شرح تعجيل الندى بشرح قطر الندى 27

شرح تعجيل الندى بشرح قطر الندى 27

الدرس في شرح تعجيل الندى بشرح قطر الندى 27، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

حذف العائد في الصلة: أنواعه وشروط جوازه

يستعرض هذا المحور حالات حذف الضمير العائد على الاسم الموصول داخل جملة الصلة، مبيناً صوره مرفوعاً ومنصوباً ومجروراً مع التمثيل القرآني. ويوضح الشرط الجوهري لجواز الحذف وهو أمن اللبس وانتفاء وجود ضمير آخر في الصلة يعود على الموصول.

حذف العائد في الاسم الموصول ومقدمات تعريف الألف واللام

يتناول المقطع صور حذف العائد في الاسم الموصول منصوباً ومجروراً بالإضافة أو بالحرف، ثم ينتقل لتعريف المعرف بـ (ال) بوصفه خامس المعارف. ويشير إلى خلاف النحاة في حقيقتها ويمهد لبيان معانيها من العهد والجنس والاستغراق.

أصل همزة التعريف وأنواعها الثلاثة عند النحاة

يناقش المحور خلاف النحاة في أصل همزة (ال) هل هي قطع أم زائدة، ثم يفصل أنواع التعريف الثلاثة: العهد بتعيينه، والجنس ببيان حقيقته، والاستغراق بالشمول. ويضرب الأمثلة القرآنية واللغوية لكل نوع توضيحاً للمقصود.

تفصيل أقسام التعريف: العهدية والجنسية والاستغراق ولغة حمير

يميز هذا المحور بين التعريف العهدية الخاصة بالفرد، والجنسية القاصدة لحقيقة الجنس، والاستغراق الشاملة للأفراد أو الصفات مجازاً مع التمثيل بـ ﴿ذَلِكَ الْكِتَابُ﴾. ويختم بذكر لغة قبيلة حمير في إبدال أداة التعريف (ال) بأم نحو قولهم (أم رجل).

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وعلى آله وعلى آله وعلى آله وبعد. قال المؤلف رحمه الله تعالى: قوله "وقد يحذف" يعني العائد، يحذف العائد. نحو: ﴿أَيُّهُمْ أَشَدُّ﴾، و﴿وَمَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ﴾، ﴿فَاغْضِضْ أَن تَقَاضَ﴾، ﴿وَيَشْرَبُوا مِمَّا تَشْرَبُونَ﴾. يعني أن العائد في الصلة قد يكون محذوفاً، سواء كان مرفوعاً. ومثل له بقوله: ﴿أَيُّهُمْ أَشَدُّ﴾، فأي هنا هو الاسم الموصود، أي وهو مضاف إلى الهاء والميم للجمع، وأشد خبر لمبتدأ محذوف تقديره "هو"، أي: ﴿أَيُّهُمْ هُوَ أَشَدُّ﴾، فهو العائد يعود على الاسم الموصول "أيه"، يعود على الاسم الموصول "أيه". فهنا حذف الضمير المرفوع أو العائد المرفوع. حذف العائد المرفوع. وقوله في الآية الأخرى: ﴿وَمَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ﴾. هذه قراءة، هذه الآية ﴿وَمَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ﴾ جاءت فيها قراءتان، جاءت فيها قراءتان. القراءة الأولى: قراءة حمزة والكسائي وأبي بكر، وذلك بحذف الهاء في "عملته"، فقرؤوا: ﴿وَمَا عَمِلَتْ أَيْدِيهِمْ﴾، بدون الهاء، بدون الهاء. وأما إثبات الهاء فهو قراءة حفص، وهي قراءتنا، قراءتنا في هذه البلاد وفي غيرها، فجاءت بإثبات الهاء، فلا يكون فيها شاهد لحذف العائد. هذه الآية فيها شاهد على قراءة حمزة والكسائي وأبي بكر، فيها شاهد على قراءة حمزة والكسائي وأبي بكر، فيكون الآية: ﴿وَمَا عَمِلَتْ أَيْدِيهِمْ﴾، فيكون الهاء هنا العائد، عائد على "ما" الموصولة، عائد على "ما" الموصولة، وهو حذف العائد المنصوب، حذف العائد المنصوب، لأن الهاء في محل نصب مفعول به. والآية الثالثة: ﴿فَاقْضِ مَا أَنتَ قَاضٍ﴾. الشاهد: ﴿مَا أَنتَ قَاضٍ﴾، فحذف هنا العائد المجرور بالإضافة، العائد المجرور بالإضافة. وتقدير الآية: ﴿فَاقْضِ مَا أَنتَ قَاضِيهِ﴾، ﴿فَاقْضِ مَا أَنتَ قَاضِيهِ﴾. بحذف ماذا؟ بحذف الهاء التي هي مضاف إليه، والهاء هنا يعود على "ما"، فهو من باب حذف العائد المجرور بالإضافة، العائد المجرور بالإضافة. قال: ﴿وَيَشْرَبُوا مِمَّا تَشْرَبُونَ﴾. هذا فيه مثال لحذف العائد المجرور بحرف الجر، العائد المجرور بحرف الجر. "مما" يعني "مما" عبارة عن "ما" و"من"، عبارة عن "ما" و"من". ويشرب من ماء، من ماء، فأدغمت النون في الميم. فما هنا الاسم الموصول مجرور بـ "من"، و"تشربون" هي جملة الصلة، الواو فاعلها. طيب، وهنا حذف العائد المجرور بحرف الجر، والتقدير: ﴿وَيَشْرَبُوا مِمَّا تَشْرَبُونَ مِنْهُ﴾، ﴿وَيَشْرَبُوا مِمَّا تَشْرَبُونَ مِنْهُ﴾، فـ "منه" هذا العائد المجرور حذف. فإذا مثل المؤلف هنا لحذف العائد المرفوع: ﴿أَيُّهُمْ أَشَدُّ﴾، أي: ﴿أَيُّهُمْ هُوَ أَشَدُّ﴾، وبحذف العائد المنصوب: ﴿وَمَا عَمِلَتْ أَيْدِيهِمْ﴾، أي: ﴿وَمَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ﴾، وبالعائد المجرور بالمضاف: في قوله ﴿فَاقْضِ مَا أَنتَ قَاضٍ﴾، أي: ﴿فَاقْضِ مَا أَنتَ قَاضِيهِ﴾، والعائد المجرور بحرف الجر وهو "منه". فالمحذوف مع حرف الجر. قال الشارح حفظه الله: الضمير في قوله "وقد يحدث" أي العائد، وهو إما أن يكون مرفوعاً أو منصوباً أو مجروراً، كما مثل في المتن. قال: وشرط حذفه يعني حذف العائد: أمن اللبس، وذلك بأن لا يصلح الباقي بعد حذفه لأن يكون صلة كاملة. هذا شرط: إذا حذف تبقى جملة الصلة صحيحة، لا نقص فيها، الاجتمال على ضمير غير ذلك الضمير المحذوف. يعني جملة الصلة قد تجتمل على ضمير يعود على الاسم الموصول، لكن قد حذف ضمير آخر يعود على الاسم الموصول، ففي الحقيقة أن الصلة تكون ناقصة، لأن الضمير الذي يحذف يؤثر على معنى وإعراب الجملة، جملة الصلة. كما مثل هنا. قال: قال: فمثلا: "جاء الذي هو أبوه مسافر". كيف تعرب هذا المثال؟ تقول: جاء فعل ماض، والذي اسم موصول مبني على السكون في محل رفع فاعل، وهو مبتدأ ضمير منفصل مبني في محل رفع مبتدأ، وأبو مبتدأ ثانٍ وهو مضاف، والهاء مضاف إليه، ومسافر خبر للمبتدأ الثاني، والمبتدأ الثاني مع الخبر هذه الجملة الاسمية خبر للمبتدأ الأول وهو "هو". واضح هذا الآن؟ إذن هذه الجملة جملة الصلة مكونة من ماذا؟ مكونة من مبتدأين: "هو" و"أبو"، ومن خبر مفرد للمبتدأ الثاني وهو "مسافر"، وخبر جملة للمبتدأ الأول وهو "أبوه مسافر". طيب، لو حذفنا "هو"، قلنا: "جاء الذي أبوه مسافر"، هنا المعنى يختل، لأن هذه الجملة ستكون بدون مبتدأ، جملة خبرية "أبوه مسافر" بغير مبتدأ، لأن المبتدأ حذفنا، المبتدأ حذفنا، وهو ماذا؟ وهو العائد، هو يعود على "الذي". طيب، وإن كان في الجملة الثانية "أبوه مسافر" ضمير يعود على "الذي"، لكن ما هذا المراد؟ ما أردنا أن الجملة "جاء الذي أبوه مسافر" ما أردنا الجملة الخبرية الثانية، وإنما أردنا الجملة من المبتدأ ومن الخبر، الجملة. فهنا سيكون هناك لبس في الجملة، يكون هناك لبس. فلذلك في هذا المثال لا يصلح أن يحذف العائد، لابد أن يوجد العائد، لأن لو حذف سيحصل لبس، سيحصل لبس. هل الآن لو قلنا: "جاء الذي أبوه مسافر"، هل الآن جملة الصلة "هو أبوه مسافر" أو "أبوه مسافر"؟ يصلح هذا وهذا؟ إذن أيهما في لبس؟ الآن موجود، واضح اللبس موجود. فمن أجل هذا اللبس لا يجوز حذف العائد في مثل هذا المثال، لا يجوز حذف العائد في مثل هذا المثال لوجود اللبس. واضح هذا الآن؟ فهذا معنى قوله: "لاجتماله على ضمير غير ذلك الضمير المحذوف". أين الضمير؟ "أبوه". طيب، بسبب هذا الضمير يصح أن نجعل "أبوه مسافر" صلة لـ "الذي"، يصح أن نقول: "جاء الذي أبوه مسافر"، صح عبارة مستقيمة. طيب، الآن نحن أي، أي الجملتين نريد أن تكون صلة لـ "الذي"؟ الضمير هو المحذوف مع الخبر، الجملة، أو نريد المبتدأ والخبر "أبوه مسافر"؟ يصح هذا وهذا، أيهما نريد؟ إذن في لبس هنا، صح في لبس. يصح أن تكون جملتان صلة لـ "الذي". طيب، أيهما؟ الله، في لبس موجود الآن. فمن أجل هذا اللبس لا يجوز حذف العائد، لا يجوز حذف العائد. فضل هياك، فضل. قال: لا يجوز حذف العائد المرفوع "هو" لأن الباقي بعد الحذف مشتمل على عائد وهو الهاء، وهذا واضح. قال: مثال حذف العائد المرفوع: "كثر الإقبال على حلقات العلم التي هي كفيلة بإصلاح الفرد والمجتمع". الشاهد هنا، الشاهد هنا: يجوز حذف "هي"، "التي هي" لأن ضمير واحد فقط يعود على الاسم الموصول "التي". "كثر الإقبال على حلقات العلم التي هي كفيلة بإصلاح الفرد والمجتمع"، فيصح أن نقول: "كثر الإقبال على حلقات العلم التي كفيلة بإصلاح الفرد والمجتمع"، "التي كفيلة" بحذف "هي"، فيصح هنا، يصح الحذف، لأن لا يوجد ضمير آخر في جملة الصلة يعود على الاسم الموصول. قال: فيجوز حذف العائد المرفوع "هي". ومنه قوله تعالى: ﴿ثُمَّ لَنَنزِعَنَّ مِن كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ﴾. وقلنا التقدير ماذا؟ ﴿أَيُّهُمْ هُوَ أَشَدُّ﴾، فهو مبتدأ وأشد خبر. قال: فأيهم اسم موصول مبني على الضم في محل نصب مفعول به، والهاء مضاف إليه، والميم علامة الجمع، وأشد خبر لمبتدأ محذوف تقديره "هو"، وهو العائد. قال: ومثال حذف العائد المنصوب: "لا تقل ما لا تعلم، وإن قل ما تعلم". الشاهد: "لا تقل ما لا تعلمه، ما لا تعلمه، وإن قل ما تعلمه". واضح هذا الآن؟ هذا هو وجه الشاهد. فحذف هنا العائد المنصوب في "تعلم" الأولى و"تعلم" الثانية. في المثال فيه شاهدان. قال: فما اسم موصول في الموضعين: "لا تقل ما لا تعلم، وإن قل ما تعلم". قال: فما اسم موصول في الموضعين، وقد حذف العائد المنصوب، وتقديره: "ما لا تعلمه، وإن قل ما تعلمه". ومنه قوله تعالى: ﴿وَمَا عَمِلَتْ أَيْدِيهِمْ﴾ على قراءة الكسائي وأبي بكر وغيرهم، خلافاً لقراءة حفص. قال: فما اسم موصول مبني على السكون في محل جر عطف على قوله ﴿لِيَأْكُلُوا مِن ثَمَرِهِ﴾، ﴿وَمَا عَمِلَتْ﴾، فـ "الواو" عاطفة، و"ما" معطوف على ما قبله، وجملة "عملت" صلة، والعائد محذوف: "عملته". وقد قرأ أبو بكر والكسائي وحمزة بحذف العائد، وقرأ الباقون بذكره على الأصل، فما تقدم. قال: ومثال المجرور بالإضافة: "ابذل ما أنت باذل في وجوه البر". الشاهد: "ما أنت باذله، ما أنت باذله"، "باذله" بحذف الهاء. فإيش موضوع الهاء المحذوف؟ ما هو موضوع من الإعراب؟ "ابذل ما أنت باذله في وجوه الخير". هذا التقدير: "باذله"، فيكون ماذا إعراب الهاء المحذوف عندك؟ مضاف إليه. "باذل" مضاف، والهاء مضاف إليه، فهو في محل ماذا؟ في محل جر. قال: فما اسم موصول، وقد حذف العائد المجرور بالإضافة، والتقدير: "ما أنت باذله". ومنه قوله تعالى: ﴿فَاقْضِ مَا أَنتَ قَاضٍ﴾، أي: ﴿مَا أَنتَ قَاضِيهِ﴾. فما اسم موصول مفعول به، وقد حذف العائد لأنه مجرور بالإضافة، والتقدير: "قاضيه". ومثال مجرور بالحرف: "استفد مما يستفيد العقلاء"، أي: "مما يستفيد منه"، فحذف هنا العائد المجرور بـ "من". أي: "استفد مما يستفيد منه العقلاء"، فحذف العائد المجرور بالحرف. ومنه قالوا تعالى: ﴿وَيَشْرَبُوا مِمَّا تَشْرَبُونَ﴾. فـ "مما": "من" حرف جر، و"ما" اسم موصول مبني على السكون في محل جر، وجملة "تشربون" صلة الموصول لا محل لها من الإعراب، والعائد محذوف، تقديره: "مما تشربون منه". وهذا واضح. قال: خامس المعرف بـ "أل"، يعني الخامس من ماذا؟ من المعارف. الأول: الضمير، والثاني: اسم الإشارة، والثالث: اسم العلم. نعم، أولاً: الضمير، ثم العلم، ثم اسم الإشارة، ثم الاسم الموصول. ومن المعارف خامساً: المعرف بـ "أل"، كالرجل والمسجد ونحو ذلك. قال: قوله: "ثم ذو الأداة وهي أل". عند الخليل وسيبويه للأم وحدا، خلافاً للأخفش. هذا خلاف بينهما أو بين بعض النحاة، لا طائل تحته. وهم يقولون: "أل"، "أل"، هذه ها، هل "أل" هذه هل هي الحرفان كلاهما: الهمزة و"أل"، أو أنها "أل" فقط والهمزة زائدة؟ بس هذا هو خلاف، يعني ليس يؤثر في الإعراب، ليس له تأثير في الإعراب. قال: وتكون يعني "أل" هذه لها عدة معان. قال: وتكون للعهد. نحو: ﴿فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةِ﴾. وسيأتي معنا أن العهد ثلاثة: العهد الذكري، والعهد الذهني، والعهد الحضوري. طيب، العهد، العهدية هذه ثلاثة أنواع، سيأتي معنا ذكرها وبيانها. فهنا مثل أولاً للعهد الذكري: وال التي تأتي للعهد الذكري أن يأتي اللفظ في أول الكلام نكرة، ثم نفس الكلمة هذه تذكر معرفة بالألف واللام، وهذا تسمى للعهد الذكري نسبة إلى الذكر، الكلمة نسبة إلى ذكر الكلمة، فإن الكلمة قد ذكرت وهي ماذا؟ "زجاجة". قال: في الآية: ﴿فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةِ﴾، كأنها كوكب دري. وقبلها ماذا؟ الآية: آية مثل نوره كمشكاة فيها مصباح، ﴿الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ﴾، ﴿الْمِصْبَاحُ﴾، هذا أيضاً شاهد الألف "المصباح" للعهد الذكري، لأن "المصباح" ذكر "مصباح" بالنكرة، وهذا مثله في ﴿فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةِ﴾، الألف "الزجاجة" هنا للعهد الذكري، لأن نفس اللفظة ذكرت منكرة قبل دخول الألف واللام على اللفظة الأخرى. قال: "وجاء القاضي". هذا للعهد الذهني. يعني أنت الآن في المحكمة، معروف من هو قاضي المحكمة، اسمه مثلاً محمد، فتقول: "جاء القاضي". هل تريد كل قاضي؟ لا، تريد القاضي المعهود في ذهنك، المعهود في ذهنك. أو تكون مثلاً في مركز من مراكز العلم، والشيخ معروف، شيخ المركز معروف، وتقول: "جاء الشيخ"، تريد شيخ المركز، ليس أي شيخ. أو أنت تدرس عند شيخ معين، أنت منتظر له الآن، وتقول: "جاء الشيخ"، تقصد الشيخ الذي الآن سيدرسك، وهو شيء في ذهنك، هو واحد، ليس يعني كل شيخ. واضح؟ فهذا يسمى العهد الذهني. وهناك كذلك، وهنا لم يذكره: العهد الحضوري. هذا العهد الحضوري من اسمه يعني أن يكون هذا المعرف بالألف واللام حاضراً. ومثلوا له بالألف واللام في "اليوم" في قوله تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾، فإنه يوم معلوم وهو يوم عرفة. ها، ولو مثلاً كنت في الثاني عشر من ربيع أول، طيب، فقلت: "اليوم مولد النبي عليه الصلاة والسلام"، فتريد أي يوم؟ هذا اليوم. فهذا يسمى عهد حضوري، لأن هذا الشيء حاضر موجود، هذا الشيء حاضر موجود. واضح هذا الآن؟ قال: أولاً: للجنس، كأهلك الناس الدينار والدرهم، ﴿وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ﴾. فـ "أل" للجنس كذلك تنقسم إلى عدة أقسام، سيذكرها المؤلف حفظه الله تعالى، سيذكرها المؤلف حفظه الله تعالى. فللجنس تكون الاستغراق، والاستغراق قد يكون للأفراد، وقد يكون لصفات الأفراد، لصفات الأفراد. قال: أو للجنس: كأهلك الناس الدينار والدرهم. والجنس يراد به ليس أفراد من دخلت عليه الألف واللام، وإنما حقيقته وأصله، حقيقته وأصله. فمثلا هذه الآية: ﴿وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ﴾، يراد من الماء يعني من أصل الماء ومن حقيقة الماء، ليس من كل ذرة من ذرات الماء، لا، وإنما من أصله. وتقول كذلك يعني في غيره من الأمثلة: مثلا "خلقنا الإنسان"، يعني أصل الإنسان، أصل الإنسان. واضح؟ الحمد لله. نعم، يدخل في هذا الباب. طيب، قال: أو الاستغراق أفراداً، نحو: ﴿خُلِقَ الْإِنسَانُ ضَعِيفًا﴾. يعني خلق كل إنسان، كل واحد. إذن هنا يراد به الأفراد، ما يراد به الأصل والحقيقة، إنما يراد به الأفراد، بمعنى أن كل إنسان خلق ضعيفاً. وهم يقولون: الفرق بين الجنسية والاستغراق الأفراد: أن الجنسية يمكن أن يحل محلها "كل". تقول مثلاً: "وجعلنا من..."، لا يحل محلها "كل". نعم، الجنسية لا يحل محلها "كل"، لا يحل محلها "كل"، فلا يصلح أن تقول: "وجعلنا من كل الماء"، ليس مراد من كل الماء، وإنما من أصل الماء وحقيقة الماء. بخلاف التي هي الاستغراق الأفراد، يصح أن يحل محلها "كل"، وتقول: "خلقنا كل إنسان ضعيف"، "كل إنسان خلق ضعيف"، فيصح هنا المعنى، يصح هنا المعنى. قال: أو صفاته، نحو: "زيد الرجل". ومعنى صفاته يعني أفراد الصفات، لا أفراد الأفراد أنفسهم، وإنما صفاتهم: كالكرم والعلم والجود والحلم والصبر ونحو ذلك. فهذه صفات. فهنا "زيد الرجل" يعني الذي اجتمعت فيه ماذا؟ صفات الرجال جميعها، صفات الرجال جميعها. واضح هذا الآن؟ فهذا تسمى الاستغراق الصفات، استغراق الصفات. قال: هذا القسم الخاص من المعارف وهو المعرف بـ "أل"، وقد اختلف النحاة في حرف التعريف مثل "الغلام". فقال الخليل بن أحمد: المعرف هو "أل"، أي الحرفان معاً، يعني الهمزة واللام. وقال: والهمزة قطع أصلية، بدليل فتحها، وصلت لكثرة الاستعمال. يعني قالوا: أن الأصل في همزة هذا... الخليل يقول: أن همزة قطع، يعني مثل ما تقول "أ"؟ نعم، نعم، ما عندي إلا هذا... أيش الكلام؟ قال: خليل، خليل أحمد وسيبويه، يعني في رواية عنه، لا، سيبويه جاءت له روايتان. قال: خليل أحمد وسيبويه: المعرف هو أي الحرفان معاً، لما اختلفا بالهمزة، فقال الخليل: "أه"، وبس، ما في كلام آخر عندك؟ أه، أش ثاني عندك؟ طيب، اقرأ بعد، إيش بعد؟ "وقال سيبويه مرة ثانية"، إذن له قولان، ما لك له قولان؟ سيبويه وافق الخليل في أن العبارة عن حرفين، وفي القول الثاني أنها اللام وحدها والهمزة زائدة. أه، الهمزة زائدة، أنا عندي هذا. ولذلك هنا علق: قال: هذا هو المشهور عند النحاة، وقد نص عليه ابن إيشان في شرحه، مخالفاً ما في المثل، وذكر السياحة فيها شيء على قطر، أن هذا قول آخر لسيبويه، أن هذا قول آخر لسيبويه، وهو أن حرف التعريف ثنائي، يعني يوافق الخليل الذي ذكره الآن، ولكن همزته همزة وصل، لكن هو يوافق الخليل في أن ها حرفان. وفي الحقيقة هذا خلاف لا طائلة تحت... إيش نستفيد من هذا؟ ما في له علاقة بالإعراب، وإنما هو يعني حجج النحويين. هذا أصلية وهذا حذفة تخفيفاً، يعني تحكم كله. ويقولون: حجة النحاة من أضعف الحجج، من أضعف الحجج. طيب، هذا الذي يقول الآن: "والهمزة قطع أصلية بدليل فتحها، وصلت لكثرة الاستعمال". وإش عرفنا بهذا؟ والآخرون يقولون: لا، سيبويه والأخفش لهم يقول: معرف هو اللام وحدها، والهمزة زيدت للنطق بالساكن. وإش عرفنا أنها زيدت بالنطق بالساكن؟ نحن نصدق من منهم؟ هذا يقول: زيدت بالنطق بالساكن، وهذا يقول: يعني إنما حذفت الهمزة للتخفيف. فهمتم هذا الآن؟ يعني الآن الخليل وسيبويه يقولون: الهمزة هذه أصل، همزة قطع، فوقها هكذا، همزة قطع، لكن حذفت همزة القطع هذا، وجعل همزة وصل لكثرة الاستعمال، أنها دائماً تستخدم في الكلمات. واضح؟ لكن الأخفش وفي رواية عن سيبويه قالوا: لهو اللام وحده، ما شيء معنا ألف، والهمزة هذا، وإنما هذه الهمزة زائدة، ليست من أصل "أل"، إنما هي زائدة. وأيش سبب زيادتها؟ قالوا: من أجل النطق بالساكن، لأن يؤتى بها عندما تبتدئ الكلمة بالساكن، وفي العربية لا يبتدأ بالساكن. واضح؟ فيؤتى بالهمزة حتى يتخلص من الابتداء بالساكن. هذا هو حجتهم. فقالوا: إذن الألف هذا ليس لها تعلق بالتعريف، التعريف باللام فقط، باللام فقط. فهمت هذا الان؟ سبب... سيبويه... سيبويه هو الخليل، اتفقوا واختلف... بل ممكن همزة... نفسي، اتفقوا في أن "ال" عبارة عن حرفين. القول... القول... القول الأول... الأول: حرفين، الخليل مع سيبويه، ما حرفان معاً، يعني الهمزة و"ال"، تمام، الهمزة و"ال"، هذا القول الأول لسيبويه والخليل، واضح. والقول الثاني للأخفش وسيبويه: أنها حرف واحد فقط، أنها حرف واحد فقط، وهي ماذا؟ وهي اللام، أما الهمزة فهي زائدة، أما الهمزة فهي زائدة. ونبع على هذا في الحاشية أن سيبويه له قولان. قال: وَأَلْ مُعَرَّفَ ثلاثة أنواع. الأول: لتعريف العهد، أي تعريف ذي العهد، بمعنى الشيء المعهود، وهي التي تدخل على النكرة فتفيدها درجة من التعريف تجعل مدلولاها فرداً معيناً بعد أن كان مبهماً شائعاً. مثل ما مثل في: ﴿الزُّجَاجَةِ الزُّجَاجَةِ﴾، الزجاجة الثانية هي نفسها الزجاجة الأولى. فإذن هنا في تعريف، عرف هذه الزجاجة أنها ليست أي زجاجة، وإنما هي الزجاجة المذكورة المعهودة. واضح؟ ومثله في العهد الذهني: "جاء الشيخ". فهنا الشيء معهود في الذهن، فجعلته معلوماً، وإلا فالشيخ يشمل أي شيخ، لكن لما قلت "الشيخ" وأنت في ذهن... في ذهن الشيخ معين، فإنها ماذا؟ يعني عرفت هذا اللفظ، عرفت هذا اللفظ. ومثله الجنس، ومثله العهد الحضوري. قال: العاد ثلاثة نوع. الأول: عهد الذكري، وأن يكون مدلولها تقدم له، تقدم له ذكر في الكلام، يعني اللفظ تقدم له ذكر في الكلام. كقول تعالى: مثل نريك مشكاة فيها مصباح، ﴿الْمِصْبَاحُ﴾، ﴿فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةِ﴾، كأنها كوكب دري. فهذه الآية فيها شاهدان، الآية هذه فيها ماذا؟ شاهدان: "مصباح" و"زجاجة"، الألف "المصباح" و"الزجاجة" للعهد الذكري، لأن ذكر اللفظ أولاً منكراً. قال: وفائدتها التنصيص، لأن مصحوب هو الأول بعينه، هو الأول بعينه، فهذا فيه شيء من التعريف. قال: عهد الذهن، وأن يكون مدخولها المعلوم لدى المخاطب، نحو: "جاء القاضي"، إذا كان بينك وبين مخاطبك عهد في قاض خاص. قال تعالى: ﴿إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ﴾، تعرف ما هو هذا الغار، وهو غار ثور، غار ثور الذي اختفى فيه النبي صلى الله عليه وسلم ثلاث ليال، لما أراد الهجرة من مكة إلى المدينة، فهو غار معلوم في الذهن، فقال هنا تسمى الماذا؟ للعهد الذهني. قال: ثالثاً: عهد حضوري، وهو أن يكون مصحوبها حاضراً، كقوله تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾، اليوم معروف أنه يوم الجمعة ويوم عرفة، أي اليوم الحاضر هو يوم عرفة، لأن الآية نزلت فيه. قال: ثانياً: لتعريف الجنس، وهي التي تدخل على لفظ الجنس لبيان حقيقته الذاتية القائمة في الذهن دون التعرض لأفراده. مثل ما مثل في هذه الآية: ﴿وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ﴾، يعني من حقيقة الماء وذات الماء، لا من أفراده وجزئياته، وإنما من حقيقته. قال: لبيان حقيقته الذاتية القائمة في الذهن دون التعرض لأفراده. نحو: "أهلك الناس الدينار والدرهم"، ليس المراد الدينار الواحد هذا الذي في جيبي أو في جيبك، أو الدنانير المتفرقة كل واحد بعينه، لا، وإنما المراد جنس الدينار والدرهم، هو الذي أهلك الناس، بمعنى أن الناس تعلقوا به ففتنوا وتركوا عبادة الله عز وجل والتهوا به، هذا هو المراد. فالمراد به ليس دينار بعينه، وإنما هو جنس الدينار وجنس الدرهم. قال: أي جنسهما، وليس المراد كل فرد، فإن من الدنانير والدرهم ما يكون زاداً لصاحبه إلى الجنة، إذا كان هذا المال سخراً في عبادة الله وطاعة الله، فنعم المال الصالح للرجل الصالح. قالوا: منه قولوا تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ﴾، يعني من حقيقة الماء وذات الماء، ليس من جزئياته وأفراده، أي من هذه الحقيقة، لا من كل شيء اسمه ماء. قال: قال: ثالثاً: للاستغراق، يعني التي تأتي للاستغراق، وهي الداخلة على واحد من الجنس، يعني تدخل على الجنس أيضاً، فعدوه من أقسام الجنسية، لكن تفيد الاستغراق، ومنها ما يفيد استغراق الأفراد، ومنها ما يفيد استغراق الصفات. قال: الاستغراق، وهي الداخلة على واحد من الجنس لإفادة الاستغراق والشمول، وعلامتها صحة وقوع "كل" موقعها، وعلامتها صحة وقوع "كل" موقعها. وهي إما لاستغراق الأفراد، فقوله تعالى: ﴿وَخُلِقَ الْإِنسَانُ ضَعِيفًا﴾، فيصح أن تقول: "خلق كل إنسان ضعيفاً"، يصح المعنى. قال: أي كل فرد من أفراد الإنسان ضعيف. أو لاستغراق صفات الأفراد، نحو: "خالد الرجل"، أي الجامع لصفات الرجال المحمودة. فقال هنا: لاستغراق الصفات، لا الأفراد، ليس معنا "خالد" هو زيد وعمر وفي نفس الفرد، لا، وإنما في صفاته، في صفاته، فهو جمع صفات الرجال. قال: إذ لو قيل: "خالد كل رجل" على وجه المبالغة والمجاز لصح، يعني بمعنى أن "خالد" جمع صفات الحميدة التي تفرقت في غيره، هذا يتصف بالحلم، وهذا يتصف بالصبر، وهذا يتصف بالعلم، وهذا يتصف بالكرم، فزيد جمع هذه الصفات فيه كلها، فهو ذو صبر وذو حلم وذو شجاعة وذو كرم وذو... وهذا الآن، فهذا هو معنى "زيد الرجل". قال: بمعنى أنه اجتمع فيه ما تفرق في غيره من الرجال. ومنه قالوا تعالى: ﴿ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ﴾، يراد به القرآن، "الكتاب"، أي هو الذي جمع صفات جميع الكتب المتقدمة، أي الكتاب الكامل في هدايا، الجامعة لصفات جميع الكتب المنزلة وخصائصها. قالوا: الفرق بين هذه الأقسام الثلاثة، يعني العهدية والجنسية والاستغراق، هذه الثلاثة الأقسام، والفرق بين هذه الأقسام: مثلاً أن العهدية يراد بمدخولها فرد معين، هذه ماذا؟ العهدية: "الشيخ"، "الغار"، "الزجاجة"، يراد به فرد بعينه. والتي لتعريف الجنس يراد بمصحوبها نفس الحقيقة: "الماء"، حقيقة الماء، لا يراد به مياه مختلفة أو أجزاء مختلفة، وإنما حقيقة الماء، لا ما تصدق عليه من الأفراد. والتي للاستغراق يراد بمصحوبها كل الأفراد، حقيقة أو مجازاً. حقيقة: يعني إذا شملت كل فرد بعينه. ومجازاً: إذا اجتمعت على الصفات. مع أن هذا اللفظ لفظ المجاز، يعني بعض أهل العلم ينكره، ينكر هذه اللفظة فيقول: لا مجاز في العربية، ولا مجاز في اللغة، كابن القيم عليه رحمة الله. ولكن يراد يقال: مراد به يعني احتواء الرجل لصفات الصفات التي تفرقت في غيره، وهذا من بلاغة اللغة، وهذه من بلاغة اللغة العربية. قال: قولوا: وَإِبْدَالُ الْأَلِفِ مِمَنْ لُغَةٌ، لُغَةٌ. يعني بدل "ال" يدخلون "أم"، فيقولون مثلاً: "المسجد، أم مسجد"، و"الرجل، أم رجل"، بدل "الرجل" يقولون: "أم رجل". هذه لغة حميرية، وهي من قبائل العرب، كما ذكر. أي إبدال "ال" من المعرفة لقبيلة حمير من قبائل اليمن، فيقولون: في "الغلام، أم غلام"، وفي "الفرس، أم فرس". ويبنك تفي بهذا. وإلى هنا والله تعالى شكري. موسيقى، موسيقى.