شرح تعجيل الندى بشرح قطر الندى 39

شرح تعجيل الندى بشرح قطر الندى 39

الدرس في شرح تعجيل الندى بشرح قطر الندى 39، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

تخفيف حروف المشبهة بالفعل (إن، أن، لكن، كأن) وأحكام عملها وإهمالها

يشرح المقطع أحكام تخفيف حروف (إن، أن، لكن، كأن)، مبيناً أن (إن) و(لكن) المخففتين تهملان لزوال اختصاصهما بالأسماء، بينما (أن) المخففة تعمل بشرط حذف اسمها وكون خبرها جملة مفصولة بحروف (قد، سين، نفي، لو) إذا بدأت بفعل متصرف غير دعاء. وتوضيح ذلك بأمثلة قرآنية ونحوية للإعراب والمعنى.

شروط الفاصل بعد (أن) المخففة من الثقيلة في الجملة الفعلية والاسمية

يشرح المقطع قاعدة وجود الفاصل بعد (أن) المخففة من الثقيلة، مشيراً إلى أنه يُشترط في الجملة الفعلية ذات الفعل المتصرف غير الدال على الدعاء، بينما لا يُشترط في الجملة الاسمية أو الفعلية ذات الفعل الجامد أو الدال على الدعاء. وتوضيح ذلك بأمثلة قرآنية وإعرابية.

الفواصل بين (أن) المخففة والفعل المتصرف

يستعرض المقطع الفواصل الأربعة التي تأتي غالباً بين (أن) المخففة من الثقيلة والفعل المتصرف غير الدعاء، وهي: (قد)، وحرفا التنفيس (سين، سوف)، وحروف النفي (لا، لن، لم)، و(لو) الشرطية، مع التمثيل بالآيات القرآنية والشعر. ويذكر أن ترك الفاصل نادر وقليل.

خاتمة الجلسة وإعلان الاستكمال

يعلن المتحدث عن انتهاء الوقت المخصص للجلسة الحالية والاكتفاء بما تم طرحه، مع الوعد باستكمال الموضوع في جلسة قادمة إن شاء الله. ويختتم بالشكر للحضور.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. أما بعد: فالآن الكلام على تخفيف ما يحتاج إلى تخفيف من هذه الأحرف، وهي أربعة: إن، وأن، ولكن، وكأن. أما ليت ولعل فليس في كلام عليها لأنها ليست مضعفة، لكن الكلام على هذه الأربعة. فعرفنا أن إن إذا خففت فقيل: إن، فيجوز فيها الإعمال والإهمال، والراجح الإهمال لزوال اختصاصها بالأسماء. قال: "فأما لكن مخففة فتهمل"، يعني لا تعمل، فيقال: لكن، ولا تعمل. قال: "إذا خففت لكن أهملت أجوبا بزوال اختصاصها بالأسماء؛ فإنها لا تعمل في الأسماء قط، بخلاف إن فإنها تعمل في الأسماء وفي الجمل. لكن لكن إذا خففت فلا تعمل إلا في الجمل، ولا تعمل في الأسماء، لا تعمل في الأسماء، فلزوال اختصاصها بالأسماء أهملت. أهملت لأن أصل عملها في ماذا؟ في الأسماء. أصل عملها في الأسماء". قال: "ويبقى معناها، وما هو معناها؟ الاستدراك. تمام، معناها الاستدراك". قال: "وهو الاستدراك، نحو: الكتاب صغير لكن نفعه عظيم". يعني هنا يكون الإعراب كيف يكون؟ الكتاب صغير: هنا مبتدأ وخبر. ولكن: حرف استدراك غير عامل، مهمل. ونفعه: مبتدأ ومضاف له، ومضاف له، وعظيم: خبر. فهي دخلت على جملة اسمية مكونة من مبتدأ وخبر، مكونة من مبتدأ وخبر. قال: "ومن دخولها على الجملة الفعلية قوله تعالى: ﴿وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِن كَانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ﴾". وما ظلمناهم: ما هنا نافية، وظلمناهم: فعل ومفعول، والفاعل مستتر نحن. والواو هنا عطف، ولكن: استدراك. وكانوا: فعل ماض ناقص، والواو اسمها، وهم: يجوز فيه إعرابان، يجوز أن يكون ضمير فصل لا محل له من الإعراب، ويجوز أن يكون توكيداً للواو. كانوا هم: هم يعود على الواو فهو توكيد له. والظالمين: خبر كان. فإذا هنا ماذا أتى بعد لكن؟ جملة فعلية. جملة فعلية. قال: "فلكن: حرف استدراك مهمل. كانوا: فعل ماض ناقص، والواو اسمها، وهم: ضمير فصل لا محل له، ويجوز أن يعرب توكيداً كما تغذل، والظالمين: خبر كان". قال: "قوله: وأما أن يعني المخفف بالفتح فتعمل". يعني إذا خففت تعمل، ويجب في غير الضرورة حذف اسمها، ضمير، ضمير الشأن، وكون خبرها جملة مفصولة. إن بدأت بفعل متصرف غير دعاء، لقد، أو تنفيس، أو نفي، أو لو. أن فيها تطويل؛ لأن فيها تفصيل. فقوله هنا: "فتعمل"، يعني ترفع، تنصب الاسم وترفع الخبر. لكن هذا العمل يكون فيه حذف، وهو حذف الاسم. يحدث اسمها غالباً، إلا للضرورة فإنه يظهر. وأما لغير ضرورة، والمراد بالضرورة -والله أعلم- ضرورة الشعر. ضرورة الشعر. والمراد بالحذف هنا حذف اسمها، ويكون مقدراً بضمير الشأن. وضمير، وضمير الشأن معناه: يعني مجمل ما يذكر بعده، مجمل ما يذكر بعده. وقد تقدم معنا لو تذكرون في النواصب، تذكرون هذا مر معنا الكلام على أن في أيش من باب في النواصب المقف؟ ماذا؟ نعم، في أي باب في النواصب؟ بس هي ليست من النواصب، لكن كيف ذكرت؟ بأي شيء ذكرت؟ هذا مرت معنا، صح؟ لا، المضمرة هنا يعني ناصبة، ناصبة، ذكرت، ذكرت معنا في أنواع أن تأتي بعدة معاني، صح؟ فقد تأتي ماذا؟ ناصبة، ها، وقد تأتي مخففة من الثقيلة، وقد تأتي ماذا أيضاً؟ ها، زائدة. إذاك أن زائدة، كسر، كسر، تأتي، تأتي زائدة، وتأتي نافية. هذا يعني كأن بالتفريق بين الناصبة وبين النصبة المخففة من الثقيلة، المخففة من الثقيلة. طيب، هنا قوله: "حذف اسمها ضمير الشأن"، يعني يكون اسمها هنا مستتراً محذوفاً، وخبرها جملة، لا يكون مفرداً، الخبر يكون جملة. وقوله هنا: "مفصولة إن بدأت بفعل متصرف غير دعاء، بقد، أو تنفيس، أو نفي، أو لو". يعني إذا كانت هذه الجملة فيها فعل متصرف، ومعنى الفعل المتصرف الذي يأتي منه والمضارع والأمر، ما يكون جامداً مثل: ليس، جامد، لا، ما يكون مثل: ليس، أو عسى، وإنما يكون فعلاً يعني متصرفاً، يشتق منه المضارع والأمر، أو يكون متصرفاً غير دعاء، يعني ما فيه معنى الدعاء، ما فيه معنى الدعاء. مثل ما تقول مثلاً: علمت أن قد، مثلاً، أو تقول مثلاً كما، كما في الآية في قراءة: ﴿كَأَن سَيَنبَحُ عَلَيْهَا﴾، والخامسة: ﴿أَن غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهَا﴾. هكذا جاءت قراءة: ﴿أَن غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهَا﴾ في غير قراءتنا. سينبح: يكون هنا التقدير، والخامسة: إن كانت كاذبة، فيها أسأل الله أن يغضب عليها، فيه معنى الدعاء، فيه معنى الدعاء. والخامسة: أن غضب الله عليها، إن كان من الصادقين، يعني إن كان من الصادقين وهي من الكاذب، هذا في اللعان. فمعنى هذا فيه معنى الدعاء، كأنه يدعو الله أن يغضب عليها إن كانت كاذبة. فهذا هو معنى قوله: "بفعل متصرف غير دعاء". فإذا جاء دعاء، يعني يكون هناك غير فصل، ما يكون هناك فصل. لكن إذا كان فعل متصرف وهو غير دعاء، فإنه يفصل بينها وبين أن بإحدى هذه الأحرف الأربعة: إما قد، أو تنفيس، أو نفي، أو لو. مثل قوله تعالى: ﴿عَلِمَ أَن سَيَكُونُ مِنكُم مَّرْضَى﴾. أن هنا مخففة من الثقيلة، ويكون هنا فعل متصرف: كان، يكون، كن، صح؟ وهو ليس دعاء هنا، فجاء مفصولاً بماذا؟ سين، تنفيس هنا. قال: "أو تنفيس"، التنفيس: السين أو سوف، السين أو سوف. فأنتم هذا الآن، فهذا معنى قوله: "وكون خبرها جملة مفصولة إن بدأت بفعل متصرف غير دعاء". قال الشارح: "إذا خففت أن ترتب على ذلك أربعة أحكام: الأول: بقي عملها. الثاني: حذف اسمها، وهو ضمير الشأن". ففي قوله: ﴿عَلِمَ أَن سَيَكُونُ مِنكُم مَّرْضَى﴾، أي: أنه سيكون، يعني: أنه، هذا الشيء، كن، هذا الشيء، وشأن هذا الشيء، منكم مرضى، سيكون منكم مرضى. واضح. والثالث: كون خبرها جملة اسمية أو فعلية، قد يكون جملة اسمية، وقد تكون جملة فعلية. جملة اسمية مثلاً: تقول: علمت أن مثلاً العلم نور. ها، العلم نور. فهنا يكون التقدير: علمت أنه العلم نور. فالعلم: مبتدأ، ونور: خبر، وهذه الجملة في محل رفع ماذا؟ خبر أن المخففة من الثقيل لأنها عاملة هنا. فهمتم هذا الآن؟ طيب، اسمه ضمير الشأن محذوف. قال: "رابعاً: وجود فاصل في الأغلب بينه وبين خبرها إذا كانت جملة فعلية، فعله متصرف، لا يقصد به الدعاء". يعني هذا الفاصل في الجملة الفعلية فقط، أما الجملة الاسمية فلا تحتاج إلى فاصل، وإنما الفاصل هنا في الجملة الفعلية إذا كان الفعل متصرفاً، وأيضاً لو كان متصرفاً وفيه معنى الدعاء أيضاً لا يكون هناك فاصل، إنما هو متصرف لا يراد منه الدعاء. قال: "فإن كان خبرها جملة اسمية، أو فعلية فعلها جامد، أو فعلية فعلها متصرف وهو دعاء، لم تحتج إلى فاصل يقصدها من أن، لأن الفصل خشية التباسها بالناصبة للمضارع، والجامد والجملة ليس مضارع، والجملة الاسمية لا تدخل عليه أن، فلماذا نشترط الفاصل حتى لا تلتبس بأن الناصبة؟ لأن أن تنصب ماذا؟ الفعل المضارع. فتقول مثلاً على سبيل المثال: يسرني أن تعمل الخير. ما تقول: أن ستعمل الخير، لا. ما يؤتى هنا بفاصل بعد أن المصدرية. فهمتم؟ فحتى يفرق بينها وبين أن المصدرية يؤتى بهذا الفاصل. فإذا وجدت فاصل تيقنت أن أن هنا ليست ناصبة، وإنما هي مخففة من الثقيلة. فهمتم هذا الآن؟ هذا هو السبب في وجود هذا الفاصل. أما الفعل الجامد فلا يحتاج، لأنه أصلاً ما يأتي منه المضارع. لما: علمت أن عسى أن اقترب الوعد، مثلاً. فهنا أن جزماً أنها مخففة من الثقيلة، لأن أن المصدرية لا تدخل على الفعل الماضي. فهمتم هذا الآن؟ وإنما تدخل على الفعل المضارع فتنصبه. فهنا لا يحتاج إلى فاصل. ومثله في الجملة الاسمية، فأن المصدرية لا تدخل على الجملة الاسمية، إنما تدخل على الفعل المضارع. فلماذا هنا خص الفاصل بالفعل المضارع المتصرف؟ لأن إذا لم يوجد فاصل ستلتبس أن المصدرية بأن المخففة من الثقيلة. هذا معنى قوله: "أو فعلية فعل ومتصرف ودعاء لم تهتج بفصلها من أن، لأن الفصل خشية التباسها بالناصب للمضارع، والناصب لا تقع في مثل ذلك كما تقدم في نواصب المضارع". قال: "مثال الجملة الإسمية: علمت أن حاتم أشهر كرماء العرب". فيكون الإعراب: علمت: فعل وفاعل، وأن: مخففة من الثقيلة عاملة، واسمها: ضمير الشأن محذوف، والتقدير: علمت أنه، وحاتم: مبتدأ، وأشهر: خبر، ومضاف: كرماء، مضاف إليه، والقرماء: مضاف، والعرب: مضاف إليه، والجملة الإسمية من المبتدأ والخبر والمضافين في محل رفع خبر المخففة من الثقيلة. فجاء هنا الخبر جملة ماذا؟ جملة اسمية. قال: "فأن مخففة، واسمها ضمير الشأن محذوف، أي: أنه، وحاتم: مبتدأ، وأشهر: خبر، والجملة: خبر أن المخففة". ومنه قوله تعالى: ﴿وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾. هنا نبه في الحاشية إلى تنبيه، وهو: تقدم معنا أن أن المخففة من الثقيلة لابد أن يتقدمها علم أو يقين، صح؟ وهنا ما تقدمها علم ولا يقين. فقال هنا الشارح، وقد أحال إلى مصدر: أن هذا الشرط، وهو تقدم أن المخففة من الثقيلة علم أو يقين، إنما هو شرط أغلبية، يعني الغالب يأتي قبلها هذا، لكن قد أحياناً ما يأتي قبلها علم ولا يقين، مثل هذه الآية. أعرب: أن هنا مخففة من الثقيلة، مع أنه لم يتقدمها ماذا؟ علم ولا يقين، لم يتقدمها علم ولا يقين. فإذن هذا شاهد آخر. دعواهم: أن الحمد لله، يعني: أن اسمها ضمير الشأن، والحمد لله: مبتدأ، خبر، في محل رفع خبر أن المخففة من الثقيلة. قال: "فأن مخففة من الثقيلة، واسمها ضمير الشأن محذوف، تقديره: أنه، أي: الحال والشأن، وجملة الحمد لله: خبرها". قال: "ومثال الجملة الفعلية التي فعلها جامد: علمت أن ليس للظلم بقاء". فهنا لم يأت بعد أن فاصل، لماذا؟ لأن الفعل بعدها جامد، وليس متصرفاً. ليس: جامد، ما يأتي منه مضارع ولا أمر، فلم نحتج إلى فاصل. فيكون الإعراب: علمت: فعل فاعل، وأن: مخففة من الثقيلة، واسمها ضمير الشأن، وليس للظلم بقاء: ليس فعل ماض من أخوات كان، وبقاء: اسمها، وللظلم: خبرها مقدم، متعلق بخبرها مقدم. قالوا: منه قوله تعالى: ﴿وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَى﴾. أيضاً هذا من هذا الباب. فأن هنا مخففة من الثقيلة، واسمها ضمير الشأن، وليس وما بعدها: جملة في محل رفع خبر أن المخففة من الثقيلة. قال: "فأن مخففة، واسمها محذوف، وليس: فعل ماض ناقص، للإنسان: خبر ليس مقدم، إلا: حرف، ستنا، ملغى، ما: اسم موصول في محل رفع اسم ليس مؤخر، وجملة سعى: صلة الموصول، وجملة ليس مع اسمها وخبرها: في محل رفع خبر أن المخففة". هذا واضح الإعراب، أو نعيده؟ يعني إعراب الجملة: أن مخففة من الثقيلة، واسمها، أن واسمها لها أنه، وليس: فعل ماض جامد من أخوات ماذا؟ كان. وأين اسمها؟ ليس، أين اسمها؟ ليس، اسمها: ليس، ما، ما هنا، إلا ما سعى، ما هنا اسم موصول بمعنى الذي، فتقول: اسم موصول مبني في محل رفع اسم ليس، والتقدير: وأن ليس إلا ما سعى للإنسان. واضح. وأما إلا فهي ملغاة لأن تقدمها نفي. وسعى: صلة الموصول. ما: موصول، اسمي، يحتاج إلى صلة، فصلته: سعى، الفعل والفاعل المستتر: سعى هو. وللإنسان: جار ومجرور متعلق بخبر مقدم. هذا هو الإعراب. قال: "ومثال الجملة الفعلية التي فعلها دعاء: قراءة نافع المدني لقوله تعالى: ﴿وَالْخَامِسَةُ أَن غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهَا﴾". أن غضب الله عليها، أن غضب الله عليها، هذا قراءة، هذا قراءتنا، لكن قراءة نافع المدني بتخفيف أن، وتكون الآية: ﴿وَالْخَامِسَةُ أَن غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهَا﴾، ﴿أَن غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهَا﴾. فيكون هنا غضب، قال: "بتخفيف أن وكسر الضاد: غضب، على أن: فعل ماض، وبقية السبعة قراءة بتشديد أن ونصب ما بعدها". يعني: والخامسة: أن غضب الله، تكون أن هنا على بابها وعلى أصلها، تنصب الاسم وترفع الخبر، فيكون غضب هنا ليس فعلاً، إنما هو اسم أن. لكن بالتخفيف يكون فعلاً من غضب، يغضب، غضب، فيكون هنا فيه معنى الدعاء، يكون فيه معنى الدعاء. قال: "ففي هذه المواضع الثلاثة لا تحتاج المخففة إلى فاصل، لا تحتاج إلى فاصل". وأما إذا كان خبرها جملة فعلية، فعلها متصرف، غير دعاء، فإنه يؤتى في الغالب بفاصل من هذه الأشياء الأربعة: الأول: قد. نحو: أيقنت أن قد خط ما هو كائن. فخط هنا فعل متصرف، وفصل بين أن وقد، ماذا؟ بين أن والفعل: قد. قال تعالى: ﴿وَنَعْلَمُ أَن قَدْ صَدَقْتُمُونَا﴾. أن هنا مخففة من الثقيلة، واسمها ضمير الشأن، وصدقتمونا: الفعل والفاعل والمفعول، في محل رفع خبر أن، وفصل، وفصل بين أن والفعل: قد، لأن الفعل متصرف هنا وليس دعاء. قال: "فأن مخففة، اسمها ضمير الشأن محذوف، وجملة صدقتمونا في محل رفع خبر أن، والمصدر المؤول من أن وما بعده في محل نصب سد مفعولي نعلم، لأن نعلم يحتاج إلى مفعولين، يحتاج إلى مفعولين لأنه من أخوات ظننت، من أخوات ماذا؟ ظننت. فأين مفعولا علم؟ مفعولا علم من أن هذه وما دخلت عليه من المبتدأ، من الاسم والخبر، سد، سد مفعولين علمت أو نعلم، سد، سد مفعوليها. فبعدما تعرب أن وما دخلت عليه من اسمها وخبرها تقول: والجملة في محل نصب مفعولي علم، والجملة في محل نصب مفعولي علم". قال: "ثانياً: أحد حرفي التنفيس، وهما السين وسوف، السين وسوف". قال: "أي الاستقبال، وهما السين، نحو: إن لم تسمع نصحي فاعترف أن ستندم". أن ستندم، فهنا: إن لم تسمع نصحي فاعترف، إن هنا مصدرية، إن هنا جازمة، يعني: اسم شرط، حرف، حرف شرط، وفعلها: لم، وما دخلت عليه: لم تسمع نصحي، وجوابها: فاعترف. وأما أن ستندم، فأن هنا مخففة من الثقيلة، وفعل، واسمها ضمير الشأن: أنه ستندم، فعل مضارع، والفاعل مستتر: أنت، والجملة في محل رفع خبر أن المخففة. قال تعالى: ﴿عَلِمَ أَن سَيَكُونُ مِنكُم مَّرْضَى﴾. فأن هنا مخففة، واسمه ضمير الشأن، وسيكون هنا: فعل ماض ناقص، ومرضى: اسمها، ومنكم: خبرها، وفصل بين الفعل وأن: السين، حرف التنفيس، السين، لأن الفعل هنا متصرف، وهو يكون. قال: "أو سوف، نحو: علمت أن سوف يأتي ما قضى الله، أن سوف يأتي". فأن مخففة، واسمها ضمير الشأن، وسوف: فاصل بين أن والفعل المتصرف، ويأتي: فعل متصرف. قال: "ثالثاً: أحد حروف النفي الثلاثة التي استعملتها العرب في هذا الموضع، وهي: لا، ولن، ولم". يعني أيضاً هذه من الفواصل التي تفصل بين الفعل وأن المخفف من الثقيل إذا كان الفعل متصرفاً. قال: "نحو: أيقنت أن لا يضيع عند الله إحسان". لا هنا نافية، لا هنا نافية، فأن مخففة، ولا نافية، ويضيع: فعل متصرف، فلذلك فصل بينه وبين أن: لا النافية. قال تعالى: ﴿فَلَا يَرَوْنَ أَلَّا يُرْجَعَ إِلَيْهِمْ قَوْلًا﴾. أصلها: أن لا، أن مخففة من الثقيل، ولا نافية، فأدغمت أن في اللام، فيكون: أن مخففة من الثقيل، واسمها: الهاء، ولا نافية، ويرجع: هو الفعل المتصرف، الفعل المتصرف. قال: "ونحو: جزمت أن لن يضيع العرف بين الله والناس". فالشاهد هنا: أن لن يضيع، أن لن يضيع، فأن هنا مخففة، ويضيع: فعل متصرف، ففصل بينها وبين أن، ففصل بينه وبين أن: لن النافية. قال: "ونحو قوله تعالى: ﴿أَيَحْسَبُ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدًا﴾". أن مخففة هنا من الثقيلة، واسمه ضمير الشأن، ولن هنا حرف نفي، ونقدر: فعل مضارع، عليه أحد، أحد: هو الفاعل، والجملة الفعلية في محل رفع خبر أن المخففة. فالشاهد من هذه الآية: أن لن فصلت بين أن والفعل المتصرف. قال: "ونحو: اعتقادي أن لم تنفع كنصيحتي". فأن هنا مخففة، فصل بينه وبين الفعل المتصرف: بلم، بلم. قال تعالى: ﴿يَحْسَبُ أَن لَّمْ يَرَهُ أَحَدٌ﴾. أيضاً أن هنا مخففة من الثقيلة، ولم: فاصلة بين أن وبين الفعل المتصرف: يره، أصلاً يره، حذفت الألف للجازم: لم. قال: "فأن في هذه الآية مخففة من الثقيلة، واسمها ضمير الشأن محذوف، والجملة المصدرة بحرف النفي في محل خبرها". قال: "رابعاً: لو، يعني من الفواصل بين الفعل المتصرف وأن: لو أيضاً". قال: "والنص عليها في كتب النحاة قليل، مع أنها كثيرة في المسموع، يعني جاءت في المسموع، ومع هذا النحاة ما يذكرونها إلا قليلاً". من هذه الفواصل: نحو: أوقن أن لو استفاد المسلم مما يسمع لصالح المجتمع. الشاهد: أن لو استفاد، فأن مخففة من الثقيلة، واستفاد: فعل متصرف، ففصل بينه وبين أن: بلو، بلو. قال تعالى: ﴿وَأَن لَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُم مَّاء غَدَقًا﴾. وأن لو، أصلها: وأن لو، فأدغمت النون في اللام، فصار: وأن لو، فأصله: وأن، أي: وأنه لو استقاموا، ففصل، أو ففصل: بلو، بين أن والفعل المتصرف: استقاموا. قال: "فأن مخففة من الثقيلة، واسمه ضمير الشأن محذوف، لو: حرف شرط غير جازم، وجملة الشرط وفعله وجوابه: في محل خبر أن". جملة الشرط ما هي؟ جملة الشرط: استقاموا على الطريقة، هذا جملة الشرط. وما هو جوابه؟ لأسقيناهم ماء غدقاً. وكل هذا الجواب والشرط: في محل رفع خبر المخففة من الثقيلة. قال: "وقد ورد ترك الفاصل في قول الشاعر: علموا أن يؤملون فجادوا قبل أن يسألوا بأعظم سؤلي". ومعنى هذا البيت: أن هؤلاء الأجواد الكرماء علموا أن الناس يرجون معروفهم، ويرجون خيرهم وعطاءهم وإحسانهم، فهؤلاء جادوا، يعني: أعطوا الناس قبل أن يسألهم الناس. طيب، ما يذلون الناس، سرعان ما يعرفون ويحسون بحاجة الناس، فيعطون الناس قبل أن يسألوهم. هذا معنى البيت: علموا أن يؤملوا فجادوا قبل أن يسألوا بأعظم سؤلا، يعني: بأعظم ما يحتاجه الناس. الشاهد هنا: علموا أن يؤملون، أن هنا باعتبار مخففة من الثقيلة، ويؤملون، ويؤملون هنا: فعل متصرف، جاء بعدها، فلم يفصل بينها وبين الفعل فاصل. واضح، وهذا يعني نادر، هذا نادر، قد يأتي ولكن على وجه الندور، على وجه الندور، وإلا فالأصل والأكثر أن يكون هناك فاصل إذا كان الفعل متصرفاً. قال: "فأعمل أنا المخففة في الاسم، وهو ضمير الشأن المحذوف، وفي الخبر، وهو جملة يؤملون، ولم يأت بالفاصل، ولم يأت بالفاصل". قال: "قوله: وأما كأن فتعمل، ويقل ذكر اسمها، ويفصل الفعل منها". وقت، الآن نكتفي بهذا، نكمل إن شاء الله. شكراً، شكراً، شكراً، شكراً.