شرح مختصر سيرة الرسول 60

شرح مختصر سيرة الرسول 60

الدرس في شرح مختصر سيرة الرسول 60، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

أسباب وتجهيزات غزوة بدر الكبرى

يشرح المقطع أسباب خروج النبي صلى الله عليه وسلم لاعتراض عير قريش في رمضان السنة الثانية للهجرة، ويذكر تعداد الجيش الإسلامي وعتادهم المحدود. كما يوضح الاستخلاف على المدينة وتولية الألواء والراية، وتسمية الغزوة بيوم الفرقان.

استنفار قريش ومشاورة النبي لأصحابه

يتناول المقطع استنفار قريش بخروجهم بكامل قوتهم بعد نداء ضمضم بن عمرو، واجتماع الفريقين في بدر دون ميعاد. كما يبرز مشاورة النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه ثلاث مرات ومبايعة المهاجرين والأنصار على النصرة.

مقدمات غزوة بدر ومواقف الصحابة والمشركين

يسرد المقطع مواقف الأنصار والمهاجرين في نصرة النبي، وكلام المقداد بن الأسود وفرح النبي به. ثم يذكر تحركات قريش، ونزول المسلمين على ماء بدر، ومشورة الحباب بن المنذر، وإنزال المطر وتثبيت القلوب.

تصحيح استخلاف المدينة في غزوة بواط والأبواء

يوضح المقطع تصحيحاً ورد من مستمع حول من استُعمل على المدينة في غزوة الأبواء وغزوة بواط، مبيناً أن سعد بن عبادة استُعمل في الأبواء والسائب بن عثمان في بواط. ويشكر المصحح على التنبيه الدقيق.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله محمداً كثيراً طيباً مباركاً، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. أما بعد: قال: وقعت بدر الكبرى يوم الفرقان. وسميت غزوة بدر الكبرى، ولماذا يقال لها الكبرى؟ هل هناك وقعة بدر الصغرى؟ عند من؟ هذا مر معنا قريباً، نعم، لكن فيه لكن ما حدث فيها قتال، لكن وصلوا إلى موقع بدر، أين؟ نعم، أين؟ نعم، لأنهم وصلوا إلى بدر يعترضون هذه القافلة التي الآن هي سبب خروج الغزوة صلى الله عليه وسلم عند رجوعها. ولماذا سُميت بيوم الفرقان؟ جاء عند الحاكم عن ابن عباس قال: لأنها فرقت بين الحق والباطل، أو لأن الله فرق بها بين الحق والباطل، فهي أول معركة أذل الله عز وجل فيها الشرك وأهله، أول معركة وتقوت شوكة المسلمين، وهاب العرب المسلمين، فسميت بيوم فرقان، وهو في القرآن يوم الفرقان، يوم التقى الجمعان. فهذا الاسم اسم قرآني لهذه الغزوة، جاء ذكره في القرآن. ولا زلنا في أحداث السنة الثانية من الهجرة، فوقعت بدر وقعت في السنة الثانية من الهجرة. قال: فلما كان في رمضان بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم خبر العير المقبلة من الشام، خبر العير المقبلة من الشام يعني جاءهم خبر بأن العير التي فاتتهم عند ذهابها إلى الشام راجعة، ويُعلم أن رجوعها أفضل من ذهابها، لماذا؟ لماذا؟ نعم، نعم، لأن تكون محملة بالبضائع والأموال، بالبضائع والأموال. قال: بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم خبر العير المقبلة من الشام مع أبي سفيان قبل إسلام، فيها أموال قريش، قيل أن فيها ألفاً ومئة وخمسين ديناراً، أي مال كثير. فندب رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس للخروج إليها، يعني ما خرج من أجل أن يقاتل قريش وأن هناك جيشاً قادماً، لا، إنما خرج من أجل أن يعترض هذه العير فقط. وقوله ندب يعني حث الناس ولم يأمرهم ويوجب عليهم الخروج، وإنما حث الناس على الخروج. فخرج معه عليه السلام من خرج، في هذه المرة خرجت معه طائفة من الأنصار، لو تذكرون أن في الغزوات التي مضت وفي السرايا التي مضت كان الخروج خروج المهاجرين فقط دون الأنصار، لكن في هذه المرة خرج معه الأنصار طائفة منهم. فندب الناس للخروج إلى هذه العير، فخرج مسرعاً حتى يدرك هذه القافلة وهذه العير، في ثلاثمائة وبضعة عشر رجلاً، ثلاثمائة وبضعة عشر، البضع من الثلاثة إلى التسعة، ولذلك اختلف أهل السيرة هل هم سبعة عشر أو ثلاثة عشر أو أقل من ذلك أو أكثر، المهم بضع عشر، أي ما بين الثلاثة عشر إلى التسعة عشر. ولم يكن معهم من الخيل إلا فرسان، فرس للزبير وفرس للمقداد بن الأسود، والفرس في الجهاد أفضل لأنه يسرع ويكر ويفر، لخلاف الجمال فإنها لا تستخدم إلا للسير الطويل. فكان معهم فرسان فقط، فرس للزبير وفرس للمقداد بن الأسود. قال: وكان معهم سبعون بعيراً فقط، يعتقل رجلان والثلاثة على البعير الواحد، إن من ثلاثمئة فليس كل واحد، أو نعم، ليس كل رجل معه بعير، وإنما يتعاقبون، هذا يركب ثم ينزل ثم يركب غيره، وهكذا. وهذا كله يدفعنا إلى حب الصحابة رضي الله عنهم، انظر كيف عانوا وكيف ضحوا وكيف تعبوا من أجل نصرة هذا الدين، ومن أجل أن يوصل لنا هذا الدين. وكان الرجل والرجلان أو كان الرجلان والثلاثة على البعير الواحد، فينزل هذا ويركب هذا، ينزل هذا ويركب هذا. قالوا: استخلف على المدينة عبد الله بن أم مكتوم. قال العلماء: وهذا فيه دليل على صحة إمامة الأعمى، لأن عبد الله بن أم مكتوم كان أعمى، فاستخلفه النبي عليه الصلاة والسلام على المدينة في أول الغزو. فلما كان ذو أروى، يعني موقع موضع خارج المدينة، رد أبا لبابة بن عبد المنذر واستعمله على المدينة، يعني أبا لبابة خرج لكن لما وصل هذا الموضع رده، أي أرجعه إلى المدينة ليكون أميراً على أهل المدينة. ودفع اللواء إلى مصعب بن عمير، وراية الأنصار إلى سعد بن معاذ. وهذا فيه الترتيب في أمر الجهاد، بل الترتيب في كل عمل جماعي لا بأس به، لذلك حتى يؤتي هذا العمل ثماراً، فلا بأس من الترتيب والتنظيم الموافق للشرع، لا تنظيم الجماعات الإسلامية من السرية وكذلك الحلقات العلمية، ونحب ذلك، إنما الترتيب الشرعي الذي ينظم هذا العمل وكذلك يؤتي هذا العمل ثماراً. قالوا: لما قرب من الصفراء، أيضاً موضع خارج المدينة، بعث بسبس بن عمرو وعدي بن أبي الزغباء إلى بدر يتجسسان أخبار العير، يعني كالعيون، وبدر هو موضع أيضاً معروف وقعت فيه هذه الغزوة. قال: وبلغ أبا سفيان مخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم، أن الكل معه عيون، وأيضاً لا ننسى أن خارج المدينة توجد قبائل العرب، توجد قبائل العرب من غفار وغيرها، فإذا رأوا جيش المسلمين لا شك أنهم سيبلغون المشركين بذلك. فالمهم بلغ الخبر عند أبي سفيان، وقادم من الشام، فاستأجر ضمضم بن عمرو الغفاري، يعني أعطاه مالاً كي يخبر قريشاً، وبعثه حثيثاً إلى مكة، حثيثاً يعني بسرعة عاجل كما يقال، بعجلة، مستصرخاً قريشاً بالنفير إلى عيرهم، قال لهم: إن محمداً وأصحابه خرجوا لأخذ عيركم، فالنفير النفير، يعني أخرجوا. فنهضوا مسرعين، ولم يتخلف من أشرافهم سوى أبي لهب، سوى أبي لهب، فإنه عوض عنه رجلاً بجعل، يعني بأجر، فلان أخرج معهم بالنيابة عني ولك كذا وكذا من المال. وأما غيره من الأشراف والأعيان خرجوا. قال: وحشدوا من حولهم من قبائل العرب، أي استعانوا ببعض من حولهم من قبائل العرب، ولم يتخلف عنهم من بطون قريش إلا بني عدي، فلم يشهد منهم أحد. وخرجوا من ديارهم، أي المشركون، كما قال تعالى: ﴿بَطَرًا وَرِئَاءَ النَّاسِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾. خرجوا في كبر، ماذا البطر؟ كبر وتعالي بالله، كبر العيال بالله، وحتى يراهم الناس وأنهم هم الأقوياء وهم النجداء الذين ينجدون غيرهم، ويصدون عن سبيل الله، أي عن دين الله عز وجل. قال: فجمعهم الله على غير ميعاد، أي جمع المسلمين والمشركين في هذا الموضع، موضع بدر، كما قال تعالى: ﴿وَلَوْ تَوَاعَدْتُمْ لَاخْتَلَفْتُمْ فِي الْمِيعَادِ﴾، فما كان في الحسبان أن النبي عليه الصلاة والسلام سيواجه جيش قريش، وإنما خرج من أجل أن يعترض عيرهم فقط. قال: ولما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم خروج قريش، فعرف النبي عليه الصلاة والسلام أن قريشاً جمعت وخرجت بجيش كبير، سيأتي معنا عدده. قال: استشار أصحابه، وهذا من خلق نبي عليه الصلاة والسلام، وهو ما أمر الله عز وجل به نبيه، وشاورهم في الأمر، وكان كثيراً المشاورة لأصحابه عليه الصلاة والسلام. قال: استشار أصحابه، هل يقاتل قريش أو يرجع ولا يقاتل، لأن بإمكانهم أن يرجعوا إلى المدينة ويتحصنوا في بلدهم، أو أنهم يواجهون ويقاتلون، يقاتلون قريشاً. استشار أصحابه، فتكلم المهاجرون فأحسنوا، ومعنى أحسن يعني طمأنوا النبي عليه الصلاة والسلام لأنهم سيقاتلون معه، وأنهم سيتفانون في حمايته وحماية الإسلام والمسلمين، فأحسنوا. ثم استشارهم ثانية، يعني ما تقولون في ذلك، لم يعين أحداً، إنما يخاطب جميع من حضر معه في هذه الغزوة. فتكلم المهاجرون فأحسنوا مرة ثانية. ثم ثالثاً استشارهم مرة ثالثة، ففهمت الأنصار، يعني عرفوا أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما يعنيهم، يريدهم أن يتكلموا، أن في المرة الأولى تكلم المهاجرون، في المرة الثانية تكلم المهاجرون، فقال سعد بن معاذ: كأنك تريد بنا يا رسول الله، أي تعنينا، وكان إنما يعنيهم لأنهم بايعوه على أن يمنعوه في ديارهم، وهم الآن خارج ديارهم، خارج ديارهم، فيريد أن يعرف هل هم، لأن أمر واقع، هل هم سيقاتلون معه خارج ديارهم أو لم يقاتلوا معهم؟ فالبيعة كانت على حمايته في المدينة، في المدينة بين الأنصار. قال: وكان إنما يعنيهم لأنهم بايعوا على أن يمنعوه في ديارهم. قال: وكأنك، أي سعد بن معاذ يقول للنبي عليه السلام، وكأنك تخشى أن تكون الأنصار ترى عليهم أن لا ينصروك في دارهم إلا في دارهم، يعني كأنك ترى أن الأنصار ما سينصروك إلا في دارهم. وإني أقول عن الأنصار، أي بالنيابة عن الأنصار، وأجيب عنهم: فانض بنا حيث شئت، وصل حبل من شئت، واقطع حبل من شئت، وخذ من أموالنا ما شئت، وأعطنا منها ما شئت، وما أخذت منها كان أحب إلينا مما تركت. فوالله لئن سرت بنا حتى تبلغ البرك من غمدان لنسيرن معك، والبرك اسم موضع باليمن، وقيل وراء مكة بخمسة أميال، وكان يضرب به المثل لمن سافر فأبعد، يعني حتى لو أبعدت بنا وذهبت بنا مكان بعيد جداً فنحن لا نترك أبداً، كيف ونحن بالقرب من بلدنا، من باب أولى. فقال: قال فوالله لئن سرت بنا حتى تبلغ البرك من غمدان، ما كذا ضبط بضم الغين، لنسيرن معك. والله لئن استعرضت من هذا البحر لخضناه معك. هذه التفاصيل بعضها في البخاري وبعضها في مسلم وبعضها في أحمد، والغالب أن كلها صحيحة أو حسنة، كلها صحيحة أو حسنة. فانظر إلى هذا الكلام الذي فيه من المحبة والنصرة من الأنصار لنبينا عليه الصلاة والسلام. وقال المقداد بن الأسود، وهو أيضاً من المهاجرين، إذن لا نقول كما قال بنو إسرائيل لموسى: ﴿فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ﴾، ولكن نقاتل من بين يديك ومن خلفك وعن يمينك وعن شمالك، نحن معك، معك مهما أخذت منا ومهما زهقت أرواحنا، فنحن لا نخذلك، بل نحن معك. فأشرق وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم بما سمع منه، فرح عليه الصلاة والسلام، استبشر بهذا الكلام الذي فيه من التفاني، وفيه من كذلك قوة الجأش، وكذلك المحبة للإسلام والمسلمين. فأشرق وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم بما سمع منه، وقال: سيروا وأبشروا، فإن الله وعدني إحدى الطائفتين، وإني قد رأيت مصارع القوم. فبشره النبي عليه الصلاة والسلام، ووعده الله عز وجل إحدى الطائفتين. قال: وكره بعض الصحابة لقاء العدو، وقالوا: لم نستعد له، فهو قوله تعالى: ﴿كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِن بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقًا مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ * يُجَادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَ مَا تَبَيَّنَ كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنظُرُونَ﴾، ﴿وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ﴾. فربنا سبحانه وتعالى، سبحانه وتعالى، بين أن قتال المشركين هو الخير للمسلمين، هو الخير للمسلمين، وأن العبرة ليس لكثرة العدد أو العدة، وإنما العبرة بالإيمان والالتجاء إلى الله عز وجل. قال: وسار رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بدر، لهذا الموضوع لأن فيه الماء. وخفض أبو سفيان فلحق بساحل البحر، يعني غير وجهة القافلة، غير الوجهة، فاتخذ طريقاً آخر، طريق الساحل، وكتب إلى قريش: أن ارجعوا، فإنكم إنما خرجتم لتحرزوا عيركم، لتحفظوها. فأتاهم الخبر، فهموا بالرجوع، يعني القافلة والعير، فقد وصلت إلى مكة. فكتب أبو سفيان إلى أهل مكة: خلاص ارجعوا، عيركم ليس عليها خطر، فارجعوا. فهموا بالرجوع، فقال أبو جهل: والله لا نرجع حتى نقدم بدراً فنقيم بها، نطعم من حضرنا ونسقي الخمر، أو ونسقي الخمر، وتعزف علينا القيان، يعني الجواري المغنيات، وتسمع بنا العرب، فلا تزا تهاب، تهابنا أبداً وتخافنا. وهذا هو الكبر، هذا هو الكبر. قال: أبداً نحن سنمضي في القتال، عندنا عدد وعدة ورجال، فسنمضي إلى بدر، إلى حيث جيش المسلمين، وسنذبح ونأكل ونشرب الخمر ونغني، فلما تسمع بنا العرب يكون لنا هيبة ويخافون منا. فأشار الأخنس بن شريق عليهم بالرجوع، واحد منهم، فلم يفعلوا، فرجع هو وبنو زهرة، فلم يزل الأخنس في بني زهرة مطاعاً بعدها، لأن رأيه وموقفه كان هو الصواب، والصواب كما سيأتي معنا أن صناديد الكفر هلكوا في هذه الغزوة. قالوا: أراد بنو هاشم الرجوع، فقال أبو جهل: لا تفارقنا هذه العصابة حتى نرجع. فساروا، إلا طالب بن أبي طالب فرجع، يعني أبى عليهم أبو جهل، أبى عليهم أبو جهل. قال العلماء في قوله: وكره بعض الصحابة لقاء العدو، قالوا: هذه الكراهة ليست كراهة معصية، ما كرهه الصحابة ليست كراهة معصية، ولكنها كراهة طبع، وفرق بين الأمرين، فليس عليهم في هذه الكراهة شيء، أو شيء، فليس عليهم في هذه الكراهة شيء، فليس عليهم بهذه الكراهة شيء. قال: وسار رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نزل على ماء أدنى مياه بدر، فقال الحباب بن المنذر: إن رأيت أن نسير إلى قليب قد عرفناها، وقليب جمع قليل، وهو البئر، يعني نسير إلى بئر قد عرفناها أحسن من هذه، كثيرة ما عذبة، فننزل عليها، وتغور ما سواها من المياه، أو وتغور ما سواها من المياه، وهذا من الحنكة في الحرب، يعني هناك بئر نعرفها وإن طيبة وعذبة ننزل عندها، وبقية الآبار نغورها، يعني ندفنها أو نحو ذلك، حتى ماذا؟ حتى لا يستفيد منها العدو إذا جاء، فإذا نفد عليهم الماء هرموا وهلكوا من شدة العطش. وأنزل الله تلك الليلة مطراً، فصَّل الرمض وثبَّت الأقدام وربط على قلوبهم، وهذا من تسديد الله عز وجل. قال: ومشى رسول الله صلى الله عليه وسلم في موضع المعركة، المكان الذي ستقوم فيه المعركة، وجعل يشير بيده ويقول: هذا مصرع فلان، ويذكره باسمه، وهذا مصرع فلان، إن شاء الله، فما تعدى أحد منهم موضع إشارته صلى الله عليه وسلم. هذا من دلائل النبوة عليه الصلاة والسلام. وهذه الوقعة طويلة، فالوقت قد أضحت الفوان، فنكتفي إن شاء الله بهذا، ونكمل ما بقي في دروس قادمة. إلى هنا، والله تعالى أعلم. وفي هنا تنبيه ذكره أحد وراجعناه، جزاه الله خيراً: قال: ذكرتم أنه صلى الله عليه وسلم استعمل على المدينة في غزوة بواط سعد بن عبادة، وذكر ابن كثير في كتاب السيرة النبوية صلى الله عليه وسلم: استعمل على المدينة سعد بن عبادة في غزوة الأبواء، هذا هو الصواب، سعد بن عبادة استعمله النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة الأبواء، أما في غزوة بواط فاستعمل السائب بن عثمان. فجزاه الله خيراً للأخ الذي نبهنا على هذا، بارك الله.