الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 300

الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 300

الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 300، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

مقدمة في شرح حديث حذيفة بن اليمان

يبدأ الشيخ بشرح حديث حذيفة بن اليمان عن خلق الله لكل صانع وصنعته، ويتناول سند الحديث ورواته وثقتهم.

تحليل سند الحديث وأهمية إسناده

يتعمق الشيخ في شرح سند الحديث الذي رواه عثمان بن سعيد الدارمي، ويبرز أهمية إسناد الحديث وصحته، مع ذكر بعض شيوخ السلف الذين رووا الحديث.

دلالة كتاب خلق أفعال العباد على خلق الله لأفعال العباد

يشرح الشيخ كتاب خلق أفعال العباد للبخاري، ويبين دلالته على خلق الله لأفعال العباد، مع الرد على القدرية المعتزلة الذين ينكرون ذلك.

توضيح معنى "الصانع" في سياق الخبر عن الله

يوضح الشيخ أن وصف الله بأنه "صانع" يأتي في سياق الخبر وليس من باب الأسماء الحسنى، مشيراً إلى أن الله خلق العباد وصنعهم.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه بعد. قال شيخنا مقن بن هات الواد رحمه الله: قال الإمام أحمد بن عمر بن أبي عاصم رحمه الله في كتابه "السنة". وأحمد بن عمر حافظ، بن حافظ، بن حافظ، أحمد حافظ، وأبوه كذلك، وجده هو أبو عاصم الضحاك بن مخلد البصري النبيل. أبو عاصم النبيل، وقد أثنى عليه الإمام ابن القيم في "الكافية" لما ذكر من ذكر الإجماع على علو الله عز وجل، فذكر ابن أبي عاصم في كتابه، فقال: "ذاك النبيل وابن النبيل، وكتابه أيضا نبيل". أي يريد كتاب "السنة". قال رحمه الله: حدثنا محمد بن أبي بكر المقدم، ومحمد بن أبي بكر ثقة، إلا أنه يدلس كثيرا، كان يدلس كثيرا. قال: حدثنا الفضيل بن سليمان، والفضيل قد تكلم في حفظه، وله أخطاء، لكنه هنا متابع، سيذكر ابن أبي عاصم متابعة الفضيل بن سليمان، تابعه مروان بن معاوية. قال: حدثنا أبو مالك الأشجعي، وسعد بن طارق، وابن أشيم، الربع بن حراش. قد تقدم الكلام في ربعي وأخوه الذي تكلم بعد موته، ظاهر اسمه مسعود، هم ثلاثة: ربعي، وربيع، ومسعود أبناء حراش، وكلهم من أهل العلم والثقات والعبادة. والظاهر الذي تكلم بعد موته هو مسعود، أنا بعدما دفنوه فأتكلم، سمعوا صوته. وأما ما جاء في هذا الحديث أنه ذكره بعض مرفوعا عن عائشة أنها قالت: إن من هذه الأمة من يتكلم بعد موته، وهو ذكر اسمه، لكنه لا يصح رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم، لا يصح، لكن حصلت القصة وهي صحيحة. قال: عن ربع بن حراش، عن حذيفة - وهو بن اليمان، اليمان بن حسيل - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله خلق كل صانع وصنعته". قال: وحدثنا يعقوب بن حميد، وابن كاسب، وكل منهما في حفظه كلام. قال: حدثنا مروان بن معاوية الفزاري، وهو ثقة، وهو متابع لفضيل بن سليمان. قال: حدثنا أبو مالك الأشجعي حر ربعي، عن حذيفة، عن النبي عليه الصلاة والسلام. قال: هذا حديث صحيح. قالوا: قد أخرجه الحاكم رحمه الله، فقال: حدثنا أبو النظر محمد بن يوسف الفقيه، وهو من أصحاب ابن خزيمة ممن حصل بينه وبين شيخه شيء في مسألة القراءة، ومعنى قولهم لفضي بالقراءة المخلوق. لكن الظاهر أنهم فقط وشاية، أو أن النقل كان خطأ، وإلا فهم فقهاء وأئمة. قال: حدثنا عثمان بن سعيد دارمي، أبو سعيد، صحب كتاب "النقض"، وهو إمام، وقد رد على في كتابه "النقض على بشر المريسي"، ومحمد بن شجاع الثلجي الحنفي الجهمي، رد عليهما في كتابه "النقض"، وسمي أيضا الكتاب بـ "كتاب التوحيد والرد على الكافر العنيد بشر المريسي". قال: حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي، قال: حدثنا علي بن المديني، وهو أبو الحسن، إمام أهل العلل، أو إمام العلل، وكان لمعرفته بالعلل يسمى بالحية، حية الوادي، لأن حية الوادي تعرف مخابئ الوادي، وعلي بن المديني يعرف مخابئ الحديث وعلله، وقد اهتم رحمه الله بهذا الجانب أيما اهتمام، وقد ألف كتابا كبيرا في العلل، لكن لم يصل إلينا إلا شيئا يسيرا. قال: حدثنا مروان بن معاوية، وقد نقل بعض أصحابه - أي بعض أصحاب علي بن المديني - نقلوا كلامه في الحديث، كيعقوب بن شيبة بكتابه "المسند" أو "المسند المعلل"، وكذلك ينقل أحيانا الترمذي، وأحمد بن سعيد كذلك، خيرهم من ينقلون بعض تعليلات هذا الإمام، وكذلك عبد الله بن أحمد كان ينقل أيضا عنه. قال: حدثنا مروان بن معاوية، قال: حدثنا أبو مالك الأشجعي، عن ربع بن حراش، عن حذيفة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الله خالق كل صانع وصنعته". قال: وحدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ولا صم، وكان قد عمر رحمه الله، وألحق الأحفاد بالأجداد، وقد استحم مجلسه، وسمي صم لأنه ما كان يسمع في آخر حياته، ولشدة زحام الناس كان يوضع على الأكتاف فيحدث رحمه الله بأحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكذلك بكتب الشافعي، كانت عنده كتب الشافعي أخذها من الربيع بن سليمان المرجي، أبو محمد، فلهذا ازدحم الناس عنده الفقهاء وعنده أهل الحديث يأخذون هذا وهذا، فازدحم الناس حتى في وقت التحديث تغلق الأسواق التي قرب المسجد. قال: حدثنا إسماعيل بن سحاق القاضي، وهو صاحب كتاب "الصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام" الذي حققه الإمام الألباني رحمه الله، إسماعيل بن سحاق القاضي، وهو كان من أهل السنة، ألف كتابا كذلك في القرآن "فضائل القرآن". قال: حدثنا محمد بن أبي بكر المقدم، وهذا الإسناد نفس الإسناد الأول، إسناد ابن أبي عاصم، قال: حدثنا الحضير بن سليمان، عن أبي مالك الأشجعي، عن ربع بن حراش، عن حذيفة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله خالق كل صانع وصنعته". قال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم، لم يخرجاه، وأخرجه البخاري في "خلق أفعال العباد" من عقائد السلف. كان "خلق أفعال العباد" أول ما طبع طبعه منير آغا الدمشقي في "عقائد السلف" فكر بعض الرسائل، ومن ثم طبع بعد ذلك مخردا. قال البزار كما في "كشف الأستار": أي "خلق أفعال العباد" كتاب طيب في مسألة أن الله عز وجل خلق أفعال العباد، ودلل عليها لما البخاري في الكتاب والسنة وأقوال السلف. قال: وقد اختلف في هذا الحديث، فأبو وائل شقيق بن سلمة عند البخاري في "خلق أفعال العباد" يرويه موقوفا، وربع بن حراش عند من تقدم يرويه مرفوعا، وكلاهما ثقة. زاد الحافظ في ترجمة ربعي: عابد عن ثقة عابد، فلعل الحديث جاء على الوجهين، والله أعلم. وهذا الذي يحمل أكثر أهل العلم إذا كان ليس هناك ترجيح بين الروايتين، بل كلاهما ثقة، خاصة أفواه التابعين غالبا يكونون متخنين، فلهذا قد يكون تارة يرويه عن النبي عليه الصلاة والسلام، وتارة يرويه من كلامه. أو أن أبا وائل نسبه إلى حذيفة لعله شك فيه، شك فيه، لأن السلف كانوا يتورعون إذا شكوا في الحديث هل عن النبي صلى الله عليه وسلم أو عن الصحابي، فيجعلونه عن الصحابي حتى لا ينسب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لم يقله. فخلاصة الحديث أنه صحيح عن النبي عليه الصلاة والسلام، وفيه دليل على قول أهل السنة أن الله عز وجل يخلق العبد، وكذلك عمله، يخلق العبد ويخلق عمله، فكله من خلق الله، لكن العبد الله عز وجل أعطى للعبد مشيئة يفعل بها الفعل، يفعل بها الفعل. ففيه رد على القدرية المعتزلة الذين يقولون: أنه لا دخل لله عز وجل بأفعال العباد، وأنه ليس هو الذي خلق، وإنما العبد يخلق فعل نفسه، وهذا كلام باطل، بل هذا يجعلون أكثر من إله وخالق، وهذا كلام باطل. وهذا الحديث وقول الله عز وجل: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾، خلق العبد وخلق أيضا عمله، لكن الله عز وجل جعل للعبد مشيئة يفعل بها الفعل، ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾، أو قال جل وعلا: ﴿لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ﴾، فجعل المشيئة تابعا للعبد، لكن هذه المشيئة داخلة تحت مشيئة الله عز وجل العظيم، المشيئة النافذة في كل شيء، ولا يكون شيء إلا بمشيئة سبحانه وتعالى. فهذا الحديث فيه هذه المسألة، وهو من أقوى ما دل على رد على هؤلاء، وهو أيضا نفس ما دلت عليه الآية: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾. وأيضا هنا عبر "كل صانع وصنعته"، وهنا من باب الخبر أن الله عز وجل صنع العباد، وليس من باب الأسماء، ولهذا لم يذكر العلماء اسم "الصانع" من أسماء الله عز وجل، وإنما هنا من باب الخبر أن الله عز وجل خلق العباد وصنعهم، لأن الصانع أو الخالق قد يسمى صانع، كما قال الله عز وجل: ﴿بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾، أي أنشأهما وصنعهما. نكتفي بهذا، والله تعالى أعلم.