التعليق على مقدمة المجموع 2

الدرس في التعليق على مقدمة المجموع 2، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

تعريف العارفين بالإخلاص والصدق

يتناول المقطع الأول تعريف العارفين بالله وتفسيرهم للإخلاص والصدق، مع مناقشة أقوال العلماء والصوفية في هذا السياق. يُبرز المقطع أهمية فهم الإخلاص والصدق من منظور العارفين بالله.

معنى الإخلاص وكماله في الأعمال

يشرح المقطع الثاني معنى الإخلاص وكماله، حيث يُعرَّف الإخلاص بأنه تخصيص الحركات والسكنات لله تعالى وحده. يُظهر المقطع صعوبة تحقيق الإخلاص بسبب تأثير النفس والأهواء على الأعمال.

أهمية إخلاص النية في العبادات والأعمال

يُناقش المقطع الثالث أهمية إخلاص النية لله في كل عمل أو كلام، ويُشدد على ضرورة تجنب الأغراض والمصالح الشخصية عند أداء العبادات. يُظهر المقطع حرص السلف على إخلاص النية.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، صلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه. ما بعد. قال الإمام النووي رحمه الله تعالى: وهذه أحرف من كلام العارفين في الإخلاص والصدق. كلام العارفين في الإخلاص والصدق، والعارفون: أن هذه الكلمة أطلقها بعضهم على العلم، ويريدون به العارف بالله، الذي عرف ربه سبحانه وتعالى حق المعرفة، أي أراد أنه أخلص لله بأعماله، وأيضا كان متبعا لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. لكن تجد أن كثيرا من المتصوفة قد أطلقوها على مشايخهم، وكذا فعرفت عندهم، وإلا كان بعض السلف يذكرها. قال أبو العباس عبد الله بن عباس: وهذه الأقوال التي ذكرها المؤلف -أو الآثار- بعضها لا يصح من ناحية إسناده، وأكثرها نقلها من "إحياء علوم الدين"، كذلك نقلها من "الرسالة القشيرية"، وهؤلاء غالبا ما يذكرون الصحيح، وإنما كما يقال: حطاب ليل، يغرفون هكذا، لكن هي فقط آثار، ليست أحاديث، فلهذا لم نشدد فيها. وأيضا ليس في شيء من الاعتقاد والمسائل العملية وغيره حتى يشدد فيها، وإنما هي أقوال في فضائل الإخلاص والنية وكذا، وأكثرها لها شواهد في الشرع. قال رحمه الله: قال أبو العباس عبد الله بن عباس رضي الله عنهما: "إنما يُعطى الرجل على قدر نيته". فهذا الأثر تكلم فيه صاحب "الحياء"، لكن الله أعلم من أين أتى به، وعلى كل حال الموجود في كتب الإخلاص بالدنيا نيات، ومن ألف في هذه الأجزاء لم يذكر هذا. الله أعلم. قال أبو محمد سهل بن عبد الله الدستوري رحمه الله: "نظر الأكياس في تفسير الإخلاص". والأكياس جمع كيس، والكيس هو الذكي والفطن، الأكياس هم الفطناء أو الأذكياء، ويريد بهم العلماء. وجاء في حديث ابن عمر: "أي الناس أكيس؟" قال النبي صلى الله عليه وسلم: "أكثرهم استعدادا للموت". فالأكياس جمع كيس، وهو كما قلنا: العالم أو الذكي الفطن الذي عرف مصلحة نفسه وتخليص نفسه. قال: "نظر الأكياس في تفسير الإخلاص، فلم يجدوا غير هذا"، أي الذي سيذكره: "أن تكون حركاته وسكونه في سره وعلانيته لله تعالى وحده". وهذا عين الإخلاص، أنه يكون مخلصا في كل شيء، في سره وعلانيته، في حركاته وسكناته، لا يمازجه شيء، يعني يجعل عمله كله لله، لا نفس ولا هوى ولا دنيا، وهذا من أصعب الأمور. وهذا الإخلاص هو كمال الإخلاص. ولهذا كان السلف يقولون كما جاء عن سفيان الثوري قال: "ما أشد على نفسي شيئا من تقلب النية". عن النية تتفلت، أنا تريد أن تجعل ذلك العمل مخلصا لله، لكن يدخل هوى النفس، تدخل الدنيا والأغراض في العمل، فإما أن تخرجه عن الثواب، وإما أن توقص في أجره. لأن الأغراض والهوى والنفس إذا دخلت في العمل، العمل إذا كان لله، فإنه إما أن يخرجه بالكلية، سيكون العمل ليس لله وإنما لغرض من أغراض الدنيا. وهذا ينزل فيه حديث: "من تعلم العلم ليماري به السفهاء أو ليماري به العلماء أو ليجادل به العلماء لم يرح رائحة الجنة". إن شاء الله تعالى الكلام عليه. قال: "ولا هوى ولا دنيا". وقال السري -السري أيضا من علماء السنة ممن يذكر بالتصوف- قال رحمه الله: "لا تعمل للناس شيئا، ولا تترك لهم شيئا، ولا تعط لهم شيئا، ولا تكشف لهم شيئا". يعني يجعل عملك لله، لا تجعله للناس، واترك لله، وعط لله. وكذلك أيضا لا تجعل عملك لغير الله، أو تكشف لهم شيئا من أعمالك، وإنما تجعل أعمالك كلها لله جل وعلا، حتى أنك لا ينبغي لك أن تكشف للناس شيئا من عملك، تجاهر به الناس. قال: "وروي عن حبيب بن أبي ثابت التابعي رحمه الله أنه قيل له: حدثنا. قال: حتى تجيء النية". أنا. يقول: أنه الآن ما عنده نية للتحديث، وهذا لأجل لا يجعل مدخلا لغير الإخلاص لله عز وجل. فقد يكون الإنسان مثلا حينئذ مشغولا، فيقال له: أو يسأل عن مسألة، أو يقال له: حدثنا حديثا، أو ما عندك في حديث كذا أو كذا، وما عنده تلك النية في الإجابة، قد يكون مشغولا بالشيء. فلهذا فيظن بعض العلماء أن هذا خدش في النية، لأنه حدث لغير الله، أو حدث لما طلب منه، ولم يرد أن يحدث أصلا. لكن لما قيل له: حدث، فلهذا قال هنا حبيب رحمه الله: "حتى تجيء النية". أنا. ما أحدثكم لأجل كلامي، أنا الآن ما عندي النية أن أحدث. فيريد أن يجعل هذه النية مخلصة خالصة لله، ليس فيها مثلا غرض لأجل أنه يفي بطلب بعض إخوانه. وهذا من شدة التمسك بالإخلاص، وتعويد النفس على النية، وإلا لو حدث ليس فيه شيء، لو حدث هم ليس في ذلك شيء من الرياء ولا غيره، لكن هؤلاء يريدون أن يعودوا أنفسهم على إخلاص النية لله، فلا يعملون إلا بنية، ولا يتكلمون إلا بنية، ولا أيضا كذلك يعطون ويأخذون إلا بنية. قال عن عبد الله بن سفيان بن سعيد -أو سفيان بن سعيد الثوري- رحمه الله: "ما عالجت شيئا أشد علي من نية أنها تتقلب علي". وهذا أيضا هذا الأثر قد أخرجه الإمام ابن عبد البر وغيره، وهو أثر صحيح عن سفيان الثوري: "ما عالجت شيئا أشد علي من نية أنها تتقلب علي". لأن الإنسان له أغراض وله أشياء، أحيانا مصالح، فيعمل العمل، فيدخل عليه المصلحة، تدخل عليه المصلحة. لكن السلف كانوا من أشد الناس حرصا على أن لا تدخل الأغراض في مكان العبادات أو في نية العبد، فلهذا كانوا يحاولون أن لا يجعلوا شيئا يدخل عليهم في نيتهم. وهذا المراد من كلام سفيان رحمه الله: "ما عالجت شيئا أشد علي من نية أنها تتقلب علي". إن شاء الله تعالى نكتب هذا ونكمل في درس قادم. ترجمة نانسي قنقر. ترجمة نانسي قنقر.