الدرس في شرح تعجيل الندى بشرح قطر الندى 38، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
يشرح المقطع حروف «إن» وأخواتها الست (إن، أن، لكن، كأن، ليت، لعل) باعتبارها نواسق الابتداء التي تنصب الاسم وترفع الخبر، مبينًا معنى كل حرف مع أمثلة قرآنية ونحوية.
يستعرض المقطع معاني «لعل» من الترجي والإشفاق والتعليل مع الاستشهاد القرآني، ثم يبين وظيفة «ما» الحرفية الكافة التي تمنع عمل «إن» وأخواتها وتخولها الدخول على الجمل الفعلية مستثنياً «ليت».
يفصل المقطع الفرق بين «ما» الحرفية و«ما» الاسمية الموصولة، وقواعد الكتابة والاتصال، وتخفيف «إن» المكسورة الهمزة بإسكان النون مما يبيح الإعمال والإهمال، ووجوب لام الفارقة للتمييز بين التوكيد والنفي، ويختتم بالبسملة وذكر المترجمة.
الحمد لله، وصلى الله على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، قال المؤلف رحمه الله: باب «إن» وأخواتها. قوله: الثاني: «إن» وأخواتها. «إن» و«أن» للتأكيد، و«لكن» للاستدراك، و«كأن» للتشبيه أو الظن، و«ليت» للتمني، و«لعل» للترجي والإشفاق أو التعليل. فتنصب المبتدأ اسمًا لهن، وترفع الخبر خبرًا لهن. الثاني: يعني من النواسق، الأول من النواسق «كان» وأخواتها، والثاني من النواسق «إن» وأخواتها. فإن وأخواتها تنصب الاسم وترفع الخبر، عكس «كان»: «كان» ترفع الاسم وتنصب الخبر، و«إن» تنصب الاسم وترفع الخبر. وهذه كلها حروف بالإجماع، كلها حروف «إن» وأخواتها، فلا تحتاج إلى إعراب. ولكن هذه الحروف كما تقدم أن الحروف لا بد لها من معاني، ما يأتي حرف دون معنى؛ لأن معنى حروف المعاني وحروف المباني: حروف المعاني، وحروف الجر، و«إن» وأخواتها، وحروف الاستفهام، هذا لها معاني. طيب، وهناك حروف مبانٍ، ليتبنى بها الكلمات دون معاني. فهذه حروف لها معاني. فمثلًا: «إن» و«أن» يؤتى بهما للتأكيد، ويقال: التوكيد. والتوكيد هو نسبة الخبر للمبتدأ، تؤكد نسبة الخبر إلى المبتدأ. لما تقول: «إن محمدًا قائم»، تؤكد قيام محمد، تؤكد قيام محمد. ويؤتى بها أيضًا لرفع الشك. يعني الآن تقول لفلان: «محمد مسافر»، تمام، فتقول له: «متأكد محمد مسافر؟» فتقول له: «إن محمدًا مسافر»، يعني تؤكد له وترفع الشك الذي ربما يتبادر إلى ذهنه. فتفيد التوكيد ورفع الشك عنها. وأما «لكن»؛ هنا قال: للاستدراك. والاستدراك هو تعقيب الكلام إما بنفي ما يتوهم ثبوته، أو بثبوت ما يتوهم نفيه. وسيأتي في شرح المؤلف المثال. وأما «كأن»؛ للتشبيه. والتشبيه معروف. يقول: «كأن العالم بدر»، فشبهت العالم بماذا؟ بالبدر. هذا تشبيه. و«ليت» هنا وتأتي للظن أيضًا. قال هنا: للتشبيه أو الظن. والظن نحو مثلًا تقول: «كأن خالدًا كاتب»، «كأن خالدًا كاتب»، يعني تظن، ليست متأكد. يقول: «كأن فلانًا الذي جاء»، «كأن فلانًا جاء»، يعني أنت متردد في ذلك، شاك. ويذكرون في هذا الباب آية نبه عليها المؤلف في التعليق، وهو قال الله عز وجل: ﴿فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى﴾. هذا في «لعل»، هذا في «لعل» سيأتي معنا. لكن الشك في «كأن» مثل هذا: «كأن خالدًا كاتب»، «كأن محمدًا قادم»، يعني من متأكد كأنه قادم. والظاهر من هذا قوله تعالى: ﴿كَأَنَّهُ هُوَ﴾ في قول ملكة سبأ: ﴿كَأَنَّهُ هُوَ﴾، هذا من باب ماذا؟ الظن. وقال: «ليت» للتمني. والتمني هو طلب الشيء المحبوب الذي إما لا يرجى حصوله، أو في حصوله مشقة أو استحالة. فمثل الأول: مثلًا المستحيل الذي لا يمكن أن يقع: «ليت الشباب عائد»، هذا شيء مستحيل، ما يعود الشباب. والشيء الذي ليس مستحيلًا ولكن بعيد المنال: كأن تقول مثلًا: «ليت لي مالًا فأحج». أنت الآن فقير ما عندك مال، لكن هل معنى أن هذا مستحيل؟ لا، قد يرزقك الله، تأتيك أموال وتحج، فليس هذا ببعيد. و«لعل» لا تفيد الترجي، والترجي طلب الشيء المحبوب، وكذلك تفيد الإشفاق، وهو توقع الأمر المخوف غير المرغوب فيه. وهذا كله سيأتي من كلام المعلق شاء الله. قال: الثاني من نواسق الابتداء «إن» وأخواتها، وتنصب الاسم وترفع الخبر، وهي ستة أحرف: «إن»، و«أن»، ومعناهما التوكيد، أي توكيد نسبة الخبر للمبتدأ ورفع الشك عنها. نحو: ﴿إِنَّ الْقَنَاعَةَ كَنْزٌ﴾، فـ «القناعة» اسمها، و«كنز» خبرها. ﴿عَلِمْتُ أَنَّ الْقَنَاعَةَ كَنْزٌ﴾، لأن «أن» هنا المفتوحة لا بد أن يتقدمها «علم» أو شيء يجيز الابتداء بها. قال الثالث: «لكن»، ومعناها الاستدراك، وهو تعقيب الكلام بنفي ما يتوهم ثبوته. نحو: «الإخوان كثيرون»، فالآن قد يظن أن كل هؤلاء الإخوان الكثيرون أوفياء، متما استدعيتهم لبوا نداءك، قد يظن هكذا. لكن أراد أن ينفي هذا الظن، فيقول ماذا؟ «ولكن الأوفياء قليلون». فهنا تعقيب الكلام بنفي ما يتوهم ثبوته. أنت الآن نفيت ثبوت الوفاء من الجميع، نفيت ثبوت الوفاء من ماذا؟ من الجميع، وإنما هم القليل الذين هم أوفياء. أو إثبات ما يتوهم نفيه. نحو: «الكتاب رخيص»، فقد يتوهم أنه طالما أنه رخيص إذن ما فيه نفع، إلا قليل، ما فيه كثير علم. فأنت ترفع هذا التوهم فتقول: «لكن نفعه عظيم». فأنت بهذا أثبت ما يتوهم نفيه، أثبت ما يتوهم نفيه. قال الرابع: «كأن»، وهي للتشبيه. نحو: «كأن المعلمين آباء». فـ «المعلمين» اسم «كأن» منصوب بالياء لأنه جمع مذكر، و«آباء» خبر مرفوع. أو الظن: «كأن خالدًا كاتب». هذا بالشك: «كأن خالدًا كاتب». قال خامسًا: «ليت» للتمني، ومعناها طلب الشيء المحبوب الذي لا يرجى حصوله، إما لكونه مستحيلًا أو بعيد المنال. فالأول: «ليت الشباب يعود». «ليت» تقول: حرف تمني، و«الشباب» اسم «ليت»، والجملة «يعود» مع فاعلها المستتر هي في محل رفع خبر «ليت». هذا مستحيل. والثاني: وهو بعيد المنال، كقول منقطع الرجاء: «ليت لي مالًا فأحج». وقوله: «منقطع الرجاء» يعني الذي ما يقول هذا إلا من يعني ما عنده رجاء في وجود المال ليحج به، فهو يستبعد هذا الشيء، يستبعد هذا الشيء، وهو منقطع الرجاء. قال سادسًا: «لعل»، وهي للترجي، ومعناها طلب الشيء المحبوب الذي يرجى حصوله. نحو: «لعل المجاهد ينتصر». هذا فيه رجاء، فيه رجاء، ترجو أن ينتصر المجاهد. فـ «المجاهد» اسمه «لعل»، و«ينتصر» الجملة هذه في محل رفع خبر. أو الإشفاق أيضًا تفيد «لعل» الإشفاق، وهو توقع الأمر المخوف. نحو: «لعل العدو قادم». فهنا إشفاق لأنه أمر مخوف وهو قدوم العدو. فـ «العدو» اسمها، و«قادم» خبرها. أو التعليل أيضًا «لعل» تفيد التعليل، كقوله تعالى: ﴿فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى﴾. لماذا هنا ما قلنا الترجي؟ لأنه طلب المحبوب يعني من قال أن هذا ليس للترجي إنما هو للتعليل. لأن الله عز وجل يعلم بحال فرعون وأنه لا يتذكر ولا يخشى لأنه مات على الكفر، فرعون. طيب، فهنا قالوا: ما يفيد الترجي لأن الله يعلم أنه لا يهتدي، ولا كذلك يتذكر أو يخشى. فإذا هذا ما فيه ترجي وإنما فيه تعليل. ما هو هذا التعليل؟ يعني بالقول الحسن يكون سببًا في تذكره أو في خشيته، يكون سببًا. هذا معنى التعليل، هذا معنى التعليل. ومن جعله للترجي، لأن هذه الآية يختلف فيها أهل العلم: «لعل» هنا تفيد التعليل أو تفيد الترجي؟ فمن قال التعليل كما تقدم قلنا: هذا بالنسبة لعلم الله، يعني لا نقول يفيد الترجي لأن الله يعلم أنه لا يتذكر ولا يخشى. طيب، ومن قال أنه تفيد الترجي قال: لا، هذا تفيد الترجي بالنسبة لموسى وأخيه. فموسى وأخوه يعني ما يدرون، طيب، فهم يرجون أنه يتذكر أو يخشى، يرجون ذلك، هم يرجون ذلك أن هذا أمر محبوب، كون هذا الطاغية يؤمن ويتذكر ويخشى ويترك كفره وعناده وتمرده، هذا أمر مرغوب ومحبوب. فالمهم: من قال هذا ومن قال هذا، فالآية محتملة للأمرين، محتملة للأمرين. فمن قال للتعليل قالوا: ﴿فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا﴾، لماذا؟ تعليل ذلك: ﴿لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى﴾. هم مثل ما تقول لإنسان: «هم زر فلانًا لعلّه يتوب»، «لعله يتوب»، وأنت ما تدري هل سيتوب أو لا، فقد يحصل وقد لا يحصل. فإذا حصل فهذا بمعنى الترجي، وإذا لم يحصل هذا بمعنى التعليل، فتكون الزيارة سببًا لماذا؟ للهداية أو التوبة. واضح. قال: قوله: «فينصبنا المبتدأ اسمًا لهن ويرفعنا الخبر خبرًا لهن». إن لم تقترن بهن «ما» الحرفية. وهذه «ما» الحرفية تسمى الكافة لـ «إن» وأخواتها عن العمل، تسمى كافّة، تكفها عن العمل. فإذا أتت «ما» هذه بعدها اقترنت بها، فإن هذه الأحرف لا تعمل، تلغى وتهمل. نحو: ﴿إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾. الآن «إن» اقترنت بـ «ما» هذه، «ما» هي الحرفية الكافة، فتقول: «إن» حرف توكيد مهمل، و«ما» زائدة حرفية، هذه الحرفية زائدة، ولفظ الجلالة مبتدأ، و«إله» خبر، و«واحد» صفة. إذن «إن» هنا ما عملت، ما نصبت المبتدأ، وما رفعت الخبر، لماذا؟ لإقترانها بـ «ما». قال: إلا «ليت» فيجوز فيها الأمران. يعني كل هذه الحروف الستة إذا اتصلت بها «ما» أهملت، إلا «ليت»؛ فإنه يجوز إعمالها ويجوز إهمالها، يجوز إعمالها ويجوز إهمالها. وعللوا ذلك بعلة، وهي أن «ليت» أن «ليت» أصلًا تدخل على الجمل الاسمية والجمل الفعلية. والسبب في إهمال «إن» وبقية الحروف أنها ما تدخل إلا على الجمل الاسمية فقط، ما تدخل إلا على الجمل الاسمية فقط. يعني إذا ما اقترنت بها «ما» فإذا اقترنت بها «ما» دخلت على الجمل الاسمية والفعلية. أما «ليت» فإنها تدخل على الجمل الاسمية ولو لم تقترن بها «ما». هذا تعليل أهل النحو والله أعلم. قال: أي أن هذه الأحرف تنصب الاسم وترفع الخبر بشرط ألا تتصل بهن «ما» الحرفية الزائدة. فإذا اتصلت بهن أحدثت أمرين: الأول: كفها عن العمل، ولذلك تسمى «ما» الكافة، هي المانعة للحرف الناسخ من العمل. الثاني: زالت اختصاصها بالأسماء وتهيئتها للدخول على الجمل الفعلية، ولذا تسمى «ما» المهيئة. هذا الأمر الثاني يعني قبل دخول «ما» هذه الأحرف ما تدخل إلا على الأسماء فقط، ما تدخل على الجمل الفعلية. فإذا دخلت عليها «ما» دخلت على الجمل الفعلية. قال: مثال عملها: «إن الحياة جهاد». «إن» حرف مشبه بالفعل ينصب الاسم ويرفع الخبر، و«الحياة» اسمها منصوب بها، و«جهاد» خبرها مرفوع بها. قال: ومثال اقترانها بـ «ما»: «إنما الحياة جهاد». «إن» حرف توكيد مهمل، و«ما» كافة، و«الحياة» مبتدأ، و«جهاد» خبر. ما عملت «إن» هنا لاتصالها بـ «ما». ومنه قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾. «إن» حرف توكيد مهمل، و«ما» كافة، ولفظ الجلالة مبتدأ مرفوع بالضمة، و«إله» خبر مرفوع، و«واحد» صفة مرفوع. وقوله تعالى: ﴿كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ﴾. فـ «كأن» حرف تشبه مهمل، «ما» كافة، «يساقون» فعل مضارع مبني للمجهول مرفوع بثبوت النون، الواو نائب فاعل، وجملة «وهم ينظرون» حال من الواو. يعني بمعنى أن الجملة «كأن» هنا دخلت على الجملة الفعلية. طيب، وهذا الأمر الثاني الذي تحدثه «ما»، الأمر الثاني الذي تحدثه «ما» وهو عدم اختصاصها بالأسماء وتهيئتها للدخول على الجملة الفعلية. فكأنما دخلت هنا على جملة ماذا؟ فعلية، وهي «يساقون»، وهي «يساقون». قالوا: يستثنى من ذلك «ليت» فيجوز فيها العمل والإهمال. تقول: «ليتما الحياة خالية»، «ليتما الحياة خالية من الكدر»، و«خالية من الكدر» يجوز هذا وهذا، بنصب «الحياة» على العمل، ورفع على الإهمال. وقول المصنف: «ما الحرفية» احترازًا من «ما» الاسمية. لماذا هنا قال: «ما الحرفية»؟ لأن «ما» الاسمية وهي ماذا؟ الاسم الموصول الذي بمعنى «الذي»، في معنى «الذي»، وقد مر ذكرها في الأسماء الموصولة المشتركة. قال: وهي الموصول، فإن لا تكفها عن العمل. يعني «ما» لا تكف «إن» عن العمل. نحو: «إن ما في الغرفة طفل». والتقدير: «إن الذي في الغرفة طفل». فيكون الإعراب: «إن» حرف توكيد، و«ما» اسم موصول مبني على السكون في محل نصب اسم «إن»، و«في الغرفة» جار ومجرور صلة الموصول، متعلق بفعل تقدير «استقر»، «ما في» «ما» «إن ما استقر في الغرفة طفل»، و«طفل» هنا خبر ماذا؟ «إن» مرفوع، خبر «إن» مرفوع. أي: «إن الذي في الغرفة طفل». ومنه قول تعالى: ﴿إِنَّ مَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ﴾. قالوا: أن الفرق، انتبه مع إيلان الفرق بين «ما» الحرفية في الكتابة و«ما» الاسمية. أن «ما» الحرفية تتصل بهذا الحرف «إن» أو أحد أخواتها تتصل به، فتكتب فتكتب «إن» الميم ملاصقة بـ «إن». أما الاسمية فإنها لا تكون ملاصقة به، وإنما تكون ماذا؟ منفصلة. مثل ما في هذا المثال: «إن الذي»، «إن ما في الغرفة»، جعل «ما» وحدها. صح. طيب، قد يقول قائل: هذه الآيات «إن» ملصقة بـ «ما»، فما هو الجواب؟ نعم، هذا رسم المصحف لا يؤخذ منه القواعد الإملائية، هذا خاص برسم المصحف. واضح. نعم، أما في غير المصحف فيفرق بينهما: «أن ما» الحرفية تتصل بها، و«ما» الاسمية تنفصل عنها، و«ما» الاسمية تنفصل عنها. فهذه الآية: ﴿إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ﴾، كيف تعربها؟ تقول: «إن» حرف توكيد، و«ما» اسم موصول مبني على السكون في محل نصب اسم «إن»، و«صنعوا» فعل وفاعل، والعائد محذوف هنا، وتقديره: «إنما صنعوه»، الهاء المحذوف اللي هو المفعول به لـ «صنعوه»، وهي صلة الموصول لمحلها من الإعراب، و«كيد» خبر «إن»، «كيد» خبر «إن» مرفوع، وهو مضاف، و«ساحر» مضاف إليه. فليست القراءة: «إنما صنعوا كيد ساحر» باعتبار «كيد» مفعول به لـ «صنع»، لا، «كيدوا» هنا بالرفع خبر، لماذا؟ لـ «إن» واسمها الاسم الموصول وهو ماذا؟ «ما». قال: فما اسم موصول وهي اسم «إن»، و«صنعوا» صلة الموصول، العائد محذوف «صنعوه»، و«كيد» خبر «إن». والمعنى: «إن الذي صنعوه كيد ساحر». قال: قوله: «قال فإن المكسور مخفف». هذا حكم آخر لهذه الأحرف، وهي أن «إن» إذا خففت تهمل. فقوله: «كإن المكسور مخفف»، معنى أنه يجوز فيها الإعمال والإهمال. فيجوز في «إن» المكسور إن خففت كذلك الإعمال والإهمال. يعني فيما تقدم قال: «إلا ليت فيجوز فيها الأمران»، و«كإن المكسور مخففة» يعني يجوز فيها الإعمال والإهمال. «إن» المكسور هذه إذا خففت، فقيل «إن»، فيجوز فيها الإعمال وماذا؟ والإهمال. قال: معنى هذا أنه كما يجوز الإعمال والإهمال في «ليت ما» يجوز في «إن» المكسورة الهمزة إذا خففت، وذلك بحذف النون الثانية المفتوحة. لأن «إن» عبارة عن نون ساكنة ونون مفتوحة، فالنون المفتوحة تحذفها، فتبقى النون الساكنة بدون إدغام وبدون شدة. قال: وتبقى الأولى ساكنة، وتحرك بالكسر لالتقاء الساكنين. نحو: «إن القراءة لمفيدة». يجوز: «إن القراءة لمفيدة»، ويجوز: «إن القراءة لمفيدة». يجوز الإعمال وماذا؟ والإهمال. قال: والإهمال أرجح لزوال اختصاصها بالأسماء. لأن قلنا: يعني الإهمال أرجح لزوال اختصاصها بالأسماء، يعني إذا خففت فإنها تدخل كذلك على الأفعال، تدخل على الأفعال، مثل ما تقدم معنا في «رحمك الله»: «إن» إذا دخلت عليها «ما» فإنها تهمل، لماذا؟ لأن نزال اختصاصها بالأسماء، فتدخل على الأسماء والأفعال. وهكذا «إن» إذا خففت، «إن» إذا خففت يزول اختصاصها بالأسماء، فتدخل على الأسماء وتدخل على الأفعال، فيقولون أن الأرجح فيها الإهمال لزوال الاختصاص بالأسماء. قال: وإذا أهملت لزمت اللام في خبر المبتدأ بعدها. طيب، لتفرق بينها وبين «إن» النافية، وسيأتي ذلك إن شاء الله. يعني «إن» هذه إذا أهملت لابد من الإتيان في الخبر باللام، وهذا يسموه اللام الفارقة، تفرق بين «إن» التوكيدية و«إن» النافية. لأن «إن» إذا جاءت مكسورة وساكنة النون تأتي أيضًا نافية. تقول مثلًا: «إن زيد قائم»، يعني «ما زيد قائم». طيب، فإذا ما أتيت باللام في الخبر كيف تميز بين «إن» التوكيدية وبين «إن» النافية؟ قالوا: نفرق بالإتيان باللام في خبر المبتدأ. فتقول: «إن زيد لقائم»، هنا «إن» ماذا؟ توكيدية. لكن لو قلت: «إن زيد قائم»، فإن هنا ماذا؟ نافية. «إن» نافية، «إن» قت، «إن زيد قائم» بدون لام فهي نافية، وإذا أتيت باللام فهي ماذا؟ توكيدية. واضح. فاللام هذه التي تكون في الخبر تفرق بين «إن» النافية و«إن» التوكيدية. فيبنك تفي بهذا. وإلى هنا والله تعالى أعلم. ترجمة نانسي قنقر. ترجمة نانسي قنقر.