الدرس في شرح تعجيل الندى بشرح قطر الندى 29، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
الأصل في المبتدأ أن يكون معرفة، ويجوز الابتداء بالنكرة بمسوغين هما العموم والتخصيص بشرط تحقيق الفائدة. كما يُشترط في الخبر إذا كان جملة وجود رابط يربطها بالمبتدأ إلا في حالات استثنائية.
يجب ربط جملة الخبر بالمبتدأ برابط إلا إذا كانت مطابقة في المعنى، وتتنوع الروابط بين الضمير العائد واسم الإشارة وإعادة المبتدأ والعموم اللفظي. ويُعتبر الضمير العائد أصل الروابط وأقواها.
أعلن المتحدث عن انتهاء الدرس الحالي مشيراً إلى استكمال الشرح في درس قادم إن شاء الله. وبذلك تُختتم الجلسة الدراسية الحالية.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه. وعلى أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. وبعد، قال المؤلف رحمه الله تعالى: "ويقع المبتدأ نكرة إن عم أو خص"، نحو: ﴿ مَا رَجُلٌ فِي الدَّارِ ﴾، و﴿ إِلَهٌ مَعَ اللَّهِ ﴾، و«لَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ»، و«خَمْسُ صَلَوَاتٍ كَتَبَهُنَّ اللَّهُ». يعني هذا هو الأصل: أن المبتدأ يكون معرفة. الأصل أن يكون معرفة. لماذا؟ لأن المبتدأ محكوم عليه، والخبر هو الحكم. فقالوا: لا يجوز الحكم على المجهول؛ لأن النكرة مجهولة، فلا يبتدأ بنكرة، وإنما يبتدأ بمعرفة. هذا هو الأصل. يقول: "زيد قائم". زيد مبتدأ، نكرة أو معرفة؟ معرفة. واضح. ولكن قد يقع المبتدأ نكرة بمسوغ؛ يمكن أن يكون المبتدأ نكرة بمسوغ، يعني يجيز الابتداء به. والمسوغات مرجعها إما إلى التعميم، وإما إلى التخصيص. فإذا وقعت النكرة موقع التعميم، فإنه يجوز الابتداء بها، وكذلك إذا خصت، يجوز الابتداء بها. والتعميم: أن تكون النكرة في سياق النفي، أو في سياق الاستفهام. فهنا يجوز الابتداء بها إذا تقدمها نفي أو استفهام. مثل: ﴿ مَا رَجُلٌ فِي الدَّارِ ﴾. كيف تعرف ﴿ مَا رَجُلٌ فِي الدَّارِ ﴾؟ تقول: "ما" نافية، حرف نفي، و"رجل" مبتدأ. "رجل" نكرة أو معرفة؟ نكرة. ابتدأنا به وهو نكرة. لماذا؟ لأنه يفيد العموم؛ لأنه تقدمه نفي وهو "ما". والمثال الثاني: ﴿ إِلَهٌ مَعَ اللَّهِ ﴾. "إله" مبتدأ، وهو نكرة أو معرفة؟ نكرة. فلماذا جاز الابتداء به؟ لأنه يفيد العموم؛ لأنه ورد في سياق الاستفهام. فـ"الهمزة" هنا همزة استفهام. "أ" همزة ماذا؟ استفهام. فجاز الابتداء به. أو كذلك تفيد التخصيص. والتخصيص يكون بأمرين اثنين: الأمر الأول: أن توصف النكرة بنكرة مثلها. هي نكرة لكنها وصفت. فالقاعدة عندهم -رحمهم الله-: القاعدة عندهم: النكرة إذا وصفت، أفادها هذا الوصف تخصيصًا. أفادها ماذا؟ تخصيصًا. مثل: «لَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ». "عبد" هنا نكرة، أما "اللام" هنا فهي لام الابتداء، ليست لام التعريف. و"عبد" هنا نكرة، وهي مبتدأ. وجاز الابتداء بها لماذا؟ لأنها وصفت بوصف نكرة، وهو "مؤمن". فوصف النكرة بنكرة يفيدها تخصيصًا؛ ليس أي عبد. والتخصيص بمعنى التقريب إلى المعرفة. التخصيص بمعنى يقربها إلى المعرفة، وليست معرفة. فأيهما أقرب إلى المعرفة: لما تقول "عبد"، أو لما تقول "عبد مؤمن"؟ لا شك "عبد مؤمن"؛ لأن العبد يشمل العبد المؤمن والعبد الكافر. فلما تقول "عبد مؤمن"، أخرجت الكافر، فهذا فيه نوع من ماذا؟ من التخصيص. خصصت هذا اللفظ بالمؤمن دون الكافر. فهنا أفاده ماذا؟ تخصيصًا. وكذلك إضافة النكرة إلى نكرة مثلها يفيدها تخصيصًا. مثل هذا المثال: «خَمْسُ صَلَوَاتٍ كَتَبَهُنَّ اللَّهُ». "خمس" هنا نكرة، وهي مبتدأ. ما الذي أجاز الابتداء بها؟ إضافتها إلى "صلوات"، فأفادها تخصيصًا. وأيهما أخص: أما تقول "خمس كتبهن" مثلا، "خمس" أو "خمس صلوات"؟ لأن "خمس" يدخل "صلوات" ويدخل غير الصلوات، ما أتدري ما هي "خمس". لكن لما تقول "خمس صلوات"، خصصت هذه النكرة، جعلتها قريبة من ماذا؟ من المعرفة. وليست معرفة. واضح هذا الآن؟ فإذن، مرجع تلك المسوغات إلى العموم أو التخصيص. العموم أو التخصيص. قال الشارح، قال الشارح حفظه الله: "الأصل في المبتدأ أن يكون معرفة؛ لأن المبتدأ محكوم عليه، والخبر هو الحكم. فالمحكوم عليه لا يكون مجهولًا، يكون معلومًا. المحكوم عليه لا يكون مجهولًا، وإنما يكون معلومًا". قال: كقولك: "خالد حاضر". "خالد" هنا معرفة، فابتدأت الجملة في المعرفة. قال: "ولئلا يجوز الحكم على مجهول لعدم الفائدة". فلا تقول: "طالب مجتهد". ما له هذا؟ "طالب مجتهد" لا يوجد فائدة في هذا الكلام، لا يوجد فائدة في هذا الكلام. كأن السامع لا يزال منتظرًا: ما له هذا الطالب المجتهد؟ فلا يفيد هذا الكلام، لا يفيد. فلذلك لا يجوز الابتداء بها. قال: "ويصح وقوع المبتدأ نكرة إذا أفادت، وتتحصل الفائدة بأمرين: الأول: أن تكون النكرة عامة لكل فرد من أفراد الجنس". وهذا معنى العموم. سواء كانت عامة بنفسها، نحو: ﴿ كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ ﴾. الآن "كل" هذا اللفظ يفيد العموم، ومثله "جميع". "جميع" فهذه الألفاظ التي تدل على العموم بلفظها ونفسها، فيجوز أن يبتدأ بها، وإن كان ظاهرها النكرة. فـ"كل" هنا نكرة، "كل" هنا نكرة، ليست ضميرًا، ولا علمًا، ولا اسم موصول، ولا اسم إشارة، ولا معرف بالألف واللام، ولا مضاف إلى معرفة. فهو نكرة، ومع هذا استقام المعنى: "كل يموت"، "جميع راحلون". هذا أيضًا يصح. واضح؟ فالعموم هنا قد يحصل بنفس اللفظة، لما فيها من العموم، أو بغيرها. بغيرها يعني: ما تقدم أن النكرة في سياق النفي، أو في سياق الاستفهام، تفيد العموم. تفيد العموم. فلما تقول: ﴿ مَا رَجُلٌ فِي الدَّارِ ﴾، يراد به أي رجل، فيدخل فيها كل فرد يشمله هذا اللفظ. كل فرد يشمله هذا اللفظ: ﴿ مَا رَجُلٌ فِي الدَّارِ ﴾، و﴿ إِلَهٌ مَعَ اللَّهِ ﴾ يشمل أي إله دون الله، يشمل أي إله دون الله، سواء أكان صنمًا، أو حجرًا، أو قبرًا، أو ملكًا، أو جنّيًا، أو ضريحًا، أو تمرًا، أو أي شيء إله يعبد من دون الله. وكل فرد من هذا اللفظ يدخل فيه. فهذا هو معنى العموم. قال: "لأن النكرة في سياق النفي تعم". وكقوله تعالى: ﴿ إِلَهٌ مَعَ اللَّهِ ﴾، لأن النكرة في سياق الاستفهام تعم. و"إله" و"إله" مبتدأ، و"مع الله" خبر. "مع" هنا ظرف، ظرف مكان. هذا هو الأول: أن تكون النكرة عامة بكل فرد. قال: "الثاني": أي من المسوغات، أن تكون خاصة في فرد من أفراد الجنس. تكون خاصة في فرد من أفراد الجنس. وقلنا: التخصيص إما أن يكون بالوصف، وإما أن يكون بماذا؟ بالإضافة. إما أن يكون بالوصف، وإما أن يكون بالإضافة. فـ"وصف النكرة يفيدها تخصيصًا"، و"إضافة النكرة إلى نكرة يفيدها تخصيصًا". أما إضافة النكرة إلى المعرفة فيفيدها تعريفا، كما مر معنا. قال: نحو: «نَوْمٌ مُبَكِّرٌ أَفْضَلُ مِنْ سَهَرٍ». "نوم" هنا نكرة، ابتدأ به، ولا يبتدأ بنكرة إلا بمسوغ. ما هو المسوغ؟ الوصف. وصف هذا النوم بأنه "مبكر". فالآن خصصنا هذا النوم، ليس كل نوم أفضل من السهر، وإنما النوم المبكر. فهذا فيه شيء من التخصيص. قال: "ومنه قوله تعالى: ﴿ وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ ﴾". أي: ليس كل عبد، وإنما العبد المؤمن. فدخل هنا فرد من أفراد الجنس. قال: ﴿ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ ﴾. فالمبتدأ "عبد" خاص؛ لأنه وصف، فحصلت به فائدة ليست للعبد الذي لم يوصف. يعني: لو قلت "عبد خير من مشرك"، أي عبد هذا؟ ما تحصل فائدة؛ لأن المشرك يدخل في معنى العبد، فالمعنى لا يستقيم. قال: "لأنه وصف، وعُصِدَ به فائدة ليست للعبد الذي لم يوصف". وكقوله صلى الله عليه وسلم: «خَمْسُ صَلَوَاتٍ كَتَبَهُنَّ اللَّهُ». فالمبتدأ "خمس" خاص؛ لأنه أضيف، فاتضح المراد من الخمس التي كتبت، وأنه "خمس صلوات". و"كتبهن الله" خبر. فالمسوغات كثيرة، لكن ترجع كما ذكرنا إلى العموم أو الخصوص. أو الخصوص. وإلا فهناك مواضع أخرى يجوز الابتداء بها، والجامع لهذا الجواز هي الفائدة. هي الفائدة. مثلا: قالوا: لو كانت هذه النكرة تفيد التعجب، يجوز الابتداء بها؛ لأن الفائدة حاصلة. فتقول مثلا: "عجبًا لك يا زيد". "ماذا" تعرب "عجب"؟ وابتدأ هو نكرة أو معرفة؟ نكرة. إذن ما هو المسوغ؟ التعجب. المسوغ هو التعجب، والفائدة حاصلة، والفائدة حاصلة. فهذا هو الضابط في جواز الابتداء بالنكرة: وجود الفائدة. والغالب ما توجد الفائدة إلا عند التعميم أو التخصيص، وقد يكون غيرها وهو قليل. قال: "قول: والخبر جملة لها رابط". كـ"زيد أبوه قائم"، و"لباس التقوى ذلك خير"، و"الحاقة ما الحاقة"، و"زيد نعم الرجل"، إلا في نحو: ﴿ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ﴾. الآن هذا بيان لأنواع الخبر، وأن الخبر قد يكون مفردًا، وقد يكون جملة، وقد يكون شبه جملة. فالمفرد: فالمفرد، وشبه الجملة، لا إشكال فيه. لكن هنا أراد أن يبين أن الخبر إذا جاء جملة، لا بد من وجود رابط. لا بد من وجود رابط. وذكر عدة روابط: منها: أن يكون الخبر فيه ضمير. هذه الجملة فيها ضمير تعود على المبتدأ. مثل هذه الآية: "زيد أبوه قائم". فجملة "أبوه قائم" هذه جملة خبرية، فيها ضمير يعود إلى المبتدأ، وهو ماذا؟ هاء في "أبوه". هاء تعود على "زيد". أو كذلك: الخبر يكون اسم موصول يعود على المبتدأ. مثل: ﴿ وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ ﴾. فـ"ذلك" هنا مبتدأ، و"خير" خبر. وهذا المبتدأ والخبر، الجملة فيها اسم موصول يعود على المبتدأ الأول، وهو "ذلك". وهو "ذلك". واضح؟ اسم الإشارة. نعم، اسم الإشارة، ليس الاسم الموصول، إنما هو اسم الإشارة "ذا". واضح؟ وقد يكون كذلك الخبر: أن يعاد بذاته. ﴿ الْحَاقَّةُ مَا الْحَاقَّةُ ﴾. فهنا في الجملة لفظة تعود على المبتدأ الأول. فـ"الحاقة" الأولى هي مبتدأ، و"ما" اسم استفهام، مبتدأ ثاني، و"الحاقة" خبر المبتدأ الثاني. فهنا وجد في الجملة لفظ يعود على نفس المبتدأ الأول، وهي "الحاقة" الخبر الثاني. وقد يكون هناك كذلك ضمير يعود على... مثل: "زيد نعم الرجل". "نعمة الرجل" ففيه هنا عموم. الرابط هنا العموم. فلما تقول: "زيد نعم الرجل"، "زيد من الرجال". ففي الخبر لفظ يدخل فيه المبتدأ، وهو لفظ "الرجل". فـ"زيد من الرجال". فهذا عموم. فذكر هنا كم روابط؟ ذكر هنا ثلاثة روابط أو أربع: إعادة الضمير، واسم الإشارة، ونفس لفظ المبتدأ، والعموم. وأما قوله: "إلا في نحو ﴿ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ﴾". يعني: هذه الجملة ليس فيها رابط، وإنما الرابط يسمى بالجملة نفسها؛ لأنها بيّنت شأن المبتدأ، أي حقيقة المبتدأ. بيّنت حقيقة المبتدأ. فقوله هنا: ﴿ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ﴾، فهو تعريبه: "هو" مبتدأ، ضمير هنا مبتدأ، و"الله أحد" هذه ماذا؟ مبتدأ وخبر. "الله" مبتدأ ثاني، و"أحد" خبر. طيب، ما هو الرابط؟ لا يوجد هنا رابط، وإنما الرابط هو نفس الجملة؛ لأنها تعود على المبتدأ نفسه. فلو سئل: "من هو؟" تقول: "الله أحد". لما قال: ﴿ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ﴾. فتلاحظ أن الخبر هو نفسه ماذا؟ أن الخبر، الجملة هذه، هو نفسه عين المبتدأ، وحقيقة المبتدأ، وحقيقة المبتدأ. وسيبين الشارح زيادة إن شاء الله. نقرأ ما ذكره: قال: "الخبر ثلاثة أنواء: مفرد، وما ليس جمل... فجمل". نحو: "العلم نافع"، "المشي مفيد". الثاني: جملة، وما تألفت من مسند ومسند إليه. الثالث: شبه جملة، وسيأتي. أما الجملة فهي إما اسمية أو فعلية. فالاسمية: نحو: "الإسلام رايته عالية". فجملة "رايتها عالية" من المبتدأ والخبر، في محل رفع خبر المبتدأ الأول "الإسلام". قال: "فالإسلام مبتدأ أول، مرفوع بالابتداء. و"علم" ترفع الضم... و"رايتها" مبتدأ الثاني، والهاء مضاف إليه، و"عالية" خبر المبتدأ الثاني، مرفوع، وعلامة رفعه الضم. والجملة من المبتدأ الثاني وخبره، خبر المبتدأ الأول. وما هو الرابط؟ "الإسلام رايته". ما هو الرابط؟ الهاء، الضمير. والفعلية: نحو: ﴿ وَالصِّدْقُ يَهْدِي إِلَى الْبِرِّ ﴾. فيه "يهدي": "يهدي" إلى البر. هذه جملة فعلية مكونة من فعل وفاعل مستتر، والجار والمجرور. قال: "فالصدق مبتدأ، و"يهدي" فعل مضارع، وفعل... ضمير مستتر جواز تقديره، ويعود إلى الصدق. والجملة خبر. وأين الرابط؟ الضمير المستتر. "يهدي" هو يعود على الصدق، يعود على الصدق. قال: "وإذا وقعت الجملة خبرًا، فلا تخلو إما أن تكون نفس المبتدأ في المعنى، أو لا. فإن كانت نفس المبتدأ في المعنى، لم تحتج إلى رابط. وهي إذا كان التفسير لضمير الشأن. هو هذا يسمونه ضمير الشأن. الشأن بمعنى حقيقته وماهيته". قال: "فإن كانت نفس المبتدأ في المعنى، لم تحتج إلى رابط يربطها بالمبتدأ". نوع: "حديث العمل ثمرة العلم". "حديث" هنا مبتدأ. طيب، و"العمل" مبتدأ ثاني، و"ثمرة" خبر، و"العلم" مضاف إليه. وجملة "العمل ثمرة العلم" خبر المبتدأ الأول. لو تأملت هذه الجملة، لرأيت أن "الحديث" هو "العمل ثمرة العلم". ما هو "الحديث"؟ هذا الذي سيتحدث به هو "العمل ثمرة العلم". فهنا الخبر نفس المبتدأ في المعنى. نفس المبتدأ في المعنى. قال: "فإن كانت... قال: فحديثي مبتدأ أول، والياء مضاف إليه، والعمل مبتدأ ثاني، وثمرة العلم خبر المبتدأ الثاني، والمبتدأ الثاني وخبر... خبر المبتدأ الأول". قال: "فهذه الجملة الواقعة خبر عن المبتدأ "حديث" مطابقة له في المعنى؛ لأن الحديث هو العمل ثمرة العلم. هو الحديث. صح؟ فهو نفسه في المعنى". قال: "ومنه قوله تعالى: ﴿ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ﴾". فهو مبتدأ، و"الله أحد" مبتدأ وخبره. فهو هذا الضمير "هو" معنى "الله أحد". "هو" يعود على الله عز وجل، فهو "أحد". "الله أحد". فهذه الجملة مطابقة للمبتدأ في المعنى. فهو مبتدأ، و"الله أحد" مبتدأ وخبره. "الله" مبتدأ، و"أحد" خبر. والجملة خبر المبتدأ الأول، ومرتبطة به لأنها نفسه في المعنى. قال: "فإن لم تكن جملة الخبر نفس المبتدأ في المعنى، فلابد فيها من رابط يربطها بالمبتدأ، لتكون شديدة الاتصال بالمبتدأ؛ لأنها خبره، لأنها خبره. فلابد أن ترتبط بالمبتدأ. فلابد إذن من وجود رابط". قال: "ولولا الرابط لكانت أجنبية". يعني: كأنها ليست لها علاقة بالمبتدأ. هذه الجملة إذا لم يوجد فيها رابط، كأنها ليست لها علاقة بالمبتدأ، فتكون أجنبية. قال: "لأن الأصل في الجملة أنها كلام مستقل. فإذا جاء الرابط، علم أنها خبر للمبتدأ". وهذا الرابط أنواع: الأول: الضمير العائد على المبتدأ. هو أصل الروابط وأقواها. أصلها يعني: أكثر ما يستخدم فيها. نحو: "المجتهد يفوز بغايته". أين الرابط؟ الضمير المستتر في "يفوز". أي: "هو". وهو يعود على "المجتهد". فـ"المجتهد" مبتدأ، وجملة "يفوز بغايته" خبر. والهاء هي الرابط. والهاء هي الرابط. و"يفوز بغايته": ظهر أنه الضمير في "غايته". "يفوز بغايته": أي "هو". فيكون الضمير الموجود. ونحو: "خالد أبوه قائم". الضمير في "أبوه" يعود على "خالد". قال: "فخالد مبتدأ، وأبوه قائم: مبتدأ وخبره، والجملة خبر المبتدأ الأول. وهذا واضح". قال: "والرابط الهاء في أبوه". قال تعالى: ﴿ وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ ﴾. أين الرابط؟ نون النسوة في "يترقبن" يعود على "المطلقات". فـ"المطلقات" مبتدأ، وجملة "يترقبن بأنفسهن ثلاثة قروء" في محل رفع خبر المبتدأ. أين الرابط؟ الضمير في "يترقبن"، وهو ضمير النسوة، أو ضمير الإناث. قال: "فالمطلقات مبتدأ، ويترقبن فعل وفاعل خبر، والرابط نون الإناث". الثاني: يعني من الروابط: الإشارة إلى المبتدأ. نحو: "الاجتهاد ذلك أساس النجاح". فـ"الاجتهاد" مبتدأ، و"ذا" مبتدأ ثاني، و"أساس" خبر، و"النجاح" مضاف إليه. فتلاحظ أن الخبر الثاني يشار به إلى المبتدأ الأول. فهذا رابط قوي يربط الجملة بالمبتدأ. قال: "فالاجتهاد مبتدأ أول، ذلك أساس النجاح: مبتدأ وخبره، والجملة خبر المبتدأ الأول، والرابط: اسم إشارة العائد على المبتدأ الأول، وهو ذلك". ومنه قوله تعالى: ﴿ وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ ﴾. فـ"لباس" مبتدأ أول، و"التقوى" مضاف إليه، و"ذلك خير": مبتدأ وخبره، والجملة خبر المبتدأ الأول، والرابط: اسم الإشارة العائد على المبتدأ الأول. ثالثًا: يعني من الروابط: إعادة المبتدأ بلفظه. وأكثر ما يكون ذلك في مواضع التفخيم. يعني: أن يعاد المبتدأ بلفظه. وهذا أسلوب عربي يدل على تفخيم هذا اللفظ؛ إذ أنه ذكر في المبتدأ، وذكر في جملة المبتدأ. قال: نحو: "الإخلاص ما الإخلاص". قال: "الإخلاص" مبتدأ، و"ما" هنا اسم استفهام، مبني على السكون في محل رفع مبتدأ، و"الإخلاص" الثانية خبر. ما هو الرابط؟ إعادة المبتدأ بلفظه، وهو "الإخلاص". قال: "ما الإخلاص": مبتدأ أول، و"ما الإخلاص": مبتدأ وخبره، والجملة خبر مبتدأ الأول. ومنه قوله تعالى: ﴿ وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ مَا أَصْحَابُ الْيَمِينِ ﴾. فأصحاب اليمين الثانية خبر. فأعيد اللفظ بعينه. أو للتهويل: هذا يكون للتفخيم أو التهويل. تريد تهول من شيء. نحو: "الحرب ما الحرب". أي: تهول وتعظم، وتعظم شأنها. ومنه قوله تعالى: ﴿ الْحَاقَّةُ مَا الْحَاقَّةُ ﴾. فـ"الحاقة" مبتدأ أول، و"ما الحاقة": مبتدأ وخبره، والجملة خبر المبتدأ الأول، والرابط بينهم: إعادة المبتدأ بلفظه. رابعًا: أي من الروابط: أن يكون الرابط عموما يدخل تحته المبتدأ. نحو: "الوافي نعم الرجل". فـ"الرجل" هنا الذي هو "نعم": فاعل "نعم". فاعل "نعم". والجملة هنا فعلية. عام يدخل فيه المبتدأ. فـ"الرجل" من الرجال. فـ"الوافي" من الرجال. قال: "الوافي نعم الرجل". فـ"الوافي" مبتدأ، و"نعم الرجل": فعل وفاعل، والجملة خبر المبتدأ. والرابط بينهما: العموم. وذلك لأن "أل" في "الرجل" للعموم. و"الوافي" فرد من أفراده، يعني: من أفراد الرجال، فيدخل في العموم. فحصل الربط. طيب، نكتفي بهذا، ونكمل إن شاء الله في درس قادم. إلى هنا.