الدرس في شرح الجوهرة الفريدة 47، ألقاها الشيخ أبو خالد وليد مقرم
الإيمان بالقدر يتطلب الإيمان بأربع مراتب، والمرتبة الأولى هي العلم الذي يعني الإيمان بأن الله يعلم كل شيء. هذه المرتبة تشمل الإيمان بعلم الله الشامل لكل الأمور.
علم الله تعالى شامل ومحيط بكل الأمور الظاهرة والباطنة، ويعلم كل شيء قبل وقوعه. الآيات التي تشير إلى علم الله بعد الأحداث تعني ظهور هذا العلم للعباد.
القدرية أنكروا مرتبة العلم الإلهي، بينما أقر بها الصحابة واتهموا القدرية بالكفر. الثواب والعقاب يأتيان بعد فعل العبد مع علم الله السابق.
انتهى الدرس مع الإعلان عن استكمال الموضوع في الدرس التالي، وختم بالصلاة على النبي محمد. هذا الختام يشير إلى نهاية الوقت المحدد للدرس.
بسم الله والحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن ولاه. أما بعد، فقد كان آخر الكلام في ذكر تعريف القدر، وأنه الإيمان بأن الله جل وعلا علم الأشياء في الأزل قبل وقوعها، وأنها تقع على حسب تقديره جل وعلا وعلمه السابق، وأنه جل وعلا كتب مقادير الخلائق حين خلق القلم، ومشيئته جل وعلا النافذة، فما شاء كان، وما لم يشأ لم يكن، وأنه جل وعلا خالق الأشياء. هذا التعريف للقدر يبين لنا أن الإيمان بالقدر لا بد فيه من الإيمان بأربع مراتب، دلت عليها نصوص الكتاب والسنة. المرتبة الأولى العلم، والثانية الكتابة، الثالثة المشيئة، والرابعة الخلق. يجمعها قولك: علم، كتابة، مشيئة مولانا، ثم خلقه. وهو إيجاد وتكوين. ومرتبة العلم معناها: الإيمان بأن الله جل وعلا علم ما كان من الأشياء والأمور، وما يكون منها، وما سيكون، وما لم يكن لو أن كان كيف يكون. فعلمه جل وعلا بالماضي والحاضر والمستقبل، بل وعلمه جل وعلا بما لم يكن لو شاء أن يكون. فعلمه جل وعلا بذلك، أي كيف يكون. مثل رجوع الكفار إلى هذه الدنيا، فهذا أمر لم يشأه الله جل وعلا، لكن لو شاءه جل وعلا أن يكون، وأن الكفار يعودون إلى الدنيا بعد موتهم، لعلم الله جل وعلا ماذا يفعلون وماذا يكون منهم الأمر. وإذا قال جل وعلا: ﴿ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه وإنهم لكاذبون﴾، إذن إذا أرجعهم الله جل وعلا إلى هذه الدنيا، مع أن هذا الأمر لم يشأه جل وعلا، لكن لو شاء أن يكون، وأن يرد هؤلاء الكفار إلى الدنيا، فالله جل وعلا يعلم ماذا سيكون. ولذلك قال: ﴿لعادوا لما نهوا عنه﴾، أي سيعودون إلى كفرهم وعنادهم وعتوهم وطغيانهم وفسادهم. وهكذا مثال آخر: خروج المنافقين مع المؤمنين. خرج أهل الإيمان، وثبت الله جل وعلا المنافقين. فالمنافقون لم يخرجوا مع أهل الإيمان، هذا الأمر لم يشأه جل وعلا، لكن لو شاءه جل وعلا أن يكون، وأن يخرج المنافقون مع المؤمنين، فإن الله جل وعلا يعلم كيف يكون ذلك الأمر. قال جل وعلا في كتابه الكريم: ﴿لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلا خبالا ولأوضعوا خلالكم يبغونكم الفتنة وفيكم سماعون لهم﴾. ومعنى الآية: أن المنافقين إذا خرجوا ثبتوا أهل الإيمان عن الجهاد في سبيل الله، وبثوا بينهم الفرقة والاختلاف. ولذلك جل وعلا ثبتهم عن الخروج. ومعنى أن خروج المنافقين هذا أمر لم يكن، لم يشأه جل وعلا أن يكون، لكن لو شاءه أن يكون فيكون كما أخبر جل وعلا أنهم يوضعون الفتنة والفرقة والاختلاف، ويثبتون المؤمنين عن الجهاد في سبيل الله جل وعلا. وكذلك أخبر النبي عليه الصلاة والسلام بقوله حين سئل عن أطفال المشركين، قال: «الله أعلم بما كانوا عاملين». الله أعلم بما كانوا عاملين. أطفال المشركين ماتوا وهم صغار أطفال، ولم يشأ جل وعلا أن يكبروا ويكونوا من أهل التكليف في هذه الدنيا. مع أن هذا الأمر لم يقع، ولم يشأه جل وعلا، لكنه جل وعلا لو شاء أن يكون يعلم ماذا يكون الأمر من أطفال المشركين إذا كبروا. وذلك قال النبي عليه الصلاة والسلام: «الله أعلم بما كانوا عاملين»، أي إذا كبروا، ولو قدر الله جل وعلا أنهم يكبرون في هذه الدنيا ويكونوا من أهل التكليف، ومن أهل من يكتب عليهم القلم، لا حصر منهم ما يعلمه الله سبحانه وتعالى. وهكذا قال جل وعلا في كتابه الكريم: ﴿ولو أسمعهم لتولوا وهم معرضون لو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم﴾. سماع المشركين سماع جافة، ليس المراد به هنا السماع سماع القرآن، سماع الحجج والبراهين، لا، هم سمعوا ذلك، لكن لم يسمعوا سمع إجابة، بمعنى أنهم لم ينقادوا لشرع الله جل وعلا. والله سبحانه وتعالى أخبر أنهم لو قدر جل وعلا أنه يسمعهم سمع إجابة، لا من تفعله بذلك لأنهم لا خير فيهم. لو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم، لكن لا خير فيهم، ولذلك لم يسمعوا سمع إجابة به ينقادون لشرع الله سبحانه وتعالى، ويمتثلونه ويطيعون أمره ويجتنبون نهيه ويدخلون في دين الإسلام. ولذلك قال جل وعلا: ﴿ولو أسمعهم لتولوا وهم معرضون﴾. ولو أنهم سمعوا سمعا لحصل منهم التولي والإعراض وعدم الانقياد. وهذه الآية مما استدلوا بها أهل السنة والجماعة على هذا، أي أن الله سبحانه وتعالى يعلم الأمور التي لم يشأ أن تكون لو شاء أن تكون وتقع، فهو جل وعلا يعلمها. فإذن، معنى الإيمان بمرتبة العلم التي هي أول مراتب القدر الأربع: الإيمان بالعلم، علم الرب جل وعلا بما كان من الأمور وما يكون منها، وما سيكون، أي في المستقبل، وما لم يكن لو أن كان كيف يكون. وأدلة هذه المرتبة كثيرة في كتاب الله وفي سنة رسول الله عليه الصلاة والسلام. قال الله جل وعلا في كتابه الكريم: ﴿عالم الغيب والشهادة فلا يظهر على غيبه أحدا إلا من ارتضى من رسول فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدا ليعلم أن قد أبلغوا رسالات ربهم وأحاط بما لديهم وأحصى كل شيء عددا﴾. وقال جل وعلا: ﴿عالم الغيب والشهادة الكبير المتعال﴾. وقال جل وعلا في كتابه الكريم: ﴿وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو ويعلم ما في البر والبحر وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين﴾. وهكذا قال جل وعلا في كتابه الكريم: ﴿إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيب ويعلم ما في الأرحام وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس بأي أرض تموت إن الله عليم خبير﴾. وهكذا قال جل وعلا في كتابه الكريم: ﴿لتعلموا أن الله على كل شيء قدير وأن الله قد أحاط بكل شيء علما﴾. وقال جل وعلا: ﴿إن الله بكل شيء عليم﴾. فهو جل وعلا بكل شيء عليم، لا يخفى عليه شيء سبحانه وتعالى. يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور، فلا يخفى عليه شيء سبحانه وتعالى من الأمور الظاهرة ولا من الأمور الباطنة، فإنه جل وعلا قد أحاط بكل شيء علما، كما أنه جل وعلا رحمته وسعت كل شيء. وهكذا علمه جل وعلا وسع كل شيء. ﴿ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلم﴾، فرحمة الله جل وعلا وسعت كل شيء، وعلمه جل وعلا وسع كل شيء، فلا يخفى عليه شيء جل وعلا. ومن العلم والحديث في سنة رسول الله عليه الصلاة والسلام كذلك كثير في إثبات مرتبة العلم، وأن الله جل وعلا قد علم كل شيء سبحانه وتعالى. قال عليه الصلاة والسلام كما في حديث علي في الصحيحين، حين كان عليه الصلاة والسلام في جنازة في بقيع الغرقد مقبرة أهل المدينة، فقال: «ما من نفس إلا وقد علم منزلها في الجنة أو في النار». فقال: يا رسول الله، أفلا ندع العمل ونتكل على كتابنا؟ قال عليه الصلاة والسلام: «لا، اعملوا، فكل ميسر لما خلق له، فأما من كان من أهل السعادة فييسر لعمل أهل السعادة، وأما من كان من أهل الشقاوة فييسر لعمل أهل الشقاوة». ثم تلا قول الله جل وعلا: ﴿فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى فسنيسره لليسرى وأما من بخل واستغنى وكذب بالحسنى فسنيسره للعسرى﴾. فهذا الحديث فيه بيان أن كل نفس قد علم منزلها من الجنة أو النار، ذلك أن الله سبحانه وتعالى علمه بكل شيء. سبحانه وتعالى علم ما تستقر عليه أمور العباد لأنه خالق العباد جل وعلا. ولذلك هو المطلع على سرائرهم وعلى بواطنهم وعلى ظواهرهم، ويعلم ما يفعلون من أمر وما يذرون، إذ هو الخالق جل وعلا. ومن لازم ذلك أن يكون قد علم كل أحوالهم. ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير؟ ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير؟ نعم، لا شك أن من كان هو الخالق، ومن كان هو اللطيف الخبير، لازم أن يكون قد علم أحوال عباده، لا يخفى عليه من أمرهم شيء سبحانه وتعالى. وهكذا لما سئل الله سلم كما تقدم بالحديث عن أطفال المشركين، قال: «الله أعلم بما كانوا عاملين». ففيه إثبات علم الله جل وعلا السابق. وعلم الله جل وعلا علم سابق بالأشياء لا يعارض هذا ما جاء في بعض الآيات في كتاب الله جل وعلا، مثل قوله سبحانه وتعالى: ﴿لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه﴾. ومثل قوله سبحانه وتعالى: ﴿أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون ولقد فتن الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين﴾. فلا يفهم أن معنى قول الرب سبحانه وتعالى: ﴿ليعلمن﴾، أي أنه لم يكن يعلم ذلك. لا كما ظن من القدرية. فالذين قالوا: إن الله جل وعلا لا يعلم بالأشياء إلا بعد وقوعها. وهذا ضلال. بل ربنا سبحانه وتعالى قد علم الأشياء قبل وقوعها. وإن معنى هذه الآيات: ﴿لنعلم من يتبع الرسول﴾، وكما قال سبحانه وتعالى: ﴿فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين﴾، المراد بهذا العلم علم ظهور ذلك من العباد، أي ليظهر علم الله جل وعلا السابق في هؤلاء. لأن هذا العلم إذا ظهر حين يفعل العباد ذلك، يظهر علم الله جل وعلا السابق الذي قد علمه فيهم، فيكون عليه الجزاء إما الثواب وإما العقاب. لأن الله جل وعلا هو العدل سبحانه وتعالى، فلا يعاقب العباد على وفق ما علمه منهم، وإنما العدل أن يعامل العباد وأن يجازي بعد ظهور ذلك منهم، من فعل خير أو فعل شر. الله سبحانه وتعالى علم أن فلان من الناس سيفعل كذا من الذنوب والمعاصي، وأن فلان من الناس سيفعل كذا من الطاعات. علمه سابق بهؤلاء، لكن متى يكون الجزاء والثواب؟ متى يكون الثواب للمطيع من رب العالمين جل وعلا ويكتب له ذلك؟ ومتى يكون العقاب من الله جل وعلا للعاصي فتكتب عليه المعصية؟ إنما يكون ذلك بعد فعل العباد لهذه الأمور، حين يفعل عبد الطاعة تكتب له الحسنة، وحين يفعل عبد المعصية تكتب له السيئة. لأن كتابة الحسنة، كتابة السيئة على العبد قبل أن يفعل ذلك، هذا ليس من العدل. والله جل وعلا هو العدل. علم من عبده أنه سيفعل طاعة أو سيفعل معصية، فلا يكتبها عليه قبل فعلها لا، وإنما تكتب الحسنة للمطيع أو السيئة للعاصي بعد فعل الطائع وبعد فعل العاصي، بعد فعل الطائع للطاعة وبعد فعل العاصي للمعصية. فلذلك يقول جل وعلا: ﴿لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه﴾، يعني ويكون مرتدا ويكتب من أهل الكفر. ومن كذلك يبتلى بالابتلاءات والمصائب فيصبر على تلك الابتلاءات وعلى تلك المصائب، فتكتب له الأجور. إذن الآيات التي تمر عليها في المصحف من أمثال هذه الآيات، فلا يفهم أحد هذا الفهم الخاطئ. لا يفهم أحد هذا الفهم الخاطئ إذا مررت بآية من مثل هذه الآيات: ﴿فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين﴾، ﴿لنعلم من يتبع الرسول﴾، فلا تظن أن المعنى أي أن الله لم يعلم ذلك قبل ذلك. لا، ولكن افهم هذه الآيات بهذا الفهم، أي لنعلم علم ظهور يترتب عليه الجزاء والعقاب، أي ليظهر علمنا فيهم، ليظهر علم الله جل وعلا في هؤلاء ذلك العلم السابق الذي قد علمه منهم، وأنهم يفعلونه. فحين يفعلونه يظهر علم الله جل وعلا في هؤلاء. فلذلك يقول أهل السنة والجماعة في مثل هذه الآيات: المراد بالعلم المذكور هنا هو علم ظهور. ظهور أي من العباد علم يظهر به علم الله جل وعلا السابق فيه. هذا العلم الذي هو يترتب عليه الجزاء من ثواب أو عقاب. فإذا مرتبة العلم أدلة كما سمعتم في الكتاب والسنة كثيرة. هذه المرتبة أنكرتها القدرية الذين ظهروا في أواخر عهد الصحابة في البصرة. ظهرت هذه الطائفة، وهم القدرية. وهذه الطائفة من أول الطوائف وممن رمي بهم مروقا من الإسلام وخروجا من الدين. ظهروا في أواخر عهد الصحابة في عهد أبي هريرة، وفي عهد جابر بن عبد الله، وفي عهد أنس بن مالك، وفي عهد واثلة بن الأسقع، وفي عهد سهل بن سعد الساعدي، رضي الله تعالى عنهم وجماعة من أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام ممن تأخرت وفاتهم، رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم أجمعين. فظهرت هذه الطائفة في البصرة، وكانوا يقولون: لا قدر، وأن الأمر أنف، لم يسبق لله فيه علم. هكذا كانوا يتصدرون الحلق ويقولون للناس: إن الله جل وعلا لا يعلم الأشياء إلا بعد وقوعها، فلا يعلمها إلا إذا وقعت. وأما قبل وقوعها فلا يعلمها الله. ولذلك رحل من البصرة تابعيان إلى المدينة إلى أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم. كما جاء الحديث في صحيح الإمام مسلم، وهو أول حديث ذكره الإمام مسلم رحمه الله في صحيحه. أول حديث في صحيح الإمام مسلم رحمه الله تعالى: هو حديث خروج القدرية. وذكر حديث عبد الله بن عمر الذي رواه عن أبيه عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه وأرضاه، الذي فيه بيان أركان الإسلام وأركان الإيمان، ومن الإيمان بالقدر. جاء هذان التابعيان إلى عبد الله بن عمر، فقال له أحدهما: إن بالبصرة ظهر أقوام يقولون: لا قدر، وأن الأمر أنف، أي حادث لم يسبق فيه لله علم. فقال عبد الله بن عمر لهؤلاء ولهذين التابعيين: إذا لقيتم أولئك فأخبروهم أني منهم بريء، وأنهم مني برآء. تبرأ منهم عبد الله بن عمر. ثم حلف عبد الله بن عمر، قال: والذي يحلف به عبد الله بن عمر، إن أحدهم لو أنفق مثل أحد ذهبا ما قبله الله منهم حتى يؤمنوا بالقدر خيره وشره. ثم ذكر الحديث الذي سمعه عن أبيه عمر في حديث رسول الله عليه الصلاة والسلام حديث جبريل، حين سئل عن الإيمان، قال: «أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وتؤمن بالقدر خيره وشره». ولذلك الصحابة كفروا هؤلاء. الصحابة رضي الله تعالى عنهم كفروا هؤلاء القدرية الذين قالوا: إن الله جل وعلا لا يعلم الأشياء إلا بعد وقوعها. ولذلك انقرضت هذه الطائفة القدرية الذين يقال فيهم القدرية الغلاة. القدرية على نوعين: قدرية غلاة، وهم الذين أنكروا مرتبة العلم ومرتبة الكتابة. وهؤلاء ظهروا في أواخر عهد الصحابة، وكفروهم السلف من الصحابة وغيرهم، فانقرضوا. لكن خلفهم المعتدلة، وهم قدرية غير غلاة. أتباع واصل بن عطاء، وأتباع عمرو بن عبيد المعتزلي. هؤلاء قالوا بإثبات مرتبة العلم والكتابة، لكن خالفوا في مرتبة المشيئة والخلق. والكلام في هذا يحتاج إلى زيادة إيضاح وبيان. وقد انتهى الوقت، ونكمل ذلك إن شاء الله في درسنا اللاحق. صلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.