الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 302، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
المقطع يتحدث عن أبي بكر بن عياش وروايته عن عاصم بن أبي النجود، ويذكر أن قراءته معروفة ومشهورة. كما يشير إلى أنه وثقه في الحديث ولكن كان عنده وهم كبير.
يناقش المقطع حديث النبي صلى الله عليه وسلم الذي يحرم البصاق في اتجاه القبلة أثناء الصلاة، ويشرح معنى قبول الله تعالى على المصلي بوجهه إذا قام إلى الصلاة.
الالتفات في الصلاة يبطلها ويعني عدم قبول الله تعالى على العبد، وقد فسر الالتفات بالتفاف القلب أو الجسم، ويعتبر اختلاسًا من الشيطان. كما يفسر معنى أن الله مع العبد في صلاته، ويشير إلى نصر الله وتأييده للعبد الخاشع.
بسم الله الرحمن الرحيم قال حدثنا هنال بن السر وهنال بن مصر حافظ حفاظها المصر، قال عبد الله بن عامل بن جرارة: ومصر كذلك. قال حدثنا أبو بكر بن عياش، وأبو بكر بن عياش هو الذي يلقب شعبه في القراءة، قيل: إن الذي لقبه شعبه سفيان الثوري، يمازح به شعبة من الحجاج، فكان يقول لأخيه: أجاء شعبة، ويريد أبو بكر بن عياش، فلقب شعبه وعرف بالقراءة بشعبه. أن القراءة بكر بن عياش عن حصر بن نجود، حصر البهدلة، هذه القراءة معروفة أنا عاصر قراءة من قراءة الكوفيين، واشتهرت عنه قراءتان: قراءة أبي بكر بن عياش، وهي قراءة شعبه، وقراءة حفص المسليمان الغاضري، وهي المشهورة. وأبو بكر بن عياش قال أيضًا: عسر في خواية مثل سيسر، كان عسر في خواية، قال عن عاصر: وعاصر منه فهدله، ويقارب نابل نجود. وبعد الإيجاز، قال: إنه اسم أبيه، وهو القارئ المشهور، وهو ثقة في الحديث، لأنه واهم فيه أشياء واختلطت عليه أشياء، فلهذا حديث من قبيل الضعيف، وكذلك ابن عياش أيضًا كان عنده وهم كبير، بل جعل الإمام أحمد وهمه أكثر من وهم حماد بن سلمة. قال عن عاصم: فعاصم، وبو بكر، حديثهما من قبيل الحسن، عن أبي وائل، عن أبي وائل، وهو شقيق مسلمة، عن حذيفة، من اليمان، رضي الله عنهما، أنه رأى شبث بن ربعي بزق بين يديه، فقال: يا شبث، لا تبزق بين يديه، فإن رسول الله صلى الله عليه وعلى وسلم كان ينهى عن ذلك. وقال: إن الرجل إذا قام يصلي، أقبل على الله، أقبل الله عليك بوجهه حتى ينقلب أو يحدث حدث سوء. قال: هذا حديث حسن. وقد أخرجه محمد بن يزيد بن خالد الذهبي، إمام، قال: حدثنا حجاج بن محمد النصيبي، أو حجاج المنهال الأنماطي، قال عن حماد، أو ابن سلمة، عن حماد بن سليمان الفقير، عباد بن ربعي، عن الشبث لربع، فزق في قبلته، فقال: يا شبث، إن رسول الله صلى الله عليه وعلى وسلم قال: إذا قام أحدكم إلى الصلاة، أو قال: الرجل في صلاة، يقبل الله عليه بوجهه، فلا يبزقن أحدكم في قبلته، ولا يبزقن أحدكم عن يمينه، فإن كاتب الحسنات عن يمينه، ولكن يبزق عن يساره. قال شيخنا، رحمه الله: فيرفق الحديث بالسندين للصحة، فحجاج وابن المهاد، وشيخ محمد، وابن سلمة، وشيخ محمد من أبي سليمان، فحجاج معروف بالرواية عن حماد بن سلمة، وليس كما يقول الشيخ البخاري: إن حماد الأول هو سامع، وشيخ حماد مزيد، فالحديث صحيح، قد جاء كما ذكرنا قبل في الصحيحين من حديث أبي هريرة، وعن سهل بن سعد، وفي مسلم، عن أبي سعيد، وعائشة، فالحديث مشهور عن الصحابة، رضي الله عنهم، وهو ينهي النبي عليه الصلاة والسلام أن يبزق الرجل وهو يصلي إلى قبلته. وهنا قول في الحديث: بين يديه المراد في قبلته، وهو يصلي، فلا يجب في المسلم أن يبزق بين يديه، أي على وجهه في قبلته، لأن الله عز وجل قال: «عبد صلى الله إذا قام الرجل إلى الصلاة أكبر الله عليه بوجهه». فجاء في الصحيح، فأنت بهريرة: «فلا يبزقن أحدكم قبل وجهه، فإن الله قبل وجهه». وهذه خاصية من المصلي أن الله عز وجل يقبل عليه ما لم يلتفت، ما لم يلتفت مجافاة في الجوارح، في اليدين وغيره، والالتفات نفس ربما يكون معنى، ما لم يلتفت بقلبه، وما لم يلتفت بوجهه. وقبل معنى أنه يلتفت عن صلاته، ينشغل عنها، لا يخشع في الصلاة، فإن هذا لا يقبل الله عز وجل عليه، ولا يقبل عليه سبحانه وتعالى بوجهه، وإنما يقبل على من تسغله الدنيا عن الصلاة، الله عز وجل يقبل على صلاة من لم تسغله الدنيا عن الصلاة. وأما من شغلته الدنيا عن الصلاة، فإن الله عز وجل لا يقبل عليه بوجهه، لأن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «ما لم يلتفت»، ومعنى ذلك أنه إذا التفت، فمعنى أنه والله عز وجل لا يقبل عليه بوجهه، كما هو معلوم. وكما قلنا: فسر الالتفات بمعنى التفاف القلب، وهو عدم الخشوع، وفسر كذلك بالتفاف الجسم أو الوجه، التفاف الوجه. وأما التفاف الجسم كله، فهذا يبطل الصلاة. وقد جاء في الالتفات بالوجه حديث عائشة: أن النبي عليه الصلاة والسلام سئل عن الرجل يلتفت في صلاة، قال: «اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد». قال: أن العبد يصلي، فلا ترى أنه وضع يده إلا عن يمينه، أو عن شماله، فهذا اختلاس من اختلاسات الشيطان. أما تجد أنه سار فيجعله بعدما يرمي إلى بعض الاتجاهات، فهذا يظن الالتفات، لكن العبرة بالالتفات بالقلب، إذا التفت القلب عن الصلاة، فإن الله عز وجل لا يؤمن على عبده، هذا لأنه قد غفل عن صلاة، وهذا القرين أيضًا التوجه الحقيقي يؤمن به أهل السنة على حقيقته، ويعلمون أيضًا ويعتقدون أن الله عز وجل يستوى على عرشه سبحانه وتعالى، لكن الله عز وجل يطلع من عبده حيثما كان، فهو قريب من عبده، مع علمه وعلمه، وهو أيضًا عالم سبحانه وتعالى، مع نوازع عبده، فالله عز وجل على كل شيء قدير، وليس كمثله شيء سبحانه وتعالى، ليس كمثله شيء جل وعلا. فلهذا فإن الله عز وجل يؤمن على صلاة العبد ما لم يلتفت. وفي هذا الحديث، قال: «فلا يبزقن أحدكم في قبلته»، والظاهر هذا أيضًا يفسر الالتفات، وأن المراد الالتفات في القلب، لأن العبد ما سيفتل ويدخل حاجة بين يديه إلا لأنه من شغل يضره، أنه ليس في صلاة، فيبزق عن أمامه، فلهذا قال: «فلا يبزقن أحدكم في قبلته»، لأن الله يلتفت لوجهه، ولا يبزقن أحدكم عن يمينه، فإن كاتب الحسنات عن يمينه. وفي الأول، قال: «حتى ينقلب أو يحدث حدث سوء»، ينقلب، معنى يتهيأ أو ينقلب عن صلاة، يتهيأ بها، أو يحدث حدث سوء، إما بالبزاق، وإما بالحدث الفسوق، وإما غيره، إما يخلص في صلاة مما يخلص في صلاة، فإنه أيضًا لا يدل الله عن توجيهه على من على قصر في صلاته، أو أحدث حدث سوء في صلاته. فهذا حديث يدل على أن العبد ما دام في صلاته خاشعًا، فإن الله عز وجل معه. ومعنى أن الله معه: ينصره سبحانه وتعالى، وينصره، وكذلك يكون حققه سبحانه جل وعلا.