شرح تعجيل الندى بشرح قطر الندى 40

شرح تعجيل الندى بشرح قطر الندى 40

الدرس في شرح تعجيل الندى بشرح قطر الندى 40، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

أحكام «كأن» المخففة وتوسط خبر «إن» وأخواتها

يشرح المقطع عمل «كأن» المخففة بحذف نونها الثانية، مبينًا أنها تبقى عاملة مع جواز إظهار اسمها أو حذفه، ويوجب الفصل بين «كأن» وخبرها بـ «لم» أو «قد» إذا كان الاسم ضمير شأن محذوفًا والخبر جملة فعلية. ثم يوضح قاعدة توسط خبر «إن» وأخواتها، موضحًا أنه لا يجوز التوسط إلا إذا كان الخبر شبه جملة (ظرفًا أو جارًّا ومجرورًا)، بينما يمتنع التوسط إذا كان الخبر مفردًا أو جملة.

تقديم خبر «إن» وتأخيره وتوسطه مع كسر همزة «إن» وفتحها

يستعرض المقطع حالات خبر «إن» إذا كان ظرفًا أو مجرورًا: الجواز، ووجوب التوسط، ووجوب التأخر مع وجود لام الابتداء، ويبين أن امتناع التوسط في غير الظرف والمجرور يستلزم امتناع التقدم، بينما جواز التوسط في الظرف والمجرور لا يستلزم جواز التقدم. ويختم بقاعدة كسر همزة «إن» في الابتداء وبعد القسم والقول وقبل اللام، وفتحها عند الحاجة إلى مصدر مؤول.

أحكام همزة «إن»: وجوب الفتح والكسر وجواز الوجهين

يقرر المقطع القاعدة العامة في همزة «إن» من حيث وجوب الفتح أو الكسر أو جواز الوجهين، مبينًا أن الفتح يأتي حين يحتاج ما قبل «إن» إلى مفرد (مصدر مؤول)، والكسر حين يحتاج إلى جملة، والجواز حين يحتمل الأمران. ويضرب الأمثلة من القرآن والكلام كقوله: (سرني أنك مواضب) للفتح، و(إنا أنزلناه) للكسر في الابتداء، وبعد القسم مع اللام وبدونها للتفصيل في الجواز.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه وسلم. أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. أما بعد: قال المؤلف رحمه الله تعالى: قوله: "وأما كأن فتعمل، ويقل ذكر اسمها، ويفصل الفعل منها بلم أو قد". كأن أيضًا مضعفة النون، فتخفيفها بمعنى حذف إحدى النونين، وهي النون الثانية المفتوحة، فتصير "كأن". فإذا خففت تعمل، تكون عاملة، ولكن يحذف اسمها ويجوز ذكره، والأكثر حذف الاسم. إذا قال: "ويقل ذكر اسمها"، يقل ذكر اسمها. وأيضًا يفصل بلم إذا كان الفعل مضارع، أو قد إذا كانت الجملة اسمية، كما سيأتي. قال: "إذا خففت كأن بحذف نونها الثانية المفتوحة، ويقال: الأولى الساكنة، ترتب على تخفيفها أمور: الأول: بقاء عملها. الثاني: جواز إظهار اسمها، وهذا قليل"، يعني الأكثر حذف الاسم. قال: "والأغلب أنه ضمير الشأن"، يعني إذا حذف يكون ضمير الشأن، مثل "أنْ". والأغلب أنه ضمير الشأن محذوف. مثال حذفه: "كأن عصفورًا سهمًا في السرعة". التقدير: "كأنه عصفور سهم في السرعة". فيكون "كأن" حرف تشبيه، ينصب الاسم ويرفع الخبر. اسم "كأن": ضمير الشأن محذوف، و"عصفور" مبتدأ، و"سهم" خبر، و"في السرعة" جار ومجرور متعلق بصفة للسهم، والجملة الفعلية في محل رفع خبر "كأن". فهنا الاسم ماذا؟ ما هو المثال الثاني؟ "كأن قد انجل السحاب". "كأن قد انجل السحاب". "كأن قد انجل السحاب". كل الأمثلة -إن شاء الله- صحيحة. وكأنه عدل عن هذا المثال لأن المبتدأ هنا نكرة، فأنه من أجل هذا يعني عزف عن هذا. "عصفور" هنا نكرة ومبتدأ. فأيش المثال؟ "كأن قد انجل السحاب". "كأن قد"... نعم. "كأن" هنا مخففة، واسمها ضمير الشأن، وقد هنا فاصلة. "أن قد" تفصل في الفعل الماضي، ولم تفصل في الفعل المضارع، كما سيأتي معنا. و"انجل" فعل ماض، و"السحاب" فاعل، والجملة الفعلية هنا في محل رفع خبر "كأن". قال: "فكأن مخففة، واسمها ضمير الشأن محذوف، أي: كأنه، أي: الحال والشأن يكون عندكم، وجملة انجل السحاب خبرها". هكذا عندكم. قال: "ومثال ذكره أيش عندهم؟ يدق البرد... يدق البرد النافذة، وكأن حجرًا صغيرًا يدق البرد". والله أعلم، كأنه يريد يعني الريشة أو شيء... يعني مثل... الحمد للرسول الله... هذا الذي يقوم سريع... أو نعم. "البرد" يراد به يعني الشيء الصغير الذي يدق، يعني يرمى. نعم. "البرد يدق البارد النافذة، وكأن حجرًا صغيرًا يدق". فالشاهد من هذا: "وكأن حجرًا"، يعني: "كأنه"، لا "كأن حجرًا". يعني "كأن" هنا اسمها موجود، وهو ماذا؟ "حجرًا". "حجرًا" اسم "كأن"، اسم "كأن"، اسم "كأن"، و"صغيرًا" صفة له، و"يدق" هنا خبر "كأن"، يعني فعل والفاعل مستتر، والجملة في محل رفع خبر "كأن". فهنا ذكر اسم "كأن"، وهذا قليل. وهذا ماذا؟ قليل. قال: "ثالثًا مما يترتب على تخفيفها: أن خبرها لا بد أن يكون جملة إذا وقع اسمها ضمير شأن. فإن كانت اسمية لم تحتاج لفاصل". خلاص، إذا كانت اسمية ما يحتاج لفاصل، كما تقدم في "أن". وإن كانت فعلية فصل بلم مع المضارع، وقد مع الماضي. فإذن هذا الفاصل يكون في الجملة الفعلية خاصة. فإن كانت الجملة فعلها مضارع فصل بلم. هذا إذا كان ضميرها... إذا كان اسمها ضمير الشأن. إذا كان ضميرها... كان اسمها ضمير الشأن. أما إذا كان اسمها ظاهرًا فلا يحتاج إلى هذا الفاصل، مثل المثال الأخير: "كأن حجرًا صغيرًا يدق". لم نحتج إلى فاصل لأن اسمه هنا ظاهر، ليس محذوفًا، وإنما هو ظاهر. لكن في المثال الذي ذكرها أولًا: "كأن انجل السحاب"، "قد انجل السحاب". صح. فقد هنا دخلت على "انجل" لأن اسم "كأن" ضمير الشأن محذوف. ضمير الشأن ماذا؟ محذوف. قال: "مثال لم: كأن لم تنفعك نصيحتي". أي: "كأنه"، فضمير الشأن هو الاسم هنا، ففصل بينها وبين الفعل بلم لأن الفعل مضارع، ولم خاص بالدخول على المضارع. وقوله تعالى: ﴿فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَأَن لَّمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ﴾. أي: "كأنه لم تغنَ بالأمس". فلم "تغنَ" هنا مع ما بعدها الجملة هذه خبر "كأن". فهنا مفعول أول... يعني "فجعلناها" لأن "نجعل" تنصب مفعولين، و"حصيدًا" مفعول ثان. "فجعلناها حصيدًا"، و"كأن" مخففة، واسمها ضمير الشأن محذوف، وجملة "لم تغنَ" خبرها في محل رفع. قال: "ومثال قد: كأن قد طلع الفجر". فهنا الاسم ضمير الشأن محذوف، "كأنه"، وقد هنا الفاصل، و"طلع" فعل ماض، و"الفجر" فاعل، والجملة في محل رفع خبر "كأن". فكأن مخففة، واسمها ضمير الشأن محذوف، جملة "قد طلع الفجر" في محل رفع خبرها. قال: "قوله: ولا يتوسط خبرهن إلا ظرفيًا أو مجرورًا، نحو: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً﴾، ﴿إِنَّ لَدَيْنَا أَنكَالًا﴾". يعني أن الخبر إذا جاء اسمًا أو جملة اسمية أو فعلية لا يتوسط، وإنما يتوسط فقط إذا كان ظرفيًا أو جارًا ومجرورًا. إذا كان الخبر ظرفيًا وجارًا مجرورًا هنا يجوز أن يتوسط، بل قد يجب أن يتوسط، كما سيأتي معنا، وقد يجب أن يتأخر ولا يجوز أن يتوسط. هذا سيأتي معنا إن شاء الله في الشرح. أما إذا كان الخبر جملة، سواء كانت اسمية أو فعلية، أو اسمًا مفردًا، فهنا لا يجوز توسطه، لا يجوز توسطه. فمثلا في هذه الآية: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً﴾، "في ذلك" جار ومجرور متعلق بخبر مقدم، وقدم هنا، فتوسط الخبر بين "إن" واسمها. اسمها "لعبرة". ومثله في الظرف: ﴿إِنَّ لَدَيْنَا أَنكَالًا﴾، "لدينا" ظرف هنا متعلق بخبر مقدم على الاسم، و"أنكالًا" اسم "إن" مؤخر. فتوسط الخبر بين "إن" واسمها. قال الشارح: "خبر هذه النواسخ نوعان: الأول: أن يكون مفردًا أو جملة، وهذا لا يجوز توسطه بين الناسخ والاسم، ولو قدم لبطل عمل الناسخ، فسد الأسلوب"، يعني ما يكون هذا الكلام صحيح. فلا يتوسط الخبر إذا كان جملة أو مفردًا. مثال المفرد: "إن الحق منتصر". ما يجوز أن تقول: "إن منتصر الحق"، لا يصلح هذا. فـ"الحق" اسمها، و"منتصر" خبر. ومثال جملة: "إن الإسلام آدابه عالية". ما يصلح أن تقول: "إن آدابه عالية الإسلام". "الإسلام" قال: فـ"الإسلام" اسمه، و"آدابه" مبتدأ، و"عالية" خبر المبتدأ، والجملة خبر "إن". قال: "الثاني: أن يكون أي الخبر شبه جملة، وقد تقدم معنا فيه الخبر أنه قد يكون مفردًا، وقد يكون جملة، وقد يكون شبه جملة، وعرفنا هذه الأقسام الثلاثة. فالذي يتوسط فقط هو النوع الأخير، وهو ماذا؟ شبه الجملة". قال: "أن يكون شبه جملة، والظرف والمجرور، وهذا يجوز توسطه". نحو: "إن العزة في طاعة الله"، فتقول: "إن في طاعة الله العزة". قال تعالى: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِّمَن يَخْشَى﴾. "لعبرة" اسمها تأخر، وتوسط الخبر "في ذلك". ففي ذلك خبر "إن" مقدم، "لعبرة" اسمها مؤخر، ولا من الابتداء. وقال تعالى: ﴿إِنَّ لَدَيْنَا أَنكَالًا وَجَحِيمًا﴾. "فلدينا" لدى ظرف مكان منصوب بفتحة مقدرة على الألف المنقلبة يا. "لدينا" يعني انقلبت الألف يا. فهذا معنى قوله: "منصوب بفتحة مقدرة على الألف مقلوبة يا". فالأصل "لدى"، هذا هو أصل "لدينا". قال: "ويا مضاف لي، وخبر مقدم، وأنكالا اسمه إن مؤخر". والأنكال جمع نكل بكسر النون، أي: قيود ثقالا. قال: "والمراد بجواز التوسط ما يقابل الامتناع، لا ما يقابل الوجوب". يعني الامتناع بمعنى أنه لا يمتنع التقدم، الخبر على الاسم، أو توسط الخبر بين "إن" واسمها. فالمراد هنا بالجواز يعني ما يقابل الامتناع، يعني لا يمتنع، وإنما يجوز. وأما الوجوب فنعم، قد يجب هنا تقدم الخبر، كما سيأتي. قد يجب هنا توسط الخبر، قد يجب توسط الخبر. قال: "أنه قد يجب التوسط، وقد يجب التأخر". فالحالات الخبر الظرفي ثلاث: يعني إذا كان الخبر ظرف، فله ثلاث حالات. الأولى: الجواز، يعني يجوز أن تقول كما تقدم معنا: "إن في طاعة الله العزة"، أو "إن العزة في طاعة الله". يجوز هذا وهذا. طيب، هذا معنا الجواز. والثاني: وجوب التوسط، نحو: "إن في الفصل طلابه". فهنا يجب، لا يجوز أن نقول: "إن طلابه في الفصل"، فيجب هنا التوسط. قال: "كما تقدم في الابتداء". إذن لماذا؟ لماذا يتغير المعنى؟ في علة ذكرناها. نعم، نعم. لأننا لو قدمنا "طلابه" لعاد الضمير على متأخر لفظًا ورتبة، فـ"الفصل" سيتأخر، سيكون متأخر لفظًا ورتبة، والخبر يأتي بعد المبتدأ. فحتى لا يعود الضمير على متأخر لفظًا ورتبة، قدموا الخبر، فعاد الضمير "طلابه" على متأخر رتبة فقط، أما لفظًا لا، لأن قدمنا لفظ الخبر. فأنتم هذا فهنا يجب ماذا؟ يجب التوسط، ولا يجوز، بل يجب. فأنتم هذا الآن: ثالثًا: وجوب التأخر، يعني في موضع يجب تأخر الخبر ولا يجوز توسطه، يجب تأخيره. متى هذا؟ قال: نحو: "إن السعادة لفي العمل الصالح". لا يجوز تقديم الخبر لوجود لام الابتداء. وعلل ذلك لأن دخول لام الابتداء على خبر "إن" بمعنى: لو قدمنا، لو قدمنا الخبر على الاسم، لالتقى توكيدان. لأن "إن" تفيد ماذا؟ التوكيد. واللام في قوله: "لفي العمل الصالح" التي تفيد ماذا؟ التوكيد. فقالوا: لا يجتمع توكيدان، لا يجتمع توكيدان، يعني حرفا توكيد ما يجتمعان. ولذلك إذا وجد لام في المبتدأ ودخلت "إن" على هذا المبتدأ يجب أن نزحلف اللام، وتسمى باللام المزحلقة. ففي مثل هذا المثال يجوز أن نقول: "إن في العمل... في العمل... في العمل الصالح لسعادة". يجوز هذا، يجوز هذا. يعني اللام نزحلفه. مثل: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً﴾. اللام هنا في المبتدأ، لو قدمنا المبتدأ ما نقول: "إن لعبرة في ذلك"، لا نقول: "إن عبرة لفي ذلك". فأنتم هذا الآن، فما يجتمع حرفا توكيد. "إن" تفيد التوكيد، واللا... لا تفيد التوكيد. فإذا وجد اللام في الخبر فيجب تأخيره. طيب، إذا وجد اللام في الخبر يجب تأخير هذا الخبر، ولا يجوز توسطه، لأن لو وسطناه لأتى اللام مباشرة بعد "إن"، و"إن" توكيد، واللام توكيد، وهذا ما يجتمع. فهذا الموضع يجب تأخير ماذا؟ الخبر. يجب تأخير الخبر. قال: "واعلم أن المصنف لما ذكر امتناع التوسط في غير الظرف والمجرور فهم منه امتناع التقدم على الحرف الناسخ، لأن امتناع الأسهل يستلزم امتناع غيره". يعني هنا مسألة أخرى: نحن عرفنا أن الخبر إذا كان مفردًا، أو كان جملة اسمية أو فعلية، لا يجوز أن يتوسط بين "إن" واسمها. طيب، هل يجوز للخبر أن يتقدم؟ لا، من باب أولى أنه لا يجوز له أن يتقدم. لأن أيهما أعلى: التوسط أو التقدم؟ أيهما أعلى؟ التقدم أعلى. صح. فإذا لم يجوز الأسهل وهو التوسط، فمن باب أولى أن الأصعب لا يتقدم. فهمتم هذا الآن؟ فلا يجوز مثلا أن تقول في قولك مثلا: "إن في الدار زيدًا"، أو "إن زيدًا في الدار"، أن تقول مثلا: "في الدار إن زيدًا". هاي تصلح؟ فهمتم. لأن أصلا ما يعني... لا، عفوا، مثال خاطئ. أنا أريد أن أذكر مفردًا. مثلا: "إن زيدًا قائم". "إن زيدًا قائم". فما يجوز أن نقول: "قائم إن زيدًا"، لأن أصلا ما يجوز التوسط وهو الأسهل، فكيف يجوز الأصعب وهو التقدم؟ فهمتم هذا الآن؟ ومثله الجملة: لو قلت مثلا: "إن زيدًا جاريته ذاهبة". فما يصلح أن تقول: "جاريته ذاهبة إن زيدًا". أن تقدم الخبر الجملة. فأنتم هذا الآن. فهذا معنى قوله: "واعلم أن المصنف لما ذكر امتناع التوسط في غير الظرف والمجرور فهم منه امتناع التقدم على الحرف الناسخ، لأن امتناع الأسهل يستلزم امتناع غيره". قال: "ولا يلزم من تجويز توسط الظرف والمجرور تجويز التقدم على الحرف الناسخ، لأنه لا يلزم من تجويز الأسهل تجويز غيره، بخلاف العكس". أيضا في الجار والمجرور والظرف: الآن أجزنا توسط الجار والمجرور والظرف إذا كان خبرًا، وهو أسهل. صح. فهل يجوز... هل يجوز أن يتقدم على الحرف الناسخ؟ لا يجوز. لماذا؟ قال: لأنه لا يلزم من تجويز الأسهل تجويز غيره. لكن العكس صحيح: إذا أجزنا الأصعب فيجوز لنا أن نجوز ماذا؟ الأسهل. لكن إذا جوزنا الأسهل فلا يلزم من ذلك أن نجوز الأصعب. فلا يصح مثلا أن نقول في قولنا: "إن زيدًا في الدار"، أن نقول: "في الدار إن زيدًا". لا يصلح هذا. أي نعم. التعليل في هذا: أن الحرف ضعيف. ثم إن الظرف والجار والمجرور لماذا توسط؟ أنا أعطيك قاعدة: دائمًا أنتم مرضين أنه يتساهل في الجار والمجرور والظرف ما لا يتساهل في غيره. لقد مرت معنا في بعض المواضع لو تذكرون. فبسبب ضعف هذه الحروف لا تعمل فيما قبلها، لا تعمل فيما قبلها. واضح. قوله: "وتكسر إن في الابتداء، نحو: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾، وبعد القسم، نحو: ﴿حَامِيمَ وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ﴾، والقول، نحو: ﴿قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ﴾، وقبل اللام، نحو: ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ﴾". الآن سيذكر المؤلف متى تكسر همزة "إن"، ومتى تفتح. وهنا قاعدة تسهل عليك فهم هذا الباب. هذه قاعدة تقول: أن كل موضع يحتاج فيه ما قبل "إن" إلى مصدر، أي أول بمفرد، فإن الهمزة تفتح فيه. فإن الهمزة تفتح فيه، لأن فتح معناه أن المصدر المؤول يحل محلها، يحل محلها، يعني محل هذه الجملة يحل محل "أن"، يحل محل "أن". وكل موضع يحتاج فيه ما قبل "إن" إلى جملة، ليس إلى اسم مفرد، فإن الهمزة تكسر. فما هي المواضع التي لا يصلح أن يكون ما بعد "إن" إلا جملة، ما يصلح أن يكون مفرد؟ المواضع التي ذكرها: في ابتداء القول، عندما تبتدي، لأن ما يبتدأ إلا بماذا؟ ما يبتدأ إلا بجملة، بجملة. ما يبتدأ بمفرد. طيب، والمعنى بمفرد يعني مفرد يقوم مقام الجملة، يقوم مقام الجملة. فمثل: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾، ابتدأنا بـ"إن" هنا، فإن هنا تكسر. وكذلك بعد القسم، لا تأتي إلا جملة، ما يأتي مفرد. وكذلك بعد القول، أن بعد القول يكون جملة مستأنفة جديدة، فهي جملة، لا مفرد. وهكذا بعد اللام، لأن اللام يدخل على الجملة الابتدائية، فما بعد اللام يكون جملة، لا يكون مفردًا. وكل ما كان بعد "إن" في تأويل مفرد فتفتح، أما إذا كان ما بعده ليس مفردًا إنما جملة فتكسر. وهذا الآن هذه هي القاعدة العامة في ذلك. قال: "لهمزتي إن ثلاث حالات: وجوب الفتح، وجوب الكسر، وجواز الوجهين". وهذا سيأتي معنا. والقاعدة في هذه... أما جواز الوجهين: إذا يحتمل أن تكون ما بعد "إن" جملة أو مفرد، يحتمل هذا وهذا، وهذا سيأتي مواضعه إن شاء الله. قال: "والقاعدة في هذه المواضع أن كل موضوع يحتاج فيه ما قبل إن إلى مصدر، أي إلى مفرد، فإن الهمزة تفتح، لأن فتحها معناه أن المصدر المؤول يحل محل لها، يعني يحل محل "أن"، "أن". وكل موضوع يحتاج فيه ما قبل إن إلى جملة، فإن الهمزة تكسر. وكل موضوع يصح فيه الوجهان، فإن الهمزة يجوز فتحها وكسرها". هذه القاعدة العامة عندنا: مفرد، جملة، وجواز أن يكون مفردًا وأن يكون جملة. قال: "فمثال وجوب فتحها: سرني أنك مواضب على الصف الأول". لماذا هنا فتحنا "أن"؟ لأن "سرني" هنا يحتاج إلى ماذا؟ يحتاج إلى فاعل. صح. الفاعل يكون مفردًا، فيكون التقدير: "سرني ماذا؟ سرني... سرني... نعم، مواضبتك. سرني مواضبتك"، يعني "أنك مواضب". واضح. فهنا احتجنا إلى مفرد، ففتحنا "أن"، فتحنا "أن". ما كسرنا لأن ما بعده ليس جملة، ليس جملة. ما نحتاج إلى جملة، إنما نحتاج إلى ماذا؟ إلى مفرد. فتم الفتح. قال: "وأما وجوب كسرها، وقد اقتصر عليه المصنف، ففي مواضع ذكر منها أربعة: أولاً: أن تقع إن في ابتداء الكلام، سواء كان الابتداء حقيقيًا كقوله تعالى: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾، ومعنى حقيقيًا: أي لم يتقدمه حرف من أحرف التنبيه، لأن أحرف التنبيه فقط تؤتى لينتبه السامع، لينتبه السامع، فكأننا لم نبتدئ به، وإنما ابتدأنا بالجملة، وهذا إنما هو للتنبيه فقط". قال: "ألا أن تقع إن في ابتداء الكلام، سواء كان ابتداء حقيقيًا، فقوله تعالى: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾، فإن حرف مشبه بالفعل ينصب الاسم ويرفع الخبر، ونأ اسمها، وجملة أنزلناه خبرها. أو حكميًا، كالواقع بعد ألا الاستفتاحية، كقوله تعالى: ﴿أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ﴾. ألا هنا للاستفتاح والتنبيه، حرف استفتاح، إن حرف ناس... أقولها اسمها، والميم على المتجمع هم ضمير فصل، لا محله، المفسدون خبر إن". فهنا "إن" تكسر لأنها ابتدئت بها الكلام. قال: "ثانيًا: أن تقع جوابًا للقسم، وقد وقد حذف فعل القسم، سواء ذكرت اللام في خبرها كقوله: ﴿وَالْعَصْرِ إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ﴾، ذكر اللام في خبرها، وأنه ذكر اللام في خبرها، لأن قلنا بعد القسم تأتي جملة، لا يأتي مفرد. وفعل القسم هنا محذوف، والتقدير: ﴿وَالْعَصْرِ﴾ أقسم، أو ﴿أَقْسِمُ وَالْعَصْرِ إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ﴾. فحذف هنا فعل القسم، وأتي للام في خبرها. فالواو حرف قسم وجر، والعصر اسم مقسم به مجرور، وجملة ﴿إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ﴾ جواب القسم، لا محلها. وهذا من الجمل التي لا محلها من الإعراب، جملة القسم. أو لم تذكر، كقوله تعالى: ﴿حَامِيمَ وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ﴾. قال: حاميم والكتاب المبين إنا... يعني ما قال هنا: ﴿لَأَنزَلْنَاهُ﴾، في ليلة القدر، ما أتى باللام. فحاميم خبر لمبتدأ محذوف، تقدير هذه حاميم، يعني يعربها هكذا: حاميم تعرب خبر لمبتدأ محذوف، مثل ما تقول: محل... مثلا القبز... القبزي، يعني هذا محل القبزي يكون هناك مبتدأ محذوف. وحاميم هنا خبر لمبتدأ محذوف، يعني: هذه حاميم. وعلامة رفعها ضمة مقدرة على آخر مع منع حركة الأداء، ومعنى حركة الأداء: لأن حاميم أصلًا الصحيح أنها حروف مقطعة، فحكي بها، حكي بها، فهي يعني مثل الحكاية". قال: "والكتاب: الواو حرف قسم وجر، والكتاب اسم مقسم به مجرور، وجملة ﴿إِنَّا أَنزَلْنَاهُ﴾ جواب القسم، لا محل له". "فإن ذكر فعل القسم وجب كسرها بشرط وجود اللام، إذا وجد اللام، نحو: أحلف بالله إن التحيل على الربا محرم. فهنا ذكر الفعل: أحلف. طيب، والخبر هنا: لمحرم. التحيل اسم إن، ولمحرم خبرها. فهنا لا بد من ذكر ماذا؟ اللام". قال تعالى: ﴿وَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنَّهُمْ لَمِنكُمْ﴾. فاللام هنا ذكر: "لمنكم" هو الخبر، جار والمجرور. وإن لم توجد اللام جاز الوجهان، يعني ما وجدت اللام في الخبر، نحو: أحلف إن ثمرة العلم العمل. فالعمل هنا الخبر، ما قرن باللام، فيجوز تقول: "أحلف إن ثمرة العلم العمل"، و"أحلف أن ثمرة العلم العمل". يجوز "إن" و"أن". لماذا؟ لأن هذا الموضع يجوز فيه الأمران: الجملة والمفرد بعد "إن". ولذلك قال: "فالكسر على أنها يعني أن واسمها وخبرها جواب القسم، وجواب القسم يكون ماذا؟ يكون جملة". ثم معي الآن أبو طاهر، ما هو معي نايم شيخ... موضع كان يقول عندك يا نعسان، وكان بعدين يردد: "ناموا ولا تستيقظوا، ما فاز إلا النوم". فقلنا: هنا أنتبه معي. "أحلف إن ثمرة العلم العمل". فهنا يجوز أن نقدر أن نقدر بعد القسم مفرد، ويجوز أن نقدر جملة. فإذا قدرنا جملة كسرنا. وكيف نقدر جملة؟ إذا جعلنا يعني ما بعد القسم جملة مقسم بها، جملة مقسم بها، مثل ما تقدم في عدم ظهور فعل القسم. واضح. فأنه يجب أن تكون جملة، ما يكون مفرد، لأنه لم يذكر ماذا؟ لم يذكر فعل القسم. لكن إذا ذكر فعل القسم بشرط وأن لا يقترن الخبر باللام، فهنا يجوز الأمران. لماذا؟ لأنه يجوز أن نجعل "أن" وما دخلت عليه جملة كاملة في اعتبارها ماذا؟ جواب القسم. فهنا نكسر. ولذلك قال هنا: "فالكسر على أنها أي أن وسمها وخبرها جواب القسم، والفتح يعني أن ثمرة العلم العمل على أنها وسمها وخبرها مصدر منصوب بنزع الخافض، سد... سد الجواب، والتقدير: أحلف على كون العمل ثمرة العلم". يعني هنا قدرنا "أن" وما بعدها مصدر. أيش هذا إعراب المصدر؟ مصدر مجرور بنزع الخافض. أيش معنى نزع الخافض؟ يعني هو "على أن"، على "كون العمل"، فنحن نزعنا الخافض وهو "على"، فصار: "أحلف كون العمل ثمرة العلم". "كون العمل" هكذا يكون التقدير، وأصله "على كون العمل"، لكن نجعله اسمًا... ماذا؟ سد مسد الجواب، سد مسد الجواب. فهمتم هذا الآن؟ فإذن هنا يجوز تقدير جملة وتقدير مفرد، فبناء على هذا الجواب يجوز فتح "إن" ويجوز كسرها. المصدر هنا "كون" ها، المصدر هنا "كون" ها، "كون". نعم. طيب، إن شاء الله نكتفي بهذا، أن الوقت غداء. إن شاء الله نكمل ما بقي في درس هذا. ترجمة نانسي قنقر، ترجمة نانسي قنقر، حاول، شكرا، شكرا، شكرا، مساء... fromе لابعز scheduling بقو من أم بتقنقل