الدرس في شرح رسالة فضل الإسلام 5، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور
يتناول المقطع تفسير آية الحديد الثالثة موضحًا أن الخطاب موجه لأهل الإسلام، ويشرح معنى الإيمان بالرسول وتقوى الله وثمرات تحقيق مراتب الدين.
يشرح المقطع رحمة الله للأمة الإسلامية وتفاصيلها في الدنيا والآخرة، حيث يضاعف الأجور ويجعل لهم نورًا، ويخفف عنهم الشدائد مقارنة بالأمم الأخرى.
يُشير إلى أن الحياة الدنيا تحتاج إلى نور الإسلام لهداية المسلم، ويوضح أن هذا النور يختلف باختلاف درجة تمسك المسلم بإسلامه ويكون له تأثير في الدنيا والآخرة.
يدعو إلى تقوى الله والإيمان برسوله، ويُشدد على أهمية الإيمان والتقوى لتحصيل الأجر والفلاح، ويختتم بالدعاء للاستفادة من العلم والصلاة على النبي.
إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، قال المؤلف رحمه الله تعالى: وقول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كَفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾، هذه الآية الثالثة من الآيات التي سردها لنا المؤلف رحمه الله تعالى في ذكر بيان فضل الإسلام. فهذه الآية التي بين أيدينا: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كَفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ﴾، احتوت هذه الآية على عدة مسائل، أولاها في قوله سبحانه وتعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾، اختلف العلماء فيمن المخاطب في هذه الآية. نعم، ذهب جماعة من العلماء، ومن المفسرين - بل ينسب هذا القول إلى كثير منهم - إلى أن هذا النداء إنما نودي به أهل الكتاب من اليهود والنصارى، أن الله سبحانه وتعالى يخاطبهم في هذه الآية بأن يدخلوا في الدين، فإن دخلوا في الدين فإن الله سبحانه وتعالى سيعطيهم تلكم الثمار وتلكم الأجور. وهذا كما قلنا ذهب إليه جماعة من أهل العلم، فهي ليست لأهل الإسلام، وإنما هذا الأجر إنما أعده الله لأهل الكتاب إن أسلموا وآمنوا، إلا أن الصحيح في هذا الباب ليس كذلك، فهذا القول - على شهرته - إلا أنه ضعيف، كما صرح بذلك جماعة من العلماء، ومنهم العلامة ابن عثيمين رحمه الله تعالى. حيث ذكر بأن هذا القول ضعيف جدًا، وضعفه رحمه الله تعالى بهذا الوجه، وهو أن اليهود والنصارى إلى الآن ما دخلوا، فهم لا زالوا في عداد الكفرة، فكيف يخاطبهم الله باسم الإيمان؟ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ﴾، هل يمكن أن الله يخاطب الكافر بلفظ الإيمان؟ قال ابن عثيمين: وهذا لا يمكن أبدًا، ما يمكن أبدًا أن الله يخاطب الكافر باسم الإيمان، هذا وجه صحيح. وبهذا فهذه الآية ليست في حق أهل الكتاب، وأيضًا الوجه الثاني والرد الثاني على من ذهب إلى أن هذه الآية خاصة ونزلت في حق أهل الكتاب، آخر الآية ماذا قال ربنا في آخر هذه الآية؟ ﴿لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَلَّا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَأَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ﴾، فربنا رجع بالخطاب إليهم: ﴿لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَلَّا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ﴾، إذن هذا الفضل لمن؟ إذا كان ربنا يخاطب أهل الكتاب، إذن فدل على أن هذه الآية ما نزلت فيهم، وإنما نزلت في الأمة الإسلامية، وهذا هو الصحيح في هذه المسألة، والذي رجحه جماعة من المحققين. أن هذه الآية إنما هي فضيلة للأمة الإسلامية، ومن هنا كان من فقه المؤلف رحمه الله تعالى - شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى - أن ذكر هذه الآية في باب فضيلة لأهل الإسلام، فهي ليست فضيلة لأهل الكتاب، إذن هذه المسألة الأولى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾، الخطاب لأهل الإسلام. فأمر ربنا جل وعلا أهل الإسلام بأن يحققوا مراتب الدين، لأن دين الإسلام عبارة عن مراتب، ومراتب الدين ثلاثة: الإسلام، الإيمان، الإحسان، فإذا استطاع وظفر المسلم بهذه المراتب الثلاث، فكان مسلمًا مؤمنًا محسنًا، حينها وصل إلى درجة التقوى. فهذه الآية يخاطب فيها ربنا جل وعلا أهل الإسلام بأن يتحصلوا على مراتب الإسلام الثلاث، أن يكونوا مسلمين مؤمنين محسنين، بدليل أن الله وصفهم بالتقوى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ﴾، هنا الإشكال قد يقول قائل: إذا كان الخطاب للأمة الإسلامية، فكيف أمرهم ربنا بأن يؤمنوا برسوله وهم قد آمنوا أصلًا؟ قال علماء: هذا من باب التأكيد والتحقيق، بمعنى أثبتوا على هذا الإيمان، أثبتوا يا مسلم، أثبت على كونك مسلمًا، إياك والردة، إياك والكفر، إياك والشر، أثبت، فإن ثبت على هذا الدين ستحوز حينها على هذه الفضائل الثلاثة التي ذكرها ربنا سبحانه وتعالى في هذه الآية. إذا فُهمت الآية على هذا النحو: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ الخطاب للأمة الإسلامية، ﴿اتَّقُوا اللَّهَ﴾ وصف لمن تحصل على الإسلام الكامل بمراتبه الثلاث، ﴿وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ﴾ أي التحقيق وتأكيد واستمرارية وثبات على الإسلام، ماذا يكون من ثمرات هذا الإسلام الكامل إن حازه المسلم فينا؟ قال سبحانه وتعالى: ﴿يُؤْتِكُمْ كَفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ﴾، هذا الأجر الأول، ﴿وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ﴾ هذا الأجر الثاني، ﴿وَيَغْفِرْ لَكُمْ﴾ هذا الأجر الثالث. الأجر الأول قال سبحانه: ﴿يُؤْتِكُمْ كَفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ﴾، والكفل هو الحظ والنصيب، فربنا سبحانه وتعالى يجعل لأهل الإسلام حظًا وكفلًا مضاعفًا، فيتغمَّد الله الأمة الإسلامية بواسع رحمته، رحمة مع أن رحمة الله وسعت كل شيء، إلا أن رحمته في حق الأمة الإسلامية مضاعفة. ويدخل في رحمة الله جل وعلا الأجر، فإن الأجر في حق المسلم يضاعف، وهذا سيأتي معنا، مضاعفة الأجور للأمة الإسلامية، المسلم إن عمل عملًا أو فعل حسنة، فإن الحسنة تضاعف وتضاعف الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة، هذا ليس إلا للمسلم، هذا من رحمة الله سبحانه وتعالى أن الله يضاعف له الأجور. وإن رحمة الله كما قال ربنا: ﴿يُؤْتِكُمْ كَفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ﴾، رحمة الله التي يتغمَّد بها عباده المسلمين تكون رحمة في الدنيا ورحمة في الآخرة، رحمة في الدنيا ورحمة في الآخرة. ومن صور رحمة الله للأمة الإسلامية خاصة من دون سائر الأمم والملل والنحل ما ذكرنا، لو تذكرون قريبًا في بعض الدروس في مسألة رحمة الله في باب المصائب والمآزق، وكما عبارة ابن القيم رحمه الله تعالى حين قال: «إن ما يصيب المسلم من الشرور ومن الأذى ومن المحن دون ما يصيب الكافر»، هذا في الدنيا. إذا رأيت أن الشدائد وقعت على وجه المعمورة، اعلم أن حصيلة المسلم الأقل، الأقل الأمراض، انظر في حق كورونا كيف فعلت بأهل الكفر، لكن في الأمة الإسلامية الأقل، زلازل، براكين، فيضانات، ما الذي تفعل في دول الكفر؟ تفعل بهم الأفاعي، إن وقعت في بلاد الإسلام تبقى ضعيفة، رحمة الله، رحمة الله للأمة الإسلامية باقية. وسل - يا عبد الله - مسألة الانتحار التي طمت وعمت في دول الكافر، هي في دول الإسلامية موجودة، لكن النسبة ضعيفة، وسل - يا عبد الله - عن نسبة القتل والسرقة والانتهاك والمآزق العظيمة، تجد أنه إن جاءت إلى الأمة الإسلامية تبقى الأخف، تبقى الأقل، هذه رحمة الله، رحمة الله جعلها لعباده المسلمين، هذه في الدنيا. ورحمته كذلك للأمة الإسلامية في الآخرة هي كثيرة جدًا، كثيرة جدًا، رحمة الله قد دخرها ربنا لعباده يوم القيامة، وفي حق المسلمين أضعاف مضاعفة، يقول عليه الصلاة والسلام: «نحن آخر الأمم وأول من يحاسب يوم القيامة، يقال: أين الأمة الأمية ونبيها؟». ما المنادى؟ الأمة الأمية، الأمة الإسلامية، هذا يوم القيامة، نحن آخر الأمم، أمتنا آخر الأمم، كان قبلنا إبراهيم عليه السلام، وشريعة موسى، وشريعة عيسى، ثم جاءت الأمة الإسلامية آخر الأمم، لكن مع أننا في العبد التنازل آخر الأمم، لكن يوم القيامة تنعكس، نكون أول من يحاسب، هذه من رحمة الله بنا حتى لا نتأخر في الدخول للجنة. قال عليه الصلاة والسلام: «نحن آخر الأمم وأول من يحاسب يوم القيامة، يقال: أين الأمة الأمية ونبيها؟»، انظر لهذا الفضل ولعموم رحمة الله للأمة الإسلامية، هذا الإله لنا فقط لمن كان مسلمًا، فقال عليه الصلاة والسلام: «فنحن الآخرون الأولون يوم القيامة، نحن آخر الناس من جاءت لنا الرسالة، وأول من يدخل الجنة ويحاسب نحن يوم القيامة»، هذا شيء من رحمة الله لهذه الأمة الإسلامية: ﴿يُؤْتِكُمْ كَفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ﴾. ﴿وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ﴾، وهذا الفضل الثاني الذي جعله الله للأمة الإسلامية، أن الله سبحانه وتعالى يجعل لهم نورًا، وعبارات السلف - إخواني في الله - ما هو هذا النور الذي يعطاه المسلم؟ قيل: نور العلم، وقيل: نور اليقين، وقيل: نور البصيرة، عبارات السلف تدور على هذه الأنوار التي يعطاها المسلم، جزاء ماذا؟ جزاء إسلامه. أنت مسلم، خذ هذا النور، نور العلم تعرف به الخطأ من الصواب والهداية من الرشاد والهداية من الزيغ والضلال، نور اليقين قد مر ذلك معنا بالأمس، أن الله يجعل المسلم على يقين، على ثبات، لا يعرف التردد ولا التشكك ولا الزوغان يمنة ويسرى، المسلم يستقيم على الهداية، أو نور البصيرة، يوفقه ربنا ويسدده ويصوبه. هذه الأنوار يجعلها الله لعباده المسلمين، وانظر - يا عبد الله - إلى وصف الله سبحانه وتعالى لهذه الأشياء التي يعطاها المسلم سماها الله نورًا: ﴿وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ﴾، هذا إشارة إلى ماذا؟ إشارة لك - يا عبد الله - إلى أن هذه الحياة التي نعيشها وما فيها من زينة وفتنة وما فيها من شبهات وما فيها من شهوات وما فيها من صوارف وملذات، هذه تعتبر ظلمة، لا تقترب بها، لا تستأنس بها، هي ظلمة تحتاج أن تنجو منها، لا أن تتكل عليها أو تتكل بها أو تستأنس بها، لا، هي ظلمة. إذا ما الذي تحتاجه؟ تحتاج إلى نور، هذا نور من أين يأتيك؟ من إسلامك يأتيك، من الإسلام عندك نور الإسلام، بخلال نور الإسلام تعرف الخطأ من الصواب، تزيح عنك ظلمات الشبهات التي أمامك، مهما توالت عليك الشبهات، فأنت على نور من ربك سبحانه وتعالى. وفيه فائدة أخرى على أن هذا النور الذي يعطاه المسلم إنما تناله - يا عبد الله - على قدر إسلامك، على قدر إسلامك، فأنا عندي نور يجعل الله لي في هذه الدنيا، وأنت عندك نور، وذاك عنده نور، وهذا عنده نور، لكن السؤال: هل أنوارنا هي هي؟ لا، ما هي هي؟ هي تختلف باختلاف ماذا؟ باختلاف قدر تمسكنا بالإسلام. على قدر تمسكك بالإسلام يعطيك الله حظًا من هذا النور، وهذا النور - يا عبد الله - شبيه بنور يوم القيامة، يوم القيامة، يوم القيامة، الأهل الإسلامي لهم أنوار يوم ترى المؤمنين والمؤمنات يسعى نورهم بين أيديهم وبأيمانهم، لهم نور يوم القيامة، لكن هل أنوار المسلمين والمؤمنين هي واحدة؟ الجواب: لا، ليست واحدة. على قدر ما كان من إسلامك في الدنيا يكون نورك يوم القيامة، وقد جاء عند الحاكم بإسناد صحيح يحسنه جماعة من أهل العلم من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه قال عليه الصلاة والسلام: «ما معنى أن الناس في الموقف يعطون نورهم على قدر أعمالهم، فمنهم من نوره كالجبل العظيم، ومن نوره دون ذلك، ومن نوره كالنخلة، ومنهم من يعطى نوره على قدر إبهامه، ليس هذا فحسب ينطفئ أحيانًا ويضيء أحيانًا». انظر إلى ضعف نوره، يوجد نوره في إبهامه، وليس يستدين له، لا، ما يهم مستدين، وإنما ينطفئ أحيانًا ويضيء أحيانًا، فإذا أضاء له مشى، فهذا في ظلمات القيامة، إذا أطفئت الأنوار يوم القيامة، ماذا تبقى إلا أنوار أهل الإيمان؟ تشعر في ساحة الحشر، لكن حينئذ كل الإيمان على قدر عمله، وأين عمله في الإسلام؟ عملك في الإسلام - يا عبد الله -، فهذه الأنوار يوم القيامة هي هي تجدها - يا عبد الله - في هذه الدنيا. يعطيك الله من علم البصيرة، من نور العلم، من نور اليقين، من نور الهداية، على قدر ما يكون من إسلامك وتمسكك بهذا الدين: ﴿وَيَجْعَلْ لَكُمْ نظرًا لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ﴾. ثم قال سبحانه: ﴿وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾، وأيضًا المغفرة يجعل ربنا سبحانه وتعالى ما يكون من واسع مغفرته يجعلها خاصة، أي الفضل الكبير والأجر العظيم من مغفرة الذنوب، يعده الله لأهل الإسلام من دون سائر الأمم، لهذه الآية: ﴿وَيَغْفِرْ لَكُمْ﴾. ولقوله تعالى: ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ إِلَى قَوْلِهِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا﴾، في حق من هذه القائمة؟ على رأسها: ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ﴾، من كان مسلمًا يعطيه ربنا جل وعلا المغفرة الواسعة التي يغفر الله جل وعلا عنه كل الذنوب. وقد صح عن نبينا عليه الصلاة والسلام في الحديث القدسي: «قال الله: يا ابن آدم، لو أتيتني بقراب الأرض خطايا، ثم لقيتني لا تشرك بي شيئًا - بمعنى موحد - بمعنى أنك لازلت على سلك الإسلام - ثم لقيتني لا تشرك بي شيئًا لأتيتك بقرابها مغفرة، بملء الأرض مغفرة»، لكن بشرط الإسلام، أن تأتي - عبد الله - وأنت محافظ على هذا الدين. فهذه - عبد الله - أجور ثلاثة ذكرها ربنا جل وعلا في هذه الآية: ﴿يُؤْتِكُمْ كَفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ﴾، لكن اعلم - يا عبد الله - أن هذه مقيدة، ولا يكون مذهبنا كمذهب المرجئة، هؤلاء المرجئة الفرق الضالة، عندما سمعت بعظيمي ما أعده الله للمسلمين ماذا فعلوا؟ اتكأوا، اتكأوا على الإسلام. فقالوا: «أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله»، ها نحن من أهل الإسلام، فيا رب نغفر لنا، ويفعلون ما يشاء، لا، قال ربنا: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ﴾، هذا قيد، والتقوى تكون بفعل الأوامر من الطاعات والواجبات والفرائض، وبترك المنهيات من المحرمات والحرام والزواجر والكبائر. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ﴾، بعد ذلك تأتيك الجوائز، إذن - إخواني في الله - هذه الآية من أعظم الآيات دلالة عن فضل الإسلام، خاصة من تمسك به، أسأل مولى جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.