ذلك من العوامل والأسباب الكثيرة. فالمهم أن يعتني الجميع بما يكون به إكمال وإصلاح الخلل في هذين الجانبين. ومن هذه الوقفات ينبغي أن تكون هناك خطة يسير عليها أولياء الأمور مع أبنائهم في تجنب حصول الخطأ والخلل والنقص في هذين الجانبين، الجوانب العلمية الدراسية والجوانب التربوية الأخلاقية. فيبدأ من الأسرة من حين خروج الطالب من البيت ومتابعته اليومية، وهكذا الطالبة من حين خروجها من البيت ومتابعتها اليومية. وينظر في الرفقة، فكل خلل له عوامل وأسباب، والوقاية خير من العلاج. كونك تتابع هذا من أول الأمر خير لك أن تصطدم بوجود الخلل وقد وقع. كما قيل: «الداء في الصميم فيصعب عند ذلك العلاج أو يشق». وهكذا كذلك الإدارة المدرسية تراقب وتتابع وتعتني بهذا الجانب، فالوقاية خير من العلاج. وهكذا الأبناء ينبغي يراعوا ذلك. فمثلا رفيق السوء من أعظم الأسباب التي متى ما غفل عنها أولياء الأمور أو الإدارة أو حتى الطالب مع نفسه فإنه يفسد عليه سنته الدراسية، سواء في الجوانب العلمية الدراسية، فالصاحب ساحب يسحبك إلى الفشل والضياع وإضاعة الوقت، فضلا أن يكون أعم من ذلك فيسحبك إلى الفساد والانحراف وضياع الدين وذهاب الهوية ودخول الخلل بحسبه بحسب هذا الصاحب. وصدق النبي صلى الله عليه وسلم إذ يقول كما في حديث أبي هريرة: «المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل». وهو بإسناد حسن. فالله في هذه الرعاية والمسؤولية، وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام في حديث عمر: «كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته، فالرجل راع في أهل بيته مسؤول عن رعيته، والمرأة راعية في بيت زوجها مسؤولة عن رعيتها»، ثم قال في آخر الحديث: «ألا كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته». إذن مدير المدرسة راعي وهو مسؤول عن رعيته، مدير التوجيه راعي وهو مسؤول عن رعيته، المدرس راعي ومسؤول عن رعيته، مرب الفصل ومربية الفصل كل منهم راع ومسؤول عن رعيته. وهكذا هذه الرعايات والمسؤوليات بحسبها وسنسأل عنها يوم القيامة. فالعلم كما فيه من التشريف فهو تركة الأنبياء، والأنبياء كما قال النبي عليه الصلاة في حديثه: «لم يورثوا دينارا ولا درهما ولكن ورثوا العلم فمن أخذ به أخذ بحظ وافر». والله سبحانه كما في حديثي في صحيح مسلم: «الله سبحانه وملائكته يستغفرون لمعلمي الناس الخير حتى الحيتان في البحر والنملة في جحرها». ومع ذلك ماذا؟ فما فيه من التشريف فيه من التكليف، فإن من أول من تسعر بهم النار يوم القيامة حملة العلم إذا لم يعملوا بالعلم. فيا من وفقك الله لتعليم الناس الخير، ويا من وفقك الله لتوجيه أبنائك لتعلم الخير، ويا من وفقك الله لتعلم الخير، فاعلم أن هذا التشريف معه تكليف ستسأل عنه يوم القيامة. فينبغي أن نجتهد في أداء هذه الأمانة على وجهها الذي يحبه الله، وأن نجتهد على أن نخلص لله سبحانه وتعالى في هذا العمل حتى ينفعنا الله عز وجل به. ونحذر كل الحذر من أن يدخل الدخن فيكون سببا بسبب النية السيئة، هذا يصرفه ورضاه في الدنيا من المال والراتب أن يتقن في عمله، فقصده انتهاء الدوام ويحقق في قضية المال والراتب، لكن لا يحقق نفسه في أداء الأمانة وتأدية المسؤولية على الوجه الذي يحبه الله ويرضاه، مع أن هذا أعظم عند الله. وهكذا كذلك الأبناء يحققون في الدرجات ولا يحققون في تحصيل العلم والانتفاع به. وهكذا الآباء يحققون في الدرجات وفي حقوق الأبناء، ولا يحققون فيما ينبغي أن يكون عليه الإبن من المستوى العلمي والتربوي الذي ينبغي أن يكون عليه فيما يكون له حجة له لا عليه في الدنيا فضلا عن الآخرة. فلذلك أكرر وأقول: معاشر الآباء والأمهات والمدرسون والمدرسات، كلنا نحمل مسؤولية ورعاية علينا أن نجتهد في أدائها على الوجه الذي يحبه الله سبحانه وتعالى ويرضاه. وأن نجتهد أن نراقب الله في كل صغيرة وكبيرة بما يكون به الخير لأبنائنا في هذا العام الدراسي الجديد. وأن يكون إن شاء الله أفضل مما سبق، سواء في الجوانب العلمية الدراسية أو الجوانب التربوية الدينية الأخلاقية. نسأل الله سبحانه وتعالى أن يلهمنا رشدنا، وأن يحفظ علينا ديننا، وأن يجعلنا هداة مهتدين، ويحفظ علينا أمننا ومجتمعنا وأبنائنا وذرياتنا، ويصلحنا وإياهم، ويجعلنا وإياهم خير متسلكين لسنة النبي الكريم. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم، وجزاكم الله خيرا.