الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 325

الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 325

الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 325، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

شرح حديث دعاء النبي بعد الأكل والشرب

المقطع يشرح حديثا نبويّا عن دعاء النبي بعد الأكل والشرب، حيث كان يقول 'الحمد لله الذي أطعم وسقى، وسوغه وجعل له مخرجا'. الإسناد كلّه من المصريين، ويعتبر الحديث صحيحا على شرط البخاري.

معنى الدعاء بعد الطعام وأهميته

الدعاء بعد الطعام يحمد الله على نعمة الطعام والشراب وتيسيره للإنسان، ويشير إلى عدة أدعية وردت عن النبي مثل 'الحمد لله الذي أطعم وسقى وسوغه وجعل له مخرجا'. يبين معنى 'سوغ' الطعام وأهمية وجود مخرج للنفايات.

وجوب حمد الله على النعم وسؤال الله يوم القيامة

يجب على الإنسان حمد الله على نعمه مثل الطعام والشراب، وسيُسأل يوم القيامة عن هذه النعم. النبي أكل عند أبي الهيثم بن التيهان وأثنى على الطعام، ثم ذكر أن الناس سيُسألون عن النعيم في الآخرة.

تعريف النعيم وتفاصيله

النعيم يشمل الأشياء البسيطة مثل وجود الطعام بعد العدم، وهذا من نعم الله على الإنسان. وجود الطعام يعتبر نعمة من الله تعالى على العباد.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أمّا بعد، قال شيخنا مبرّك بن هاد الوادعي -رحمه الله-: قال الإمام أبو داود -رحمه الله تعالى-: حدثنا أحمد بن صالح، قال: حدثنا ابن وهب، قال: أخبرني سعيد بن أبي أيوب. أحمد بن صالح مصري، وابن وهب عبد الله بن وهب المصري، وكذلك سعيد بن أبي أيوب أيضا فلزاعي في مصر، قال: عن أبي عقيل القرشي. وأبو عقيل أيضا مصري واسمه عبد الله، عن أبي عبد الرحمن الحبلي. وأبو عبد الرحمن وعبد الله بن يزيد المعافري الحبلي إمام من أئمة التابعين من أهل مصر. وأكثر عبد الله بن يزيد عن أبي أيوب الأنصاري -رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «كان رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- إذا أكل أو شرب قال: الحمد لله الذي أطعم وسقى، وسوغه وجعل له مخرجا». قال: هذا حديث صحيح على شرط البخاري، وهو مسلسل بالمصريين. وأبو عقيل هو زهرة بن معبد، شاكر مصري، زهرة بن معبد القرشي. هنا ذكر الشيخ فائدة، وأن الإسناد كلهم مصريون، وأن كلهم من أهل مصر، من شيخ أبي داود أحمد بن صالح إلى أبي أيوب؛ لأن أبا أيوب الأنصاري -رضي الله تعالى عنه- سكن مصر، فلهذا يعد مصريا. فهذا الدعاء من أدعية الفراغ من الطعام، وقد جاء عن النبي -عليه الصلاة والسلام- عدة أدعية منها هذا: «الحمد لله الذي أطعم وسقى وسوغه». وسوغ هذا الطعام: أي من باب النعمة من الله -جل وعلا- أنه يسر هذا الطعام وجعله مسوغا يأكله الإنسان أو يشربه، يشرب الماء أو السائل أو غيره. وبعدما سوغه جعل له مخرجا؛ لأنه لو بقي في الإنسان لكان قتله، لو بقي في الإنسان قد يسبب له أضرارا وتأذيرا من أمراض قد تفتك به. ولهذا الإنسان إذا لم يخرج ما في بطنه مسكا لبطنه فترة من الزمن، فإنه قد يكون خطرا عليه؛ لأن السموم تنتشر في بطنه وفي جسده. فلهذا من نعمة الله -عز وجل- على العبد أن جعل لهذا الطعام مخرجا، يعني النفايات التي في الطعام. يستفيد الإنسان من الفوائد التي في الطعام والشراب، وما كان من مستخلص الفوائد أو الذي خرج من الفوائد يجعله الله -عز وجل- له مخرجا يخرج من الجسد، وهذا من نعمة الله -عز وجل- على العبد. وهذا الذكر من الأذكار التي تقال بعد الطعام، وهي من جملة منها «الحمد لله». وما في حديث أنس «إن الله ليرضى عن العبد إذا أكل الأكلة يحمده، وإذا شرب الشربة يحمده». وأيضا ما جاء عند الترمذي «الحمد لله الذي يطعمني هذا ورزقنيه من غير حول مني ولا قوة». وأيضا جاء عند النسائي «الحمد لله الذي أطعم وشفى وكفى». وهذا أبعد الأقوال. أيضا «الحمد لله الذي أطعم وسقى وسوغه وجعل له مخرجا». فهذه الأحاديث فيها الحمد لله -عز وجل- عندما يطعم الإنسان الطعام أو يشرب الشراب، فيخفض الله -عز وجل- له على نعمته لهذا. كم من إنسان لم يجد هذا الطعام، لم يجد هذا الشراب؟ فإذا تيسر للإنسان حمد الله -عز وجل- عليه. ولهذا تجد أن الطعام إذا لم يوجد ثم وجد فهي نعمة عظيمة. انظروا إلى ما جاء عن النبي -عليه الصلاة والسلام- في الصحيح، لما خرج ذات يوم فلقيه أبو بكر -رضي الله عنه- فقال له النبي -صلى الله عليه وسلم-: «يا أبا بكر ما أخرجك؟» قال: الجوع يا رسول الله. قال: «وأنا أخرجني الجوع». ثم لقي عمر، فكذلك قال: أخرجني الجوع. فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: «فذهب إلى أبي الهيثم بن التيهان، رجل من الأنصار، فلم يجده، وجد امرأته، فجلس حتى جاء، فقال: الله لا أحسن أضيافا، لا أحسن مني أضيافا اليوم». فقام وذبح له ذبيحة، وقال له النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «لا تذبح الحلوب؛ لأنها لك». ثم أعطاه من الطعام وأعطاه من اللبن وتمر. فالنبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- لما أجل وأكل هو وصاحبه، قال النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «إن هذا الطعام من النعيم الذي ستسألون عنه». ثم يذكرهم بقول الله -عز وجل- في سورة التكاثر: ﴿أَلْهاكُمُ التَّكَاثُرُ حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ كَلاَّ سَوْفَ تَعْلَمُونَ ثُمَّ كَلاَّ سَوْفَ تَعْلَمُونَ كَلاَّ لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾. أي النعيم الذي أعطيكم إياه في هذه الحياة. فقال: «إن هذا من النعيم الذي تسألون عنه؛ أن الإنسان يجد الطعام بعد أن كان لا يجد، فهو من النعم أن وجود الطعام له هو من النعمة التي أنعم الله -عز وجل- عليه». فهذا من نعم الله.